عندما يرتدي الظلم ثوب العدل/ سلوى أحمد‏

بعد اثنين وستين عاما قضاها الرئيس مبارك في خدمة الوطن نراه وهوفي الثماننيات من العمر متهما في قفص الاتهام بحجة إننا نطبق العدل ونعلي سيادة القانون مفتخرين بأنه لا أحد فوق القانون وأن من أخطأ لابد أن يحاسب حتى وإن كان رئيس حكم مصر لما يقرب من ثلاثين عاما . قد يبدو هذا كما يراه البعض ويروجون له قمة العدل والانصاف ولكنه في حقيقة الأمر هو قمة الظلم والجحود ونكران الجميل .
قمة الظلم أن نحاسب رجلا ترك السلطة في الوقت الذي نرى فيه من يمتلكونها لا أحد يستطيع المساس بهم أو الاقتراب منهم أو السماح بمجرد توجيه النقد لهم ، قمة الظلم أن نحاسب الرئيس مبارك غافلين عن كل ما قدمه للوطن من انجازات عبر مشوار من العمل والكفاح والتضحية ولا نري فقط إلا عدة مخالفات وأخطاء لو قورنت بمثيلاتها في دول أخرى لوجدنا أنها لا تذكر ناهيك عن أن الغالبية العظمي منها أما كذب وتضليل وإما جهل بحقيقة الأمور ، قمة الظلم أن نختصر تاريخ رجل خاض حروب مصر وحقق لها نصرها العظيم وصنع نهضتها الحديثة في الكلام عن إجراء تشطيبات وأعمال محارة وبياض كنوع من استغلال النفوذ والاستيلاء علي المال العام وليته كان حقيقة بل افتراء وكذب ولا أساس له من الصحة ، قمة الظلم أن نري الرئيس مبارك يحاكم ويحاسب في الوقت الذي نري فيها كل إنشاء وكل انجاز حقيقي علي أرض الوطن يحمل اسمه وحدث في عهده ، قمة الظلم أن نري الرئيس مبارك يحاكم ويحاسب في الوقت الذي نمجد فيه في اخرين يحصدون ثمرة ما غرست يداه طوال سنوات وسنوات أمضاها مخلصا في خدمة هذا الوطن ، قمة الظلم أن نري رجلا اقترب من التسعينيات من عمره تتوالي عليه الاتهامات الواحدة تلو الاخري في اصرار علي إدانته ومحو تاريخه وتشويهه !!
إن وجود الرئيس مبارك مدانا خلف القضبان ليس من الشجاعة وليس من العدل بل قمة الجبن والظلم والتجني والجحود ونكران الجميل ،وهو الأمر الذي سيذكره التاريخ كأحط وأحقر الأعمال من إناس البسوا الظلم ثوب العدل وراحوا يتشفون وينتقمون وليتهم يفعلون ذلك مع عدو بل مع رجل يشهد كل شبر من أرض الوطن علي وطنيته وإخلاصه وكفاحة وتضحياته ، إن وجود الرئيس مبارك خلف القضبان هو المشهد الذي سيؤرخ لغدر المصريين وجحودهم ليظل شاهدا ودليلا علي إننا لا نعرف عن الوفاء 
والاحترام ورد الجميل شيئا 
الكاتبة \ سلوى أحمد

CONVERSATION

0 comments: