إعلانكم في تلفزيون وراديو ومجلة الغربة هو الأسرع والأضمن والأجمل والأوفر من الناحية المالية.. نضع إعلانكم بسعر قد لا تصدّقونه أنتم بالذات.. اتصلوا بنا على الرقم 0415404052

الأحد، 27 سبتمبر، 2015

جمانة والكاروك الأزرق/ كريم عبدالله

( نصّ بوليفوني ثلاثي الأبعاد )
آآآآآآآآآآآآآآآهٍ إنّهُ الحنين العميق لأحضانِ الطفولةِ الدافئة ينبشُ بقوّةٍ هذا الشيب النابتَ بعدَ الخمسين , فــ ذاكَ صوتُ أمي موغلاً في نبضاتِ الصباح  كــ رنينِ الجرسِ العجوزَ في مدرسةِ ( التوحيد )* البعيدة جداً يهزّهُ ( العم صالح )* فــ يبدّدُ  هجوعها بينَ أشجارِ النارنج وحكايات لا تنتهي , ايّةُ نشوةٍ تغمرُ الليلَ  حينَ تلامسُ التعاويذَ المعلّقةِ على خيطٍ رفيعٍ تستعذبُ طردَ المرضَ والجنَّ والسحرَ والحسدَ ! و كيفَ يجتمعُ ( الحرمل )* البريّ والبخور الهنديّ وآية الكرسي تحتَ الوسادة تبعثُ إبتسامة في الشفتين ! التمائم  كانتْ تجلو البصرَ وتستبقي أسرارها تكبرُ , لماذا للآنَ صوتُها يتردّدُ وكــ أنَّ الكروموسومات عشقتْ بحّتهُ فــ أنبسطَ على حبالِ صوتي ( دللّول ... دللّول يــ الولد يبني دللّول .... عدوكْ غريب وساكنْ الجول ... دللّووووووول .... دللّوووووووووووووووول ... لووووووول .... ووووووووووول .... )* فــ يحتضنُ الإزدحامَ في شرفاتِ الأحلام يتشمّمُ عطرَ ( لنْكْ الدنيا )* يستطيبُ الهدوءَ في الأكياسِ الورقيّة , أينَ شلاّلات الحنانِ تتصفّحُ السنين في ترنيماتِ أمي ؟ وأيُّ سعادةٍ ستورّثُ الــ ( خَمْسْ فلوسْ )* حينَ تضمّها يدٌ صغيرة ترقصُ بــ غنجٍ بعدما تخرجُ بــ أبّهةٍ مِنْ جيبِ أبي في معطفهِ العسكريّ الأنيقَ تزيّنهُ الأزرارَ اللمّاعة مِنْ كثرةِ ( البوليشْ )* ! أرّقني كثيراً وجهكِ الضحوكَ يا ( جمانة )* والمهدُ الحديث يحتفلُ بــ صوتكِ منتشياً ويسرقُ الوقتَ المعتّقَ بــ لهفةِ العيون .
........................
حين إحتضنت حفيدتي ( جمانة ) وهي في المهد غمرني حنين عنيف الى ايام طفولتي والى مهدي الخشبيّ ( الكاروك ) باللهجة العامية العراقية , فقد كان ملوّن بالاصفر والاخضر والابيض لكن اللون الازرق هو الغالب .
التوحيد : مدرستي الابتدائية .
العم صالح : فرّاش المدرسة في ذلك الحين .
الحرمل : نوع من النباتات .
دللّول : ترنيمة عراقية تتغنى بها الامهات على اطفالهن .
لنْكْ الدنيا : نوع من الفاكهة .
خَمْسْ فلوسْ : عملة عراقية قديمة قليلة القيمة .
البوليشْ : كان يستخدمه والدي يلمّع الازرار به .

بغداد ـــ العراق

الجمعة، 25 سبتمبر، 2015

التدخل الروسي....وتراجع مكونات العدوان/ راسم عبيدات

روسيا تدرك تماماً بأن الحرب التي يخوضها الجيش والشعب والقيادة السورية ضد قوى الإرهاب ومكوناته والقوى المشاركة به بشكل مباشر وغير مباشر،هي ليست حرباً فقط للدفاع عن سوريا وشعبها ووحدتها الجغرافية،بل هي أيضاً دفاعاً عن الأمن القومي الروسي،فسوريا هي القاعدة والمنفذ البحري الوحيد لروسيا على البحر المتوسط،ولذلك لا تكمن اهميتها الإستراتيجية في ذلك فقط،بل هي تمكن روسيا من الدخول على امن اوروبا وشمال أفريقيا،وسوريا لها دور بارز ومحوري في الحرب على الإرهاب والتوازنات في التحالفات.

المتتبع للمواقف الغربية والأمريكية وتوابعها إقليمياً وعربياً يجد بأن حالة من الإرباك والتشوش والتناقض والرفض والهجوم والتشكيك تسود تلك المواقف على ضوء القرار الروسي ليس فقط بتزويد سوريا بأسلحة حديثة ونوعية،بل إرسال قوات روسية قتالية برية وجوية وبحرية الى  سوريا لتكون جاهزة وفي خدمة القرار الروسي في الحرب على المنظمات الإرهابية المنتشرة في سوريا وبغض النظر عن تسمياتها "داعش"، "نصرة" ، "جند شام"،"فتح الإسلام" وقاعدة وأية متفرعات إرهابية اخر،حيث الدوائر الأمنية والعسكرية والسياسية الأمريكية والأوروبية الغربية وتوابعها وما يندرج تحت مظلتها  وفي خدمتها من رجال صحافة واعلام وكتاب،إنبروا  للهجوم على القرار الروسي،فتارة يقولون بأن روسيا ستكون جزء من غرفة عمليات مشتركة مع الأمريكان لمحاربة "داعش" فقط،لأن بقية التنظيمات الإرهابية مثل النصرة هي إرهاب معتدل من وجهة نظرهم،وسيكون لها دور في الحل السياسي القادم،ناهيك عن التشكيك في قدرة روسيا على محاربة الإرهاب دون مساعدة امريكية وغربية،وبأنها ستغرق في المستنقع السوري كما غرق الإتحاد السوفياتي سابقاً في المستنقع الأفغاني،والخطوة الروسية في التدخل العسكري في سوريا من شأنها تعقيد الوضع وتاخير الحل السياسي في سوريا،حتى ان نتنياهو المربك طار الى موسكو للوقوف على حقيقة الموقف الروسي،وهو الذي بات يدرك بأن زمن العربدة الإسرائيلية في الأجواء السورية وقصفها لأهداف هناك بحجة محاربة الإرهاب ومنع وصول او تزود حزب الله بأسلحة استراتيجية أصبح لها حدود واضحة من الان فصاعداً،وحديث نتنياهو  عن تنسيق روسي- اسرائيلي بشأن الطلعات الجوية فوق سوريا،وبأن سوريا لن تفتح جبهة الجولان امام عمليات المقاومة ضد "اسرائيل" وان الهدف الروسي هو محاربة الإرهاب،جاءت لكي تخفي فشل نتنياهو وعجزه عن إقناع الروس بمشروعية تخوفاتها الأمنية،وليس نتنياهو وحده من هو قلق من الخطوة والقرار الروسي،فتركيا التي كان خليفتها يحلم بالصلاة في المسجد الأموي "لص مصانع حلب"،وفي اقتطاع جزء من الأراضي السورية من خلال دعم امريكا واوروبا الغربية لمشروعه بإقامة منطقة عازلة  وآمنة في الشمال السوري،بات يدرك بأن فشله في كل ذلك سيعيد لتركيا دورها وحجمها الطبيعي،هذا الدور الذي تعاظم وانتفخ قبل التدخل الروسي المباشر،وبنى أردوغان رهاناته عليه للفوز في الإنتخابات المبكرة في تشرين ثاني القادم،سيجد نفسه أمام استحقاقات قد تجر عليه هزيمة اكبر في هذه الإنتخابات، ومن فشل الى فشل اكبر،قد يطيح بحزب العدالة والتنمية الأردوغاني،وينهي الى غير رجعة حقبة الإخوان المسلمين.

وكذلك ليس القلق فقط ينتاب "اسرائيل" وتركيا فالسعودية وبقية مشيخات النفط التي كانت تقول لحلفائها وشركائها من التنظيمات الإرهابية على الأرض السورية بأنه لا حل سياسي للأزمة السورية إلا برحيل الأسد،فهي باتت الان امام مستجد جديد بعد التدخل الروسي،ولا مجال للإستمرار في التمسك بمثل هذا الموقف،وخصوصاً بأن مكونات العدوان الرئيسية  من امريكا الى اوروبا الغربية فحتى الأمين العام للأمم المتحدة تبدلت رؤيتها ومواقفها بشأن الحل السياسي في سوريا، فقد نتج عن القرار الروسي بالمشاركة المباشرة في الحرب على الإرهاب في سوريا واقع سياسي جديد في سورية وحولها، يكون فيه الحديث عن شروط غربية تتصل بموقع الرئيس السوري لإطلاق العملية السياسية نوع من الهراء والسخف. ولهذا أطلق ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ولأول مرة منذ الأزمة قولاً مفيداً يقول فيه «إنّ مصير الأسد يقرّره الشعب السوري حصراً»، وتبعه في ذلك مسؤولون غربيون من أكثر من دولة حيث صرحوا بمرارة قائلين: «إنّ اشتراط تنحّي الأسد لإطلاق العملية السياسة هو أمر هراء وغير واقعي».

والمتغير هذا ليس هو الوحيد الذي قاد وسيقود اليه الموقف والقرار الروسي،بل هو سيعري أمريكا وحلفائها من الحرب على الإرهاب،حيث هم يخوضون حرب بهلوانية استثمارية في الحرب على "داعش" ضربات محدودة غير فاعلة ومؤثرة،وكذلك تقديم الدعم ل"داعش" من جهة اخرى،فهنا ستكون حرب حقيقية على الإرهاب،وستنشأ جبهة إقليمية لها قوامها ومحورها روسيا – ايران – سوريا وحزب الله،وربما يكون العراق  جزءاً منها وسيكون الباب مفتوحاً لمكونات اخرى لكي تكون جزءاً من هذه الجبهة على ضوء التطورات في اليمن،وهذا من شأنه ان يغيير من خارطة ومعادلة التحالفات والتوازنات الإستراتيجية في المنطقة،والتي قد ترجح تدريجياً لصالح محور المقاومة.

والمتغير الاخر الواضح هنا ،ان التدخل العسكري الروسي في سوريا،يرسم سقوفاً لأدوار دول الإقليم "المتورطة" في الأزمة، ويضع قيوداً لا يمكن إنكارها، على "هوامش" الحركة والمناورة التي طالما تمتعت بها هذه الأطراف طوال السنوات الخمس الفائتة، والمؤكد أن موسكو ستعلب من الآن وصاعداً، دور "ضابط إيقاع" الأحداث والتطورات في سوريا، وحتى إشعار آخر.

هذه المستجدات الناشئة عن الموقف الروسي بالتدخل العسكري المباشر في الحرب على الإرهاب في سوريا،جعلت المواقف الأمريكية والأوروبية الغربية و"اسرائيل" والتوابع من جماعة التتريك ومشيخات النفط والكاز تمتاز بالتناقض والرفض والتشكيك والهجوم على هذه الخطوة النوعية الروسية،لكونها تخلق واقع تنسيق ميداني بين روسيا ومكونات محور المقاومة بما فيها ايران وحزب الله،وكذلك جزء منها له علاقة بحرب اعلامية تضليلية وحرب نفسية ،لخلق نزاعات او خلافات بين روسيا واطراف حلف المقاومة،لكي تختلف ولا تنجح في مهمتها ومسعاها في الحرب الحقيقة على الإرهاب.

رغم كل هذه الحرب والهجوم والتشكيك والرفض الأمريكي والأوروبي الغربي  للقرار والموقف الروسي،إلا أننا نرى بأن المنطقة الآن أقرب من أي وقت مضى لحلول سياسية من  صنعاء وحتى دمشق 
تحترم إرادة الشعوب وسيادتها، وتضع حداً للإرهاب والتطرف الديني، وتعيد للمنطقة أمنها واستقرارها تحفظه قوة ذاتية وتحالفية لا يكون لأميركا وأتباعها سيطرة أو نفوذ عليها.

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2015

التظاهرات بالعراق اليوم/ حسين محمد العراقي

خرج آلاف العراقيين مجددا الجمعة 18 أيلول 2015 في بغداد ومدن أخرى احتجاجا على الفساد في مؤسسات الدولة ونقص الخدمات المطلوبة خصوصا الكهرباء داعين إلى الكشف عن المسؤولين ومعاقبتهم وخرجت أكبر المظاهرات في بغداد حيث تجمهر المحتجون في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية وهم يرفعون أعلاما عراقية ولافتات كتب عليها "باسم الدين سرقونا الحرامية"، و"المتحاصصون هم سراق العراق" في إشارة إلى المحاصصة بين الكتل السياسية الذي بني عليها نظام الحكم في البلاد منذ 2003  أن خلية الأزمة التي شكلها حيدر العبادي مؤخرا من مجموعة من الوزراء والمستشارين تعكف على بلورة مجموعة جديدة من القرارات والإجراءات على شكل مراحل ضمن الإصلاحات السياسية التي يعمل عليها العبادي علماً أن الأصلاحات التي قام بها رئيس الوزراء حيدر العبادي  والحكومة لا ترتقي للمستوى المطلوب وغيرمجدية  ووعود فضاضة وهذا ما أقتبسه وأستشفه  وأستقاه الشعب  للأسف الشديد  وبالتالي أصبحنا قيادة بلا شعب وشعب بلا قيادة أضف إلى ذلك القانون  ضائع  اليوم ويجب أن يكون سائد عادل وصحيح  اليوم في بلدنا ويجب القضاء على كل الفاسدين بدء من هرم الدولة إلى أصغر موضف  ليتعض الآخرون ؛؛؛
 أن المشهد اليوم بالعراق لا يسر الناضرين  بدليل الشعب  يشكي ويأن الفقر والعوز حتى وصل الأمور بالإنسان أن يصل إلى مستوى التسول ببلد خيراته لا يعلم بها إلا الله من نفط وزراعة  وماء والبطالة كُثر كذلك يشكي المواطن من تهميشه من قبل الحكومة والسلطة القائمة تقود البلد السبب الذي أدى إلى الكثير من الشعب  العراقي يترك وطنه ويقصد الهجرة ومنهم الكفآءآت والكثيرمنهم غرقوا في البحار وأصبحوا منحة غذائية لأسماك القرش علماً أن  الإعلام  سلط الضوء عليهم  وغاص بغمار معاناتهم نهاراً جهاراً  وشاهدهد العالم بأسره ؛؛؛
يوم ذاك وفي العهد الغابر  وعلى كُثر الإيلام التي مرت بنا  كشعب  مكممة أفواهنا من أن نقول الحقيقة وعلى أثر الضغوط قلنا ((أللهم مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين ))ويقصد الشعب صدام حسين على كثر ما يحمل من قلب جاحد على الشعب...أما اليوم فقلنا الحقيقة ووضحنا السلبيات التي مرت بالشعب والمبينة أعلاه لكن للأسف لا حياة لمن تنادي علماً أن القيادة السياسية الحالية جائت ومسكت زمام الأمور بالعراق بلا مبدء ولا قضية لأنهم أوصلوا به العراق اليوم إلى مستوى الحضيض السؤال المطروح للقيادة العراقية الحالية  أنتم قمتم  بخلع صدام حسين من السطلة عن طريق الأمريكان فأنتهى صدام من المشهد العراقي  وكان المفروض أنتم اليوم تكونون أسمى وقدوة لهذا الشعب المعذب الذي عانى الأمرين  وآخر المطاف لم يجني منكم الشعب غير الُذل والهوان وسوف يُعثركم على ما مر به من ويلات من  خلال سياستكم  وسترون النهاية  وأن الصبح  لقريب؛؛؛
حذرنا أن هذه الأيام هي أيام صعبة منذ سنوات فعمر حكومة العبادي لن تكمل مدتها القانونية الا بسقوطه كل هذا نتاج ما عملوا من أفساد وفساد طيلة أكثر من عشر سنوات مضت فانتفخت بطونهم بالسحت والزقوم مما سرقته أحزاب السلطة والتسلط التي تدعي الجهاد ونصرة المظلوم بمختلف أتجاهاتها من مجلسية الى دعوة حتى وصلت الى حد الأستهتار والأستهزاء بابسط حقوق الشعب وها هو الشعب بشبابه اليوم ينطلق أنطلاقته الأولى التي لن تتوقف باذن الله تعالى الا بعد أن تكنس ما في المزبلة الخضراء من أنقاض ونفايات أطاحت بسمعة العراق حاضراً ومستقبلاً حتى أنطلقت نكات أممية ودولية على العراق حين وصف من باب النكتة أن يغير أسم جمهورية العراق إلى جمهورية علي بابا والحرامية  وبالتالي لن يتوقف هذا الزحف من اليوم حين تعرت كل الطبقة الحاكمة المستغلة للسلطة لها ولعويلاتها حتى أستحقرت الشعب وأذلته بابسط مقومات العيش وليس الحياة أن تتوقف ولو فتحت جبهة اخرى من جبهات المواجهة مع مرتزقة المنطقة الخضراء الذين اذاقوا الشعب الويلات أكثر مما اذاقه لهم سلفهم صدام وان صبر الشعب اليوم انتهى ولن يوقفه شلة ممن انهزموا امام داعش بوضح النهار حتى سلموا الموصل وثلث العراق وستكون مطالب الشعب محاسبة الذين باعوا العراق فاصبح بما يمتلكه من ثروات وطن خرده بين الاوطان والشعوب.......

    h.s332@yahoo.com

الثلاثاء، 22 سبتمبر، 2015

عيد الاضحى المبارك/ رفيق البعيني

سيدي العيد
كنا صغارا ننتظرك والفرحة تغمرنا فتمتلىء جيوب ملابسنا (الجديدة ) بالنقود وغرفنا بالهدايا.
 نسرع في ركوب المراجيح المنصوبة لنا خصيصا. ونتدافع لشراء ما لذ وطاب وتوفر من الالعاب. ونرقص ونغني على اصوات ونور المفرقعات.
وكنا كبارا نزور ونستقبل الأهل والاصدقاء ونمد الولائم وكعك العيد ونتبادل عبارات التأهيل والمعايدة بقلوب ملؤها السعادة  ووجوه تعلوها البسمات، وتطلعات ينعشها الأمل.
أما اليوم! فشتان بين الثريا والثرى 
فما عاد أولادنا يلعبون، ولا عادت المراجيح تنصب، ولا عاد للالعاب وهجها ورونقها.
ولا عاد كبارنا يتبادلون أحاديث المحبة والسلام التي اعتادوا عليها بل استرسلوا بترداد اخبار القتل والدمار والتشرد والمصائب والرزايا التي لحقت بهم او بجيرانهم او بعروبتهم التي أضحى ربيعها مرعبا وحالكا وداميا.
يستمعون للمذياع ويشاهدون التلفاز، يتناقشون ويحللون آفاق المستقبل والقادم من الايام علهم يجدون للاستقرار أملا ولليلهم الحالك نهاية.
عاش سيدنا ابراهيم المحنة عندما أمر بالتضحية بابنه اسماعيل فافتداه الله بان يذبح شاة عوضا عنه ففعل وانتهت محنته.
أما نحن فمتى تنتهي محنتنا ومتى يعود أطفالنا من بيوت الحرمان والمخيمات وأزقة التشرد الى مراجيحهم؟
ومتى يتوقف هذا الكابوس والدمار في بلادنا العربية ويعود أملها بالربيع العربي للانتعاش؟.
ومتى يشعر ساستنا في لبنان بمسؤولياتهم وتتحرك ضمائرهم فينتخبون رئيسا لجمعوريتهم ويضعون حدا لفسادهم وجشعهم ؟ 
متى يرفعون النفايات التي أضحت وصمة عار على كل لبناني؟
متى يصلحون نظامهم السياسي ويطبقون قوانينهم ودستورهم ويريحون هؤلاء الشباب والقوى الأمنية من عناء الحراك المستمر والحؤول دون اختراقه واستغلاله او تحويله الى شغب وخراب؟  
أملنا بالله سبحانه وتعالى كبير ونرجوه ان يأمر بشاة نذبحها ليعود الاطفال الى مراجيحهم والكبار الى ولائم استقرارهم وسلامهم.
وكل عام وانتم بألف خير

السبت، 19 سبتمبر، 2015

ختام ملتقى المصورين الرياضيين العرب بنجاح وحضور عربي كبير/ عبدالواحد محمد

 اختتمت امس الاول في قاعة فندق دراغون أمواج في المنامة عاصمة مملكة البحرين أعمال الملتقى الخامس للمصورين الرياضيين العرب الذي نظمته لجنة الاعلام الرياضي البحرينية بأشراف الاتحاد العربي للصحافة الرياضية بمشاركة 16 دولة عربية مثلها ما يزيد عن 50 زميلة وزميل خرجوا بالفوائد والمكتسبات التي تثري مسيرة عملهم في مجال التصوير الرياضي بعد التقدم الواسع الذي شهدته المهنة في الفترة الاخيرة ..وكان الزميل محمد جميل عبد القادر رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية قد اشاد في كلمته خلال الحفل بالتجاوب الكبير والاهتمام الذي ابداه المشاركون في الملتقى خلال الندوات وورشة العمل التي اقيمت مثلما عبر عن تقديره للمحاضرين الذين قدموا كل ما هو جديد ومفيد الامر الذي من شانه ان ينعكس على مسيرة رفاق مهنة الصحافة الرياضية في الوطن العربي مقدرا دور لجنة الاعلام الرياضي البحرينية في استضافة احد انشطة الاتحاد العربي المهمة مؤكدا بأن الاتحاد سوف يواصل النهج نفسه باقامة مثل تلك الملتقيات سواء كان للمصورين او الاعلاميين ولمختلف الوان الرياضة حتى يزيد من منسوب الخبرة لدى المصورين والاعلاميين على حد سواء ..ثم تولى مع الزملاء محمد المالكي نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية و طلال ال الشيخ نائب رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية ومحمد قاسم رئيس لجنة الاعلام الرياضي في البحرين توزيع شهادات المشاركة واوسمة الاتحاد العربي المذهبة لكافة المشاركين وتكريم عدد من الشخصيات الرياضية والجهات الداعمة ... وكانت محاضرات اليوم الاخير قد تواصلت حيث استعرض المحاضر التونسي الطاهر الجويني مع الزملاء المصورين العديد من الصور الرياضية الملتقطة من الملاعب المختلفة خلال ورشة العمل التي اقيمت في اليوم الاخير من الملتقى والتي شهدت تفاعلا كبيرا ونقاشا مستفيضا بعد ان قام المشاركون كذلك بتطبيق عملي خلال احدى المباريات المحلية وعرضوا نتاج عملهم امام الحضور ...بدوره نبه البحريني علي الحلواجي خلال محاضرة حملت عنوان اساسيات التصوير الرياضي الى اهمية ان يختار المصور الرياضي الكاميرا الحديثة ذات السرعات العالية مستعرضا الانواع العديدة للكاميرات والعدسات المناسبة لانواع الرياضة كافة حتى تساعد المصور على التقاط الصور الفنية الجميلة والمعبرة الى جانب اهمية ان يكون المصور الرياضي ملما بالحدث الذي سيتولى تصويره والرياضات الاخرى على وجه الخصوص واخذ الاعتبار لعامل الوقت بالحضور قبل وقت مقبول من موعد انطلاق الحدث ...وكان المصري حسام فضل قد قدم نماذج مختلفة من الصور المهمة التي التقطها حلال مسيرته في عالم التصوير الرياضي خلال محاضرته التي حملت عنوان التصوير الرياضي في الصحافة وشدد على اهمية ان يتمتع المصور الرياضي بالنباهة والمتابعة الحثيثة لمجريات المباريات حتى يكون قادر على اصطياد الصورة المعبرة والتي لا تقتصر بالضروة على ما يجرى في الملعب من احداث وانما التوجه الى اركان اللعبة من مدربين وحكام وجماهير وهناك سوف يجد المصور ضالته من خلال لقطة معبرة قد تغني عن كل ما يجرى في الملعب.... جائزة افضل صورة رياضية وجرى خلال حفل ختام الملتقى الاعلان عن الفائز بجائزة افضل صورة رياضية عربية خلال العام الحالي والتي نظمها الاتحاد العربي للصحافة الرياضية بمشاركة كبيرة من المصورين الرياضيين العرب حيث فاز بالمركز الاول المصور المغربي احمد عقيل مكاو الذي استحق جائزة الاتحاد العربي وقدرها الف دولار في حين فاز المصور الاردني امجد الطويل بالمركز الثاني والسعودية الشريفة منال الدباغ بالمركز الثالث ...وكانت لجنة الاختيار التي شكلها الاتحاد العربي برئاسة رئيس لجنة المصورين الرياضيين العرب عبد القادر بلمكي والامين العام للاتحاد العربي للصحافة الرياضية الناطق الاعلامي عوني فريج الذي افضى بالخبر ورئيس لجنة المصورين الرياضيين البحرينين على الحلواجي قد استعرضت الصور التي قدمها الزملاء وعددها 70 صورة ليصار الى فرز الصور المطابقة للاسس والمعايير التي تم وضعها من قبل اللجنة والتي تمت على مراحل ثلاثة قبل ان يتم الاعلان عن صاحب افضل صورة رياضية عربية وكانت لجنة المصورين في الاتحاد العربي للصحافة الرياضية قد عقدت اجتماعها على هامش الملتقى برئاسة عبد القادر بلمكي وحضور رئيس الاتحاد والامين العام وناقشت العديد من المواضيع واوصت باقامة ملتقى للمصورين الرياضيين الشباب في الوطن العربي .. 
اعلامي عربي 
abdelwahedmohaned@yahoo.com

الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

ديوان "وأنت وحدك أغنية" حالة من الإبداع الشعري في مسيرة الشعر العربي الحديث/ رائد الحواري

هذا الديون الثالث** الذي نتناوله للشاعر "فراس حج محمد"، وهو الأكبر، حيث يتجاوز عدد صفحاته ثلاثمائة وسبعين صفحة، وما يحسب للشاعر أنه قدم لنا نفسه بطريق جديدة وبأشكال متباينة، فمرةً نجده متمرداً وأخرى أسيراً، ومرة يطالب بالحب والعشق، وأخرى يكفر بهما، ونجد التباين في شكل تقديم القصائد، فالبعض منها سهل، يمكننا مسك القصيدة وتأملها كيفما نريد، والبعض الآخر لا يمكننا تأملها إلا وهي محلقة فوقنا، فهي تأبى النزول وكأنها نجمة، وكلما حاولنا الاقتراب منها وجدنا المسافة التي تفصلنا عنها ما زالت على حالها، لكننا نبقى متعلقين بها، فهي تجذبنا بتألقها ونورها.
في هذا الديوان يتجاوز الشاعر ذاته، يتمرد حتى على نفسه، فيقدم لنا قصائد بلغات متعددة، بأفكار وصور متباينة، يتلاعب بالألفاظ بطريقة تظهر قدرته الإبداعية وكأنه من خلالها يتباهى أمامنا قائلا: "هذا أنا لا أشبه أحداً ولا أحد يشبهني". 
بكل تجرد الديوان أكبر من أن أتناوله بالتحليل، لما فيه من فنية متميزة، ولغة فريدة وصور أدبية، وتلاعب بالألفاظ، لكنني كنت وعدت الشاعر بالحديث عن ديوان "وأنت وحدك أغنية"، من هنا سأحاول قدر ما أستطيع أن أتحدث عن بعض ما فيه، وليس كل ما فيه، فهو كبير ويصعب علي الإلمام بكل ما فيه.
المطر والاغتسال
يتحدث الشاعر في غالبية القصائد عن المطر/ الماء/ الاغتسال، وكأن هناك هاجساً يدفعه لذكر الماء والاغتسال، وكأنه يريد أن يطهر ذاته من شيء غير طاهر أقدم عليه، وأيضا يريد تطهير ذلك الشيء كذلك، من هنا وجدنا العديد من القصائد كانت تتحدث عن الماء والاغتسال.
وهذا ما يدفعنا للعودة إلى فكرة ملحمة جلجامش عن الاغتسال؛ فعندما تأنسن (أنكيدو) كان المرأة صاحبة الدور الرئيسي والمهم في تهذيبه، لكنه لم يتحول إلى إنسان حقيقي إلا بعد أن اغتسل ودهن جسده بالزيت، وهناك فكرة التعميد بالماء في الديانة المسيحية والتي تعود في أصلها إلى تعميد السيد المسيح بماء نهر الأردن، وعندما جاء الإسلام اشترط على كل من يريد أن يدخل في الدين الإسلامي بعد أن ينطق بالشهادتين أن يغتسل ليتطهر، وكأن الماء يجعله ولد من جديد.
ففكرة الاغتسال لها جذور عميقة في الأفكار الدينية وأيضا في الموروث الثقافي في المنطقة العربية، فكأن الشاعر من خلال هذا التركيز ـ إن كان يعي ذلك أم لا- على فعل الاغتسال ولفظ الماء والمطر يقدمنا من جديد من فكرة الاغتسال والتطهر والأنسنة، فيقول في قصيدة "البحر":
الآن تذهب نحو البحر
في البحر
مع موج يزلزل كل أقدامي
في الماء يغسلها
يذهب عن مناشفها الحبب
وحبّات العرق الرياضية
يستعرضها بنشوته يقبلها
يمرر يعضه فيها
ويكتب آخر مائه فيها. ص12
الماء وأثره على الجسد من تطهير وشفاء وتمتع ولذة، فهو الحياة للجسد وهو السيد الذي له الحق في ملامسة المحرم والممنوع، وهنا في هذه القصيدة يحمل الماء صفة الرمزية التي ستأخذنا نحو عالم الجنس والشهوة، فالفكرة تأخذنا نحو العلاقة بين الرجل والمرأة، كما أن آخر مقطع في القصيدة "ويكتب آخر مائه فيها" تحمل معنى العلاقة الجنسية وأيضا العلاقة الأدبية بمعنى ويكتب آخر قصيدة فيها/ عنها.
الشاعر يقدم لنا مفهوما جديدا للاغتسال بحيث يكاد ينفرد بهذا الطرح والمتمثل في قصيدة "على أنفاسي الحرى" فيقول:
لا تغسليني إلا في ماء الحياة
واغتسلي بكل عضو يرتوي مني على مهل الأناه" ص81و82
فهنا وحّد/ دمج/ تداخل فعل الاغتسال بالجسدين بحيث كلّ منهما يغتسل ويغسل الآخر، وهذا التصوير يمثل ذروة التألق عند الشاعر فنحن المتلقين للنص الشعري أصبحنا نشاهد جسما واحدا وليس جسمين، فكليهما يغسل ويغتسل، يأخذ ويعطي، وهذا التصوير متماثل مع الآية القرآنية من سورة البقرة 187، "أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ"، فهنا قدم لنا الشاعر استخداما جديدا لمعنى الآية، وكأن هذا المشهد هو تفسير أو يتماثل مع تفسير الآية.
كما قلنا في السابق يحاول الشاعر ـ أحيانا ـ أن يجعل الماء يقوم بدور الرجل، أو ينوب عنه في أخذ ما يريد من جسد المرأة، فنجده يقدم لنا بعضا من هذه التورية، فيقول في قصيدة "أنت والمطر وأنا":
تغلغل القطرات في أنسامها
وتعبّ من نفَس الريح الخفيفة!
....
عرفت بأن البحر فيّ أنا
وأنثاي اشتهاء
تعرت مثل موج مثل ضوء
مثل روح مثل بحر  مثل ماء
الآن مدبرة بصورتها
فيسرقها منها المطر
بدت لا شيء يسترها سوى الماء
والضوء وعيناي وغيمات أخر
بدت فرعاء تثنيها مدغدغة الماء اللعوب
مصافحا أشياءها من متنها
أو شعرها أو ما تكامل بعد ذلك
فيبرق جسمها الفضي 
شعشاعا يسيل من الجنبين ماء
النشوة الكبرى. ص139- 141
فالماء ناب عن الشاعر بما أراده من المرأة، أو أن الماء شارك الشاعر بما يريده منها، فالماء والشاعر يقومان بالفعل عينه، ويأخذان ما يريدانه من المرأة.
كما يؤكد الشاعر قيام الماء بالدور، بالإنابة عنه في قصيدة "دقيقتان جميلتان من عمر الزمن"، فيقول:
دقيقتان وكل شيء مكتمل
الماء يسكن إذ يسيل على الشفاه
يحس بدفء الدفقة الأولى. ص175
هناك العديد من الشواهد في الديوان التي تتحدث عن فعل الماء على جسد المرأة، وسنكتفي بهذا لننتقل إلى الوقت الذي أرادنا الشاعر أن نتأمله معه ومع الحبيبة.
الوقت
في العديد من القصائد كان الشاعر يذكر لنا وقت الصباح أو المساء، فنكاد لا نجد أحداثا خارج هذين الوقتين، فكل الأحداث متوقفة عليهما، فيقول في قصيدة "مساء العاشرة":
عندما يأتي المساء عند العاشرة 
كانت هنا
تركت على جنبيّ بعض أنين
كانت تنام على يدي
تأتي إلي بوحيها في بيت شعر. ص83
فتحديد الوقت مهم جدا للشاعر، ففيه يجد المحبوبة، وفيه يستمتع معها، وفيه يطور قدراته الشعرية، فيكتب أجمل القصائد عنها ولها وفيها. 
وفي قصيدة "شيء من صباح" يقول:
هذا الصباح
سأخلع عني الياء الملحقة بي
أتعرى من كل ما عدا لا شيء مني
أنزع ما تكاثر في جثتي من طيور الحجل
هذا الصباح أعلن أنني لا أشبه الأشياء
ولا الأشياء تشبهني. ص143.
من خلال تركيز الشاعر على وقت الصباح والمساء يريدنا أن نكون يقظين وفي كامل عافيتنا الجسدية والنفسية حتى نتأمل معه ما يقدمه لنا من صور ومشاهد وأحداث وأقوال ففي الصباح تكون الحيوية في كامل عافيتها، وفي المساء يكون التأمل في أفضل حالاته.
محو الجغرافيا
الجغرافيا مفقودة تماما من الديوان، ولم يذكرها إلا في قصيدة "مقاطع من سيرة حب" فيقول فيها: 
هي غيمة في الأفق ماطرة النسيم
على الربى من أرض كنعان القديمة 
في سهول من حنين
هي موج بحر كامل متجذر
من أرضها حتى الشواطئ في يافا وحيفا. ص294 و295.
وبقية الديوان كانت الجغرافيا غير حاضرة بتاتا، فقد كرّس الشاعر حديثة عن المرأة ووجعه، رؤيته عنها، مشاعره الجياشة، نظرته الجديدة عنها، من هنا نستطيع القول إن الشاعر تمرد على ذاته في هذا الديوان من خلال محو/ إلغاء الجغرافيا والتركيز على الأنا وهي فقط، فكان بذلك يقدم نصا خارج الجغرافيا وأقرب إلى الإنسانية منه إلى هموم فرد/ شخص يعيش في جغرافيا محددة.
تقمُّص حالة الأنثى
قدرة الشاعر على الحديث بلسان المرأة يعدّ حالة إبداعية تضاف إلى هذا الديوان، فهناك أكثر من موضع استطاع الشاعر أن يقدم لنا هذه الحالة، فيقول في قصيدة "مرة واحدة": 
فلتقضميه بشهوة وجمال
والروح كأس ثمالة
فاجرعيني مرة واحدة. ص11.
فهنا الفعلان "فلتقضميه، فاجرعيني" يدلان على فعلين متعلقين بالأنثى رغم أن السارد هو الشاعر، لكن المدلول متعلق بالأنثى. وفي قصيدة "الفكرة" يقول:
لعل صديقتي تأتي وتشعلني كما قالت
لعل الغيمة العليا تغسّلني إذا شاءت
لعل البدر يغمرني ينور اللحظة التاهت. ص16.
هنا كانت الفكرة أوضح بتقمص دورة الأنثى فكل الأفعال التالية "تشعلني، تغسلني، يغمرني" متعلقة الأنثى ولا لبس فيها، كما أن مدلولها يختص بالأنثى، ويمكن أن تكون هذه الأفعال قد استخدمها الشاعر في اللاوعي، من هنا لا يمكننا التأكد تماما من هذا الأمر، لكنه في قصيدة "هل كنت أنثى؟" كان صريحا فقال:
كل ما فيّ مذكر ومنكر
غير أنت .. القصيدة.. اللغة.. اللحظة
..... 
غير أنت القصيدة سر الشاعر المذكر
قد تأنثت في وريقات وشرنقة ووردة" ص100.
هذا الحديث يؤكد لنا حالة التقمص، أو جعل الذات تحسّ/ تفكر/ تتصرف/ تتحدث بالشاعر الأنثى.
قدرات الشاعر على استخدام/ التلاعب باللغة
هناك قصيدة استثنائية كتبها "فراس حج محمد" يريد من خلالها أن يبين قدراته على استخدام اللغة في الشعر، وأيضا يريدنا أن نتأمل ونتوقف عند هذا الإبداع فلا نمر عليه مرور الكرام، فكانت قصيدة "الشيء" تمثل إحدى العلامات البارزة في تألق الشاعر، إن كان على مستوى الألفاظ أو الفكرة، فيقول فيها:
شيء من الشيء يأتيها فيأتيني 
شيء لشيء وشيء للمجانين
أنفذت وردتها في نصل شيئتها 
فانتابه الشيء من شيء يشاهيني" ص235.
فلا يمكنننا إلا أن توقف عند القصيدة متأملين معجبين بطريقة استخدام الألفاظ وأيضا الزخم العددي لحرف "الشين" وللفظ "الشيء" الذي استخدمه الشاعر فتكاد تكون القصيدة درسا في الإبداع واستخدام الألفاظ والحروف.
التأثر بالقرآن الكريم
العديد من القصائد تجعل المتلقي يشعر بوجود تأثر بالقرآن الكريم، والشواهد عديدة في الديوان، منها المباشر وغير المباشر، فيقول في قصيدة "أرجوان":
ربما هي مرة
أو مرتان
فكرت في النهر
كيف أعبره
والبحر ذاك كان فيه سفينتان
فكرت فيك لأزرع الريحان بين يديك
فاستطال العشب اليابس في فمي
وفح الأفعوان
فيضة في بعض آن
ربما عابرا في مهرجان" ص49 و50.
فهنا التأثر بسورة الرحمن كان واضحا ولا لبس فيه، إن كان من خلال محاكاة الآيات، أم من خلال استحضار عين الألفاظ، فهنا يدعونا الشاعر إلى التقدم من هذه السورة تحديدا لما فيها من جمالية لغوية، وفنية في استخدام الكلمات والمعاني.
ويقول في قصيدة " العشاق مرضى بالكلب":
"العشاق مفتونون في النواصي الخاطئة الكاذبة" 151
"يفعلون ما لا يقولون" ص152.
وهناك العديد من هذه الشواهد التي تؤكد تأثر الشاعر بالقرآن الكريم.
تأثر الشاعر بما كُتِب سابقا
عالم الشعر لا بد أن يكون له امتداد وتواصل مع الماضي، وأيضا مع الحاضر، وكذلك لا بد أن تتوافق المشاعر الإنسانية عند العديد من الشعراء وإن اختلف الزمن، فالشعراء وحدهم من يستطيعون أن يرسموا لنا بالكلمات، ويستحضروا الألفاظ والكلمات ويقدموها لنا بشكل جديد، وأن أعطونا الفكرة عينها.
الحالة التي مر بها الشاعر جعلته يستخدم التعبير عينه الذي استخدمه الأخطل الصغير في قصيدة "عش أنت" التي قال فيها:
أنقى من الفجر الضحوك فـهل أعرت الفجر خدك
وأرق مـن طبع النسيم فـهل خلعت عليه بردك"
هذا المشهد المتألق قدمه لنا "فراس حج محمد" بهذا الشكل:
يشتاقها الماء والدفلى ونرجسة 
حلو النسيم انتشى من حلو معناها
والفجر يغسل عند الصبحِ جبهته 
بالورد منها جميلا في محياها. ص161.
وهذا يؤكد أن المشاعر الإنسانية تتماثل، واللغة والألفاظ تفرض ذاتها على الشاعر لكي يستخدم ما استخدم سابقاً، إن كان على دراية بما كتب أم لا، فالألفاظ واللغة واحدة، لكن طريقة تشكيل الأبيات تتباين بين الشعراء ولكلّ واحد منهم أسلوبه وطريقته في التصوير.
أعتقد بأن هذا التنوع والتشكيل في استخدام الألفاظ بين الشعراء يثري اللغة، وأيضا يفتح الباب لكل من يريد أن يبدع ويرسم بالكلمات. 
في النهاية نقول بحيادية: هذا الديوان يمثل حالة إبداع متميزة في الشعر العربي الحديث وأعتقد بأن الشاعر استطاع أن يضع له بصمة واضحة في القصيدة العربية الحديثة وأن يرفع اسمه عاليا بين الشعراء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الديوان صادر في رام الله عن دار ليبرتي بوكس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، الطبعة الأولى، 2015.
** تناولت سابقا بالقراءة ديوان الشاعر الأول "أميرة الوجد" والديوان الثاني "مزاج غزة العاصف".

الخميس، 17 سبتمبر، 2015

خطأ المراهنة العربية والفلسطينية على الأمم المتحدة/ صبحي غندور

ستعود القضية الفلسطينية من جديد إلى أروقة الأمم المتحدة مع نهاية هذا الشهر الذي يشهد انعقاد دورة الجمعية العامة، رغم تكرار هذا الأمر عشرات المرات في العقود الستة الماضية دون تنفيذ الحدّ الأدنى من قرارات دولية متعدّدة بشأن حقوق الشعب الفلسطيني، والذي يعاني بعضه المقيم على أرضه من عسف الاحتلال، وبعضه الآخر من ظلم وقهر اللجوء والتشرّد في بقاع العالم لأكثر من ستين عاماً.
"الأمم المتحدة" هي التي شرّعت أصلاً الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين، ولم تُجبر هذه المؤسسة الدولية "وليدها الأممي المصطنع" على احترام وتنفيذ أي قرارات صادرة عنها!. ولم تنفّذ أي حكومة إسرائيلية قرارات عديدة صادرة عن "الجمعية العامة" أو عن "مجلس الأمن" خاصّة بالقضية الفلسطينية!.
لكن الملفت للانتباه أنّ انعقاد "الجمعية العامة" هذا العام يحدث في ظلّ تطوّرٍ هام هو توقيع الاتفاق الدولي مع إيران بشأن ملفها النووي، وبعد خلافٍ كبير بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو حول كيفيّة التعامل مع الملف الإيراني.  
طبعاً، ليست هي المرّة الأولى التي تتباين فيها المواقف بين واشنطن وتل أبيب، فقد حدث ذلك في مطلع عقد التسعينات بين إدارة جورج بوش الأب وبين حكومة شامير، ثم تكرّر الأمر في نهاية العقد نفسه بين إدارة بيل كلينتون وحكومة نتنياهو، كما حدث خلاف علني كبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل في العام 1956 حينما رفض الجنرال أيزنهاور العدوان البريطاني/الفرنسي/الإسرائيلي على مصر، وأجبر آنذاك إسرئيل على الانسحاب من سيناء.
لكن رغم هذه الخلافات المؤقتّة التي حدثت وتحدث بين الحليفين الأميركي والإسرائيلي، يظلّ الضغط الإسرائيلي الفاعل حاضراً داخل الولايات المتحدة، من خلال العلاقة القوية مع أعضاء الكونغرس، وبواسطة الهيمنة على معظم وسائل المال والإعلام في أميركا، حيث تصبح السلطة التنفيذية في أميركا أسيرة ضغوط السلطة التشريعية و"السلطة الرابعة" أي الإعلام. وعندها لا يكون الفرز فقط بين حزبٍ حاكم وآخر معارض، بل يتوزّع "التأثير الإسرائيلي" (كما هو أيضاً في قوى الضغط الأخرى) على الحزبين "الديمقراطي" و"الجمهوري" معاً، فنرى عدداً لا بأس به من "الديمقراطيين" يشاركون في ممارسة الضغط على إدارة أوباما لصالح "اللوبي الإسرائيلي"، علماً بأنّ تعثّر "الرؤية الأوبامية" بشأن "الملف الفلسطيني" ليس سببه حصرا حجم تأثير "اللوبي الإسرائيلي"، فهناك طبعاً "مصالح أميركية عليا" ترسمها قوى النفوذ المهيمنة تاريخياً على صناعة القرار وعلى الحياة السياسية الأميركية، وهي قوى فاعلة في المؤسسات الأميركية الكبرى.
والمعضلة أيضاً هي في الاختلال الكبير بميزان "الضغوطات" على الإدارة الأميركية لجهة حضور "الضغط الإسرائيلي" وغياب "الضغط العربي" الفاعل، ممّا يسهّل الخيارات دائماً للحاكم الأميركي بأن يتجنّب الضغط على إسرائيل ويختار الضغط على الجانب العربي، والطرف الفلسطيني تحديداً، وهو الطرف المستهدف أولاً من قِبَل إسرائيل، كما هو "الحلقة الأضعف" في أي تحرّك أميركي دبلوماسي بالمنطقة. وهو ما حصل مؤخّراً حينما أسقطت واشنطن شرط تجميد المستوطنات داعيةً السلطة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات بلا شروط، ومطالبةً الدول العربية بخطوات تطبيع مع إسرائيل لتشجيع الطرف الإسرائيلي!.
ثمّ كيف يمكن الآن المراهنة على الأمم المتحدة وعلى مجلس الأمن إذا كانت غالبية القوى السياسية الإسرائيلية ترفض وقف الاستيطان والانسحاب من القدس وحقّ العودة للفلسطينين، وهي القضايا الكبرى المعنيّة بها أي مفاوضات أو "عملية سلام" مستقبلية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي قبل إقامة الدولة الفلسطينية؟! ثمّ كيف يأمل الفلسطينيّون بموقف أميركي فاعل إذا كانت إدارة أوباما قد تجنّبت ممارسة أي ضعط فعلي على إسرائيل رغم التباين مع حكومتها بشأن المستوطنات، حيث تراجعت واشنطن ولم تتراجع تل أبيب؟!. 
ربّما تأمل الآن الدول الغربية باستثمار نتائج ما حدث ويحدث في البلاد العربية من تهميش للقضية الفلسطينيّة ومن تفجير لصراعات وحروب أهلية عربية ومن غياب لمرجعية عربية فاعلة، من أجل تعميم التطبيع "العربي والإسلامي" مع إسرائيل قبل انسحابها من كل الأراضي العربية المحتلّة في العام 1967، وذلك عبر دفع إسرائيل لقبول "المبادرة العربية" بعد إجراء تعديلاتٍ على بعض نصوصها!. 
أين هي الضغوط الفلسطينية والعربية على الإدارات الأميركية وعلى عموم الدول الغربية التي دعمت إسرائيل منذ نشأتها؟!، ولماذا يحصل التسهيل العربي الدائم للرغبات الأميركية الممزوجة بشروط إسرائيلية، ممّا يُؤدّي عملياً إلى ضعف الموقفين العربي والأميركي معاً؟!.
فما حدث من "أزمات معنوية" بين أوباما ونتنياهو هو ليس بين "الدولتين": أميركا وإسرائيل، بل بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو. ومردّ ذلك هو الأجندة الخاصّة بكلّ طرف حول أوضاع الشرق الأوسط ككل. فالتزامن بالوصول إلى الحكم في العام 2009، الذي حدث بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو، لم يرافقه توافق في الأجندات المرحلية. فبينما جاءت إدارة أوباما على شعارات رفض الحروب والسعي لمعالجة الأزمات الدولية عبر التفاوض، وصل نتنياهو للحكم بفضل غالبية متطرّفة من الناخبين الإسرائيليين، بعضهم يريد تهجير الفلسطينيين من الضفّة ومن أراضي العام 1948، ويرفض الاتفاقات الموقّعة مع السلطة الفلسطينية. أيضاً، وهذا هو الأهم، فإنّ حكومة نتنياهو التي أرادت التملّص من مسيرة التسوية مع الفلسطينيين، راهنت على دفع أميركا والغرب إلى مسيرة حرب مع إيران ومن يقف معها عربياً. 
وهاهي إسرائيل تراهن الآن على انقسامات وصراعات في الجسم الفلسطيني وفي عموم المنطقة العربية، وتجد مصلحةً كبيرة حالياً في الأحداث الدموية الجارية بالمشرق العربي وانعكاساتها على المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، كما أنّ إسرائيل مستفيدةٌ جداً من تصاعد الصراعات العنفية في المجتمعات العربية عموماً، ومن الانقسام الحاصل في المنطقة بشأن العلاقات مع إيران. 
إسرائيل بمختلف حكوماتها راهنت على تجزئة المجزّأ عربياً، وشجّعت كل الحركات الانفصالية بالمنطقة كالتي قامت في جنوب السودان وفي شمال العراق، وأقامت إسرائيل "دولة لبنان الحر" على الشريط الحدودي لها مع لبنان في ربيع العام 1979 كمدخل لمشاريع التقسيم الطائفي الذي أعدّت له منذ حقبة الخمسينات من القرن الماضي.
فإسرائيل التي رفضت وترفض قرار تقسيم فلسطين (رقم 181)، وهو الاسم الذي أطلق على قرار الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة والذي أُصدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947، هي نفسها التي عملت وتعمل على تقسيم البلاد العربية، إذ أنّ قرار تقسيم فلسطين يعني إعلان حدود دولية للدولة الإسرائيلية، ووجود دولة فلسطينية مستقلّة على ما هو أـشمل بكثير من الضفة الغربية وغزّة، كما يعني وضع مدينة القدس وجوارها تحت الوصاية الدولية، وهي أمور كلّها مرفوضة من كلّ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
إنّ الضغط الأميركي والدولي المطلوب على الحكومة الإسرائيلية يحتاج أولاً إلى ضغط فلسطيني وعربي على واشنطن وعلى المجتمع الدولي عموماً من خلال توفير وحدة موقف فلسطيني مدعوم عربياً، ومترافق مع تجميد كل أنواع العلاقات الحاصلة بين إسرائيل وبعض الدول العربية، ومتزامن مع استمرار حق خيار المقاومة المسلّحة والشعبية ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، وبأن لا تكون هناك أي مفاوضات فلسطينية مع إسرائيل ما لم يتمّ الوقف الكامل والشامل لكلِّ عمليات الاستيطان في كلّ الأراضي المحتلّة، إضافةً إلى إنهاء الحصار القائم على قطاع غزّة. بذلك تكون هناك مصداقية للموقفين الفلسطيني والعربي، وتكون هناك خطوات عربية جدّية داعمة للضغط الأميركي "المعنوي"، الذي يمكن أن تمارسه إدارة أوباما لأمدٍ قصير على حكومة نتنياهو.

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن
Sobhi@alhewar.com

كيف تكتب تعليقك