أسند ( طارق ) ظهره إلى حافة المركب، يرسم بريشة أحلامه، على صفحات غيوم دكنٍ ، تنام في حضن البحر، يلتحفها قمر ناعس على صدر السماء. الأجساد مكّدسة أمامه، في حالة تململٍ، وضجر، وترقّب، تحصي الساعات في رحلة طالت..حتى صارت دهراً..وأكثر.. أراد أن يمدّد رجليه، فاصطدمتا بخاصرة شاب نحيل، كان يغطّ في نوم عميق، استفاق ممتعضاً ، فاعتذر يثنيهما، وقد أمسك بهاتفه المحمول، يقلّب في محتوياته، حتى وصل إلى صورتها، رسائلها..همساتها.. قرّب نظارته الطبية، السميكة من ناظريه..واسترسل مجدّفا بين الحروف...استعاد كلماتها: ــ سافر يا حبيبي حين يكون القمر بدراً..فما بين مدٍّ، وجزرٍ سنلتقي..و تجمعنا الأيام من جديد..أحببببببك... سألته امرأة نصف، تشرينية الملامح وهي تزيح عن وجهها شعرها الرمادي الذي تلاعب به الهواء الصاخب..والمركب يعلو، وينخفض ـ خاطِب يا أمي ؟؟!!! ـ أي والله يا أمي خاطِب... وبدّي جيبها لعندي بس أوصل أوروبا إن شا الله.. ــ الله يحميك يا ابني ( قالتها، وهي تضمّ إلى صدرها، حفيدتها الشقراء..حين شهقت من الخوف، طامرة وجهها في عبّها ، لمّا علا الموج، صارخاً من سياط الرياح المجنونة..). هبّ قلبه المشتعل حنينا إلى أمه، يعانقها، يلحّ عليها في الدعاء، والرضا، يتحسّس تعويذتها المعلّقة تحت قميصه، حرزاً له مبسملة..(( إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد) ..فاطمأن قلبه. على يمينه، طفل أجعد الشعر، تبدو ملامحه الصامتة، الكئيبة، أكبر من عمره، أمضى الساعات على ركبتي والده، لايفارقه، كأنه يدفن الخوف على منكبيه..ليسترق لحظات مسروقة، من نوم ضنين.. تبسّم له، يودّ لو يعانقه، فلقد وجد فيه ملامح أخيه الصغير، آخر العنقود...ولكنه مشاكس على عكسه تماماً.... ( ضحك في سرّه وهو يقولها).وبعد نظرة شاردة ..ردّ له ابتسامة مقتضبة..ثم عاد يستجدي الدفء بين ذراعي أبيه. بكاء رضيع يشقّ السكون، صرخته تثير الشفقة لعجزها، وتكرارها..وضعفها..والموج لا يرحم..والبرد لايرعوي.. تهدهد الأم رضيعها، تقطر له بضع قطرات من دواء ضدّ المغص، من قارورة صغيرة احتفظتْ بها تحسّباً..فيهدأ مستسلماً لنعاسٍ، أنهك جسده.. يراقص خياله طيف حبيبته، استحضر نغمات أجمل رقصات التانغو، والفالس، والفلامينكو...آااااااااه كم أحبك يا قمري ؟؟!!! كوني معي ..لا تتركيني...من أجلك أسعى..من أجل أحلامنا المصلوبة على صخرة الوطن الذي يحترق، وأحرقنا معه... تدمّر، ودمّرنا..قتلناه بأيدينا، فكنا به القاتل، والمقتول... يقطع أفكاره صوت فتاة ..شاحبة القسمات، تشتكي لمن يرافقها، تشنّجاً معوياً لم تعد تحتمله، لم تكفّ عن الغثيان طيلة الطريق، وقد طوى بطنها تجفاف لا يسدّه البحر.. يقوم أحدهم بتوزيع قطعٍ من البسكويت، في وجبات مدروسة، تكفيهم بعد المسافات.. رجل كهلٌ، قد بلغ القهر مداه في رنة صوته النزقة، يسأل بتأفّف، وضجر وقد بانت أسنانه النخرة، المتآكلة، وهو يزفر الدخان من أنفه: ــ كم بقي من مسافةٍ، ووقت حتى نصل؟؟!!!( تلطمه موجة شديدة، فتخرس الحروف في حنجرته) فينكفئ بخيبته...يجيبه آخر...اقتربنا يا عم من (لامبيدوزا) اقتربنا...صلّ على النبي ياحاج.. ثمة شاب جميل، مكتنز الجسم، لا يملّ من قفشاته التي يرسلها هنا، وهناك، محاولاً تبديد الخوف...والسيطرة نوعاً على بطء الوقت، وثقله على االأرواح القلقة..فيقلّد هذا..ويكشّر في وجه ذاك..ماطاً شفتيه، يمدّ لسانه في حركة تتوافق مع أصابعه فوق أذنيه، مستفزاً من قتلهم الرعب... موال شجي: يردّده ناجي : صاحب الصوت الرنان كالذهب..يثير الدمع في محاجر السامعين: هيهاااااااات يا أمّ الزولوف.....عيني يا مولايّااااااااااا يابلادي أنت السبب ........ لا تعتبي عليّاااااااااااااااا العاصفة تزمجر، والبحر يكيد ، والمركب بينهما كزورقٍ ورقيّ لا قرار له..هدّأ الطاقم من سرعة المركب..إلى الحدّ الأدنى، حتى لتخال أن الحركة قد توقفت تماماً..كنبض قلب ميْت.. المحرك يئن، يعلن ضعف مقاومته لسرعة الريح، وجبال الموج تسدّ الأفق... عرف قائد المركب أنه في ورطة حقيقية...الحمولة ثقيلة. والماء قد بدأ ينسرب إلى الداخل، وفرص الاستمرارية باتت مستحيلة..إنه الآن مرتبك ، وقد فقد السيطرة على القيادة..وتاهت البوصلة. تفرّست العيون الهلعة بملامحه..قرأت مالا يقال...تحوّلت دقات قلوبهم إلى طبولٍ، غلبت الموج بشدة قرعها. وهي تسائله: ـــــ .مااااااااااااااااذا ؟؟!!! ما العمل ؟؟؟؟ ماااااااااااذا ؟؟ ما الحل؟؟؟؟ أين نمضي؟؟؟ يااااااااا إلهي ماذا نفعل؟؟ يا الللللللللللللله ما السبيل؟؟!!! قل شيئا...قل... وابتدأ المركب يترنح مثل جسد أثقله الخمر...قائد المركب بصوت من يستشعر الخطر الحتمي. يجيب:.ساعدوا أنفسكم..حاولوا السباحة..اقتربنا من ( لامبيدوزا) بضع ساعات تفصلنا عنها.. سنحاول أن نقطع الدرب إليها سباحة. ريثما يتمّ إنقاذنا...من لديه سترة إنقاذ فليلبسْها..أعينوا بعضكم..هياااااااااااا أسرعوااااااااا..المركب يغرق...وماكاد يكمل حروفه ..حتى دفع بنفسه ملقياً ذاته في بطن الموج، بمهارة محسوبة..وغاااااااب عن المكان. ألقى الشبان بأنفسهم إلى البحر، تجمعت النسوة في أعلى المركب مع أطفالهن، يسألون السماء ألا يبتلعهم هذا الجوف الشره...ومعجزة ما ترفع المركب، تبعده عن هاوية القاع.. أصوات نحيبهن تضيع وسط العاصفة. .الرجل الكهل يقرأ آيات من القرآن....الدعاء يعانق المدى...كأنما فتحت أبواب السماء على أبواب البحر..حين يأتي القدر.. تتفق الأبواب كلها كنهاية محسومة..توصد الطريق.. المركب يغوص بسرعة لاتمهل أحداً..والأجساد تتطاير كدمى لاوزن لها ..تلهو بها العاصفة.. المرأة التشرينية بدأت تنطق الشهادة، الرضيع ينفلت عن حضن أمه، رغم تشبثها بثيابه العالقة بين أصابعها، الفتاة التي لا تكف عن الغثيان، ابتلعت كلّ الماء لتروي هذا التجفاف الذي أرجف أعطافها، الشاب الضاحك قتلت بسماته دموع كالبحر في ملوحتها، وصاحب الموال..ردّدت الشعاب صداه، فأوجفت خيفة..ووجعاً...وهو يعيد الغناء: يا بلادي أنت السبب..لاتعتبي عليااااااااااا ..... (طارق) يختبئ في حنايا سترة النجاة، وقد هدر في خلاياه الدوار..حتى ليكاد يفقد السمع..فعارك الموج، كمن يتخبّطه المسّ.. الطفل شبيه أخيه يلتصق به، يدنيه منه، يحضنه، الطفلة الشقراء تمسك به من الجانب الآخر..وقد ماجت جدائلها الحريرية مع الماء، فتحسسّتْ عنقه، كملاك رقيق..تمسك يده، تستغيث. ـــ .عمووووو...عم ..وووووو..يضمها معانقا..لاتخافي ياعمو..ستكونين بخير...ويجدّف بالطفلين على غير هدى..قاطعاً مسافة لايدري مداها.....فتلاشت قواه، وتقطّعتْ أنفاسه، سابحاً نحو ضوء أبيض بعيد..عبر به نحو حدائق من عنّاب، يلتقي فيها وجوه جيرانه، أمه، زملائه، إخوته، شوارع مدينته، حقل الزيتون، الكروم، النعناع، والجوريّ في حوض داره....هاهي أنامل حلاّق الحيّ تشدّ أذنه، حين رآه يدخن سيجارة خلف البيت، في أوج مراهقته..ها هو على أعتاب مدرسته، يستذكر دروسه قبيل الامتحان.. أتاه طيف حبيبته...ناجاه: أرأيت يا حبيبتي كم هو مهرك غالٍ؟؟!!! من أجلك قصدت ( لومبيدوزا) خضراء العينين التي لا تشبع من التهام الأجساد السمراء المعروقة، النحيلة..قمرها ساديّ لا يعرف إلا حالة الجزْر.. ولكني أراك الآن أكثر من أي وقت مضى، وأقرأ حروفك، بلا نظارتي التي سحبها الموج بعيداً...أحبك وتبسّم وهو يلتفت نحو وجه أمه التي يخالها دائما كرابعة العدوية.. فناداها مراراً: ـــ يا رابعة يا أمي .. فأتته بثيابها البيضاء،.قبّل يديها متمتماً..: ـــ هاهو حرزك يعينني على اجتياز مسافات النور بلا ألم...أشمّ الآن رائحة طهرك..فعانقيني كما كنت تفعلين، حين أتوجّه نحو حضنك الحنون، ظافراً بقبلة منك..سامحيني أمي ..لم يشأ القدر أن ( يردّني إلى معاد.).وداعاً يا حبيبتي...إني الآن أسبح بين مجرات النجوم..قرب قمر ( لامبيدوزا) ..إنه مؤنس، وإن خان العهود............... فاغتسل بدموعها، ومضى صوب محطته الأخيرة. وعندما تمطّت شمس الصباح، تطرد النعاس عنها، فتح عينيه، ليجد نفسه على سريرٍ، أغطيته بيضاء، قرب نافذةٍ، تطالها شجرة كثيفة الأغصان، تتقافز فوقها العصافير بمرحٍ، وأمان...في مشفى أنيق، وقد التفّ حوله طاقم من الأطباء، يتبادلون التشاور باهتمام، بلغة إيطالية، وطبيب يغرس الأمصال في وريده، يفترّ وجهه المشرب بالحمرة ..عن ابتسامة لطيفة..يقول له: الحمد لله على سلامتك..أنت في (لامبيدوزا)
صوته المبحوح، خالط حبات المطر، فارتعد معه الكون الموغل في الظلام ينادي: ـ سعااااااااااد..سعاااااااااااااد ..أينكِ ؟؟!! أين رحتِ ؟؟!!! أبواب العمارة فُتحت تباعاً، تحمل فضول أهلها، عن مصدر قلق جارهم الشاب الفارع، الأسمر، الغارق في حزنه، النزق على الدوام، التفت إليهم، يخاطبهم بانكسار: ـ أستحلفكم بالله، هل رأيتموها..؟؟!! لقد خرجت للتوّ غاضبة، كلمح البصر اختفت، لا أعرف أين!! عييت وأنا أبحث عنها.. البعض أغلق أبوابه معتذراً، وآخرون استنفروا معه، يردّون لهفته، وقد أضناهم البحث، من غير طائل، كاد الانهيار يتمكّن منه ، لولا أن أنقذه صوت جاره الحاج محمود يناديه: ـــ تعال يا ولدي..إنها هنا..في الطابق العلوي المعد للإكساء، ....ملتفتاً نحوها: ـــ أقبلي يا سعاد..هاتي يدك ..لاتخافي ...فارتفع صوت نحيبها: ـــ دخيلك ياعمي..لا أريد ان أذهب إلى هذا الوحش الكاسر، ماعدت أحتمله، لئن قضيت ليلتي هنا، أهون علي ألف مرة، من أن أنام مع هذا المجنون في بيت واحد. الزوج يستعطفها محاولاً سحب يدها ـ تعالي سعاد أرجوك، أنا آسف حبيبتي، هيا إلى الدار، سنتفاهم على كل شيء.. فأجفلت منه مخلّصة ذراعها من أصابعه ـ ابتعد..ابتعد لا تلمسْني..طلّقني..ماعدت أحتملك..ماااااعدت... أطلّت الجارة ( أم عادل ) من بابها، تمطّ رأسها الأشيب بعد أن لفحته بغطاء الصلاة على عجل: ـ اتقِ الله فيها، إنها بنت عالم، وناس، وقد تحمّلتْ من قسوة العيش، و منك الكثير، وأقسم بأنك لن تراها بعد اليوم، لو خرجتْ من دراها غاضبة، واعلم بأننا أهلها هنا، بدل أهلها البعيدين عنها..لا تظنّن بأنها وحدها....( فالتصقت سعاد بها لائذة: ــــ دخيلك ياخالة لقد كرهته، خلّيني عندك حتى الصباح، أريد أن أسافر إلى أهلي، رغم الحرب، والدمار، وخطورة السفر، رغم مغادرتهم حيّهم الذي يحترق، وإقامتهم عند عمي..فذلك أرحم من البقاء عنده.. فأخذ الزوج يدها المرتعشة بين يديه يقبّلها، متمتماً: أرجوك سامحيني أقرّ بذنبي، عودي بقدميك الطاهرتين ..واجتازي العتبة إلى بيتك..أرجوووووك...عووووودي... ولما لاحتْ لها دمعته التي عرّتْ ضعفه أمام الجوار ـ الداعين لهما بصلح الحال، وردّ كيد الشيطان ــ تحرّكتْ الشفقة في قلبها، فخشيت على انكسار رجولته، أن تسفح على أدراجهم، أمام مرآهم ......رافقته حيث يقف طفلهما أمام باب البيت...مهلّلاً، يلثغ بحروف الفرح، يهديها لعبته الأثيرة عنده /السيارة الصغيرة / التي كان يكرجها للتو على بلاطه البارد.. أراد أن يقول شيئاً..أن يعتذر، فانكشف الضماد عن الجرح، وانبجس الدم، وسال أودية ، وأنهاراً : سعااااااااد .....أنااااااااااااااااا ـــ أرجوك..أرجوك...لا تقل شيئاً..أنا متعبة، أريد أن أغفو ـــ متحسّسة كتفها الموجوع من قبضته، حين لّوحها منفعلاً، قبل أن تهرب منه ـــ وافترشت الأرض ، مصوّبة وجهها نحو الحائط، وسط بحر من الدموع، حتى غفتْ. وعلى ضوء شمعة يتطاول لهبها، قبل انطفاءته الأخيرة، تأمّلتها عيناه المبرقتان مطراً كثيفاً ،تخاطبانها: ـــ نحيلة أنت يا حبيبتي، وشاحبة، وشعرك نسي حيوية أمواجه، ثيابك باهتة، رقيقة ..تعجز أن تردّ عنك البرد الذي داهمنا بلا رحمة،..قبل أن نستعد له، فلم يرحم قلة حيلتنا، في بيت نزحنا بثيابنا إليه هرباً من الموت .. ، ليس لنا...ليس عشنا الذي ابتدأنا أيامنا به، آاااااااااااخ يا أميرتي، فلتلعني فارسك ألف لعنة، ذاك الذي رقصت له يوم العرس، والضحكة الخجول تملأ وجهك الجميل، على وقع لحن مازال يجلدني بصداه: (يا صايغين الدهب..حبيت أدلعها...شوفولي خاتم حلو يستاهل اصبعها) حين أخذتك بين ذراعيّ، أحملك ، أدور بك كفراشة بيضاء، والأساور الذهبية تلتمع في زندك زهواً ، وعيون الصبايا تتبعك إعجاباً، وغبطة، وحلماً واعداً يداعبهن في الغد الآتي.. وهاهي أساورك تفقد رنينها ...تتناقص واحدة، فواحدة، وفارسك عاجز عن حمايتك يا ست النساء، يجرّ قدمه المعلولة ، التي أعطبتها الحرب، كجسمٍ غريبٍ، ميْتٍ، منطفئ الإحساس، وربّ العمل... الآمر، الناهي......صار لا يصلح للقيام، حتى بغسل الأدراج، بعد أن كان يملك ورشة كبيرة ..أكلتها النيران، بفكّ شرهٍ لا يعرف الشبع. انهضي هياااااااااااااااا واصفعيني...وارميني أرضاً، وأشبعيني شتماً، وقولي أيها العاجز ..يا صاحب العاهة، ولكن لا تقولي أيها الكاذب...لقد سعيت أن أمنحك كل جمال الكون..كل هداياه..أن أتوّجك حتى كعبيك بالذهب..ولكن قدمي المسلوخة عن أوردة جسدي، نقلت إلى روحي القذى، والدخان، وحرقة النار...فتفجر قلبي...وتناثر...كما تناثرت قطع الورشة وصارت هباء...أريدك أن تكرهيني، أن تستمتعي بشبابك، ربما ...ربما لخيّال آخر يليق بأميرة لا يبيع تاجها من أجل انكسار حاله...ولكنني جبُنت، ما استطعت التخلص منك في قسوة كاذبة...ما استطعت ..فأنا أحبك..أحبك.....لم أستطع أن أوقّع وثيقة إعدامي بيدي... و توجّه إليها، زاحفاً، متّكئاً على قدمه السليمة، يمشّط بأنامله المرتعشة، العاشقة، شعرها الكستنائي الفوضوي الطويل، وانفجر صوت الرجولة المهزوم بين جوانحه ، فألجمه، حين تعبعبتْ أنفاسها في صدره، تشدّه إليها كطفلٍ موجوع يقرّ بذنبه...ويريح بالاعتراف قلبه... همست له: ـ بصوت دافئ : ـــ نم يا محمد... هناك فجر جديد..رغم كل شيء...هناك فجر جديد....فاقترب منها ملاصقاً، محاولاً رمي أحماله بين ذراعيها المفتوحتين، تنتظران عناقه....فانطلقت منهما ضحكة مكتومة...حين قفز الطفل بينهما ...ملتجئاً...يلثغ. بحروفه البريئة، .يريد الدفء، والنوم بين أحضانهما