إنتفاضة مصر/ نسيم عبيد عوض

ما يحدث فى مصر اليوم من خروج شعب مصر عن بكرة أبيه ‘ فى ثورة وإنتفاضة حقيقية ‘ ليس من بينها الإخوان المسلمين ولا السلفيين ولا أى جماعة إسلامية ‘ شامخا فى ميادين وشوارع مصر ‘ فى إنتفاضة عارمة له معنى واحد فقط ‘ ان شعب مصر مواطنى البلاد الحقيقيين  - لا يريد حكم مرسى ويطالب بعزله  – لايريد الإخوان المسلمين والإسلاميين فى حكم البلاد – لا يريد حكم ديكتاتورى فى مصر – لا يريد حكم دينى فى مصر. وليس هذا غريبا عن مصر فتاريخة مملوء بهذة الثورات والإنتفاضات القوية على الظلم والظالمين ‘فمثلا  قد حدثت مثل هذه الإنتفاضة ضد الوالى العثمانى (خورشيد )عام 1805م ‘  وقام الشعب مسلميه وأقباطه يدا واحدة  , ليس فقط بالإنتفاضة بل بالحرب ضد قوات الوالى العثمانى ‘ وأمام إصرار الشعب بقيادة عمر مكرم ورجال الأزهر وبطريرك الأقباط ‘ سحبت تركيا واليها من مصر ‘ ووافقت على ولاية محمد على لمصر الذى قاد النهضة الحديثة للبلاد بسبب إتفاق الشعب عليه وليس رفضه كما يفعل الشعب المصرى اليوم ‘ الرافض لمرسى كحاكم للبلاد ‘ وللدولة الدينية وللديكتاتورية ‘ وليس مستحيلا على هذا الشعب الثائر بطرد جماعة الإخوان المسلمين من حياة المصريين تماما ‘ لأنهم كما قلت سابقا أنهم كالوباء إذا إنتشر قضى على مصر كدولة عريقة ذات التاريخ المجيد.
لقد عرف الشعب اليوم أن هناك يدا خفية أتت بحكم الإخوان لمصر ‘ وان تزوير نجاح الإخوان فى الإنتخابات أصبح مؤكدا ‘ وهاهو شعب مصر الخارج فى ثورة قوية ‘ وفى جميع بلاد مصر ‘مضحيا بشبابة وشهدائه فى سبيل واحد ‘ رحيل هذا الحكم الشاذ لبلادنا ‘ وعظمة هذه الإنتفاضة أن من قام بها شعب يمثل غالبية المصريين بدون مشاركة من جماعة الإخوان المسلمين الذين كانوا يشيعون بأغلبيتهم ‘ وأيضا لا وجود للسلفيين ولا لأى من الجماعات الإسلامية ‘ وبالطبع لا وجود لمن يسميهم بالفلول ‘ ليعلم العالم أن شعب مصر لا يقبل هذا الحكم وهذا الحاكم ‘ وليست هناك قوة لفرضه عليهم ‘ ولتعلم القيادة الأمريكية وهى التى أتت بمرسى وعشيرته لحكم مصر ‘ لتعلم ان شعب مصر شعب قوى وعريق ومتحضر ويستطيع إذا أراد ان يطهر البلاد من هؤلاء.
لقد وضح لكل العالم أن جماعة الإخوان المسلمين عندما تسلمت الحكم ‘ تبغى الخلافة الإسلامية ‘والفاشية فى حكم مصر ‘ لا يؤمنون بالديمقراطية ولا بحكم الشعب ولا بالمعارضة لرأيهم ‘ ولا يطيقون حكم العدالة ولا بقضاء مستقل ‘ ويشجعون على الفوضى فى البلاد ‘ فها نحن وبعد تسلمهم الحكم ‘ يفرضون علينا  تفتيت الرأى العام المصرى ‘ يقسمون المجتمع على بعضهم البعض ‘ يسيرون الإعلام ويغيبون العقول ‘وكل ذلك بهدف التحكم فى إرادة شعب مصر ‘ وأصبح وجود هذا الحاكم غير مقبول منه ‘حاكما لا يهتم بمشاكل المجتمع بقدر تجوله فى جوامع مصر تحت حراسة مشددة  خوفا من الإغتيال ‘ لا يفكر فى تهدئة الشارع المصرى ‘ ولا يعتنى بإستقرار البلد وسلامة مواطنيه ‘ ورفع الحماية الأمنية عن المصريين ‘ حتى سيطر البلطجية على أمور الناس وعلى حياتهم ‘ شعب يعيش فى خوف مستمر من شرورهم ‘ ولقد عرف العالم اليوم من هم هذه الجماعة بالتمام ‘ ولابد من رحيلهم.
لقد أصبح مؤكدا لشعب مصر أنه أمام حاكم من جماعة الإخوان المسلميين ‘ يريد الحكم وكأننا نعيش فى بادية الرمال ‘ فى غابة يتحكم فيها الأقوى حيوانيا‘ يوضع دستورا بعبائة الدين الإسلامى السلفى ‘ ولا يريد مشاركة من أقباط مصر ولا من المرأة المصرية التى تمثل نصف المجتمع ‘ وأيضا لا يستطيع الحياة عى ظل وسطية الدين ولكنه يريدها مغيمة تحت عباءة الخليفة أو الولى وأولى الأمر ‘ يضع هو القانون ويطبقة ‘ يتجاهل الحكم بالعدالة وإعمال القانون ‘ لأنهم فوق القانون ‘ يعزلون من يشاؤوا ويفرضون أعضائهم على قلب مصر يحكمونهم بالكرباج الإسلامى ‘ إلغاء الهوية المصرية ‘ ويؤكد على هوية الإسلام ‘ولا يعترف بالمواطنه ‘ فالمجتمع إما مسلم أو كافر‘  وهذا هو قانون جماعة الإخوان المسلميين وجماعة السلفيين ‘وكل المتأسلمين فى مصر ‘ وبعد هذه التجارب المريرة عرفت مصر مصيرها اليوم ‘ وكيف أن السكوت سيحكم عليها بالسكتة الى الأبد‘ فنحن أمام حاكم ليس عاقلا ولا فاهما لطبيعة مصر والمصريين ‘ ويظن أن قوانين جماعته وأهلة صالحة لحكم بلادنا ‘ رمى نفسه فى أحضان أميركا وترك الحكم يأتيه من مكتب أسياده فى واشنطن مرورا بمكتب المرشد العام بالمقطم. 
إنتفاضة شعب مصر اليوم عنوان واضح ورسالة جلية ‘أننا لانريد حكم الجاهلية المغطى بالدين ‘ لأننا شعب أصلا متدين عن غير شعوب العالم نعشق الوسطية ولا نحب الكراهية والطائفية  ‘لا نطيق العبودية والظلام ‘ نبغض حياة الظلمة والقهر وحكم الفرد ‘ شعب عريق لا يقبل الإطاحة بتراثه وحضارته وتاريخة العريق ‘ شعب يؤمن بحرية المجتمع وبأصالة القانون المدنى الذى لا يميز بين المواطنين لأى سبب ‘ وهذا مانريده اليوم ‘ ليس برجوع هذا الحاكم عن قراراته التى تشعل البلاد من آن لآخر ‘ نحن نبغى ونطالب بالإستقرار والأمن والسلام الإجتماعى وحكم القانون ‘ فالمطلب الوحيد لنا ‘ أو الحل الوحيد أمامنا ‘ عزل هذا الرئيس فورا ‘ وإعلان الطوارئ فى مصر ‘ بمعرفة الجيش المصرى ‘ وتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا بتأييد من قواتنا المسلحة لتطبيق القانون ‘  بصفة مؤقته ‘ حتى يتنفس الشعب بهواء نقى ‘ يطهر مصر من هؤلاء الغوغاء , ويستقر الوطن فى أمان وهدوء وإطمئنان , لنضع دستورا مدنيا ‘ ونزرع بذور المحبة فى أرجاء البلاد ‘ وليعيش الشعب راضيا آمنا على حياته وحياة أولاده. نحن فى إنتظاركم ياأحفاد الفراعنة العظام ‘وأصحاب التاريخ المجيد بين كل حضارات العالم ‘ وعلى ناصية طريق الحرية واقفون لتحرير بلادنا من هذة الغمة التى تمر فى سماء مصر مؤقتا.

CONVERSATION

0 comments: