لماذا تراجعت أمريكا عن شن حربها على سوريا؟/ راسم عبيدات

..... كل التوقعات والمؤشرات كانت تشير إلى ان  امريكا ستبدأ هجومها  البربريعلى سوريا  فجر الأحد،ولكن هناك من كان يؤمن بعدم صحة ذلك ألا وهو الإعلامي الكبير ناصر قنديل مدير موقع توب نيوز الإعلامي،حيث رجح ان يتراجع اوباما عن ذلك،ويطلب الإذن من"الكونغرس" لشن الحرب،رغم انه لديه الصلاحية بشن الحرب.
 والتساؤل هنا لماذا هذا التراجع.؟؟؟؟...، والذي بحد ذاته يعتبر مساً بهيبة أكبر دولة في العالم،والجواب هنا على هذا التساؤل يتلخص في الآتية: امريكا والتحالف معها،ما كان يعنيهم بالأساس ضمان أمن اسرائيل وحمايتها،وعدم تعرضها الى هجمات صاروخية،أو عبور قوات لحزب الله الى الشمال الفلسطيني،ونقل المعركة الى داخل حدود فلسطين التاريخية،ولهذا الغرض تحرك مبعوث السياسة الأمريكية ومهندس مخابراتها فليتمان إلى طهران من اجل إستكشاف الموقف الإيراني،ومحاولة عقد صفقة مع الحكومة الإيرانية تحول دون التدخل الإيراني في الحرب،من خلال الموافقة على منح ايران نفوذاً في سوريا ولبنان وفلسطين،كما هو الحال في العراق وحفظ مصالحها،وبدء رفع الحظر والعقوبات الدولية المفروضة عليها،ولكن فليتمان لم يفلح في ذلك،وكذلك فإن حزب الله اللبناني اعلن بشكل واضح أنه جزء من المعركة ولن يتخلى عن سوريا،وهذا يعني بأن الصواريخ ستنهمر على اسرائيل من اكثر من جبهة،وهو يعني كذلك جر المنطقة إلى حرب شاملة،ونحن رأينا في الحرب التي شنتها امريكا على العراق تحت اكاذيب وذرائع إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل،أنها إستطاعت ان تجيش وتحشد لها أكثر من خمسين دولة للمشاركة في هذه الحرب العدوانية،بما فيها أغلب الدول العربية،ولكن في الحرب المزمع شنها على سوريا،كلبتها الوفية بريطانيا،لم تشاركها مخططها وتدخلها العسكري،بحجة ان البرلمان البريطاني رفض ذلك،ولكن هذا ليس بالصحيح فالسبب الذي جعل  بريطانيا وغيرها من دول الغرب الإستعماري تتراجع عن مواقفها بالتدخل العسكري،هو  إنقطاع تدفق النفط شريان حياتها الأساسية ومصدر رفاهيتها ورخاءها الإقتصادي،حيث ان ايران هددت بقصف أي مطار او ميناء خليجي تنطلق منه الطائرات والبوارج الحربية الأمريكية لقصف سوريا،بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز،وبما يرفع سعر برميل النفط الى اكثر من الف دولار،وليس هذا فحسب،بل دخلت كوريا الشمالية على الخط،وقال رئيسها بشكل واضح،بأن مشاركة حلفاء امريكا في الحرب،يعني قيام كوريا الشمالية بقصف القواعد العسكرية الأمريكية في دول آسيا،وايضاً لم تنجح امريكا في إقناع روسيا بأن تمتنع عن دعم سوريا،فعدا لرفضها العدوان على سوريا،وقناعتها بان من إستخدم الكيماوي هم من الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تتلقى الدعم من بندر بن سلطان السعودي،فإن تزويدها لسوريا باحدث الأسلحة،يعني بأن حربها على سوريا لن تكون نزهة.
 ولذلك فإن الموقف التراجعي لأمريكا بشن حربها على سوريا،لم تحكمه لا إعتبارات أخلاقية ولا إنسانية،فهي بعيدة بعد الأرض عن السماء عن الإنسانية والأخلاق والقيم،فمن قتل مئات الألاف في ناغازاكي وهيروشيما وأفغانستان والعراق،وأباد سلالة الهنود الحمر،لا يتورع عن القتل والدمار في سوريا،وكذلك هذا التراجع ليس منوطاً بتقرير الخبراء والمفتشين الدوليين،وتأكيده او نفيه بان من إستخدم السلاح الكيماوي في غوطة دمشق هو النظام او غير النظام،فالإدارة الأمريكية قبل صدور أي تقرير عن المفتشين والخبراء الدوليين يحمل النظام السوري المسؤولية او يعفيه منها،قالت بان النظام السوري  هو من إستخدم الأسلحة الكيماوية،وهي متأكدة من ذلك؟،وتجربة العراق شاهدة وماثلة أمامنا،فجورج بوش الإبن ومعه كلبه المدلل قاتل اطفال العراق بلير،قالا سنضرب العراق سواءاً كانت تقرير المفتشين تقول بإمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل اوعدم إمتلاكها،فضرب العراق مرتبطاً بان صدام حسين اراد ان يغرد خارج السرب الأمريكي،واراد ان يبني ويخلق عراق قوي،وهذا يعني بان العراق سيتحول إلى قوة إقليمية كبرى،تشكل مخاطر على المصالح والأهداف الأمريكية في المنطقة،وتهدد امن ووجود دولة إسرائيل،الخط الأحمر الأول لأمريكا والغرب الإستعماري في المنطقة،حيث وجدنا بعد إحتلال العراق،بان العلماء والخبراء العراقيين هم المستهدفين،حيث جرى تصفية  وإعتقال المئات منهم،بالإضافة الى تفكيك الجيش العراقي.
ولذلك فإن التراجع الأمريكي في شن الحرب على سوريا،حكمه عاملين رئيسيين اولهما امن اسرائيل ووجودها وثانيهما النفط.
ومشكلة  امريكا والغرب الإستعماري مع سوريا،هي ان هذا النظام يريد ان يشق عصا الطاعة على المشروع الأمريكي في المنطقة،ويرفض أن يكون تحت ظل وجناح اسرائيل،وفي هذا الإطار أتذكر خطاب سماحة الشيخ حسن نصرالله،بعد التفجير الإرهابي والإجرامي في الضاحية الجنوبية،بأن مشكلة امريكا والغرب الإستعماري مع حزب الله بأنه حزب مقاوم، وفي هذا المجال قال لقد جاء إلينا نائب الرئيس الأمريكي في تلك الفترة  "ديك تشيني" وقال سيطروا على لبنان واحتفظوا بسلاحكم،شريطه ان لا يستخدم ضد اسرائيل،ولكن هذا الشيخ المقاوم،صاحب القناعات والمبادىء رفض هذه المساومة الرخيصة،وكذلك النظام السوري في سبيل فك تحالفاته مع ايران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية،وتلين موقفه من المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية،قدمت له الكثير من الإغراءات الأمريكية والغربية والخليجية العربية،والتي لو قبلها لكان الحاكم الفعلي للمنطقة،ولكن النظام السوري رفض المساومة على مبادئه ومواقفه،ورفض التخلي بشكل قاطع عن حلفاءه،وهو يعرف معنى الوفاء والتضحية،وليس كمن إحتضنهم ووفر لهم كل مقومات الدعم والصمود،خانوه وغدروا به في سبيل مصالحهم.
نعم الصمود والثبات على الموقف،وإمتلاك الإرادة  هي من تصنع الإنتصارات،وحلف المقاومة والممانعة السوري الإيراني ومعهم حزب الله اللبناني والمقاومة الفلسطينية الوطنية وحركة الجهاد الإسلامي وكل المقاومين والجماهير العربية الشريفة،والأصدقاء في روسيا والصين والبرازيل وفنزويلا وكوريا الشمالية وغيرها،سيهزمون المشروع الأمريكي في المنطقة،فامريكا لم تعد قدر هذا العالم،وسيهزم اوباما وكاميرون وهولاند واردوغان وبندر وتميم والإخوان المسلمين، وسينتصر المشروع القومي العربي،وينبعث بقوة من جديد،وسينتصر حلف المقاومة،وسيؤسس لمعادلات جديدة في المنطقة،معادلات تبشر بأفول نجم المشروع الأمريكي- الغربي الإستعماري- الصهيوني في المنطقة.

CONVERSATION

0 comments: