إعلانكم في تلفزيون وراديو ومجلة الغربة هو الأسرع والأضمن والأجمل والأوفر من الناحية المالية.. نضع إعلانكم بسعر قد لا تصدّقونه أنتم بالذات.. اتصلوا بنا على الرقم 0415404052

الخميس، 30 أكتوبر، 2014

ثورة الصمت/ كريم عبدالله

ثورةُ الصمتْ
الجزء الاول

في جنتكَ ذاهبٌ أستظلُّ غيمةَ الله ـــ أجلو رمالاً منسيّةً وطأتها سنابكُ الهاوية
على يافطةِ الليلِ أُعلّقُ هذا الصمت ـــ والشعارتُ العواقرَ تتقرفصُ في خانةِ الدعارة
مِنْ هنا مرَّ المهزومونَ يحتمونَ بفتنهم ـــ حتى الفوانيس تلعنُ ظلَّ السيوف ..
 اصواتُ الثكالى حولَ المزارِ ../ يُجفّفنَ بثيابهنَ دموع سفينةِ النهار../ بـ مطرٍ يغسلُ محاجرَحرقةِ الخيام
كيفَ تناهشتْ رماحٌ مفخّخةً كبد السماء ../ جذلى تفقأُ عينَ الفراتِ مُهانة ../ إذ الهمجيةُ تستيقظُ تستقسمُ الفيءَ
تصدّعتْ عيون المجدِ بسياطِ الأفاعي ../ وخلفَ التاريخ هناكَ مَنْ يُعلّقُ سيفهُ ../ يُثقبُ القِبابَ يلوّثها بدخانِ الفتنةِ
تطيّنَ النهرُ بأبواقِ لحى الشرائعَ ../ ورفعتْ مناجلٌ رقابها تحشُّ مصباحاً ../ على واجهاتِ العابرينَ ترشُّ الرماد
ماذا يفعلُ هذا الرأس حينَ يعتلي الزمنَ ../ مَنْ أمرَ بقطعِ أوداجِ السماء../ والمهرجونَ بمخاصرهم مجدّوا الحاناتِ ... ؟ !
بينما يجرُّ الجنودّ هزيمتهم ../ الصدورُ تُدميها كفوف مقطوعةً ../ يُثقلها سلاسل تسحبُ ضوءَ الحقول
الغبّشُ المكسور على أعوادِ السلاطين ../ جعجعَ أسنّةً متأبهةً خلفَ الستارِ ../ تقضمُ طينةً حمراءَ رجرجتْ كؤوسَ التيجان
مَنْ آذنَ للخيولِ أنْ تطأَ مراقدَ العشقِ ../ وأفواجاً غوتْ ياقوتةً مطهّرةً ../ كجمهرةِ كلابَ الحوأبِ هائمةً حولَ الجمل... ؟ !
مَنْ يُرضعُ الصبرَ الرضيعَ ../ حينَ تراشقتْ سهامٌ تذبحُ إرتعاشةَ الثدي ../ والطرقاتُ تضيقُ محزونةً بشدوٍ مكتوم ... ؟ !
زمراً فتحوا في ظلامِ الليلِ باباً للفجرِ ـــ يندلقُ منهمو فيروزاً يحنو على الدم

ثورةُ الصمت
الجزء الثاني

وانتِ أيّتها الخيولُ المحتشدة في خلجاتِ الفجيعةِ ../ تهيأي ولطّخي ناصيةَ النهارِ بوجعِ الدمِ المسفوك في جفونِ السماء ../ فهذهِ الصلبان تركبُ سروجَ الأشتهاء
افيقي على رجعِ الشتات ../ ولمّلمي ما ترثيهِ بهجةَ السيوفِ ../ فالنائحات خلفَ حدودِ الليل هيّجهنَّ سهمٌ ثملْ
البيارقُ تشربُ نخبها الغارقَ بألأسى ../ وعلى الأعوادِ نواحٌ سرمديٌّ تسحقهُ الرحى ../ بينما ذلُّ الهزيمةِ يمتدُّ ما بينَ ظمأُ النهرِ وجسدُ الأرض
أيُّ المواويل تمتطي نبضَ الريح ../ وأفواجاً تتزاحمُ حولَ شيبةِ الضحى ../ حاصدةً عنفوانَ التقديس .. !
على جذوعِ الفرات تتحنّى العراجين بحزنها العتيق ../ تزحفُ الصحراء حدباءَ مكسورة ../ لهُ تحملُ قرابينَ الخارجينَ منَ شقوقها
 تُساقطُ النجوم هرولةَ أحشائها ../ أثقلها زلزلة حلمٍ حرّكَ معراج الأفول ../ وقدّامها تتساقطُ كلّ أقنعةِ التاريخ
إزدهرْ أيّها الدمُ الشذر إليكَ تركضُ الحرابَ ../ وأرشقْ وجهَ الغيّ بحفنةِ سنابلَ ../ ( تؤتي أُكلها في كلّ حين ) ...
برّاقٌ هوَ الجسد ملفوفاُ بورعِ العشقِ ../ تهتزُّ لهُ الفرائصَ باضغاثها يهدّها الفحيح ../ وفي راياتهِ تنفلقُ عيونِ القحط
يرتخي الخشوع ُ وحيداً تحتَ عرشِ السيوف ../ هائماً في ملكوتِهِ ينزعُ إرتجافَ النعشِ ../ ودفوفُ النهرِ غارقةً بنبضِ الحياءِ
مهتاجٌ كأسهُ يجلجلُ في قصورِ تواريخٍ كـ الرماد ـــ وصوتُ الجسدِ يرنُّ في رقابِ شبحِ المقاصل
لغةُ الله تشقُّ طوفانَ القيود ../ وتستفيقُ في مزاميرِ الأحتضار أغصانُ البروق ../ فتنوحُ ممزّقة خيولَ الظلام ...

ثورةُ الصمت
الجزء الثالث

توارتْ خلفَ حزنِ رمالٍ غارقة بأمواجِ الأسى ـــ وظلُّ مزار الفقدِ يتخفّى بلا أجنحةٍ ينطفيء
ضجيجُ الحِرابِ خلّفتهُ يحزُّ رفيفَ الشمسِ ../ ونافذةُ الذكرياتِ تطلُّ على الأفقِ ../ وحقائبُ الرحيلِ مملوءةً بحبالِ الهاوية
الأفكارُ تمدّدتْ في بئرها الآسنَ ../ أينعتْ رؤوساً للشياطينِ فوقَ هامةِ الكلماتِ ../ أسرعتْ تُرغي وتثقبُ صمتَ العسعسِ
النياقُ الضامرات يحملنَ تلويحَ الخيامِ ـــ سفنٌ تُبحرُ في دياجيرِ مدافنِ الدموع
الطريقُ ظمأُ جمراتٍ تحشُّ غاباتِ الأشتعال ../ تحملُ على أسنّتها سُلالة الفتحِ ../ عاريةً هي ألأقمارُ تؤوي النجوم
تتيهُ بليلٍ معصوبَ الشهيقِ ../ ينحتُ سرّها سورٌ محفور بحبلِ المدائن ../ يسوّرها فحمٌ على الحائطِ يرسمُ ضياعاً
في منديلها عبقُ الأحلامِ تكوّمتْ ../ وفي مجلسِ اللهوِ تكشّفَ صوتها ../ يزمجرُ رعداً يتكيءُ على ضفافِ الذاكرة
مرتدّونَ بأحلامِ الجهالةِ يتعنكبون ../ مجهولةٌ هي الوجوه تتفرّسُ أزهاراً ذابلة ../ أتعبها رحيلٌ مدمّى بالصورِ
حيرى وأفعى تزحفُ وبالفجيعةِ تتزيّنُ ../ أفقٌ منِ الشؤمِ يخيطُ النهارَ ../ ولمّا تزلْ طاعنة في حزنِ محبسها
وماذا وقدْ حاصرها ضياع مذبحٍ بهِ تتشظّى ـــ وطعناً يباغتُ قافلةً أعلنتْ خسوفها ... !
كأنَّ الفرات دم الأحداقَ حينَ ينشجُ ../ وفاضَ يستجدي يرمّمُ نسغَ الكفوف ../ ينبشُ قبراً تتقافزُ فيهِ الوطاويط
رائحةُ الأطياب تسحبُ الروحَ ../ يلمعُ الحزنُ غريباً تحتَ الثرى ../ فتجدّدُ لحنها المشقّق مواكبُ العزاء

لماذا فعلها نقولا فتّوش؟/ جورج هاشم

نقولا فتوش محام ونائب ووزير سابق وسياسي معروف في لبنان. كل هذه المهمات هي دوام جزئي. دوامه الكامل، كما امثاله، يقضيه كرجل اعمال يشتغل ببيع القضايا. نقولا رفع يده على موظفة مستَضعفة لانها عاملته مثل بقية الناس. رفعها  ليقول لنا ان كل السياسيين امثاله يفعلون ذلك واكثر. يرفعون اليد علينا ويخفضون الرأس والرقبة والظهر لمن يدفع "ويسحسح" ويركب... و فعلها في قصر العدل، وهو الدكتور في القانون، ليقول لنا ان حيط العدل في لبنان اصبح من اوطى الحيطان... ورغم ان  نقابة المحامين شطبت اسمه من لائحتها الا ان الجسم القضائي لم يلفظه بعد، ، ولم يمنعه  مدى الحياة، من دخول قصر العدل، وكل محكمة، الا ليمثُلَ في قفص الاتهام. ..                 
 ونقولا فتّوش نائب في مجلس النواب. مهمته الدفاع عن مصالح الشعب و مهمته كسر اليد التي تمتد الى الشعب، افراداً أو جماعات. مدَّ يده هو الى واحدة من افراد هذا الشعب ليقول لنا ان امثاله من النواب هم أكلة مصالح  هذا الشعب، ويتحلّون بما تيسَّرَ من مصالح الوطن والمنطقة والطائفة... فعلها، لأن رئيسه وزملاءه في المجلس، لن يوصدوا الباب في وجهه ويتركوه، في هذا البرد التشريني اللبناني، عارياً من حصانته النيابية. وهم لو فعلوا، لوجدوا انفسهم عرايا ايضاً، ويمتدون لمسافة 123 نائباً خارج باب المجلس الموصد... اما لماذا استثنيت خمسة نواب؟ فلأن بعض الظن اثم... والسبب في عدم طرده من مجلس النواب ان الغالبية الساحقة منهم يرددون مع المسيح: من كان منكم بدون خطيئة فليرجمه بحجر... وكيف يخرجونه من المجلس وهو صاحب اقتراح التمديد. والرئيس يعتمد عليه في "اختراع" المخارج القانونية لهذا المجلس العاجز...                                                                                        
فعلها، وهو الوزير السابق، لانه يعلم ان زملاءه، السابقين والحاليين واللاحقين، هم من الفصيلة نفسها: فصيلة الخارجين على القانون، او فصيلة الحاميها حراميها. وانهم جميعهم، باستثناء 1,1% ، سيقفون عرايا، حتى من ورقة التوت، امام مرآة التاريخ التي لن تُسَرّ بالمشهد ولن ترحم...                                                                  
فعلها وهو ممثل زحلة سعيد عقل والمعالفة وشعراء وادباء كثيرين. فعلها بعد ان استمع الى خالدة عبد الوهاب بصوت فيروز "يا جارة الوادي" وهو"يلدع" بطحة عرق ويرندح شتائم زحلاوية مشهورة وكلها من تحت الزنّار. فعلها وزحلة " مربى الاسود" المشهورة ببطولة ابنائها وليس بالجبناء الذين يرفعون اليد على امرأة موظفة في قصر العدل... وفعلها لانه على ثقة ان زحله لن تحاسبه، بعد عمر هذا المجلس الطويل، لان الاموال التي قبضها من صفقة واحدة كتعويضات عن توقف كساراته التي اكلت الجبال باخضرها ويابسها، والتي وصلت الى 300 مليون دولار، ستشتري له اكثر من دورة قادمة، مثله مثل معظم نواب هذه الامة المنكوبة بنوابها...                                      
اعداء نقولا فتوش يقولون عنه انه يطحن الجبال كما يطحن النصوص. وفي طحن   الجبال تشويه للبيئة. وفي طحن النصوص تشويه للعدل... كتبت عنه ميشيل تويني في النهار: " نائب اقتراح التمديد، نائب ال 300 مليون دولار تعويضاً لوقف كسّاراته، نائب مغارة علي بابا..." مسكين علي بابا ومظلوم جداً يا ميشيل! عمل وسهر الليالي واجتهد ولم يصل عدد لصوص مغارته الى اكثر من اربعين في احسن حالاته. فاصغر فرع من فروع  مغارة علي بابا اللبناني، ولبنان كله اصبح تحت رحمة هذه الفروع، يضم اضعاف اضعاف هذا العدد...                                                                   
في مؤتمره الصحافي اعتبر فتوش ان ما حصل هو "اشكال بسيط مفتعل جوهره النيل من مواقفه الوطنية والانقاذية..." وانه لم يمد يداً الى منال بل قال لها، وبكل تهذيب طبعاً: " غصب عن رقبتك ستقومين بالمعاملة..." بعد ان نشر حريم خصومه السياسيين او من حاول انتقاده... فهل يُعقل ان يتصرف محام، ودكتور في القانون، ونائب ووزير سابق بهذا الشكل؟ نعم يُعقل والف يُعقل... ولو لم تكن هذه اخلاقهم، وهذه تصرفاتهم، وهذه مواقفهم "الوطنية"، وهذه مبادراتهم الانقاذية، لما كان لبنان يتنعّم بهذا الامان والازدهار وحقوق الانسان والضمانات الصحية  والتربوية والمعيشية وهذه الوحدة الرائعة التي لا تفرق ولا تميِّز بين لبناني وآخر. ولما كان العالم المتأخر الاوروبي والغربي بالاجمال يحسدنا على هذا التقدم والرقي الذي ينعم بهما شعب لبنان العظيم!!!                                   
نقولا فتوش انت فخر طبقتك السياسية. تسرحون و تمرحون وتفسدون وتهينون على هواكم. وبعد الاهانة تتطالبنا بالاعتذار؟  فهل وصل بكم الاستهتار بنا الى هذه الدرجة؟ طبعاً لم تطلب منا. بل طلبت من منال ضو الضحية. وعندما تهين مواطنة لبنانية وتطالبها بالاعتذار فكأنك أهنتنا جميعاً... منال لست وحدك الضحية. فلبنان كله الضحية... وشعب لبنان هو الضحية وهو الجلاد في الوقت عينه. ضحية لانه ابتلي بهذه الطبقة من السياسيين. والجلّاد لانه يغمض عينيه ويعيد انتخابهم...

الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2014

حكمة الآلهة‏/ محمد أوقري

في أوطاننا 
تخلق الآلهة ما تشاءْ
وقتما تشاءْ
وكيفما تشاءْ
وتجعل من فروض الطاعةِ
شرطا  لأي  انتماءْ
وجواز مرورٍ  لجنة الخلد
وعالم الأثرياءْ
في أوطاننا 
تُسفك  الدماءْ
كلٌ. الدماءْ
والناس من شدة القهرِ 
يتباهون بالإنحناءْ
ما زالت الآلهة تصنع  بأوطاننا 
ما تشاءْ
وتنصب من تشاءْ
متى  تشاءْ
وحكمتها تقتضي أن يكون في خلقها 
تعساءْ
وشياطينُ  لبسوا 
ثوب الأنبياءْ
وحين قسمت الأرزاق أوصت 
بنصيبٍ وافرٍ
لحراس  المعبدِ.  الأوفياءْ
فلا تفتح شباك بيتك  هذا المساءْ
إن الآلهة أطفأت النجوم
وسممتِ الهواءْ
وأوحت للبدر أن يختفي
وألا يعلُوَ  في السماءْ
في أوطاننا جوعُُ
وقهرُُ
وازدراءْ 
في أوطاننا آلهة  تعمل 
في الخفاءْ

محمد أوقري 
المغرب . 

الأحد، 26 أكتوبر، 2014

كيفية إنقاذ العالم من الجّحيم الّذي يتفشّى فوق أجنحة الكون؟/ صبري يوسف

إن مليون مبدع من طراز فيروز، أدونيس، سليم بركات، نزار صابور، فاطمة ناعوت، قاسم حدّاد، أمجد ناصر، صدر الدين أمين، الطاهر بن جلّون، الطيب تيزيني، صادق جلال العظم، كبرئيل صوما، فاضل العزاوي، صلاح فائق، نوال السعداوي، الفة يوسف، الياس فركوح، جمال الغيطاني، عدنان الصائغ، كمال العيادي، وجيهة الحويدر، لطيفة التيجاني، و ...... إنّنا لو أدرجنا مليون مبدع من العالم العربي والكردي والكلدو آشور السرياني والأرمني والمندائي والشبكي والإيزيدي والأمازيغي .. وكنت آخر هذا المليون! ثمّ لو خطّطنا وبحثنا في كلّ قارة عن مليون أو مليونين آخرين يتم أختيارهم من قبل القارة ذاتها، وهكذا إلى أن ندوِّن قرابة عشرين مليون من المبدعين من كل قارات العالم، ثم دعونا هذه الملايين العشرين من كل بقاع الدنيا لمؤتمر دولي عام، لصياغة قوانين جديدة لقيادة الكون إلى برّ الأمان، على أن تكون هذه القوانين سارية النفاذ والمفعول على كل بقاع الدنيا، بحيث أن تكون القوانين خلاصة أرفع توجُّهات وأنجح القوانين الرَّائدة والفريدة في الدُّول المتطورة .                                                         

ألا تستطيع هذ الملايين العشرين من المبدعين والمبدعات من جميع بلاد العالم، أن تنقذ هذا العالم من الكابوس الَّذي يعاني منه العالم وبالتالي تنقذه من جحيم الحروب والصِّراعات وتقوده إلى شواطئ الأمان خلال خطّة خمسيّة على مدى خمس سنوات ثمَّ خمس سنوات أخرى ثمَّ خمس سنوات أخرى حتَّى غاية عشرين عاماً، بعدد الملايين العشرين، في الوقت الَّذي أرى وأقرأ وأحلِّل أنّه منذ آلاف السِّنين كلّ هذه الحكومات المتعاقبة تتطوَّر من هنا بعض دولها وتنحدر دولٌ من هناك في منزلقات الحروب، ممَّا أدّى إلى أن يُصاب الكون بقحطٍ أخلاقي وسياسي وفكري وتربوي وتنويري واقتصادي وديني ومذهبي وطائفي وقارِّي، .... وكأنَّ العالم في سباق مع تحقيق أكبر قدر ممكن من القحط الكوني، حتّى أنّني أرى أنَّ لغة القحط ستهيمن على العالم بعد بضع سنوات ما لم نعالج هذا الإنفلات في سلّم الَّلاحضارة لأنّني لا أرى أمامي أي سلوك حضاري يحضن هذا الكون الفسيح!                                                
                                               
أشتغل على هذه الفكرة للعام القادم، والَّتي راودتني منذ زمنٍ بعيد، لكنّها كانت مثل حلم مسربل بالغمام، الآن أشعر أنَّ ملامح الحلم أصبحت واضحة وهذا ما أركّز عليه خلال المرحلة القادمة من خطّتي الخمسيّة القادمة في مجلّة السَّلام لزرع بذور الفكر الإنساني الخلاق الَّذي يقودنا إلى السّلام العالمي، لأنّه لا يمكن إيجاد حل لإنقاذ هذا العالم من الشَّراهات الإنزلاقيّة المتفاقمة لدى الكثير من دول العالم نحو الهاوية السَّحيقة، إلا بمساعي مبدعي هذا العالم، فهم وحدهم القادرون أن يبتكروا ويسنّوا قوانين ويجدوا حلولاً من خلال تضافر جهودهم الإنسانيّة الخلاقة، كي يقودوا هذا الكون البديع إلى برِّ الأمان.       

ستوكهولم: 26. 10. 2014

أديب وتشكيلي سوري مقيم في ستوكهولم
محرّر مجلّة السَّلام

السبت، 25 أكتوبر، 2014

صفحات مجهولة من حياة المرأة السورية 3/ محمد فاروق الامام

الحلقة الثالثة
السيف الدمشقي
نازك العابد

صفحة ناصعة وشعلة مضيئة في تاريخ المرأة العربية الحديث والمعاصر، قيل عنها أنها "السيف الدمشقي المنسي"، وأطلقت عليها بعض الصحف الأوروبية لقب "جان دارك العرب".
إنها نازك العابد التي تحدث عنها السيد عبد الغني العطري في مقال حمل عنوان: "حكاية امرأة مناضلة": "لم يشهد تاريخنا الحديث مثيلاً لنازك العابد في صدق الوطنية والكفاح المتواصل والشجاعة التي قل نظيرها في التاريخ".
ينحدر "آل العابد" من عشيرة الموالي استوطن جدهم محمد بن الأمير قانص في حي الميدان بدمشق عام 1700، عمل أفراد الأسرة بتجارة الحبوب والمواشي، وأصبح لهم نفوذ واسع في حي الميدان.
انتشر ذكر آل العابد في أواخر القرن التاسع عشر، عندما أجار عمر آغا العابد "مسيحيي حي باب مصلى" وأوقف بنفوذه مشاركة سكان الميدان بأعمال الشغب في تموز 1860، وخلال تلك الفترة كان لآل العابد دور مهم في السياسة في إقليم سورية.
في خضم أحداث تلك الفترة وقفت ثلة من النسوة السوريات إلى جانب الرجل، مناضلات مكافحات في سبيل الحرية، وعلى الرغم من محدودية المشاركة إلا أن المرأة السورية شقت طريقها بعنفوان وتحدي، حيث وقفت مجموعة من الرائدات اللاتي اقتحمن الحياة العامة عنوة، وناضلن في سبيل عزة ورقي الوطن. وبالرغم من تموضع نشاطهن الأساسي في الصالونات الأدبية والمجلات النسائية، إلا أن مشاركتهن في الهموم العامة والحياة السياسية للوطن تركت بصمة واضحة لا يمكن إنكارها، وهنا كانت السيدة نازك العابد في مقدمة تلك النساء.
أبصرت نازك العابد النور عام 1887, والدها مصطفى باشا العابد من أعيان دمشق، تولى محافظة الكرك، وولاية الموصل في أواخر الفترة العثمانية، وأمها فريدة الجلاد، من النخبة المتنورة من نساء المجتمع الدمشقي. ‏
وعليه نشأت نازك العابد في بيئة النخبة تعلمت مبادئ اللغات العربية والتركية في المدرستين الرشيديتين الدمشقية والموصلية ودرست الفرنسية في مدرسة الراهبات في الصالحية بدمشق، كذلك تعلمت مبادئ الإنكليزية والألمانية، نفيت مع عائلتها في الحرب العالمية الأولى إلى "أزمير" فدخلت مدرسة الفردوس للمرسلين الأمريكان. لتتابع فيما بعد تحصيلها العلمي في المعاهد الخاصة للتعليم، واهتمام جلي بالإلمام بعلمي التمريض والاسعاف.
بدأت نشاطها بمجرد عودتها من المنفى في أواخر 1918، بالكتابة فكتبت في بعض الصحف كـ"لسان العرب" واتخذت من مجلتي "العروس" ( وهي أول مجلة صدرت في سورية لصاحبتها “ماري عجمي”) ومجلة الحارس منبراً لآرائها وأفكارها المستنيرة الجريئة، كذلك شاركت في المؤتمرات النسائية الوطنية والدولية في مصر ولبنان، أسست وترأست عقب الثورة العربية الكبرى عام 1916 جمعية "نور الفيحاء" لمساعدة ضحايا الثورة, ناصرت في كتاباتها حق المرأة في الانتخاب السياسي عندما طرح في المؤتمر السوري 1919.
وتحدثت بلسان الجمعية واستكتبت سيدات دمشق العرائض اللازمة لتأييد الاستقلال أثناء وجود "لجنة كراين الأميركية" لاستفتاء السوريين في الانتداب عام 1919، و قادت تظاهرت نساء المعارضة، مما أثار إعجاب مستر كراين بذكائها وقوة حجتها، فكان اسمها ضمن أبرز الأسماء في أوراقه وخواطره. ‏وقبل أن يغادر البلاد طلب منها أن تختار عدداً من الطالبات، لينفق من ماله على تعليمهن في الكلية الأميركية للبنات.
عينها الملك "فيصل بن الحسين" رئيسة لجمعية النجمة الحمراء عام 1920، لتصدر في أول شباط 1920 مجلة "نور الفيحاء" وهي مجلة أدبية اجتماعية، بهدف النهوض بالمرأة, كذلك أسهمت في تأسيس "النادي النسائي الشامي" الذي ضم نخبة سيدات الشام، ومدرسة بنات الشهداء ومكتبتها، كذلك أسهمت في إنشاء مصنع للسجاد -كان يخصص ريع المبيعات لصالح الأيتام-، منحت رتبة عسكرية فخرية "نقيب" في الجيش زمن الملك فيصل نتيجة لمواقفها البطولية والوطنية.
شاركت نازك ، بوعي وبشعور بالمسؤولية، في الحياة السياسية، فحازت على مكانة اجتماعية مرموقة واستحقت ثقة الملك فيصل وتقدير حكومته، فصدر أمر ملكي بمنح، هذه الوطنية المثالية، رتبة عسكرية فخرية (نقيب). 
نضالها ضد الاستعمار- ومع شروع الفرنسيين بالتمهيد للغزو وإنذار الملك فيصل بالمغادرة، واستعداد الجيش العربي لصد العدوان الفرنسي 1920 بادرت إلى إنشاء مستشفى للجرحى وهيأته في بضعة أيام. ومع خيبة الأمل كشفت نازك اللثام عن شجاعة قل نظيرها لتمضي بلباسها العسكري مخترقة صفوف الثوار مدافعة عن الوطن والحرية تحفز الهمم وتوقد حماسة المدافعين، ‏ وبصحبة وزير الحربية يوسف العظمة في ميسلون 24 تموز1920 تفقدت الجند، ويقال أنها هرعت إليه بعد أصابته في المعركة وبأنه أسلم الروح بين يديها.
‏وبدخول القوات الفرنسية أرض الوطن، بدأت نازك العابد نضالها ضد المستعمر لتقف مع حرائر دمشق في الاحتجاج عنوة على الانتداب الفرنسي؛ وذلك بتنظيم مظاهرات تطالب برحيل قوات الاحتلال، والاستقلال والحرية، وعليه بدأت نازك كفاحها سراً وجهراً بكل الوسائل المتاحة، فضاقت أعين الانتداب الفرنسي بنشاطها، ورصدتها شرطته، فأغلقت المجلة والمدرسة، ومنعتها من عقد ندوات خاصة وعامة، فما كان منها إلا الالتحاق في صفوف المقاومة السرية لمقارعة المستعمرين.
نفيت عن الوطن بعد دخول المستعمر الفرنسي إلى دمشق نتيجة مواقفها الوطنية, فأبعدت إلى اسطنبول لمدة عامين (1920 – 1922) وعند عودتها رصد الفرنسيون تحركاتها لإدراكهم مدى خطورة نشاطها، تعرضت نازك العابد بسبب شجاعتها وإقدامها ونشاطها الوطني، لمضايقات شتى، اضطرتها للجوء إلى شرق الأردن، حيث أصيبت بخيبات لم تكن تتوقعها، فراحت تلتمس لقضية بلادها آفاقاً خارج حدود الوطن؛ تنشر فيها أخبار الثورة العربية وأسبابها وملابساتها، وحق بلادها في الحرية والاستقلال.. وساعدتها شجاعتها ويسارة عيشها على التجوال في أميركا وعواصم الغرب شارحة واقع بلادها ومطالب قومها الوطنية، على زعماء السياسة والصحافة، فحظيت بالإعجاب والتقدير، فنوهت الصحف الغربية عن جرأتها وبطولتها ولقبتها بـ"جان دارك العرب" وجعلت الرحالة والكاتبة الانكليزية "روزيتا فوريس" من مواقف نازك العابد حبكة لروايتها "سؤال" التي نشرتها عام 1922.
طال تجوال نازك بعيدة عن أهلها ووطنها، فعادت إلى الوطن بعد تعهدها بعدم المشاركة في أي عمل يمس سلطة الاحتلال، فرضت عليها السلطة الإقامة الإجبارية في مزرعتها الخاصة في ضواحي دمشق، فراحت تشتغل في الزراعة، وهناك تعايشت مع أهل الغوطة الشرقية، فساعدتهم في تطوير العمل الزراعي، وأوقدت فيهم روح الثورة على المستعمر, فكانت أحد ثوار ثورة 1925، حيث عملت بصمت وخفاء متنكرة بزي الرجال. غير آبهة بالأخطار والعواقب.
‏تقدم لخطبتها عام 1929 محمد جميل بيهم الذي مثل بيروت في المؤتمر السوري الأول الذي انعقد في دمشق عام 1920 فتزوجت نازك منه وانتقلت للإقامة في بيروت. إلا أن وجودها في بيروت لم يثن من عزيمتها بل ازدادت نشاطاً في العمل من أجل النفع العام فأسست جمعيات اجتماعية عدة منها: جمعية المرأة العاملة، وميتم تربية بنات شهداء لبنان عام 1957. وفي السبعين من عمرها أسست لجنة مهمتها تثقيف الأم اللبنانية في مجالات الحياة كافة. انتخبت عام 1959رئيسة لها، وقد أقيم بهذه المناسبة أول احتفال بعيد الأم في لبنان.
توفيت نازك العابد في العام نفسه 1959م عن عمر يناهز 72 عامًا، قضتها في النضال في سبيل عزة بلادها وصون كرامتها، ودفنت في مقبرة العائلة في باب الآس في حي الميدان في دمشق، وفي حفل تأبينها الذي أقيم برعاية الجمعيات النسائية اللبنانية تكلم المفكرون والخطباء عن الأديبة والمناضلة السورية التي صاغت بمواقفها البطولية جزءًا مهمًا من تاريخ سوريا الوطني.

أظلــمُ الناس ِ لفكــرٍ قد ظلـــمْ ـ حوار مع القلم/ كريم مرزه الاسدي


من بحر الرمل


ليسَ في ليلي سميرٌ كالقلمْ** يسكبُ الآهات من نبع الألمْ

صحبَ العقل ولمّا استأنسـا***سهرَ الفكرُ وعيني لـم تنمْ

قلتُ:ياهذا أما منك الحيا؟!**دعني للمضجعِ ،مالي والهممْ

إنـّـما الإنسانُ مجبولٌ على**عشقهِ للنوم ِفي جوفِ الظـُّلـَمْ

أنتَ ما أنـتَ سوى سـاع ٍ إذا **نامتْ الدنيـا لشيطـانٍ يُـــذم

لم ترَ الأعصرَ إلا معــركاً ***كـلُّ ما سطرتـهُ: سيــفٌ ودمْ

آهِ كمْ أججتَ جـذواتِ الورى** وسحبتَ العزَّ مـن فـوقِ القممْ

ذا لذا خصـمٌ  لــدودٌ إرثــُـهُ ***منكَ فــي تأجيج تاريخ ِ الامـمْ

لعــــنَ اللهُ  مــــداداً ذعفـــــهُ **** يلهمُ الموتَ على بيع ِ الذممْ

قدْ زرعتَ الفتنة َ الكبرى لِما ***  تحصدُ الأجيالُ زفراتِ الندمْ

تدّعي الحقَّ لصُلبٍ  زاهيـاً **** كـمْ تقلّبـتَ لعجز ٍكـمْ  وكمْ ؟!

قال: صبراً قد تطاولتَ على  **** عـــزّتــي واللهِ إنـي للنعـمْ

لا تراني مثلَ أصـلال ِ الفلا ***   إنـّـما نسغــي حيــاةٌ تـُغتنــمْ

قد رضعتُ العلمَ من أفذاذكمْ***  وجعلتُ الصفحة َ البيضاءَ فمْ!

إنَّ مَـــنْ رامَ بفقـــدي لـذة ً***هـــلْ سيبقى بعدُ ذوقٌ أو طــعمْ؟

إنني طوعُ بنان ٍ لحظـــة ً**** ورّثَ المجـــدَ لكمْ بعــد العـــدمْ

صاح ِ لــــمْ تذكرْ لنا حقَّ الوفا *****أقســــمَ اللهُ بنـــون ٍ والقلـــمْ

وإذا تبتغي عدلاً فـي الدٌّنى**** قـــل: أمن لـُسن ِالورى فردٌ سلمْ؟!

أنـــا عنــــوانٌ لفكـــر ٍ نيّـــر ٍ**** أظلــمُ الناس ِ لفكــر ٍ قد ظلـــمْ


الخميس، 23 أكتوبر، 2014

مصر فى مواجهة تفجيرات "الإخوان المسلمين"/ مجدى نجيب وهبة

** كان إختيار هذه الجماعة الإرهابية لتسمية أنفسهم بالإخوان المسلمين ، ورفع شعار "الإسلام هو الحل" .. هو إختيار موفق وشعار أكثر سحرا على هذه الجماعة الإرهابية .. فهذا الإسم والشعار مازال البعض يراهنون عليهم حتى تاريخ هذا المقال ...
** فكل الأعمال الإجرامية والإرهابية وتفجيرات القنابل ومقاومة الدولة لإسقاطها فى بئر الخراب والدمار ، كانت تتم تحت شعار واحد هو الدفاع عن الإسلام .. ورغم أن البعض أدرك خطورة هذه اللعبة القذرة منذ نشأة هذه الجماعة إلا أن الكثير مازالوا يحلمون بدولة الخلافة وتطبيق الشريعة فى كل الدول العربية بزعم نصرة الإسلام .. ورغم ذلك مهما حاولنا أن نكتب لفضح هذه الجماعة إلا أنه للأسف يدرك البعض بعد فوات الأوان أنهم خدعوا ومازالوا أعضاء فى هذه الجماعة ..
** وحتى لا ننسى .. دعونا نتذكر ما فعله الرئيس الراحل محمد أنور السادات مع هذه الجماعة  .. فقد تعاطف معهم وفتح لهم أبواب السجون والمعتقلات لضرب الفكر الناصرى ، وأعلن أنه الرئيس المسلم الذى يحكم دولة إسلامية .. وذلك لكسب ود الجماعة وترضية كوادرهم .. ولم يمضى كثيرا على هذه العلاقة الشاذة بين رئيس دولة بحجم مصر وجماعة إرهابية التى إنتهت بتخريم جسد السادات بالرصاص الحى يوم إحتفاله بذكرى نصر أكتوبر 1973 ..
** وبعد تولى الرئيس محمد حسنى مبارك .. وجدنا تعاطف معهم ، بل كانت بعض الجهات الأمنية والقضائية تبرر جرائم الإخوان ضد الأقباط فى مصر .. تارة بأنهم قلة مندسة وتارة أخرى بأن من قام بالجرائم الإرهابية هو مختل عقليا .. كما حدث فى معظم جرائم الإرهاب .. مما أدى إلى وقوع جرائم عديدة ضد الأقباط منذ عصر السادات ، مرورا بعصر الرئيس محمد حسنى مبارك ..
** ثم كانت اللطمة الكبرى عندما سمحت الدولة المصرية بحصد الإخوان 88 مقعدا داخل برلمان 2005  .. وبدأوا فى كشف أقنعتهم الحقيقية بعد أن سيطروا على معظم الأنشطة فى مصر والنقابات المهنية والمستشفيات والجمعيات الأهلية .. فسيطروا على المجتمع المصرى بكل طوائفه ، وتوغلوا فى الشرطة والقضاء ونقابة الأطباء والمهندسين ، بإعتبارهم رجال دين .. وفتح لهم الأزهر أبوابه ، فأصبحنا نقرأ فتاوى التكفير .. بل أن الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن المحبوس حاليا بالولايات المتحدة الأمريكية ، نصب نفسه رئيس الجماعة الذى أصدر الفتاوى لقتل الأقباط وإستباحة أموالهم وأعراضهم ..  
** ورغم أن الإرهاب ليس له دين ولا وطن ، فقد لجأ الإرهابيين لضرب الإقتصاد المصرى ، فبدأوا بضرب السياحة فى مدينة الأقصر وجميعا نتذكر مذبحة الأقصر عام 1997 ، وهى مذبحة الدير البحرى ، والتى راح ضحيتها أكثر من 66 سائحا ، ثم التمثيل بجثثهم .. ثم ضرب الإرهاب السياحة فى مقتل عندما تعرض فندق هيلتون طابا فى السابع من أكتوبر عام 2004 .. حيث إستهدفت ثلاثة سيارات الفندق ، وإستخدم أحد الإرهابيين لورى إقتحم به بهو الفندق ، وحدث إنفجار مروع حيث إنهار عشرة أدوار وسقط 34 قتيلا ، وأصيب أكثر من 200 شخص ..
** ثم تلاحقت تفجيرات الإرهابيين بعد عام ، وإستهدف التفجير خليج نعمة بشرم الشيخ 2005 ، وقتل 88 شخصا ، وأصيب أكثر من 150 مواطن .. ومع ذلك لم تتعظ القيادات السياسية .. مما جعل الإخوان يزدادون توحشا وسفالة وإرهاب ، وظلوا يمارسون إرهابهم تحت شعار "الإسلام هو الحل" ...
** وفى برلمان 2010 .. قررت الدولة إزاحة الإخوان من العمل السياسى .. فخرج البرلمان 2010 ليس به وجه إخوانى واحد .. ثم كانت حادثة كنيسة القديسين بالأسكندرية بسيدى بشر أوائل عام 2011 .. والأقباط يودعون عام 2010 بالصلاة فى كنيسة القديسين .. سقط على إثر هذا الحادث 21 قتيلا ومئات المصابين .. وعقب هذا الحادث الإجرامى توجه الرئيس محمد حسنى مبارك بخطاب إلى الشعب المصرى ، قال فيه "إنه سيضرب بيد من حديد من يزعزع أمن مصر ، ومن يقوم بزرع الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن" .. ويبدو أن مبارك إكتفى بهذا التصريح ، فلم يتم القبض على أى أحد ، ولم يقدم جانى واحد للمحاكمة .. وأغلق الملف على ذلك وقيدت العملية الإرهابية ضد مجهول ..
** ورغم أن الجناة معروفون للجهات الأمنية ، وهم جماعة الإخوان المسلمين .. حتى لو تبدلت أسمائهم تحت أى مسمى .. فقد قيل أن الذى دبر هذه العملية هم منظمة الإسلام الفلسطينى .. وأن الإرهابى الذى دبر العملية فى مصر هو مصرى متطرف إسمه "أحمد لطفى إبراهيم" مواليد 1984 من الأسكندرية ، ومرتبط بالتنظيم الفلسطينى .. والبعض نسب الجريمة لـ "منظمة جلجلة الإسلامية" ، وحركة حماس الإرهابية ..
** كل هذه الأسماء هى فى الأصل جماعة الإخوان المسلمين .. ولأنهم إخوان مسلمين ويرفعون شعار الإسلام هو الحل .. فقد حصل الجميع على البراءة إستنادا إلى بعض الأيات التى تقول "لا يؤخذ دم كافر بمسلم" .. أى مهما قتل أقباط فلا يأخذ القصاص من القاتل ، بل إذا ثبتت الجريمة فيمكن الإتفاق على دفع الفدية .. هكذا كان يتم تبرير كل جرائم الإرهابيين ضد أقباط مصر ..
** بعد وصول الإخوان المسلمين لحكم مصر عام 2012 .. لم يكن ذلك وليد صدفة .. بل تم بالتخطيط مع تيارات وقوى داخلية داخل مصر ، وبين تيارات وحكومات دول أجنبية وعلى رأسهم أمريكا ودول عربية تتزعمهم قطر .. ثم بدأت الجريمة تختفى وهى الجرائم التقليدية الإرهابية بإستخدام القنابل والمتفجرات ضد المواطن المصرى ..
** لم يتحمل الشعب المصرى المشهد السياسي فى مصر وهو يرى الدولة فى إنهيار وتساقط .. فخرج من رحم هذا الشعب ثورة 30 يونيو 2013 .. وإنتهى عصر الإخوان ، وقبض على كوادرهم وعادوا للسجون المصرية مرة أخرى .. ورغم أن الثورة ثورة شعب وليست إنقلاب عسكرى أو توريث حكم أو ترشيح رئيس دولة سابق لهذا المنصب إلا أن من تولى مسئولية هذا الوطن ورشحه شعب مصر ، وتم إختيار رئيسا للدولة بتفويض من كل شعب مصر بإستثناء الفئة الضالة أو المتآمرين الخونة أو الإخوان المسلمين .. إلا أنه للأسف وأكررها للأسف الشديد ، مازال هناك من يتعاطف معهم رغم الجرائم البشعة التى إرتكبها هؤلاء فى كل شبر من القاهرة وكل المحافظات ، فى الشرطة والقضاء وفى كل النقابات والحكومة والوزارات ، وهو ما شجع على مزيد من الإنفجارات التى باتت تحدث يوميا ..
** ومازال الضحايا يتساقطون .. فلمن نوجه الإتهام .. هل للحكومة ؟ .. التى تعيدنا إلى المربع صفر ، فهى تترك هذه الجماعة الإرهابية تفجر مصر وتعبث بأمن الوطن .. فلمن نوجه اللوم ؟؟ .. هل نوجه اللوم للأمن المصرى الذى يتساقط منه ضباط الشرطة والجيش والجنود ضحايا وشهداء يوميا ..
** هل نوجه اللوم لرئيس الوزراء لأنه لا يدرك خطورة هذه الجماعة حتى الأن ، وإنها لن تتورع عن تفجير مصر بأكملها إن لم يجدوا أحكام رادعة وقبضة حديدية ..
** هل نوجه اللوم للقضاء المصرى بأنهم متعاطفون معهم ، وكل هذه الأحكام هى أحكام هزيلة وغير نهائية ، ويجوز الطعن عليها وإطالة فترة التقاضى حتى يحصلوا على البراءة ..
** هل نوجه اللوم للسيد رئيس الدولة بصفته هو صاحب القرار فى إحالة كل هذه القضايا الإرهابية للمحاكم العسكرية وليس المحاكم المدنية .. وهو صاحب القرار فى إقرار قانون الطوارئ الذى يرفض تفعيله حتى الأن ، رغم سقوط ضحايا من الجيش والشرطة والشعب والإنفجارات التى تحدث يوميا والتى لولا ستر ربنا لسقط مئات الضحايا يوميا ، وتحولنا إلى المشهد العراقى ..
** وسؤالنا الأن لكل المسئولين فى مصر .. هل تدركون خطورة ما تمر به مصر الأن .. أم ستظلون صامتين حتى تضيع مصر على أيديكم .. نرجو الإنتباه فالضحايا يوميا يتساقطون .. وهذه أكبر كارثة تمر بها مصر الأن .. وهى المواجهة بين مصر وتفجيرات الإخوان المسلمين !!!

صوت الأقباط المصريين

كيف تكتب تعليقك