إعلانكم في تلفزيون وراديو ومجلة الغربة هو الأسرع والأضمن والأجمل والأوفر من الناحية المالية.. نضع إعلانكم بسعر قد لا تصدّقونه أنتم بالذات.. اتصلوا بنا على الرقم 0415404052

الخميس، 5 مارس، 2015

مَـا فَاقَ قَوْمٌ تَنَاسُـوْا عِزَّ وَحْدَتِهِمْ ـ وَأَيْقَظُوْا فِتْنَة ً مِــنْ سَالِفِ الْقِدَمِ/ كريم مرزة الأسدي

البحر البسيط
انظـرْ أمامكَ إذ ْ دنياكَ صارخة ً:
خلـّفْ خلافكَ بعدَ الأين ِ والوصم ِ
مـا فاقَ قومٌ تناسـوا عزَّ وحدتهمْ
 وأيقظوا فتنة ً من سالف القِدم ِ
ما بالكمْ ؟ عمَّ ربّ ُالكـون ِ نعمتـكمْ
 وتغبطون شذاذاً في دُنى الظـّلم ِ
لا ترتجي من سواك العدل يحكمهُ
 إذا رضيتَ بخـسفٍ في الدّجى فنم ِ
ماذا دهاكَ؟ ألمْ تــــردعكَ ضائقـة ٌ؟ً
 من غير رشدٍ تغافتْ عصبة ُالحُكمِ
تقدّمتـنا أنــــــــاسٌ أفقهم عـــــــدمٌ
 والدّرّ ُ حـالَ بأيــديـنا إلى فحم ِ
فالـــــدّهرُ لا تؤمنُ الأيّـامُ مقلبــهُ
 منْ غـرّةِ الغـُرِّحتى وحشةِ العـدم

    من البحر البسيط

أبثّ ُشعري وما شعري سوى ألمي ** نبضٌ من القلبِ يجري في عروقِ دمي

لا أستـــكينُ علـــى خمدٍ وجامدةٍ ****** الهبْ فقـــدْ يتنــاسى النـّاسُ يا قلمي

انفـــــحْ بقافيةٍ تشفِ النفــوسَ بهـا *** واسـتنهضْ العزمَ سادتْ سكتة ُ العدم ِ

وإنْ جذوتَ فلا ترجمْ بصاعقةٍ ** تهفو وأنـتَ كبركان ٍمن الضـرم ِ

اقرأ رويداً ستبهرُ من شواردها*** بالعين ِميماً ونبعُ الضادِ للفـهم ِ

فالشعرُ شعرٌ إذا أضرمته ُ ولعاً ** قــد يستفيقُ سباتُ الغافل ِالذّمم ِ(1)

إنَّ العــراق َوإرثُ المجدِ حلـّتهُ *** تكسوهُ بارقة ُ الأخلاق ِ والشّـيَم ِ

كـمْ قـــدْ أجبتُ -وإنَّ اللهَ حافظهُ - ** لولا الأصالة ُ حلـّتْ غمّة ُالغممِ
  
ما ماتَ(تموزٌ)(عشتار)لهُ خصبٌ * يومَ(البسوس)ويومَ(الظالم الدّهمِ)(2)

انظـرْ أمامكَ إذ ْ دنياكَ صارخة ً:***خلـّفْ خلافكَ بعدَ الأين ِ والوصم ِ

مـا فاقَ قومٌ تناسـوا عزَّ وحدتهمْ **** وأيقظوا فتنة ً من سالف القِدم ِ

ما بالكمْ ؟ عمَّ ربّ ُالكـ ون ِ نعمتكمْ *** وتغبطون شذاذاً في دُنى الظـّلم ِ

لا ترتجي من سواك العدل يحكمهُ *** إذا رضيتَ بخـسفٍ في الدّجى فنم ِ

ماذا دهاكَ؟ ألمْ تــــردعكَ ضائقـة ٌ؟ً ** من غير رشدٍ تغافتْ عصبة ُالحُكمِ

ماذا خفى من تراثٍ أنت وارثــــــــــهُ *** والحـــقُّ شعـلتهُ نــارٌ على علم ِ

تقدّمتـنا أنــــــــاسٌ أفقهم عـــــــــدمٌ  ***** والدّرّ ُ حـالَ بأيــديـنا إلى فحم ِ

فالـــــدّهرُ لا تؤمنُ الأيّـامُ مقلبــهُ ****** منْ غـــرّةِ الغـُرِّحتى وحشةِ العـدم

ويضحكُ المُقــــــــلبُ الغدّارُ سالفهُ ******أيــــنَ اعتباركَ من أسطورةالوهم ِ؟

لا ترتجي الصبرَجورُالضيم ِيعقبهُ ***** والحرّ ُمن جــزّعَ الدنــــــــيا ولمْ يلم ِ

إنَّ العــــراقَ إذا أودعتهُ أمـــــلاً ******* أكرمْ بــــــه -إنْ تعافى- باذخ النـّعم ِ

هـــذا الترابُ وإنْ صفـّيتهُ ذهبــــاً ******* لا يرتقي شـــــأوهُ تبْرٌ مـــن الكرم ِ

إنْ جفَّ نهرٌ ونهرانٌ لنا عســــــفاً ****** نهر الحيــــ اةِ غزيرٌ من قوى الهمم ِ

يا ليتهمْ نظروا الآنـــامً لاهفـــــة ً ********* لعشـّها أمَلتْ تــــرنو إلى الــرّحمِ

طلَّ (المسيـحُ) فعاد (السندباد) لهمْ ****** يزهو بشدو ٍ وألحـــــــان ٍمن النـّـغم ِ(3)

لا تقنطوا أنّ (عنقاءً) قد احترقـــــت ******رمـــــادها عادها تســـمو إلى القمم ِ(4)

وليس في الأرض ِشعبٌ دامَ مســـلكهُ ***** خيراً فـــــخذ ْعبرة ًمنْ سـالفِ الأمم ِ

منْ يعملْ الخير لم يعدمْ ْجوازيــــــه " *****إنّ الحياة َ لأقســــــامٌ مـن العزم ٍ(5)
 " 
صبراً جميلاًعلى البلوى وحكمتنــــــا ******للهِ حـــكمٌ وهــــذا حســــــنٌ مختتم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  (1) ( سبات الغافل ِ الذمم ِ) : الذمم ليس صفة إلى الغافل , بل مضاف إليه إلى الغافل , ويجوز في  اللغة العربية أن يعرف المضاف بتعريفين (الإضافة)و (الْ) ,راجع شرح ابن عقيل ج2 ص 46 باب الإضافة : 
ووصلُ (الْ) بذا المضاف مغتفرْ*** إن وصلتْ بالثان ِكـ (الجعدِ الشعرْ)
وابن الرزمي يقول : 
وأولادنا مثلُ الجوارح ِ أيّها*** فقدناهُ كان الفاجعَ البينَ الفقدِ
كما ترى( البين) مضاف معرف بـ (الْ) (الفقدِ ) مضاف إليه.
 (2) الأساطير شغلت تايخ الشعوب القديمة الأشورية والبابلية والفينيقية واليوانية والرومانية والبابلية والعبرية , واستخدمها الأدباء المعاصرون كالحكايات والرموز ومنها : كانت الآلهة (عشتار) تجسيدا للخصب ,وكان ( تموز ) القوة الخلاقة التي تبعث الحياة في مدينة الوركاء و لعشتار كثير من العشاق وبضمنهم (تموز) الذي كتب لاسمه ان يقترن باسمها ، وكان من اشهر احبائها فقد تزوجته وعاشا في (بيت الحياة) ، وحرب البسوس هي حرب قامت بسبب ناقة لامرأة اسمها البسوس التميمي، وذلك بين قبيلتي بكر وتغلب وأستمرت 40 عاما من 494 م إلى 534 م.(الظالم الدّهم ) أي طاغية مرّ بتاريخ العراق , وتموز عشتار قابلان وقادران على الخصب واخير والمحبة والتواصل .
 (3) المسيح رمزاً لإنقاذ عالم البشرية , والقول بأنه سيأتي شخص وسيقوم بطل بإنهاء هذه المجاعة والفقر والجدب و الانعتاق من أسر الواقع ورتابة الحياة الاجتماعية, والسندباد إسطورة معروفة في ألف ليلة وليلة - ولو يرجعونها للعبرية - هدفه التنقل بحراً أو برّاً لملاقاة الأهوال والأخطارللإنعتاق من الواقع المرير والرتيب , ومعظم العراقيين أصبحوا سندباد. 
 (4) أسطورة ( العنقاء) التي تحرق نفسها وتنبعث من رمادها لتزداد نضارة وفتوة وتجدد خلاق
 (5) صدر البيت للحطيئة , مع تغيير بسيط لإستقامة المعنى , إذ ليس كل فاعل خير يجازى , ولكن الحطيئة كان ذكياً حيت أشرك الله في العجز ÷ لا يذهب العرف بين الله والتاس) , والعزم : المطر الشديد.

الأربعاء، 4 مارس، 2015

حوار أمْ تفاوض لحلِّ الأزمات العربية؟/ صبحي غندور

لقد كانت كلمة (الحوار)، قبل عقدين من الزمن، غير مرغوبة عربياً، لا من قِبَل الحكومات، ولا من قِبَل المنظمات السياسية المعارضة. فالحكومات كانت تعتبر (الحوار) مدخلاً لعملية ديمقراطية لا تريدها في أوطانها، كما أنّ )الحوار( يعني اعترافاً بوجود رأي آخر غير رأي الحاكم الذي يفترض أن يكون هو الأصحّ دوماً!.
أمّا الحركات السياسية المعارضة، فكان معظمها ينظر بعين الارتياب إلى كلمة (الحوار) لأنّ فيها إمكانات التنازل عمّا لديها من أفكار وبرامج عمل وأساليب عنفية في بعض الأحيان.
فلا الحاكم كان يرغب بمشاركة أحدٍ معه في الحكم أو في صنع القرار الوطني، ولا المعارض كان يرى مجالاً للمساومة على برنامجه وأسلوبه في العمل!. 
لكن المشكلة لم تكن فقط بين "الحاكم" و"المعارض"، بل كانت أيضاً داخل "الحكم" وداخل "المعارضة"، حيث لا مجال لتعدّدية الرأي بشكلٍ حرٍّ وصريح في أيٍّ من "المعسكرين".
أيضاً، قبل عقدين من الزمن، كانت كلمة (الحوار) مستخدَمة عربياً فقط للحديث عن "حوار عربي/أوروبي" أو "حوارات عربية/إسرائيلية"، بينما الحوارات العربية الداخلية والبينية بين العرب كانت محدودة أو غائبة تماماً. وكان مطلع عقد التسعينات هو في صلب مرحلة الاتفاقات مع إسرائيل وبدء الحديث عن "الشرق أوسطية" كبديل للهويّة العربية، وعن التطبيع مع إسرائيل كبديلٍ عن العلاقات الطبيعية بين العرب أنفسهم. باختصار، كان الحوار بين العرب من جهة، وغير العرب من جهةٍ أخرى، نشِطاً وجارياً في كلّ مجال، بينما الحوار بين العرب أنفسهم مقطوعٌ ومُعطَّل في معظم الأحيان.
متغيّرات كثيرة حدثت في العقدين الماضيين على المستوى العالمي وداخل البلاد العربية. ولعبت، ولا تزال، وسائل الإنترنت والإعلام الفضائي دوراً كبيراً في التواصل بين الأفراد والجماعات والشعوب.
لكن المنطقة العربية انتقلت من حال تجاهل كلمة (الحوار) إلى حال استهلاكٍ عشوائي شديدٍ لها فيما بعد ممّا أفقدها معناها الحقيقي.
فالحديث يكثر الآن في عدّة بلدان عربية عن (حوار مطلوب) بين الأطراف الحاكمة والمعارضة لها. دون الإدراك أنّ المطلوب لحل هذه الأزمات السياسية القائمة هو (التفاوض) أو (الجدل)، وليس أسلوب (الحوار) فقط.
ف(الحوار) هو أسلوب يحدث في التعامل بين الأفراد والجماعات من أجل التعارف مع "الآخر" وفهم هذا "الآخر"، لكن ليس بالضرورة من أجل التوصّل معه إلى حال التفاهم والتوافق الشامل.
(الحوار) هو تعبير عن الاعتراف بوجود "الآخر" وعن حقّه بالمشاركة في الرأي، فهل تحتاج الأطراف السياسية المتنازعة في الأزمات العربية القائمة الآن إلى هذا المفهوم فقط عن (الحوار)؟! وهل يجهل أصلاً كلُّ طرفٍ من هذه الأطراف ماهيّة الرأي الآخر؟  فالفرق كبير بين (الحوار) المهمّ حدوثه كخطوة أولى، وبين (التفاوض)، كما هو فارقٌ كبيرٌ أيضاً بين (الحوار) وبين (الجدل) الذي يستهدف الوصول إلى نتيجة بديلة لما كان قائماً من تناقض بين رأيين أو موقفين.
(الحوار) هو أسلوب مكاشفة ومصارحة وتعريف بما لدى طرفٍ ما، دون شرط التوصّل إلى اتفاق مع "الآخر"، وأيضاً دون مدًى زمنيٍّ محدّد لهذا الحوار. أمّا (التفاوض) فهو ينطلق من معرفة مسبَقة بما يريده الآخر، لكن في إطار المحادثات التي تستهدف مسبقاً الحصول على مكاسب في جانب، مقابل تنازلاتٍ في جانبٍ آخر. أي أنّ كلّ طرفٍ مفاوض يكسب ويتنازل في الوقت نفسه، في حين أنّ (الحوار) ليس فيه مكاسب أو تنازلات، بل هو تفاعل معرفي دون شرط التوصّل إلى نتيجة مشتركة.
أمّا (الجدل)، فهو تعبير مظلوم في الثقافة العربية المعاصرة، إذ هو منهجٌ مطلوب ومهمّ إذا أحسن الأفراد أو الجماعات معرفة متى وكيف يُستخدَم.
(الجدل) هو التقاء نقيضين وتفاعلهما في محتوًى واحد، وبظروف معيّنة وبزمان محدّد، وتخرج حصيلة هذا التفاعل نتيجة جديدة بديلة عن النقيضين. فهو منهج علمي من جهة، وهو أسلوب تعامل بين البشر من جهةٍ أخرى.
(الجدل) في أحد أوجهه، هو حوار حول موضوع محدّد لكن بشرط التوصّل إلى نتيجة مشتركة جديدة في زمانٍ محدّد أيضاً.
ولعلّ الآية القرآنية التي وردت في سورة المجادلة، عن المرأة التي جاءت تشتكي زوجها إلى النبيّ، فيها هذا التمييز الواضح ما بين (الحوار) و(الجدل):
"قد سمعَ اللهُ قولَ التي تجادِلُكَ في زوجِها وتشتكي إلى اللهِ واللهُ يسمعُ تحاورَكُما. إنّ اللهَ سميعٌ بصير". (سورة المجادلة/ الآية 1).
فالله عزَّ وجلَّ وصف، ما جرى بين النبيّ والمرأة المشتكية زوجها، بأنّه (حوار) حيث أنّ النتيجة التي كانت تطالب بها المرأة (في مجادلتها) هي عند الله سبحانه وتعالى، الذي أعلم رسوله لاحقاً بالإجابة على شكوى المرأة.
لذلك، يكون (الجدل) هو (حوار) مشروط بالتوصّل إلى نتيجة بديلة حاسمة، لكن (الجدل) لا يكون مفيداً إذا لم تتوفّر الموافقة عليه، والقدرة على أدائه، من كل الأطراف المعنيّة فيه.
ونجد هذا الخلط العجيب بين (الحوار) و(الجدل)، في "مسرحيات" بعددٍ لا بأس فيه من البرامج الحوارية التلفزيونية، حيث المتوجّب في هذه البرامج هو الحوارات الجادّة التي لا تشترط من طرف الموافقة على رأي الطرف الآخر، وتبقي الاختلاف في حدود الآراء بحيث لا تتحوّل إلى خلاف بين الأشخاص.
إنّ البلاد العربية هي في حاجة قصوى الآن لكلّ هذه المفاهيم معاً. هي بحاجة للحوار كأسلوب داخل العائلة الواحدة، كما أنّ العائلة بحاجة للجدل أحياناً لحسم بعض الأمور على أسس سليمة. الأوطان العربية بحاجة إلى حوار داخل شعوبها ومؤسساتها المدنية وبين دعاة الفكر والدين والثقافة، لكن بعضها (أي بعض البلاد العربية)، وعلى الأخصّ تلك التي تشهد الآن أزماتٍ أمنية وسياسية خانقة، تحتاج أيضاً إلى مفاوضات بين الأطراف المتنازعة، لا إلى أسلوب الحوار فقط، وصولاً إلى وفاق وطني يميّز أيضاً بين الاختلاف السياسي المرغوب والخلاف المسلّح المرفوض.
ومن الأمور الخطيرة التي تحدث الآن في المنطقة العربية، هذه النظرة المعكوسة لمسألتي الهويّة والتعدّدية السياسية. فالهويّة الواحدة على المستويين الوطني والقومي أصبحت هُويّات متناقضة ومبعثرة ومنشغَلاً بها من أجل مزيدٍ من الشرذمة والصراعات، في حين يضيّق الخناق على التعدّدية السياسية لصالح أطر فئوية ومذهبية تحتكر التمثيل والعمل السياسي باسم الطائفة أو المذهب، على حساب وحدة الهويّة الوطنية ومبدأ التعدّدية السياسية في الوطن الواحد.
فالحوار مطلوبٌ الآن داخل الأمَّة العربية حول موضوع الهويّة الوطنية وضرورة حسم ذلك لصالح وحدة الهويّة المشتركة بين العرب، بغضّ النّظر عن اختلافاتهم الفكرية والسياسية، وعن خصوصياتهم الوطنية والدينية والإثنية. و(الحوار) مطلوبٌ الآن داخل كل بلد عربي لترسيخ المفهوم السليم للمواطنة المشتركة في الوطن الواحد، ونبذ العنف المسلّح كأسلوب لحلّ الصراعات العربية الداخلية، والتي يتمّ توظيفها والتشجيع عليها من قوى أجنبية تريد إدخال نتائج هذه الصراعات في حساب (مفاوضاتها) الدولية والإقليمية!. 

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.
 sobhi@alhewar.com

الثلاثاء، 3 مارس، 2015

الهرم الاكبر كتاب اله السماء/ لطيف شاكر

اصدرت  وزارة الأوقاف القطرية  فتوى  رقم  193021بموقع "إسلام ويب"   زعمت خلالها بأن هدم الأهرامات وأبو الهول، واجب شرعًا لاعتبارها أصنامًاواعتبرت  الآثار أصنامًا وقبورًا مشرفة وتماثيل   
ولم اندهش من هذه الفتوي الكارثية لعدة اسباب :
اولا صدرت من دويلة حديثة العهد ولاقيمة لها ومن كائنات عبثية لاصلة لهم بمصر
ثانيا سبق ان قام احد السلفيين المجاهدين  في عهد مرسي  بهدم الاهرامات وابو الهول
ثالثا في عهد المأمون الذي اشتهر بقتل الاف الاقباط  شرع في هدم الهرم الاكبر لاعتقاده ان به كنوز يريد الاستيلاء عليها ولم يفلح وقامت الحكومات المصرية السابقة بتسمية اكبر شارع في مصر باسمه تيمنا بهدم الهرم وقتل الاقباط  بارك في حكوماتنا الرشيدة الجاهلة
رابعا سوف اكتب مقالات عديدة عن الهرم الاكبر وابو الهول  حتي يجف قلمي  لكي اوضح  للجهلاء عظمة وسر  الهرم الاكبر وابو الهول  اعاجيب الزمن وكل زمان .
خامسا مات المامون وسجن مرجان  صاحب فنوي هدم الهرم  هو ورئس عهده الاسود مرسي وستنتهي قطر من خريطة العالم قريبا وسيظل الهرم شامخا وابو الهول بابتسامته يستهزأ بهم    .
سادسا الغاية من هدم الاهرامات وابو الهول استبدال تاريخ الغزو العربي البدوي بالحضارة المصرية وكأنهم يريدون استبدال الهرم الاكبر بالخيمة وابو الهول بالجمل والنخلة بالمسلة والابار المشققة بنهر النيل  والفكر الرعوي بحضارة الزرع .
وصفت المتون والبرديات والوثائق التاريخية الهرم الاكبر  ب "كتاب اله السماء "
و وصفه "جريفر " بأنه بيت الحكمة الذي يحوي معاني سر الحكمة والعلم ,لايكشف عنها الا لمن ينال الاذن الالهي  .  
وتقول   بردية تحوت الي خوفو ,عندما سلمه اسرار الهرم الاكبر  :
"لاتدع أحدا يطلع عليه أو يراه الا فرعون وشرحب (الكاهن الاكبر) لن يراه أحد أو يقترب من بهو المقدسات أحد إنه يحوي أسرار الوجود المقدسة لا يطلع عليه أحد أو يسمع عنه غريب ..لاتدع عيناه تراه أو أذنا تسمعه .. لاتنطق بما فيه لاحد ولن يسمع عنه الا انت نفسك ,ومن يفسر لك تعاليمه وأقرب الناس الي قلبك ,ومن أمتلأت قلوبهم بذور الاله,لاتطلع أحدا علي مكان وجودها, ان مابه من أسرار تعطي لمن يكتشفها القوة التي ترفعه الي مصاف الالهة في الحياة وتكشف له الغيب وتنير له الطريق المؤدي الي عالم الخلود ستنير له طريق اليوم وتكشف مايخبئه الغد وتوضح له المصير ."
يعتبر وروبرت بوفال المهندس البلجيكي المولود بمصر والمهتم بالآثار المصرية : ان بناء الهرم الاكبر هو معجزة هندسية تختزن اسرار المعارف القديمة ولايمكن ان تتكرر , حتي في عصر التقدم التكنولوجي الحديث.
اعتبر البعض  ان حضارة المصريين كانت تعتمد علي السخرة والخرافات , ونسبوا المعارف العلمية والفلسفية الي اليونان , وكانت المفاجأة في العصر الحديث عندما اكتشف الاثريون أن بناء الهرم الأكبر قائم علي معارف رياضية وهندسية متفوقة , ولم يعرفها اليونان ولم يدركها العلم الحديث الا منذ بضع سنوات فقط , فكيف عرفها المصريون منذ حوالي 5000 عام مضت .
الهرم الاكبر...أقدم عجائب الدنيا السبع *وأخلدها علي الاطلاق بقي يتحدي الزمن وهو يحنفظ بصفحات تاريخية مطوية تحيط بها الالغاز ويكتنفها الغموض.
جذب الهرم الاكبر انتباه المؤرخين والمفكرين علي مر العصور . وحاول كل من علماء الآثار والفلك والهندسة والرياضيات والفنون حل لغز الغرض من انشائه كل في ناحية اختصاصاته ووسائل تخصصه توصل كل منهم الي ماوصفه "بالحقيقة" ,وأعلن أنه قد وضع يده علي مفتاح اللغز ,عندما كشف له الهرم علي الجانب الذي يهمه من أسرار المعرفة .
وقد حاول علماء التنجيم والغيبيات ,تفسير ما أجمعت عليه كثير من برديات الفراعنة ,ومتون الاهرام ومخطوطات المؤرخين القدماء, بأن الهرم ملئ بأسرار المعرفة والوجود التي ترسم مساره من أول الزمان الي آخره , واحتفظوا بين جدرانه بخفايا المعرفة والوجود التي ترسم مسار الحياة البشرية ومصيرها .
وقد جمع المؤرخون والباحثون علي أن واجهات الهرم الاكبر, كانت مكسوة بطبقة من الحجر الاملس المصقول ,يبلغ سمكها ذراعا هرميا وحددوا عدد أحجارها 2,5,مليون كتلة حجرية تقريبا  ,وكانت الواجهات مصبوغة باللون الاحمر وتمتلئ بالنقوش والخطوط البيانية باللونين الاسود والابيض .
ويصف المؤرخ اليهودي يوسيفوس عندما زار الهرم :أن واجهاته كانت مطلية باللون الاحمر وتغطيها نقوش ورموز وخطوط بيانية , جعلت من الهرم شبه مزولة كونية ضخمة, كان المصريون يسترشدون بها كتقويم ,يحدد لهم مواعيد الفيضان ومواسم الزراعة والري والحصاد لمختلف المحاصيل , وتاريخ أعيادهم الدينية والشعبية ويعرفون منها الشهور والايام والساعات تبعا لسقوط الشمس وظلالها علي واجهات الهرم .
وقد ذكر :سنشيللو" المؤرخ أن النقوش التي كانت تغطي واجهات الهرم الاكير ,كانت عبارة عن جداول فلكية رمز بها كهنة الفراعنة الي اسرار القبة السماوية , وكانوا يستخدمونها في التنجيم والتنبؤ بالمستقبل بدراسة أوضاع الكواكب ودوراتها بالنسبة للخطوط البيانية وسقوط اشعة الشمس علي أسطح الهرم اثناء انتقالها بين مختلف أبراجها . وهي من أسرار المعرفة الكونية التي كان يتوارثها ويحتفظ بأسرارها المقدسة كهنة معبد الشمس وكانت تقام لها طقوس معينة استمرت حتي اواخر الدولة الحديثة .
كما وصف نقوش واجهات الهرم من مؤرخي العرب "عبد اللطيف البغدادي"- هو الذي أكد علي حرق العرب لمكتبة الاسكندرية – التي شاهدها بنفسه بقوله ان واجهات الهرم كانت مكسوة بحجارة ملساء عليها نقوش وطلاسم لم أجد في مصر من يعرف منها شيئا .. وهي كتابات كثيرة تملأ عشرات الالوف من صفحات الكتب لمن يريد نقلها . كما ذكر أن "قراقوش "هو الذي أزال حجر الكسوة لاستعماله في بناء قلعة صلاح الدين وأسوارها .
وذكر المؤرخ الرحالة "بالدنسل "الذي زار مصر في القرن الرابع عشر انه شاهد بعض احجار كسوة الهرم التي اسقطها الزلزال الكبير عام 1303م وكانت لاتزال احجار الكسوة التي تساقطت بعد قيامهم بنحتها وتقطيعها واستخدموها في بناء القاهرة وجوامعها ,التي تصدع معظمها بفعل الزلزال .
ولاشك في ان اختفاء تلك الكسوة بما كان عليها من نقوش ورموز, كان العامل الاول الذي حول الهرم الاكبر الي لغز محير, ترك العلماء والمؤرخين يتخبطون بالاجتهاد, الي حل اللغز كل في تخصصه وبما امكنهم استخلاصه عما كانت تعبر عنه تلك النقوش والرموز ممن شاهدوها وهي قائمة فوصفوها ولم يتمكنوا من قراءتها او فك رموز طلاسمها .

(عجائب الدنيا السبع القديمة لم يتبقي  منها  حاليا سوي الهرم الاكبر دليل علي عظمته :  الهرم الأكبر  · حدائق بابل المعلقة  · تمثال زوس  · هيكل ارتميس  · ضريح موسولوس - تمثال أبولو رودس  الضخم·. منارة الإسكندرية )
من كتابي  الظهور في النهار تحت الطبع

الاثنين، 2 مارس، 2015

شلت أيدي قتلة البشر وارثهم الحضاري/ شاكر فريد حسن

جريمة همجية أخرى تضاف إلى سلسلة الجرائم والمجازر الوحشية البربرية ، التي تقترفها مليشيات وعصابات داعش التكفيرية المتطرفة بحق الإنسانية ، وضد الشعب العراقي وحضارته وثقافته وتراثه وتاريخه المجيد .
 فبعد أن أحرقت مكتبة الموصل التاريخية أقدمت هذه الفئة المرتزقة المأجورة المتوحشة والمستأسدة على تدمير المقتنيات الأثرية وكنوز الحضارة الآشورية والإرث الإنساني والتاريخي والفكري لحضارة وادي الرافدين ، التي تعود لآلاف السنين ، في متحف نينوى التاريخي بمنطقة الموصل ، الذي يعد من أعظم واهم واعرق المتاحف في العالم ، وتحطيم التماثيل الآشورية بصورة بشعة بالشواكيش والمطارق وأدوات الحفر والآلات الكهربائية ، وفي مشهد همجي يدمي القلوب .
وفي الحقيقة أن هذا الاعتداء الداعشي الوحشي الآثم على الموروث الحضاري العراقي هو كارثة بكل المقاييس، ونكبة ثقافية أليمة وموجعة في الصميم ، ويمثل احد أبشع الجرائم والمجازر الثقافية بحق تراث الإنسانية في العصر الحديث ، وهو دليل ساطع على همجية وبربرية هذا التنظيم الظلامي المتوحش ، البعيد كل البعد عن الإسلام ومبادئه وقيمه ، ولا يمثله بشيء ، بل يسيء له ويشوه صورته المضيئة المشرقة . كما يدل على عقلية الدواعش المتخلفة وأهدافهم الوحشية في التدمير والقتل والذبح والحرق وقطع الرؤوس ، وعدائهم للثقافة والتراث والفكر الإنساني الحضاري المتنور .
ومن الواضح أن داعش تبغي من وراء هذا الاعتداء الذي استهدف متحف الموصل التاريخي ، نشر ثقافة التطرف والإرهاب والعنف ، وتأجيج روح الفتنة والكراهية لضرب النسيج الاجتماعي بين المكونات الثقافية والحضارية المتنوعة والمتعددة للشعب العراقي ، وكذلك تشويه الهوية الثقافية والفكرية العراقية ، وتصفية الإرث الحضاري العراقي ، وتدمير البنية الحضارية والتاريخية للمجتمع العراقي ولوطن دجلة والفرات ، وطمس الدور الإنساني الرائد والعظيم للعراقيين الذين قدموا للإنسانية وللثقافة الكونية أرقى الحضارات .
إن أقل ما يمكن أن يقال في هذه الجريمة النكراء بحق الهوية والموروث الفكري الحضاري العراقي ، إنها فعل شنيع ومشين ، وعمل إجرامي همجي وبربري جبان عجزت حتى قبائل غابات الأمازون وأفريقيا عن ممارسته وارتكابه بحق الوجود الإنساني وماهية الحياة على هذه الأرض  ، وقد جاءت لتدمير الفنون واغتيال الإبداعات الإنسانية والتراثية التي خلفتها الحضارات المتراكمة على مر العصور والحقب التاريخية .
والمطلوب إزاء هذه الجريمة هو وقفة جادة وحاسمة ، وموقف تضامني عربي وإقليمي وعالمي موحد وواسع ، يدين ممارسات وجرائم ومذابح المجاميع التكفيرية الإرهابية ، وعصابات الموت والدمار والخراب وقتلة البشر من داعش وأخواتها ، التي تثبت يوماً بعد يوم إنها عدو لدود للإسلام والإنسانية والثقافة المستنيرة ، وعدو لئيم للعراق ، بماضيه وحاضره ومستقبله ، ولشعوب المنطقة كافة . ويجب التصدي الفاعل لها بحرب شعبية ومواجهة أفكارها الظلامية وعقليتها المتخلفة ، والقضاء عليها باجتثاث واستئصال جذورها وتجفيف منابعها الفكرية ، ومنع مصادر تمويلها من النفط الخليجي وتركيا الأردوغانية العثمانية .
خسئت داعش ، وشلت أيدي القتلة والوحوش من عصاباتها المجرمة ، التي أضرمت النيرات في الكتب ، واستباحت متحف نينوى التاريخي بالموصل .

السبت، 28 فبراير، 2015

السيدة/ ماهر طلبه

سيدة  تعشق الحكايات، ترتاد مقاهى المشردين والتائهين فى صحراء الدنيا، تجمع ما تناثر من رواياتهم وتحاول قدر استطاعتها هدايتهم إلى خيام المضيفين.. حيث الغذاء والدفء والسمر الليلى والحكايات.. سيدة  ليست هى التلميدة التى تسند كتبها إلى صدرها لتحميه من نظرات المفترسين المشتهين، ولا هى المرأة التى حين تظلم عليها الدنيا مساءً تكون سريراً لرجل واحد أبداً لا يتغير.. سيدة  تفكر دائما فى المشردين والتائهين فى الصحراء.. منذ تخلفت عن الركب ذات مرة، وصارت وحيدة تشارك ذرات الرمال ضياع الصحراء وعطشها..  يومها، مر فارسها، ركب خلفها أو أركبها أمامه، وأوصلها لشط الأمان، يومها ذهبت سيدة إلى خيمة أبيها.. نَشَرت فى الأفق حكايات عنه.. هو النقى، التقى، الورع.. هو الصديق، هو الوفى، هو الكريم،  هو الشجاع، هو زير النساء، هو الخصى...
تحاول سيدة أن ترسم المتشابه فى المختلف، أن توحد بين ذاته وبين حلمها، لكنها تخفى خلف رؤيتها  نظرات تطاردها وتطارده، لمزات تحاصره وتحاصرها..  سيدة تكره النظرات، تفهم اللمزات، لذلك استترت فى ليلها بالرجال وفى نهارها بالنقاب.
سيدة ليست امرأة عادية، ليقول عنها التاريخ إنها كانت هنا ورحلت، فآثار سيدة وبصماتها فوق جسد كل رجل مرت من أمامه ، رمت عيونها تجاهه، تركت كلمة أو صوتا أو لونا أو طَعما من فمها على شفاهه، لذلك فتح لها التاريخ صفحة أبدا لا تنغلق..  ليست هذه هى حكايتها الوحيدة ، هى فقط ما استطاع التاريخ أن يضع إصبعه عليه من حكاياتها، لكن لسيدة قصة فى الطفولة قبل أن تغادر دار أبيها وتغادرها، تذكر أنها كانت معها عروستها، تُجلسها على حجرها تهدهدها  كطفلها الذى لن تلده أبدا، تُسمعها حكاية من حكايات الرمل .. الدمع الذى يسقط لوأد النساء، فيجمع فى البئر ليشربه ناس القبيلة والعابرون،  وحوش الصحراء وطيورها..  كانت عروسة سيدة حزينة، لكن ليست مثل سيدة، أتت يومها أمها، أخذتها من يدها، ألبستها ما خلعه عنها آخر لتصير عروسة..  سيدة تترك للتاريخ صفحة مهمة لا تنسى ولا تنغلق – منذ ذلك اليوم-  هى مثل الدمع يسقط من العين، تتلقفه الأرض – الحزينة – تتشربه ، فيخرج نبت أخضر لتأكله بهائم الأرض دون أن تشعر أن هنا دمعاً وألماً..
mahertolba@yahoo.com

الجمعة، 27 فبراير، 2015

عودة المغول/ د. عدنان الظاهر

أُفقُ الشرقِ حزينُ الشفقِ الرازحِ تحت القيدِ القسري
جاءتْ راياتُ الغازين أَكُفّاً ورؤوسا
تحملها الخيلُ السودُ حوافرها من أعظُمِ قتلى بغدادَ
وحدُّ السيفِ التتريِّ شِفاهٌ حُمْرٌ من نارِ.

هل عادَ التأريخُ ليبعثَ هولاكو حيّا
يقرأُ حرفَ الضادِ سويّا
ويُرتّلُ آياتٍ في القرآنِ ويرفعُ للأعلى
بالباطلِ شرَّ القمصانِ ؟ 

إرفعْ عينيكَ لسمتِ قتيلٍ مصلوبِ :
هذي امرأةٌ ثكلى
جاءت تشكو فزعى
أنْ تمسحَ بالرأسِ المنفوشِ وبالصدرِ أصابعَ أقدامٍ جُرْدِ
كالشوكِ المغسولِ بأعصابِ الصبرِ المُرِّ 
إرفعْ عينيكَ فبابُ القدسِ مُشوّشةُ الألوانِ وسيدنا عيسى
يفترشُ الحيطانَ ويأمرُ موتاها أنْ تمشي…
إلى أينْ ؟
- أنْ تبقى تمشي…
- عيسى، سيدَنا : أين ؟
- تمشي تمشي حتّى آخرَ مسمارٍ
في نعشِ الفردوسِ المبنيِّ على عرشٍ من قشِّ. 

لأقُسِمُ بالنجمِ إذا يهوي
وبالفردوسِ سراباً مرئيّا
خاضتْ لُجّتَهُ ملكاتٌ سبأياتٌ يتقدمهنَّ الطيرُ الملكيُ الرأسِ
بريدَ شعوبٍ لا تعبدُ إلاّ قُرصَ الشمسِ
ينادي : ( بلقيسُ ) هوتْ أبراجُ السدِّ 
أَعدّي الفُلْكَ المشحونَ بأضدادِ الضدِّ.

أتفرّسُ في سِفرِ ظلامِ دهورِ البؤسِ 
فأرى شَبَحاً مقلوبَ الرأسِ
أرى ( عنترةَ الشدّادَ ) ذبيحاً مكسورَ الأسهمِ والقوسِ طريحاً
مفتوحَ العينينِ يُحدّقُ شَزْراً في أسرابِ الغربانِ ألا تَبّاً لبني عَبْسِ !!

الخميس، 26 فبراير، 2015

العالم ينكث عهوده وينفض جيوبه/ د. مصطفى يوسف اللداوي

يبدو أن دول العالم قد أصمت آذانها، وأعمت عيونها، فلم تعد تسمع الصراخ، ولا تصغي إلى الاستغاثة، ولا يستفزها البكاء، ولا ينهضها العويل، ولا تحرك ضمائرها المعاناة، ولا أفواج المرضى، ولا أعداد القتلى والموتى، ولا أنين الأطفال وصراخهم في البيوت والمستشفيات، ولا حرائق الشموع ومدافئ الفحم والحطب، ولا الأطفال الذين يموتون خنقاً أو حرقاً، بحثاً عن دفءٍ مفقود، في بيتٍ مدمرٍ أو بلا سقف.
كأن دول العالم لا ترى آثار العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين عموماً، وعلى قطاع غزة على وجه الخصوص، ولا تشاهد نتائج الحصار الكارثية على السكان جميعاً، وآثاره المدمرة على البيئة والاقتصاد والمجتمع، وهي التي تنادت في القاهرة واجتمعت، واتفقت وتعاهدت، وقررت والتزمت، أن تعمل على إعادة إعمار قطاع غزة المدمر المتهالك، وأعلنت عن أكثر من خمسة مليارات دولار لتعويضه والنهوض به، ومساعدة أهله، وبناء ما تهدم ودمر من بيوتهم.
استبشر الغزيون كثيراً، وشعروا بأن صبرهم لم يضع هباءً، وأن مقاومتهم أثمرت خيراً، وأن الله قد عوضهم عن مصابهم، وأثابهم على ما ابتلاهم به، وقيض من يقف إلى جانبهم، يساندهم ويساعدهم، ويؤازرهم ويعوضهم، وشعروا أن العدو لم يقهرهم، وأن آلته العسكرية المدمرة لم تهزمهم، وأنه فعلاً قد فشل في تحقيق أهدافه والوصول إلى غاياته، وبات يحاسب نفسه على أخطائه، ويلوم قيادته على تقصيرها، ويعاتب جيشه على عجزه، وأجهزته الأمنية على إهمالها، وكانوا على يقينٍ أن إرادتهم بقيت صلبة، وعزمهم شديد، وثباتهم على مواقفهم لم يتغير، وتمسكهم بثوابتهم لم يتزعزع.
إلا أن واقع الحال يشي بغير ذلك، ويقول قولاً آخر مخالفاً، لا يكذبه السامعون، ولا ينكره المشاهدون، إذ أن الحقائق على الأرض واضحة، ولا تحتاج إلى مزيدٍ من الإيضاح أو البيان، فالصور تفضح، والشهادات تؤكد، والواقع المرير يدحض، وشكوى المواطنين كبيرة، وأصواتهم الغاضبة عالية، إذ الأوضاع العامة جداً صعبة، والظروف قاسية، وأحوال الناس بئيسة، ولا شئ مما وعدت به الدول المانحة قد تحقق، فلا البيوت المتضررة قد رممت، ولا المدمرة قد بنيت من جديد، ولا شئ من آثار العدوان عن الأرض قد زال، فالركام باقٍ، وحجارة البيوت والمنازل تكومت أكداساً وارتفعت تلالاً، والشوارع محفرة، والطرقات مبعثرة، والمؤسسات العامة والخاصة معطلة، فلا خدماتٍ عامة تقوم بها البلديات والسلطات المحلية، إذ لا امكانيات متوفرة، ولا معداتٍ جاهزة، ولا أموال موجودة، ولا شئ مما يمكن أن يشغل الناس ويحركهم بين أيديهم موجود.
هل يستهزئ بنا العالم وتتهكم علينا دوله، أم أنهم يستخفون بعقولنا ويضحكون علينا، ويوهموننا بلعبةٍ كما الأطفال، ويلوحون لنا بمكافئةٍ كما الصغار، يلهوننا بها كي نسكت، ويعدوننا بها كي نرضى، أم أنهم يظنون أننا لا نراقب ولا نتابع، ولا نحسب ولا نعد، ولا نهيئ ولا نتجهز، وإلا فما معنى أن يجتمعوا ويقرروا، وأن يعدوا ويتعهدوا، وأن يبدوا حزنهم على المصاب، وألمهم على الجرح، وانزعاجهم من هول الدمار وفضاعة الخراب، وبشاعة ما تركته آلة الحرب العدوانية الإسرائيلية، وما قيمة الأصفار التسعة التي شنفوا بها آذاننا، وسلبوا بها عقولنا، وأسالوا بها لعابنا، ولفتوا أنظار كبريات شركات الإعمار إليها، إذ لا شئ من كل هذا قد تحقق، ولا يبدو أن أياً منها سيتحقق في الأفق القريب أو على المدى المنظور. 
أهي محاولة منهم لإغراء الفلسطينيين بها فقط، واشغالهم بأنفسهم وبلقمة عيشهم وكساء أنفسهم، واعمار بيوتهم ومساكنهم، واجبارهم على الصبر والانتظار، والترقب والتلهف، انتظاراً لوعودٍ هم يعرفون أنها لن تتحقق، إذ أنها لا تختلف عن سابقاتها الكثيرة التي ذهبت أدراج الرياح، ونسيها المتعهدون والمانحون، ويأس منها المتلقون والمستفيدون، وقنط منها المحتاجون والمعانون. 
غزة التي دمرت اكثر من مرة، وعاث فيها العدو في أكثر من حربٍ، وخربها أمام أعين العالم وسمعه، لم تعمر ولم يعد بناؤها، فوعود الإعمار القديمة لم تتحقق، ومخططات الأحلام لم يطلع عليها النهار، فلماذا نتوقع هذه المرة أنها ستكون حقيقة، ولماذا نفترض أن دول العالم التي اعتادت أن تجتمع في القاهرة وطابا وباريس، والتي يعجبها أن توصف بأنها راعية ومانحة، ستكون هذه المرة صادقة وجادة، ومخلصة وأمينة في العمل والتنفيذ.
أم أنهم يريدونها أن تكون جائزة لكل من ألقى السلاح وتخلى عن المقاومة، ومكافأة لمن أراد أن يحول اتجاهه ويغير مساره، وينزع البزة العسكرية ويلبس إلى الأبد ثياباً مدنية، ولا يفكر في البندقية ولا يسعى لامتلاك الصاروخ ولا القنبلة، فالاعمار سيكون من نصيب غزة إن قبل أهلها ووافقت فصائلها، على التخلي عن السلاح، وترك المقاومة، والتوقف عن محاربة الكيان الصهيوني وتهديد أمن مستوطنيه وبلداته، ولعلهم يعتمدون في ذلك على سوابق قديمة وأمثلة مشابهة، فمن يتعهد بترك المقاومة يطلق سراحه، ومن يدينها يرفع عنه الحصار، ومن يحاربها يكرم ويغدق عليه، أما من يصر على التمسك بها والحفاظ عليها، فإن الحصار مصيره، والعقاب ينتظره، والتضييق مآله وشعبه وأهله.  
يهمس في أذني الكثير من الأخوة والأصدقاء الذين أعرفهم وأحبهم، وأثق فيهم وأصدقهم، يطلبون مني التوقف عن تمجيد أهل غزة والنفخ فيهم، والإشادة بهم وتعداد مآثرهم وذكر مفاخرهم، فهذه أمورٌ بات يعرفها عنهم الجميع، ولن يغير الفلسطينيون ولا الغزيون من حقيقتهم الجبارة، لكنهم يصرون علي أن أسلط الضوء أكثر على معاناة الناس وألمهم، وجوعهم وقهرهم، وحزنهم وجرحهم، فما أصاب غزة وأهلها كبير، وما لحق بهم كثير، وما ينتظرهم في ظل الإهمال الدولي والصمت العالمي، وعدم المسؤولية الوطنية أكبر بكثير، فهل ينتبه أصحاب القرار الوطني والعربي والدولي، أن قطاع غزة بات على صفيحٍ ملتهب، وأنه يعيش فوق فوهة بركانٍ يكاد أن ينفجر، فإما ندركهم بحلولٍ عاجلةٍ كريمة، ونفي لهم بالعهود القديمة، أو نتخلى عنهم ونتركهم لقدرهم المحتوم، ومعاناتهم الدائمة.

كيف تكتب تعليقك