أمْنُ العربِ القومي/ د. عدنان الظاهر

إهتزّ وانتفض الأعراب الأشدُّ كُفْراً ونفاقاً وتنادوا للثأر لشرفهم القومي الذي هُددَ وأُبيح في اليمن اليوم ( كما يزعمون ) بعد أنْ ثار اليمنيون العربُ الأُصلاء أبناء قحطان وكِندة من بُناة سد مأرب على الفساد والتبعية والإنحراف وأخذوا زمام أمورهم بأيديهم فلا وصاية من أحدٍ ولا مجاملة لأحد ولا تنازل أمام أموال هذا البلد أو ذاك.
تنادى أعراب الجزيرة المُستباحة فاستجابت لندائهم بلدان عربية وغير عربية تقف أمريكا وإسرائيل خلف ظهورهم تحرّضان وتمدّانهم بالمعلومات الإستخبارية والمساعدات اللوجستية كما جاء على لسان الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ما علاقة السودان باليمن ومتى كانت حليفة لأل سعود وباقي مشايخ وإمارات الخليج ؟ وأنت يا سيّد سيسي أما يكفيك ما أنت فيه من مشاكل في قلب مصر وفي سيناء وما تسببه لحكومتك مجاميع داعش الإرهابية في سيناء ؟ متى كانت مصر حليفة لملوك آل سعود ؟ هل نسيت مواقف سيّدك ومثالك الراحل جمال عبد الناصر حين وقف مع اليمن ضد السعودية في ستينيات القرن الماضي وبعث بالجيش المصري للدفاع عنها ؟ ماذا عدا مّما بدا يا سيسي أو سيسو ؟ أهذا هو أول غيث مؤتمر شرم الشيخ الذي قال عنه المصريون الشرفاء إنه مؤتمر بيع مصر ؟ هل قبضتَ الدفعة الأولى من تبرعات السعودية وعروضها للإستثمار في مصر وما حجم ونوع هذه الإسثمارات وما شروطها ؟ لقد نفّذتَ أنت شروط السعودية قبل أنْ تقبض جنيهاً واحداً !
إجتمعتم إجتماع السوء وأعلنتم الحرب على بلد آمن يسعى أنْ يكون مستقراً سعيداً بدعوى عاهرة مفادها أنّ اليمن اليوم يهدد أمن العرب القومي ! متى أيها الشرفاء شعرتم وتحسستم أمنكم القومي هذا وإسرائيل النووية ومنذ عام 1948 داخلة فيكم وفي بيوتكم وفي حجرات أزواجكم تقيم رؤوساء منكم وتخلع آخرين حسب مقتضيات سياساتها وأمنها القومي لا أمنكم غير القومي. متى تحسستم شيئاً إسمه الأمن القومي وقد غلبت إسرائيل جيوشكم وقصفت مدنكم ومطاراتكم وخاضت في أحشائكم وأحشاء نسائكم لأكثر من ستين عاماً فلم تهتز شوارب أمنكم القومي ولم ترتجف عقلكم ولم تسوّد عاراً غتراتكم البيض المليئة بالسوء والعَفَن والدَنَس. تتكلمون عن أمن قومي لا وجود له أصلاً لا في عقولكم ولا في نفوسكم ولا في بقايا ما فيكم من غيرة وحمية. يصطف الأردن اليوم كما كان دوماً مع السعودية ولا من غرابة فكلا البلدين مرتبط بمعاهدات سرية أمنية وعسكرية مع إسرائيل ولكن ما بال ملك المغرب وحكومته تناصر الظالم المعتدي وتقف ضد المظلوم ؟ 
ألا تهزّكم محنة فلسطين والشعب الفلسطيني المُشرّد في الشتات والجائع المحاصر النائم تحت السماء في قطّاع غزّة ؟ هل تناديتم لنخوته ومشاركته في الحرب الأخيرة الطاحنة التي شنّتها إسرائيل على هذا القطّاع فجعلت بقنابل طائراتها الأمريكية عاليها سافلها ودكّت أحياءً كاملة دكّاً دكّا ؟ لا أتكلم عن أعداد الشهداء القتلى من الأطفال والنساء والرجال مقاتلين وغير مقاتلين فهذه الأعداد معروفة ومكشوفة للقاصي والداني. أين غيرتكم وأين حميّتكم العربية وإسرائيل تقضم الأراضي الفلسطينية وتقيم عليها المستوطنات وتهوّد القدس والضفّة الغربية فلا ينهض شرفكم القومي ولا يهدد ذلك أمنكم القومي والشخصي وأمن نسائكم وعيالكم صغاراً وكباراً فهل أنتم بشرٌ أسوياء أحياء ؟ كلاّ، حتماً كلاّ ثم كلاّ ... بل أنتم جثث تمشي وتأكل الطعام وتتناسل بفعل العادة فقدتم أجهزتكم العصبية وفقدتم القدرة على الفعل ورد الفعل فما نتوقع منكم في هذه الأزمة أو في سواها ؟
هل ناصرتم سوريا في قتالها المُشرّف مع إرهابيي داعش وجبهة النصرة لأكثر من أربعة أعوام ؟ هل كففتم أيديكم عنها ؟ كلاّ ... بل موّلتم الإرهابيين وزوّدتموهم بالأسلحة الحديثة ووقفتم معهم في السرّاء والضرّاء وتآمرتم على سوريا فأي تهديد مثّلت سوريا لكم ولعروشكم ومشيخاتكم ومحمياتكم ؟ هل فيها زيديون حوثيون وهل هي قريبة من باب المندب الباب الذي تزعمون أنَّ الحوثيين يهددونه بالسيطرة عليه ويعرقلون من ثُمَّ حرية الملاحة في قناة السويس ؟ أحقاً تجهلون أنَّ هذا الباب واقع ولعقود من الزمن تحت سيطرة ومراقبة الزوارق الحربية الإسرائيلية التي تجوب مياه البحر الأحمر ليلاً ونهاراً من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله ؟ كم جزيرة في مداخل البحر الأحمر قبّالة جيبوتي صديقة إسرائيل هي في واقع الحال في قبضة إسرائيل وتحت سيطرتها ؟
ويلكم ما بالكم  لا تميّزون بين عدوّكم وصديقكم تتجاهلون الخطر الأكبر وتزعمون أنَّ اليمن اليوم تهدد مصالحكم في البحر وتهدد أمنكم القومي وأي أمن قومي يجمعكم وأنتم شتات وقبائل وعشائر وتجمعات مُصطنعة أقامها الإنكليز وشاءت الأقدار أنْ تنعم الآرض عليكم بغزير النفط فتحولتم من بعران صحراوية إلى أنصاف بغال وحمير.
القنابل النووية الإسرائيلية لا تخيفكم ولا تحرّك ضمائركم والإحساس بأمنكم الوطني والقومي فما عساكم قائلين بوجود القواعد العسكرية والبريطانية على أراضي ممالككم ومشيخاتكم وإماراتكم ؟ ألا تجدون فيها تهديداً حقيقياً لأمن مواطنيكم ؟ ألا تخشون أنْ ينقلب عليكم حلفاؤكم الأمريكان وباقي أعضاء حلف الناتو ويتخلون عنكم بعد أنْ ينضب النفط وتجف آباره في باطن أراضيكم ؟ أتكلم عن شعوبكم المظلومة لا عنكم أنتم الحكّام المحكومين حيث لا خوفَ عليكم فأموالكم التي نهبتم وأودعتم في بنوك أمريكا والغرب تنتظر هروبكم لتتمتعوا بها وما درّت من أرباح تتنعمون بها أنتم وعوائلكم ولتذهب شعوبكم للجحيم.
العتب الأكبر على مصر التي خانها رئيسها السيسي بعد أنْ خان رئيسه السابق محمود مُرسي فانقلب عليه ثم وضعه في غياهب السجون ولفّقوا عليه تهمة التخابر مع دولة أجنبية هي قطر حليفة مصر اليوم في العدوان على اليمن. نعم، أكبر وأمر عتاب هو على مصر مصر جمال عبد الناصر الذي عرف كيف يروّض ملوك آل سعود حتى أنَّ أحد ملوكهم السابقين إدّعى حبّه للإشتراكية تحت تأثير عبد الناصر. يا سيسي : أليس لك أسوة بالقائد المصري العظيم جمال عبد الناصر الذي وضع ثقل القوات المسلحة المصرية في اليمن دفاعاً عنها ضد العدوان السعودي ؟ ما بالك تضع كل ثقل مصر في جبهة العدوان على اليمن وتهدد بحروب بحرية وجوية وبريّة ( إذا تطلّب الأمرُ ) . عُد إلى رشدك يا رجل وانسحب من هذا المستنقع السعودي فإنَّ عواقبه وخيمة عليك وعلى شعب مصر. إنسحب قبل فوات الأوان فما وعدتك السعودية به من مليارات الدولارات ستبتلعها مافيات الفساد المستشرية من حولك ومن بين أعضاء حكومتك خاصة وزير خارجيتك ! أم أنك عنصر هام في هذه المافيات ؟
أقول لأعضاء هذا الحلف الأسود غير المقدّس : سينقلب سحركم عليكم وستجرّون أذيال الخيبة والعار وسيصدأ بريقكم وهو أصلاً بريق خُلّب.

CONVERSATION

0 comments: