إعلانكم في تلفزيون وراديو ومجلة الغربة هو الأسرع والأضمن والأجمل والأوفر من الناحية المالية.. نضع إعلانكم بسعر قد لا تصدّقونه أنتم بالذات.. اتصلوا بنا على الرقم 0415404052

الأربعاء، 1 يوليو، 2015

الواقع المرير‏/ جمال طنانا


حبّٓيت اكتب كلمتين بقصيدة                  عن واقع مرير بِصِدق العباره
عن وضع أمة حروبها مُبيدة.                 ضلالة وتعصب أهدافها مراره
ما كان قصدي نزلها بجريدة.                لكن القلب عّم ينزف عُصاره 
يا عالم الدين إيمان ومحبة وعقيدة           نزل من السماء تينوِّر حضارة
نزل عامسلم ومسيحي ويهودي              ليوجّه الأمة ويصحِّح مساره ا.  
ويحذِّر البشر باليوم الوعيدِ.                  النهاية حساب في ربح وخِساره 
لكن في ناس بالتعصب  عنيده.             استعبدوا البشر وباعوها  تجارة
سوق النِخاسة عليهم شهيدة.                رجّٓعواالتاريخ لعصر الحِجَارَة 
تفننوا عالارض بِظُلْم  العبيدِ.                زيفوا الفتاوي بجهاد الدعارة 
وحللوا ذبح البرئ من الوريدِ.                دنسوا الارض واغتصبوا العذاره
 والأقارب صاروا عقارب نكيدِة               بدعمهم للظلم وتكفير وقذارة
خسروا الدني ! والاخرة أكيدة               ومأواهم جهنم وبئس قراره 
خلت الشيطان ينصب لهم مكيدة.           ويقضم ارضهم بحنكة ومهارة
ويرجِّع عقلهم للعصر الجليدي.              وينزع من الأمة هيبتها وقرارها
حلّوا محل الرب بمسائل عديدة.             بعقول جرداء مثل الصّحارى 
 ظنّوا الدني خلقت إلهم وحيدة              وكأنه مع الله  عملوا استشاره 
 لو سالتهم سؤال بجملة مفيدة.             شو كنتوا بتعملوا لو كنتوا نصارى
او يهود او من الأديان الرشيدة             اللي كلها من السما حلّت مناره
لكانوا اعترفوا الفتاوي وليدة.                من الشيطان لتعمي البصارى
غشاوة اعمٓتْ قلوب الحقودة.                 صدّٓقوا الكذبه وإدّٓعوا الإمارة 
تَرَكُوا فلسطين عّم تنزف وحيدة              وحمام الدم عّم يجري غزارة
 باعوا الشرف وخسروا العقيدة             ومشيوا مع الشيطان واتبعوا مساره
المفروض ينصروا أختهم الوحيدة          اللي عّم تغتصب بأرض الطهارة
 بِئْس القوم اللي عقولهم بليدة.             الرأس من عٍنّٓا والعقل استعارة  
النتيجة عواقبها مش حميدة.               النتيجة خسارة العقل اكبر خسارة 


الاثنين، 29 يونيو، 2015

تأثر منظومة الأخلاق والقيم بالأزمة السورية ودور الخطاب الناري المضاد في إنقاذ من سقطوا في مستنقع الذنوب/ كميل العيد

 قبل أن تعصف الأزمة في سورية كان السلم الاجتماعي قاعدة وأصلا ، والمخالفات والجرائم التي ترهب المجتمع  كانت استثناءً ، إلا أن الوضع انقلب وأصبحت الجرائم قاعدة وأصلا ، والسلم استثناءً. فلا يمر يوم دون أن يتحدث الناس عن حوادث وجرائم ترتكب على كافة بقاع الوطن السوري أقلها الخطف والتشليح والسلب والنهب ورشاوى التزوير ، حوادث وذنوب تدق مضاجع المجتمع وتصيبه بالهلع.
  لقد أفرزت الأزمة مصطلحات جديدة لم يكن احد يتجرأ على الخوض فيها  قبل الأحداث كالتعفيش والتكفير والسبي والخطف وسرقة الملكيات ... وغيرها. وانتشرت في أرجاء الوطن المافيات بشماعاتها المختلفة لتخرب النسيج الاجتماعي وتلحق الأذى بالناس مستغلة انشغال الدولة والمؤسسات المعنية بالحرب من جهة  وخروج جزء من القرى والمدن خارج سلطة الدولة من جهة اخرى .     
 لقد انخرط في هذه العصابات الكثير من الأفراد ممن ليس لهم سوابق أفراد جرفتهم تداعيات الأزمة فسقطوا في مستنقعها .
 وما يعنيني في هذا المقال هو العمل مع الجميع من سياسيين ومثقفين وأحزاب وفعاليات مدنية ودينية وباحثين بعلم الاجتماع  أقول ما يعنيني هو الوصول إلى التحليل الدقيق والعلمي والموضوعي لظاهرة كثرة الذنوب وأسبابها وتأثيراتها وآليات معالجتها ، وكيف نجعل ممن فقدوا القيم وسقطوا في مستنقع الذنوب أشخاصا" عاشقين لقيم الجمال والمحبة والحداثة.
 قد لا يكون توصيف الذنوب وأسبابها صعب الاكتشاف ، إلا أن المعضلة هي آليات المعالجة فالقتل والسرقة والخطف والتزوير وغيرها من أفعال لا تحتاج إلى عمق استدلال لتبيان موقعها في المنظومة الأخلاقية لكن مسلمة الخير والشرّ لا تبدو في واقعنا الراهن قانونًا ، فنظرية الحلال والحرام وضعت على الرف ، والكبائر أصبحت صغائر وتماهت وتراجعت الحدود الفاصلة بين الخير والشر وأصبح الكل شعاره " اللهـم نفســي " 
 أولى مظاهر الذنوب هم تجار الحروب فهؤلاء كثر يتلونون كالديدان ويتحركون بالخفاء  فمنهم تجار الأزمات الصغار كمن يبيع قطعة المائة ليرة بالف ليرة  وكصاحب الكازية الذي يتلاعب بعداد الضخ وصاحب الفرن الذي يتلاعب بالكمية والمكيال وكذلك الذين يقومون بعمليات التعفيش ونهب المنازل والممتلكات وسرقة السيارات وتفكيكها وبيع قطعها . اما العصابات وتجار الحروب الكبار كالذين يقومون بتزوير ملكية العقارات واعادة بيعها , والذين يقومون بعمليات الخطف وقبض الفدية , ويرتكبون أشنع الجرائم بحق الناس فهؤلاء وأمثالهم ليسوا أقل خطرا" من الذين  يبيعون السلاح والذخائر لأعداء الوطن ، فهؤلاء هم أخطر أنواع تجار الحروب. كما أني أصنف المسؤولين وأصحاب الشأن الذين لا يبادرون لإنقاذ مؤسساتهم ولا يبادرون لتحسين واقعها والذين لا نراهم الا في المناسبات وعلى شاشة التلفزيونات وفي الفنادق الفاخرة ضمن خانة تجار الحروب.
ان تداعيات ومخاطر هبوط القيم الايجابية في هذه المرحلة سيكون لها نتائج سيئة على التشكيل الاجتماعي المستقبلي وعلى الأجيال القادمة لذلك ومن أجل التخفيف من تداعيات هذا الهيوط ومن أجل تفعيل القيم والمبادىء لا بد من المبادرة من المعنيين يالشأن العام ووسائل الاعلام أولا" ومن النخب السياسية والاجتماعية والفكرية والدينية ثانيا" ومن كافة الأحزاب وقوى المجتمع المدني بما فيهم الأفراد الى:
أ‌- استحضار القيم والمبادىء في الأذهان والوجدان وفي النشاطات والنقاشات المختلفة وابراز مخاطر ابتعاد الانسان عن القيم والمبادىء على السكينة وراحة البال.
ب‌- تفعيل هذه القيم من خلال ممارسة النخب السياسية والعلمية والفكرية والدينية والقادة والمسؤولين والوزراء والمدراء لمهامهم وأن يكونوا قدوة لمرؤوسيهم وجماهيرهم في الممارسة اليومية لكل ما يتعلق بالشأن العام.
ت‌- تحويل هذا الاستحضار للقيم وممارستها لخطب نارية تتكلم عن الأحداث المشابهة في التاريخ والحروب الأهلية وتأثيرها على الأوطان وفضح الدور الذي يلعبه الاستعمار فيها وكذلك كيف تمكن الفرنسيون والاسبان والألمان وغيرهم من الخروج من مستنقع الحروب الأهلية والانتصار على الخلاف وإعادة بناء الأوطان. وتجعل الناس يستمرؤون الفعل الايجابي وفعل الخير ويخجلون من الأفعال المخزية.
ث‌- استهداف المجرمين الكبار من تجار الحروب والحاق الضرر بهم وبمن يستفيد من اجرامهم وبخاصة ذويهم لأن المجرم لا يخشى على نفسه ولكنه يخاف على ذويه وناسه. 
 ان تفعيل القيم ورفع شأنها ضرورة تفرضها المرحلة الحالية من الحرب لتحقيق التكامل والوحدة المعرفية بين مختلف الفئات الشعبية والتي هي محك الخروج من هذه الأزمة وتداعياتها.   

حكومة فاشلة بأمتياز/ أشرف دوس

حكومة فاشلة لأتملك اى حلول غير رفع الأسعار وفى المقابل تدنى واضح لجميع الخدمات المقدمة بصورة يومية من مواصلات لصحة وخلافة ويبدوا أنهم قد اتخذوا قرارهم فعليا بزيادة الأسعار للخدمات المقدمة للمواطن الغليان اللي طفح بيه الكيل مش عارف يلاقيها من زيادة كهرباء ولا بنزين ولا أكل وشرب ولا جشع السائقين ولا سرقة ولا مرتبات فلكية بدون اى مراعاة للحد الأقصى للأجور للأسف القانون لا يطبق غير على الفقير اختفت خلاص الطبقة المتوسطة منهم لله . وانتشرت تجارة المخدرات والدعارة وتجارة السلاح كرد فعل للحالة الاقتصادية والسلوكية للمجتمع بجانب ارتفاع نسبة البطالة لمعدل غير مسبوق .
والواقع انة سوف تلى هذه الزيادات زيادة في أسعار الميكروباص للمحافظات ,,, وكافه أسعار أتوبيسات شرق وجنوب الصعيد وغرب الدلتا .. وزيادة الأسعار رغم سوء الخدمة في القطارات المكيفة وعدم نظافتها
نحن ندعم كل من يساهم فى بناء مصر ولاكن لابد من موقف واضح من الحكومة ولى سؤال انتم عاوزين إيه من الشعب الغليان؟
انت إيه مفيش عندك غير رفع الأسعار نحن نطالب سيادة الرئيس بالتدخل لحمايتنا من هذه الحكومة حكومة الجباية

السبت، 27 يونيو، 2015

فرنسا لن تنجح حيث فشلت الولايات المتحدة/ نقولا ناصر

(ما عجزت الولايات المتحدة عنه في الضغط على ربيبها الإسرائيلي للقبول باستحقاقاته ليس من المتوقع ان تنجح فرنسا في تحقيقه)

بغض النظر عن عدم واقعية تنفيذ أي قرار يصدر عن الأمم المتحدة ومجلس أمنها لصالح قضية فلسطين العادلة، فإن مشروع القرار الفرنسي لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يوفر رعاية "دولية" لاستئناف مفاوضات فلسطينية جديدة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي سوف يجبّ كل ما سبق للمنظمة الأممية أن أصدرته من قرارات يستند النضال الوطني الفلسطيني إليها ك"شرعية" دولية ويهدد بخسارة الرصيد القانوني والسياسي الذي تمثله هذه "الشرعية".

ومواقف الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية من مبادرة فابيوس إما رافضة أو متحفظة ومشترطة، فحركة "حماس" رفضتها وهي ليست عضوا في منظمة التحرير الفلسطينية، والجبهة الشعبية العضو في المنظمة قالت إنها "خطيرة ويجب رفضها جملة وتفصيلا لأنها بعيدة كل البعد عن قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة" و"متعارضة مع الثوابت الوطنية الفلسطينية".

وبينما يعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن التوصل إلى "صفقة" سلام فلسطينية مع دولة الاحتلال "مستحيل تقريبا" في المدى المنظور، كما قال لفضائية العربية منتصف أيار/ مايو الماضي، فإن جولة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مصر والأردن وفلسطين المحتلة الأسبوع المنصرم التي استهدفت استئناف "عملية السلام" تبدو محكوما عليها مسبقا بالفشل بالرغم من تأكيده على أن جهوده تتم ب"التنسيق" مع الولايات المتحدة.

فما عجزت الولايات المتحدة عنه في الضغط على ربيبها الإسرائيلي للقبول باستحقاقاته ليس من المتوقع ان تنجح فرنسا في تحقيقه.

إن حرص فابيوس خلال يومين من زيارته على تأكيد "التنسيق" مع الولايات المتحدة يرتهن المشروع الفرنسي لشروط الرباعية الدولية التي تلتزم واشنطن بها، ويحوّل أي رعاية دولية أو مؤتمر دولي يقترحهما المشروع إلى مجرد ورقة توت بالكاد تغطي على حقيقة كونه غطاء خادعا جديدا لاستئناف المفاوضات بمرجعياتها السابقة.

فعشية زيارة فابيوس هاتفه نظيره الأميركي جون كيري، وأعلن الوزير الفرنسي أنه "ليس في نية فرنسا إزاحة" الولايات المتحدة لأن "الموقف الفرنسي هو أن الولايات المتحدة قد لعبت وسوف تلعب دورا جوهريا للغاية في المسألة الإسرائيلية – الفلسطينية" ولأنه "لا يوجد أي معنى لاقتراح أي مشروع قرار سوف يصطدم بفيتو" أميركي، كما أعلن فابيوس.

وبالتالي فإن أي مشروع قرار فرنسي لا يعترضه الفيتو الأميركي في مجلس الأمن الدولي، وهو ما يقترحه فابيوس تحديدا، هو مشروع مطعون فيه فلسطينيا ولا توجد أي حاجة وطنية فلسطينية لتجربة المجرب لكن في "إطار" جديد.

فكبير الدبلوماسة الفرنسية بدا معنيا بتحريك "عملية السلام" في سياق الحرص الأميركي – الأوروبي المعهود على "إدارة الصراع" أكثر مما هو معني حقا بحل الصراع.

ف"الفكرة ليست أن نصنع السلام لكن أن ندفع الأطراف نفسها لتصنع السلام"، أي العودة إلى المفاوضات "الثنائية" لكن برعاية ظاهرها دولي هذه المرة، و"علينا أن نبذل قصارى جهدنا كي يبدأ الطرفان المفاوضات مجددا" لأن عدم فعل شيء يخاطر ب"إشعال الصراع" كما قال فابيوس خلال الزيارة.

فأفكاره "تهدف إلى خلق ديناميكية جديدة للمفاوضات تأخذ بالاعتبار التجارب التفاوضية السابقة" كما قال نظيره الفلسطيني رياض المالكي في مؤتمر صحفي مشترك مع ضيفه الفرنسي برام الله.

فأوروبا بعامة وفرنسا بخاصة اعتادت أن تتدخل بعد كل فشل أميركي في مواصلة "عملية السلام" للحفاظ على الاستمرار في إدارة الصراع بالتظاهر بوجود حركة في "العملية"، وأثبتت كل المحاولات الفرنسية والأوروبية السابقة في هذا السياق أن الحركة التي بدأتها كانت مجرد لعب في الوقت الأميركي الضائع، وما تزال الذاكرة الفلسطينية تتذكر مبادرة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي التي لم تكن تقل حماسا عن مبادرة فابيوس الحالية.

ولم تكن مثل هذه الجهود الفرنسية مجانية فقد قبضت ثمنها عقودا تجارية عربية بمليارات الدولارات من دون أن يجني العرب في المقابل أية مكاسب فلسطينية ملموسة سياسية كانت أم غير سياسية.

ومن هنا الحذر الذي أعرب عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندما أعلن عشية زيارة فابيوس أنه "إذا أنضج المشروع الفرنسي في مجلس الأمن (الدولي)، وفيه ما نريد سنرحب به ونقبله، وإذا ليس فيه ما نريده لا نريده وإذا فيه ما لا نرغب لن نقبل به"، وعندما وصف المالكي الزيارة بأنها "استكشافية" ولذا "يجب عدم التسرع في إطلاق الأحكام" عليها.

لكن هذا الحذر يبدو قد تبدد بتأكيد الرئيس عباس والوزير المالكي بعد زيارة فابيوس على "التطابق" في الأفكار وعلى "الالتزام" بالأفكار التي "من شأنها العمل على إطلاق عملية السلام وبدء المفاوضات ... ضمن مفهوم حل الدولتين"، ورحب المالكي بمبادرة فابيوس وقال إن القيادة الفلسطينية ستفعل كل ما يلزم لإنجاحها.

إن الفصائل التي أعلنت معارضتها ل"تدخل" منظمة التحرير الفلسطينية في تأليف حكومة جديدة للسلطة الفلسطينية بديلة لحكومة التوافق الحالية بحجة أن الأخيرة كانت قد تألفت بموجب "اتفاق الشاطئ" لتنفيذ بنود المصالحة الفلسطينية وبالتالي فإن "الإطار القيادي" للمنظمة هو الجهة المخولة بتأليف الحكومة البديلة لها كان الأحرى بها أن تطالب كذلك بأن يكون الإطار القيادي هو المخول بالتعاطي مع أية جهود دولية فرنسية أم غير فرنسية لاستئناف المفاوضات.

فمبادرة فابيوس أخطر كثيرا من تأليف حكومة لسلطة تقول إنها من دون سلطة في ظل الاحتلال، فترك الأمر للمنظمة بوضعها الراهن للتعامل معها يعني الاستمرار في السعي إلى إقامة دولة فلسطينية بموافقة الاحتلال ودولته عبر المفاوضات وهي الاستراتيجية التي أثبتت فشلها باعتراف الرئاسة الفلسطينية وفابيوس نفسه الذي سوغ مبادرته بفشل هذه الاستراتيجية طوال "40 سنة" مضت.  

إن إسقاط الحذر الفلسطيني في التعاطي مع مبادرة فابيوس يبدو محاولة لعدم القطع مع ثوابت الاستراتيجية الفرنسية المعلنة تجاه الصراع العربي مع دولة الاحتلال أكثر مما هو موافقة على مبادرة فابيوس في حد ذاتها.

فعلى موقعها الالكتروني الرسمي تذكر الخارجية الفرنسية "10 مفاتيح لفهم موقف فرنسا": أولها أنها "صديقة لإسرائيل وفلسطين"، فهي طوال خمسة وستين سنة منذ النكبة العربية في فلسطين "تدافع عن حق إسرائيل في الوجود" متغافلة عن عدم وجود أية حدود لها وعن توسعها واحتلالها، وهي التي اعترفت بمنظمة التحرير وأيدت تمثيلها كعضو مراقب في الأمم المتحدة عام 1974 وأدلت بصوتها لصالح فلسطين كدولة مراقبة غير عضو فيها عام 2012 وتحدث رئيسها أمام الكنيست عن إقامة دولة فلسطينية منذ عام 1982.

وثانيها أن فرنسا "تدين بلا تحفظ الأعمال الإرهابية"، أي المقاومة الدفاعية الفلسطينية، و"تلتزم التزاما كاملا بأمن إسرائيل كمبدأ رئيسي لسياستها في المنطقة"، لذلك فإنها تدعو حركة حماس وغيرها من قوى المقاومة الفلسطينية إلى "الالتزام بالشروط التي حددتها الرباعية" الدولية، متجاهلة إرهاب دولة الاحتلال ومكتفية بدعوتها إلى "الالتزام بالقانون الإنساني الدولي" وممارسة "الاستخدام المتناسب للقوة" ضد المقاومة الفلسطينية.

وثالثها أنها "تدين نشاطات الاستيطان، غير القانونية في القانون الدولي" من دون أن تترجم إدانتها إلى أية إجراءات عملية ملموسة ومكتفية ب"إصدار توصيات تحذر" من مخاطرها المالية والقانونية على دولة الاحتلال ومن مخاطرها على سمعتها.

وفي الإجابة على سؤال "عن أي حل تدافع فرنسا" تقول رابعا إن "الصراع يمكن حله بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وديموقراطية تعيش في أمن وسلام إلى جانب إسرائيل" على أساس بيان مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي لسنة 2009 (حدود 1967 مع "تبادل متكافئ للأراضي"، و"ترتيبات أمنية" للدولتين، و"حل عادل ونزيه ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين"، و"ترتيب يجعل القدس عاصمة للدولتين").

وخامسها أن "فرنسا لا تعترف بأي سيادة في القدس" بانتظار "تسوية متفاوض عليها للصراع" مع احترام "الوضع الراهن" لأماكنها المقدسة حتى ذلك الحين، وهو ما يعني ضمنا اعتبار القدس أرضا متنازعا عليها لا محتلة.

وعما "تفعله" تقول سادسا إن "فرنسا تلعب دورا قياديا" أوروبيا ودوليا في السعي إلى "حل الدولتين" و"تشجع" لهذا الغرض "استئناف المفاوضات" و"تجنب" أية افعال من جانب واحد وأي "تحريض على العنف".

وسابعها تقديم الدعم للرئيس محمود عباس الذي يقف "في جانب السلام"، وثامنها أنها "تشجع المصالحة الفلسطينية" ضمن شروط الرباعية الدولية وهي شروط إسرائيلية في الأصل، وتاسعها أنها تناصر تعبئة عاجلة للمجتمع الدولي للخروج من "الطريق المسدود الراهن لعملية السلام"، وعاشرها أن "فرنسا سوف تعترف بالدولة الفلسطينية".

في الأول من الشهر الجاري، لخص محرر النسخة الانكليزية لصحيفة "هآرتس" العبرية روي اسحاقويتز رأيه في مبادرة فابيوس بقوله إن الفرنسيين إذا أرادوا المشاركة في "حل حقيقي للصراع" فإن عليهم "أن يحددوا علنا بأن الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية"، وعليهم أن "ينفذوا إجراءات" عملية مثل فرض "عقوبات" على دولة الاحتلال و"الاعتراف" بدولة "فلسطين الآن بدلا من تضييع الوقت في الأمم المتحدة" حيث "كل ما سوف يفعلونه هو إعطاء غوغاء الاستيطان الإسرائيلي مزيدا من الوقت وذلك بالنسبة لهم هو أوكسجين".

* كاتب عربي من فلسطين
* nassernicola@ymail.com

الخميس، 25 يونيو، 2015

القمر في لامبيدوزا/ ايمان الدرع

أسند ( طارق ) ظهره إلى حافة المركب، يرسم بريشة أحلامه، على صفحات غيوم دكنٍ ، تنام في حضن البحر، يلتحفها قمر ناعس على صدر السماء. الأجساد مكّدسة أمامه، في حالة تململٍ، وضجر، وترقّب، تحصي الساعات في رحلة طالت..حتى صارت دهراً..وأكثر.. أراد أن يمدّد رجليه، فاصطدمتا بخاصرة شاب نحيل، كان يغطّ في نوم عميق، استفاق ممتعضاً ، فاعتذر يثنيهما، وقد أمسك بهاتفه المحمول، يقلّب في محتوياته، حتى وصل إلى صورتها، رسائلها..همساتها.. قرّب نظارته الطبية، السميكة من ناظريه..واسترسل مجدّفا بين الحروف...استعاد كلماتها: ــ سافر يا حبيبي حين يكون القمر بدراً..فما بين مدٍّ، وجزرٍ سنلتقي..و تجمعنا الأيام من جديد..أحببببببك... سألته امرأة نصف، تشرينية الملامح وهي تزيح عن وجهها شعرها الرمادي الذي تلاعب به الهواء الصاخب..والمركب يعلو، وينخفض ـ خاطِب يا أمي ؟؟!!! ـ أي والله يا أمي خاطِب... وبدّي جيبها لعندي بس أوصل أوروبا إن شا الله.. ــ الله يحميك يا ابني ( قالتها، وهي تضمّ إلى صدرها، حفيدتها الشقراء..حين شهقت من الخوف، طامرة وجهها في عبّها ، لمّا علا الموج، صارخاً من سياط الرياح المجنونة..). هبّ قلبه المشتعل حنينا إلى أمه، يعانقها، يلحّ عليها في الدعاء، والرضا، يتحسّس تعويذتها المعلّقة تحت قميصه، حرزاً له مبسملة..(( إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد) ..فاطمأن قلبه. على يمينه، طفل أجعد الشعر، تبدو ملامحه الصامتة، الكئيبة، أكبر من عمره، أمضى الساعات على ركبتي والده، لايفارقه، كأنه يدفن الخوف على منكبيه..ليسترق لحظات مسروقة، من نوم ضنين.. تبسّم له، يودّ لو يعانقه، فلقد وجد فيه ملامح أخيه الصغير، آخر العنقود...ولكنه مشاكس على عكسه تماماً.... ( ضحك في سرّه وهو يقولها).وبعد نظرة شاردة ..ردّ له ابتسامة مقتضبة..ثم عاد يستجدي الدفء بين ذراعي أبيه. بكاء رضيع يشقّ السكون، صرخته تثير الشفقة لعجزها، وتكرارها..وضعفها..والموج لا يرحم..والبرد لايرعوي.. تهدهد الأم رضيعها، تقطر له بضع قطرات من دواء ضدّ المغص، من قارورة صغيرة احتفظتْ بها تحسّباً..فيهدأ مستسلماً لنعاسٍ، أنهك جسده.. يراقص خياله طيف حبيبته، استحضر نغمات أجمل رقصات التانغو، والفالس، والفلامينكو...آااااااااه كم أحبك يا قمري ؟؟!!! كوني معي ..لا تتركيني...من أجلك أسعى..من أجل أحلامنا المصلوبة على صخرة الوطن الذي يحترق، وأحرقنا معه... تدمّر، ودمّرنا..قتلناه بأيدينا، فكنا به القاتل، والمقتول... يقطع أفكاره صوت فتاة ..شاحبة القسمات، تشتكي لمن يرافقها، تشنّجاً معوياً لم تعد تحتمله، لم تكفّ عن الغثيان طيلة الطريق، وقد طوى بطنها تجفاف لا يسدّه البحر.. يقوم أحدهم بتوزيع قطعٍ من البسكويت، في وجبات مدروسة، تكفيهم بعد المسافات.. رجل كهلٌ، قد بلغ القهر مداه في رنة صوته النزقة، يسأل بتأفّف، وضجر وقد بانت أسنانه النخرة، المتآكلة، وهو يزفر الدخان من أنفه: ــ كم بقي من مسافةٍ، ووقت حتى نصل؟؟!!!( تلطمه موجة شديدة، فتخرس الحروف في حنجرته) فينكفئ بخيبته...يجيبه آخر...اقتربنا يا عم من (لامبيدوزا) اقتربنا...صلّ على النبي ياحاج.. ثمة شاب جميل، مكتنز الجسم، لا يملّ من قفشاته التي يرسلها هنا، وهناك، محاولاً تبديد الخوف...والسيطرة نوعاً على بطء الوقت، وثقله على االأرواح القلقة..فيقلّد هذا..ويكشّر في وجه ذاك..ماطاً شفتيه، يمدّ لسانه في حركة تتوافق مع أصابعه فوق أذنيه، مستفزاً من قتلهم الرعب... موال شجي: يردّده ناجي : صاحب الصوت الرنان كالذهب..يثير الدمع في محاجر السامعين: هيهاااااااات يا أمّ الزولوف.....عيني يا مولايّااااااااااا يابلادي أنت السبب ........ لا تعتبي عليّاااااااااااااااا العاصفة تزمجر، والبحر يكيد ، والمركب بينهما كزورقٍ ورقيّ لا قرار له..هدّأ الطاقم من سرعة المركب..إلى الحدّ الأدنى، حتى لتخال أن الحركة قد توقفت تماماً..كنبض قلب ميْت.. المحرك يئن، يعلن ضعف مقاومته لسرعة الريح، وجبال الموج تسدّ الأفق... عرف قائد المركب أنه في ورطة حقيقية...الحمولة ثقيلة. والماء قد بدأ ينسرب إلى الداخل، وفرص الاستمرارية باتت مستحيلة..إنه الآن مرتبك ، وقد فقد السيطرة على القيادة..وتاهت البوصلة. تفرّست العيون الهلعة بملامحه..قرأت مالا يقال...تحوّلت دقات قلوبهم إلى طبولٍ، غلبت الموج بشدة قرعها. وهي تسائله: ـــــ .مااااااااااااااااذا ؟؟!!! ما العمل ؟؟؟؟ ماااااااااااذا ؟؟ ما الحل؟؟؟؟ أين نمضي؟؟؟ يااااااااا إلهي ماذا نفعل؟؟ يا الللللللللللللله ما السبيل؟؟!!! قل شيئا...قل... وابتدأ المركب يترنح مثل جسد أثقله الخمر...قائد المركب بصوت من يستشعر الخطر الحتمي. يجيب:.ساعدوا أنفسكم..حاولوا السباحة..اقتربنا من ( لامبيدوزا) بضع ساعات تفصلنا عنها.. سنحاول أن نقطع الدرب إليها سباحة. ريثما يتمّ إنقاذنا...من لديه سترة إنقاذ فليلبسْها..أعينوا بعضكم..هياااااااااااا أسرعوااااااااا..المركب يغرق...وماكاد يكمل حروفه ..حتى دفع بنفسه ملقياً ذاته في بطن الموج، بمهارة محسوبة..وغاااااااب عن المكان. ألقى الشبان بأنفسهم إلى البحر، تجمعت النسوة في أعلى المركب مع أطفالهن، يسألون السماء ألا يبتلعهم هذا الجوف الشره...ومعجزة ما ترفع المركب، تبعده عن هاوية القاع.. أصوات نحيبهن تضيع وسط العاصفة. .الرجل الكهل يقرأ آيات من القرآن....الدعاء يعانق المدى...كأنما فتحت أبواب السماء على أبواب البحر..حين يأتي القدر.. تتفق الأبواب كلها كنهاية محسومة..توصد الطريق.. المركب يغوص بسرعة لاتمهل أحداً..والأجساد تتطاير كدمى لاوزن لها ..تلهو بها العاصفة.. المرأة التشرينية بدأت تنطق الشهادة، الرضيع ينفلت عن حضن أمه، رغم تشبثها بثيابه العالقة بين أصابعها، الفتاة التي لا تكف عن الغثيان، ابتلعت كلّ الماء لتروي هذا التجفاف الذي أرجف أعطافها، الشاب الضاحك قتلت بسماته دموع كالبحر في ملوحتها، وصاحب الموال..ردّدت الشعاب صداه، فأوجفت خيفة..ووجعاً...وهو يعيد الغناء: يا بلادي أنت السبب..لاتعتبي عليااااااااااا ..... (طارق) يختبئ في حنايا سترة النجاة، وقد هدر في خلاياه الدوار..حتى ليكاد يفقد السمع..فعارك الموج، كمن يتخبّطه المسّ.. الطفل شبيه أخيه يلتصق به، يدنيه منه، يحضنه، الطفلة الشقراء تمسك به من الجانب الآخر..وقد ماجت جدائلها الحريرية مع الماء، فتحسسّتْ عنقه، كملاك رقيق..تمسك يده، تستغيث. ـــ .عمووووو...عم ..وووووو..يضمها معانقا..لاتخافي ياعمو..ستكونين بخير...ويجدّف بالطفلين على غير هدى..قاطعاً مسافة لايدري مداها.....فتلاشت قواه، وتقطّعتْ أنفاسه، سابحاً نحو ضوء أبيض بعيد..عبر به نحو حدائق من عنّاب، يلتقي فيها وجوه جيرانه، أمه، زملائه، إخوته، شوارع مدينته، حقل الزيتون، الكروم، النعناع، والجوريّ في حوض داره....هاهي أنامل حلاّق الحيّ تشدّ أذنه، حين رآه يدخن سيجارة خلف البيت، في أوج مراهقته..ها هو على أعتاب مدرسته، يستذكر دروسه قبيل الامتحان.. أتاه طيف حبيبته...ناجاه: أرأيت يا حبيبتي كم هو مهرك غالٍ؟؟!!! من أجلك قصدت ( لومبيدوزا) خضراء العينين التي لا تشبع من التهام الأجساد السمراء المعروقة، النحيلة..قمرها ساديّ لا يعرف إلا حالة الجزْر.. ولكني أراك الآن أكثر من أي وقت مضى، وأقرأ حروفك، بلا نظارتي التي سحبها الموج بعيداً...أحبك وتبسّم وهو يلتفت نحو وجه أمه التي يخالها دائما كرابعة العدوية.. فناداها مراراً: ـــ يا رابعة يا أمي .. فأتته بثيابها البيضاء،.قبّل يديها متمتماً..: ـــ هاهو حرزك يعينني على اجتياز مسافات النور بلا ألم...أشمّ الآن رائحة طهرك..فعانقيني كما كنت تفعلين، حين أتوجّه نحو حضنك الحنون، ظافراً بقبلة منك..سامحيني أمي ..لم يشأ القدر أن ( يردّني إلى معاد.).وداعاً يا حبيبتي...إني الآن أسبح بين مجرات النجوم..قرب قمر ( لامبيدوزا) ..إنه مؤنس، وإن خان العهود............... فاغتسل بدموعها، ومضى صوب محطته الأخيرة. وعندما تمطّت شمس الصباح، تطرد النعاس عنها، فتح عينيه، ليجد نفسه على سريرٍ، أغطيته بيضاء، قرب نافذةٍ، تطالها شجرة كثيفة الأغصان، تتقافز فوقها العصافير بمرحٍ، وأمان...في مشفى أنيق، وقد التفّ حوله طاقم من الأطباء، يتبادلون التشاور باهتمام، بلغة إيطالية، وطبيب يغرس الأمصال في وريده، يفترّ وجهه المشرب بالحمرة ..عن ابتسامة لطيفة..يقول له: الحمد لله على سلامتك..أنت في (لامبيدوزا)

الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

جنودُ الإله/ كريم عبدالله

جنودكَ المدجّجونَ بــ خيبتهم يجرجونَ تعاسةَ المدينة أمامَ سطوتكَ المتناهية بــ الطغيان الأعمى ينتهكونَ إنسانيتهم وأنتَ لا تعلمُ شيئاً عنْ ضفافِ التضرّع المتسكّع عليها صوتها البعيدَ يتناهى لمسامعِ البحرِ كلّما تبتسمُ أشجارَ الغربةِ ينسكبُ وجه الليلِ المترامي هناكَ يستلقي أمامَ الجنود يفكّكونَ تاريخي الباذخَ على ألسنةِ الحربِ المشؤمةِ .... إقتادوا بقيّة الحلمِ المصلوبَ في مسائكَ المشرق يشعلونهُ أمامَ سخريةِ المحطات يرثيهِ مخاضُ صبحٍ نائمٌ على شفا توهّج إنتظار عودتي المكبّلةِ بــ البنادقِ وهي تشققُ شهقةَ القيامةِ الموشومةِ على أجنحةِ الفراشاتِ الملوّنةِ خلفَ زجاجِ السياراتِ المفخخةِ .... 
ملاحظة :
في الموسيقى السمعية حينما تتعدد الاصوات و بطيفات مختلفة يحصل نظام موسيقي ثلاثي الابعاد . في النص الادبي حينما تتعدد الاصوات و الرؤى يتحقق نظام لغوي ثلاثي الابعاد . حينما تتلون السردية الشعرية بالشخوص و الرؤى و الاصوات و التعبيرات المختبرة تتحقق قصيدة نثر ثلاثية الابعاد .

الاثنين، 22 يونيو، 2015

يا صايغين الدهب/ ايمان الدرع

 قصة قصيرة
 صوته المبحوح، خالط حبات المطر، فارتعد معه الكون الموغل في الظلام ينادي: ـ سعااااااااااد..سعاااااااااااااد ..أينكِ ؟؟!! أين رحتِ ؟؟!!! أبواب العمارة فُتحت تباعاً، تحمل فضول أهلها، عن مصدر قلق جارهم الشاب الفارع، الأسمر، الغارق في حزنه، النزق على الدوام، التفت إليهم، يخاطبهم بانكسار: ـ أستحلفكم بالله، هل رأيتموها..؟؟!! لقد خرجت للتوّ غاضبة، كلمح البصر اختفت، لا أعرف أين!! عييت وأنا أبحث عنها.. البعض أغلق أبوابه معتذراً، وآخرون استنفروا معه، يردّون لهفته، وقد أضناهم البحث، من غير طائل، كاد الانهيار يتمكّن منه ، لولا أن أنقذه صوت جاره الحاج محمود يناديه: ـــ تعال يا ولدي..إنها هنا..في الطابق العلوي المعد للإكساء، ....ملتفتاً نحوها: ـــ أقبلي يا سعاد..هاتي يدك ..لاتخافي ...فارتفع صوت نحيبها: ـــ دخيلك ياعمي..لا أريد ان أذهب إلى هذا الوحش الكاسر، ماعدت أحتمله، لئن قضيت ليلتي هنا، أهون علي ألف مرة، من أن أنام مع هذا المجنون في بيت واحد. الزوج يستعطفها محاولاً سحب يدها ـ تعالي سعاد أرجوك، أنا آسف حبيبتي، هيا إلى الدار، سنتفاهم على كل شيء.. فأجفلت منه مخلّصة ذراعها من أصابعه ـ ابتعد..ابتعد لا تلمسْني..طلّقني..ماعدت أحتملك..ماااااعدت... أطلّت الجارة ( أم عادل ) من بابها، تمطّ رأسها الأشيب بعد أن لفحته بغطاء الصلاة على عجل: ـ اتقِ الله فيها، إنها بنت عالم، وناس، وقد تحمّلتْ من قسوة العيش، و منك الكثير، وأقسم بأنك لن تراها بعد اليوم، لو خرجتْ من دراها غاضبة، واعلم بأننا أهلها هنا، بدل أهلها البعيدين عنها..لا تظنّن بأنها وحدها....( فالتصقت سعاد بها لائذة: ــــ دخيلك ياخالة لقد كرهته، خلّيني عندك حتى الصباح، أريد أن أسافر إلى أهلي، رغم الحرب، والدمار، وخطورة السفر، رغم مغادرتهم حيّهم الذي يحترق، وإقامتهم عند عمي..فذلك أرحم من البقاء عنده.. فأخذ الزوج يدها المرتعشة بين يديه يقبّلها، متمتماً: أرجوك سامحيني أقرّ بذنبي، عودي بقدميك الطاهرتين ..واجتازي العتبة إلى بيتك..أرجوووووك...عووووودي... ولما لاحتْ لها دمعته التي عرّتْ ضعفه أمام الجوار ـ الداعين لهما بصلح الحال، وردّ كيد الشيطان ــ تحرّكتْ الشفقة في قلبها، فخشيت على انكسار رجولته، أن تسفح على أدراجهم، أمام مرآهم ......رافقته حيث يقف طفلهما أمام باب البيت...مهلّلاً، يلثغ بحروف الفرح، يهديها لعبته الأثيرة عنده /السيارة الصغيرة / التي كان يكرجها للتو على بلاطه البارد.. أراد أن يقول شيئاً..أن يعتذر، فانكشف الضماد عن الجرح، وانبجس الدم، وسال أودية ، وأنهاراً : سعااااااااد .....أنااااااااااااااااا ـــ أرجوك..أرجوك...لا تقل شيئاً..أنا متعبة، أريد أن أغفو ـــ متحسّسة كتفها الموجوع من قبضته، حين لّوحها منفعلاً، قبل أن تهرب منه ـــ وافترشت الأرض ، مصوّبة وجهها نحو الحائط، وسط بحر من الدموع، حتى غفتْ. وعلى ضوء شمعة يتطاول لهبها، قبل انطفاءته الأخيرة، تأمّلتها عيناه المبرقتان مطراً كثيفاً ،تخاطبانها: ـــ نحيلة أنت يا حبيبتي، وشاحبة، وشعرك نسي حيوية أمواجه، ثيابك باهتة، رقيقة ..تعجز أن تردّ عنك البرد الذي داهمنا بلا رحمة،..قبل أن نستعد له، فلم يرحم قلة حيلتنا، في بيت نزحنا بثيابنا إليه هرباً من الموت .. ، ليس لنا...ليس عشنا الذي ابتدأنا أيامنا به، آاااااااااااخ يا أميرتي، فلتلعني فارسك ألف لعنة، ذاك الذي رقصت له يوم العرس، والضحكة الخجول تملأ وجهك الجميل، على وقع لحن مازال يجلدني بصداه: (يا صايغين الدهب..حبيت أدلعها...شوفولي خاتم حلو يستاهل اصبعها) حين أخذتك بين ذراعيّ، أحملك ، أدور بك كفراشة بيضاء، والأساور الذهبية تلتمع في زندك زهواً ، وعيون الصبايا تتبعك إعجاباً، وغبطة، وحلماً واعداً يداعبهن في الغد الآتي.. وهاهي أساورك تفقد رنينها ...تتناقص واحدة، فواحدة، وفارسك عاجز عن حمايتك يا ست النساء، يجرّ قدمه المعلولة ، التي أعطبتها الحرب، كجسمٍ غريبٍ، ميْتٍ، منطفئ الإحساس، وربّ العمل... الآمر، الناهي......صار لا يصلح للقيام، حتى بغسل الأدراج، بعد أن كان يملك ورشة كبيرة ..أكلتها النيران، بفكّ شرهٍ لا يعرف الشبع. انهضي هياااااااااااااااا واصفعيني...وارميني أرضاً، وأشبعيني شتماً، وقولي أيها العاجز ..يا صاحب العاهة، ولكن لا تقولي أيها الكاذب...لقد سعيت أن أمنحك كل جمال الكون..كل هداياه..أن أتوّجك حتى كعبيك بالذهب..ولكن قدمي المسلوخة عن أوردة جسدي، نقلت إلى روحي القذى، والدخان، وحرقة النار...فتفجر قلبي...وتناثر...كما تناثرت قطع الورشة وصارت هباء...أريدك أن تكرهيني، أن تستمتعي بشبابك، ربما ...ربما لخيّال آخر يليق بأميرة لا يبيع تاجها من أجل انكسار حاله...ولكنني جبُنت، ما استطعت التخلص منك في قسوة كاذبة...ما استطعت ..فأنا أحبك..أحبك.....لم أستطع أن أوقّع وثيقة إعدامي بيدي... و توجّه إليها، زاحفاً، متّكئاً على قدمه السليمة، يمشّط بأنامله المرتعشة، العاشقة، شعرها الكستنائي الفوضوي الطويل، وانفجر صوت الرجولة المهزوم بين جوانحه ، فألجمه، حين تعبعبتْ أنفاسها في صدره، تشدّه إليها كطفلٍ موجوع يقرّ بذنبه...ويريح بالاعتراف قلبه... همست له: ـ بصوت دافئ : ـــ نم يا محمد... هناك فجر جديد..رغم كل شيء...هناك فجر جديد....فاقترب منها ملاصقاً، محاولاً رمي أحماله بين ذراعيها المفتوحتين، تنتظران عناقه....فانطلقت منهما ضحكة مكتومة...حين قفز الطفل بينهما ...ملتجئاً...يلثغ. بحروفه البريئة، .يريد الدفء، والنوم بين أحضانهما

كيف تكتب تعليقك