مصر بين نكسة يونيو 67.. ونكبة 25 يناير 2011/ مجدى نجيب وهبة

** عندما بليت مصر بنكسة يونيو 1967 .. أعلن الرئيس "جمال عبد الناصر" فى خطاب شهير للشعب المصرى .. تنحيه عن السلطة ، وقرر أن ينضم للصفوف الأمامية للدفاع عن أرض هذا الوطن .. وعقب الخطاب مباشرة .. خرج الشعب المصرى عن باكورة أبيه ، وقد إشتعلت سماء القاهرة بهتافاتهم .. "هانحارب .. هانحارب" ، رافضين تنحى الزعيم الراحل "جمال عبد الناصر" ، ومصرين على تكملة المسيرة حتى النصر !!..
** وقف الشعب المصرى ، صفا واحدا وراء قيادته ، وجيشه .. رغم مرارة الهزيمة ، وإنكسار الوطن .. ولكن إرادة الشعب كانت أقوى من الهزيمة والإنكسار .. ودخلت مصر فى حرب الإستنزاف .. وعبر الفنانين المصريين الذين رحلوا عن عالمنا ، عن حبهم الجارف للوطن .. ظلت سيدة الغناء العربى "أم كلثوم" تشدو بأعظم أغانيها على مسارح باريس .. وجابت كل الدول العربية والأوربية .. وشدت بأروع قصائدها "الأطلال" .. جمعت التبرعات وأفنت حياتها حبا لمصر .. ولم تختلف عنها الفنانة الراحلة "وردة" التى غنت لأبطال السويس .. "على الربابة باغنى .. ماأملكش غير إنى أغنى وأقول .. تعيشى يامصر" .. كما شدا الفنان الراحل "عبد الحليم حافظ" بأعذب أغانيه الوطنية .. غنى "أحلف بسماها وبترابها .. أحلف بدروبها وأبوابها ..أحلف بالقمح وبالمصنع .. أحلف بالمدنة وبالمدفع .. ياولادى ياأيامى الجاية .. ماتغيب الشمس العربية" .. إلتف الجميع حول قائدهم ، وقيادتهم بالجيش المصرى .. وبدأنا حرب الإستنزاف لإسترجاع "سيناء" المنهوبة .. ورد الهزيمة .. وعودة الكرامة ..
** لم يكن الثمن هو البذاءة والسفالة ، والمطالبة بسقوط الدولة .. بل كان الثمن الإستعداد على خطوط الجبهة .. فقد تحمل الجندى المصرى 6 سنوات من التدريبات الشاقة ، ومشقة الإنتظار فى ظروف فى غاية الصعوبة .. ومع ذلك كان الأمل والإيمان هو النور الذى تمسك به جنودنا البواسل .. حتى أتت ساعة الصفر ، وهى ظهر السادس من أكتوبر 1973 ... لتحقق القيادة والجيش والشعب ، أعظم الإنتصارات العسكرية التى سيظل يذكرها التاريخ بحروف من نور .. وعبرت قواتنا المسلحة خطوط بارليف الحصينة ، الذى توقع الكاتب "حسنين هيكل" أن مجرد التفكير فى عبور قواتنا المسلحة خط بارليف ، سيقضى على نصف الجيش المصرى .. ومع ذلك ، كانت نقطة فاصلة فى تاريخ مصر .. إنتقلنا من الهزيمة للنصر .. ومن السقوط إلى النجاح .. ومن الإنكسار إلى الكرامة ...
** لقد أردت أن أقارن بين ما عاشته مصر فى نكسة 1967 من إلتفاف حول قيادتها ، ومن الإحساس بفداحة النكسة ، ومن التطلع إلى النصر .. وما تعيشه مصر الأن فى تلك الأيام منذ نكبة 25 يناير 2011 التى بلينا بها.. إعترف الجميع بنكسة يونيو 67 .. فتحقق نصر أكتوبر 73 .. أما الأن .. فأعتقد أن معظم أعضاء المجلس العسكرى أو السلك القضائى ، لم يعاصروا هذه الأيام .. أو ربما كان بعضهم صغير السن .. لا يعى ما يدور حوله !!! .. فلم يذوقوا حلاوة النصر .. ولم يتعلموا من مرارة النكسة !!! ..
** لذلك .. فإن كان هناك إصرار على الكذب والتضليل .. وعدم كشف الحقائق منذ 25 يناير 2011 ، وحتى اليوم 5 يونيو 2012 .. وأن الذى دار بالميدان هو جرائم من جماعة الإخوان ، أباحوا دخول منظمات إرهابية فى مصر ، وأباحوا دماء الأبرياء .. ليس فقط لإسقاط النظام ، وإنما لإسقاط الدولة المصرية .. فإن لم نعترف بذلك ، وإن لم نعترف أنه كان هناك سيناريو لإسقاط هذا الوطن .. فالمؤكد أن مصر ستظل تترنح بين الفوضى والخراب .. والنتيجة هو السقوط المروع لأكبر دولة فى منطقة الشرق الأوسط ..
** لقد كتبت .. ومازلت أكتب .. أن ما حدث فى 25 يناير .. لم يكن ثورة .. بل كان مظاهرة شبابية كان لها شقان .. شق عفوى ، وهو ما دفع عديد من الشباب للخروج والمطالبة بالحرية والعدالة والعيش .. وشق أخر مخطط له فى سيناريوهات جمعت بين بعض الفوضويين والإخوان وأمريكا .. لمحاولة إستغلال أى تظاهر وإحداث فوضى هدامة تؤدى إلى سقوط النظام ، بل وسقوط مصر .... بجانب رفض المجلس العسكرى لفكرة التوريث التى بدأت خيوطها تتصاعد وتكبر .. بجانب تدنى مستوى المعيشة للمواطن المصرى ، وتعرضه للظلم والقهر والفساد !! ..
** ولكن .. هل سارت الأمور كما خطط لها المجلس العسكرى .. وأعلن فى بيانه الأول ، وقوفه بجانب الثوار ، وتأييده للمطالب المشروعة .. وهو بذلك أعطى الضوء الأخضر لزيادة سقف المطالب .. حتى وصلنا إلى سقوط النظام .. ثم بدأت الأصوات تعلو لمحاكمة النظام .. ثم بدأت الفوضى تنتشر لمحاكمة كل من عمل فى النظام السابق .. حتى لو كان نظيف اليد ..
** وخلت الساحة تماما من شعب مصر .. ولم نعد نرى فى الإعلام سوى جماعة الإخوان الذين خرجوا فجأة من المعتقلات والسجون .. وتحولوا إلى نجوم الشاشة الصغيرة التى فرضتهم على الشعب المصرى .. ولم يصدق الإخوان أنفسهم .. فالطريق مفتوح أمامهم .. والمجلس العسكرى تعهد أن يستجيب لكل مطالبهم .. وتناسى المجلس العسكرى ، أو ربما تعمد التجاهل أن هؤلاء ليسوا هم شعب مصر ، ولا يمتوا لهم بصلة .. بل هم مجموعة تمسحت بالإسلام ، ونشرت الرعب والذعر فى جميع أنحاء العالم ، وحملت ملفاتهم كل ما هو ضد الإنسانية ، وكل ما هو ضد المواطن والوطن ... فهم مجرمين فى حق الوطن .. وفى حق كل شعوب العالم ، ولهم زباينة فى كل شارع وحارة ومنزل !!! ..
** وصلوا إلى السطو على البرلمان .. بعد حصد أصوات البلهاء والجهلاء من هذا الشعب ، الذى يوجد به نسبة أمية كبيرة جدا .. بجانب التدليس وعمليات التزوير الفجة فى صناديق الإنتخابات .. لم نرى من هذه الثورة إلا كل ضروب الفوضى والدمار .. إنهار الإقتصاد ، وإنهارت السياحة ، وفقدت مصر الكثير من مكانتها .. وسقط الأمن ، وعمت الفوضى والبلطجة أرجاء المحروسة !! ..
** الأن .. بدأت الملفات تظهر .. أنهم هم الذين دبروا موقعة الجمل ، وأنهم من تواجدوا على أسطح العمارات لضرب الثوار .. وأنهم هم الذين سمحوا لحماس وحزب الله وميليشياتهم بحرق وإقتحام السجون .. وقتل ضباط الشرطة ، وسرقة الأسلحة ، وسرقة سيارات ومدرعات الشرطة المصرية !!..
** قتلوا الشباب البرئ .. وكنت أول من كتب على ذلك ، وأكدته فى أكثر من مقال .. لأننى أعلم من هم جيدا ، فهم مجموعة من اللصوص والإرهابيين .. وهذا هو أسلوبهم .. ومع ذلك إستعانوا بالإعلام المأجور ، والصحافة المنبطحة ، ونشروا بالكذب والتضليل أن من قام بقتل المتظاهرين هم رؤوس النظام السابق ، والشرطة المصرية ..
** حرقوا الأقسام .. وقتلوا ضباط الشرطة ، وجنودنا البواسل .. وإدعوا بالكذب والتضليل ، أن الضباط هم الذين أحرقوا الأقسام ، وهم الذين هربوا السجناء .. وللأسف لأن هذا الشعب لا يمت بصلة لا بنكسة 67 ، ولا بإنتصار 73 .. وإنما 90% من هؤلاء البلهاء هم من مواليد 1980 فيما فوق .. فصدقوا هذه القصص ..
** ألفوا .. ولحنوا موقعة الجمل ، وقتلوا كل راكبى الجمال والأحصنة .. ثم عاد الكذابون الدمويون ، ليدعون سقوط ضحايا من الثوار بفضل بلطجية موقعة الجمل التى حرض عليها النظام السابق .. وصدقهم الأغبياء .. ولم أكن إلا القلم الوحيد الذى ظللت أصرخ برفض هذه القصص التى هى من تأليف الإخوان .. وطالبت فى كل مقالاتى بالكشف عن الحقيقة .. وأن هذه الموقعة هى موقعة وهمية ، ولكن رفض الإعلام أولا تصديق ذلك .. والمجلس العسكرى ثانيا .. والنائب العام ثالثا .. بل كانوا يصرون على تضليل كل الشعب ، وتصديق كل هذه الروايات ..
** قلنا أن "حماس وحزب الله والإخوان" هم الذين أحرقوا مصر .. وقتلوا الثوار .. وأشعلوا النار فى الأقسام .. وهدموا أسوار السجون ، وأطلقوا سراح السجناء .. ولكن الجميع ظل فى غباء متعمد ومستمر حتى هذه اللحظة .. وهم يدعون أنهم يبحثون عن اللهو الخفى .. بل أن البجاحة أن تنطلق دعاوى الإخوان الكذابون فى مجلس الندامة .. وعلى الفضائيات .. وفى كل وسائل الإعلام .. وهى تطالب المجلس العسكرى ، والنائب العام ، بالكشف عن اللهو الخفى !! ..
** ومنذ بضعة أيام .. إعترف اللواء "عمر سليمان" بأن حماس والإخوان هم وراء الفوضى والتخريب وحرق الأقسام ، وقتل المتظاهرين .. وبالأمس القريب .. إعترف اللواء "حسن الروينى" أن الإخوان هم الذين دبروا موقعة الجمل !! ..
** واليوم .. صرح الفريق "أحمد شفيق" .. أن الإخوان وحماس وحزب الله .. هم من فعلوا هذه الجرائم !! .. وبدأت القنوات تتناول عن إستحياء هذه الفكرة .. وتعطى مساحة لمن يوجهون إتهاماتهم للإخوان بأنهم وراء كل ما يدار فى مصر ..
** وأعود وأكتب .. ألم يكن قلمى هو الوحيد الذى كشف كل ذلك .. ألم أكتب منذ بداية الأحداث إبحثوا عن الإخوان حينما تجدوا مشاكل أو أزمات مفتعلة ، وناشدت الجميع بالإلتفاف حول قلب رجل واحد .. كما حدث فى نكسة 67 لتحقيق نصر 73 .. ولكن لم يسمعنا أحد .. وأكررها .. لم يسمعنا أحد ، بل كل الذين يظهرون الأن على الميديا الإعلامية ، وبالتحديد القنوات الفضائية المسيحية .. كانوا يهللون ، ومازالوا ، لشباب 6 إبريل ، الذين هم جزء من جماعة الإخوان المسلمين ، وجماعة الإشتراكيين الفوضويين .. بل مازالوا حتى الأن نجوم اللقاءات .. وأتوجه بالسؤال لهذه الفضائيات والمواقع القبطية التى مازالت تحرض على مصر .. كم من مرة إستضافت برامجكم شباب 6 إبريل ، ونوارة نجم ، وأسماء محفوظ ، وسميرة إبراهيم ، وأحمد ماهر ، والمدعو وائل غنيم .. وظهرت عليكم علامات السعادة ، وأنتم تستقبلون هذه العاهات ، وتنفخوا فيهم ، وتقدموهم بأنهم نجوم الثورة !!! ..
** لماذا تبكون الأن وتولولون .. عندما إقترب الإخوان من تحقيق حلمهم .. هل كنتم تتعمدون الغباء للرد على قلمى .. أعرف إعلامى مسيحى ، يتنقل كالذئب بين الصالونات ، ويدعى المعرفة ، ولديه إستعداد أن تسقط مصر بمن فيها فى سبيل محاربتى .. وأعرف رجل أخر ، وهو رئيس منظمة حقوقية ، كاذب ومخادع ، ولا يهمه مشاكل الأقباط .. بقدر إهتمامه بالشو الإعلامى ، والمكاسب المادية التى يحصل عليها .. وأعرف صاحب منظمة قبطية ، باع الأقباط فى مقابل تعهد الإخوان بتقليده منصب وزارى .. وظل يروج لأحد المرشحين الإسلاميين حتى سقوطه ..
** وأعرف موقعين قبطيين .. لا عمل لهم إلا نشر الأكاذيب ، والترويج للفوضى .. فى الوقت الذى تمر فيه مصر بمراحل ألعن من نكسة 67 .. وأعرف نائب قبطى داخل البرلمان .. لم ينتخب .. ولكن تم تعيينه من قبل المجلس العسكرى .. يرفض إنتخاب الفريق "أحمد شفيق" ، ويفضل الإنضمام للفوضويين فى ميدان التحرير لتأييد "محمد مرسى" ...
** قد لا يصدق البعض ذلك .. ولكنها حقيقة يجب أن أكشفها الأن .. ويجب أن يعلم كل إعلامى حجمه الطبيعى ، ولن أتوارى عن كشف الأسماء لكل الذين أساءوا إلينا وحاربونا من أجل هدم مصر ..
** أقول لهم الأن .. أخرجوا رؤوسكم من الرمال ، حتى تروا النهار ، وتروا الشمس ، وتعرفوا الحقيقة من الضلال ... فقد وصلت الفوضى فى مصر إلى قمتها ....
** هناك دعاوى لإسقاط القضاء ، وعمل قضاء ثورى منفصل .. هناك تحريض على حرق مقرات المرشح "أحمد شفيق" .. هناك ترزية القوانين ، يحاولون تفصيل قانون للعفو السياسى ، عن جرائم مجموعة إرهابيين تابعين للجماعة ، ويشمل العفو العودة للعمل السياسى !! ..
** هناك إستغلال لمشجعى الكرة "الألتراس" لتسهيل تجميعهم للإنضمام للفوضى فى التحرير لصالح بعض الشخصيات .. بجانب ظهور أسماء عنترية ، وحركات ثورية عديدة .. وربما يبلغ تعداد كل حركة ثورية 3 أفراد .. ولكن فى مولد الليمون كله بعشرة قروش .. وزغردى ياللى مانتش غرمانة !!! ..
** هناك تطاول أحد الساقطات على التحريض ضد رموز فى الدولة ، التى تحولت من عاهرة إلى سياسية .. يتتبع أخبارها بعض المعتوهين من الإعلاميين الفاشلين ..
** قبل أن نختتم مقالنا .. نتوجه بالسؤال للسادة المسئوليين ، والمجلس العسكرى ، وللنائب العام ، وللقضاء المصرى ، وكل شعب مصر .. هناك ملفات كثيرة تكشف سيناريو نكبة 25 يناير 2011 .. لماذا لا يعاد فتح كل هذه الملفات الأن .. فليس لأحد فضل فى إسقاط النظام السابق .. إلا الجيش المصرى ، والمجلس العسكرى الذى رغب فى ذلك .. فهل نظل نضلل لنسقط فى نكبة لا نخرج منها .. أم يكون لدينا الشجاعة للكشف عن الحقيقة .. وكشف سيناريو المؤامرة بين الإخوان ، وأمريكا ، وإسرائيل ، وحماس .. لإسقاط مصر !!! ..
** أفيق أيها المجلس العسكرى .. وإكشفوا الحقيقة .. قبل فوات الأوان .. ونؤكد أننا مع فكر المجلس العسكرى ، ومبادئه فى إسقاط الفساد .. وليس إسقاط مصر ؟!!!!!!.....
مجدى نجيب وهبة
صوت الأقباط المصريين

CONVERSATION

0 comments: