العمل كابوس يقظة يبدأ من أول النهار وينتهي بآخره بسبب رئيسي . رئيسي في العمل ( ملطلط ) ! تتلطلط افعاله ، حماقاته ، غباءه ! كل يوم على رأسي تلطيطاً . ولكن يا ناس ما في اليد حيلة إلا إحتمالها وعلى فواتيري الغير مدوفوعة وإيجار بيتي واحتياجات أطفالي اجرها . الملطلط يا سادة يا كرام مخلوق يبرهن أصل العلاقة بين الأنواع ويحجب عنها صبغة الشك والإقناع ، خاصة تلك التي تجعل الانسان ، القرد والحمار من عائلة واحدة . رئيسي يُفترض أن يكون إنسان ، بوعي كابح للغرائزمستأنس ، وبالنمط المعيشي الراقي متمرس ، للأسف تراه مرة قرد وأُخرى حمار . عقل رئيسي الخاوي لا يخدع غير المغفلين، وبلذة اللغو واللطلطة منتشين . هو لا يعلن عن مؤهلاته الأكاديمية والمهنية لكن أنفاسه تنقطع بذكرمغامراته مع هذا السفير أو إنتماءه لحزب ذاك الوزير. مواظب على الزيارات وأداء الصلوات ! . للنذور في بيته رنة ولذكر المناقب على لسانهِ طنة. سلوكه مع الموظفين ( رفس) وتحقير ، وامام المدير العام هو قردٌ خطير. كلما قدمت له إقتراح وفكرة إعترض واستنكر ثم رفض وزمجر. وبعد أيام تنط الفكرة نط ، وفي مكتب المدير العام تحط ! ، لتغدو من بنات افكار رئيسي السارق المنحط ! . بلا شك رئيسي في العمل مواطن حقير ! ولكن اللطلطة جعلت له عند البعض ما لا يستهان به من التبجيل والتقدير.
انتهى دور السياسة ولم تعد طوق نجاة أو رصاصة موت. حان وقت التخبط في متاهات العقل. لم يعد هناك ما يفصل بين الحق والباطل سوى الرحمة، والرحمة لا تحتاج الإيمان بالعقل والاتكال عليه بل إلى اليقين بعبثية الوجود ولا جدواه.
لم يتسبب هروب الجيش أمام مجموعة من المسلحين في ثاني أكبر مدينة عراقية بطريقة مخزية بصدمة لاتباع المذهب الشيعي من الوطنين الملزمين بالولاء للوطن قبل الطائفة. أن الصدمة الحقيقة تمثلت بالزمن القياسي الذي اصدر فيه المرجع الاعلى للمذهب الشيعي في النجف فتوى لم يسبقه إليها احد من المراجع.
في عام 1991 هجم صدام حسين بالحرس الجمهوري بكل ما يُعرف عنه من قوة وشراسة ومهارات عسكرية عالية على جميع المدن ذات الغالبية الشيعية ومنها النجف وكربلاء وكان ضرب ضريحي الإماميين علي والحسين (ع) نتيجة من نتائج ذلك الهجوم الذي اهلك الحرث والنسل، لكن لم نسمع بأن المرجع الخوئي أفتى بالقتال أو القتال الكفائي. هل بحكمته ادرك مقدار الخطر في كلمة تصدر منه وأنها بالتأكيد ستتجاوز أبعاد الأزمة بين شريحة من شعب وسلطة لتشمل العالم الإسلامي ؟ ربما! من الصعب التوغل في عمق الفقه المذهبي ومعرفة الأسباب التي منعته من اصدار الفتوى ولكن من حقنا كمثقفين البوح بتساؤلاتنا واستنتاجاتنا عسى أن يجد لها أصحاب الشأن حلول تنتشل المغلوبين على امرهم من واقعهم المأسوي.
كيف يمكن لمجاميع من السلفيين المتطرفين، تسللوا من خلف الحدود بسبب خلل في منظومة الدولة العسكرية أن تدفع المرجعية لفتوى تدعم الحكومة وتجعل من العراق ثكنة عسكرية طائفية تتغنى ببطولات القتلة من امثال ابو درع وابو عمر البغدادي؟ المرجعية التي صمتت كل تلك السنين على نخر الدولة من قبل حكومة جاهلة فاسدة؟ أليس من حقنا طرح هذه التساؤلات أم الامر يتوجب الصمت والانزواء في ركن الطائفة حفاظا على سلامتنا من داعش؟
رغم الإحباط من فوز المجرم نوري المالكي في الانتخابات إلا اننا استبشرنا خيراً بانفصال خطاب المرجعية عن الخطاب السياسي لدولة اللاقانون. توسمنا بأنها ادركت حقيقتها كمنهل للفقه الشيعي وليس مركزاً للاستشارات السياسية، وأنها بادرت كالازهر في مصر بغسل اردان المذهب من فسق الساسة وفجورهم. لم نكن نعلم بأننا بحاجة إلى بعض المجاميع المسلحة من داعش لتبديد أوهامنا ووضعنا أمام جدلاً أكثر خطورة من البحث عن الدوافع وراء صمتها على المالكي وحكومته. هل ما يعانيه العراق كل هذه السنوات نتاج تعاون مشترك بين الحكومة والمرجعية؟ بعد أن وجد المالكي نفسه في منزلق خطير يهدد ولايته الثالثة. سارعت المرجعية ،دون أن تضيع الوقت، بانتشاله بفتوى تعسكر البلد وتزج شبابه وأطفاله في قتال هرب منه جيش بكامل عدده وعدته. فتوى تشرع للسفاحين الذبح على الهوية وتستبيح دماء نصف الشعب بحجة القضاء على الإرهاب.
بعد كل أزمة عنصرية طائفية يختلقها المالكي لإثارة النزاع بين ابناء الشعب الواحد، وبعد كل أزمة اجتماعية سببها الفساد وغياب الخدمات، وبعد كل أزمة أخلاقية سببها سرقة المسؤولين للمال العام والفرار خارج البلاد، وبعد كل مجزرة ترتكبها الحكومة من أجل السلطة، نجد بأن المرجعية تكتفي بالشجب والادانة. لماذا سقوط الموصل اخترق حاجز صمتها ونطقت بالفتوى؟
هل من حقنا الشك بأن المسألة لا تتعلق بمسلحين داعش ولا سقوط المدينة تلو الأخرى بقدر ما تتعلق بالمصالح المشتركة بين المرجعية متمثلة بالسيد السيستاني والمالكي وحكومته؟ كان من السهل جدا احتوى الأزمة لو أمرت المرجعية اتباعها من السياسيين بإقصاء المالكي وتشكيل حكومة وطنية من الكفاءات يطمئن لها الشعب العراقي بكل طوائفه وقوميات. حكومة تكون بذرة للتغير وحافزا لعودة اللحمة بين أبناء الشعب الواحد، تدفعهم بلا ريب لحماية الارض وطرد الخطر القادم من خلف الحدود.
ماذا لو همست بأن السيستاني يتبول على فراشه في الليل؟
ربما تتركني
ربما تصفعني
وربما تقتلني
لكنك في كل الحالات سترفض
ماذا لو قلت: هي الطبيعة وعلينا أن نحترم الطبيعة؟
سترفض مثل مراهق قالوا له حبيبتك تتغوط
ماذا لو قلت: الشيخوخة تغير خلايا الجسم، انسجته، وتؤثر على وظائف اعضائه؟
سترفض بعناد محارب
ماذا لو قلت: لا احد يعلم غيري وغيرك؟
ستتنهد
ماذا لو قلت: هي مزحة؟
ستكرهني
ماذا لو قلت: هو دريل صولاغ اثقب به فكرة في رأسك؟؟؟؟
لا شيء مقدس إلا من وصف نفسه بالأول والآخر، الظاهر والباطن، الباقي ، الموجود، العالم،المقدم، والمؤخر، ليشد قبضته على الزمن. كل شيء خارج معادلة الزمن غيبوبة وفناء، الموتى بإيمانهم وإلحادهم، انبيائهم ورسلهم، اوليائهم واوصيائهم. كل شي موت وفناء فاطمة وعلي، عمر وعائشة، والنص المركون على رفوف الزمن.
اخدع العلمانيين واتناول الله دواء للكآبة، واخدع السلفيين لالوذ به من تهمة التكفير والإلحاد. العلمانيون يؤمنون بالحياة والوجود، والسلفيون يؤمنون بالموت والعدم، وأنا أؤمن بالحرية.
السلفيون يحكون الحكايات، والحكايات ماضي، والماضي فضلات الزمن. والفضلات طعام الجياع. والجياع نتاج العلمانية، والعلمانية نتاج العقل، والعقل نتاج المعرفة، والمعرفة بنت الزمن، والزمن في قبضة الله. الله مقدس.
لست وحدك مراهق، يعشق، يقدس الحبيب ويصدع رؤوسنا بالحكايات، الجميع لديهم حكاياتهم.
"جاب رهبان التبت البلاد بحثاً عن الصبي، كان عليهم أن يواصلوا البحث لأن أوان ظهوره قد حان. تتبعوا قوس قزج الذي احتل السماء فقادهم إلى إحدى الأكواخ الفقيرة المتناثرة في العراء. طفل يعيش مع عائلته في ذلك الكوخ، هل هو الصبي؟!
استقبلت العائلة الرجال في كوخهم السعيد، خمسة أطفال وأب وأم دائبان على رعايتهم.
سأل الراهب الطفل ذا السنتين بعد أن طلب منه الصغير المسبحة التي تدور في راحة يده:
- من أنا؟
_ انت المعلم
صدق الطفل، وكيف لا وهو الُمنتظر
ولأن البوذيين يؤمنون بالتناسخ، اختبر الرهبان معلومات الطفل عن حياته السابقة. تحدث عن اشياء لم يرها وفهم لغة لم يسمعها من قبل فتجاوز الإختبار ببراعة صحبتها دهشة الرهبان. رحلة الأربع سنوات للبحث عن المٌنتظر قد انتهت ووجد رجال الدين البوذيون الدالاي لاما الرابع عشر. روح الدالاي لاما الثالث عشر تناسخت وانبعثت من جديد في جسد ذلك الطفل الذي صار فيما بعد رجل الدين الأكثر شهرة في العالم. الدالاي لاما المعلم ذو الروحانية العميقة كعمق المحيط الذي يدعو لبناء عالم من القيم الإنسانية جوهره السلام."
امنحني طبق طازج من المعرفة اتناوله فطورا، اسند به روحي في يوم آخر من المشقة والعذاب.