حادثة قطار البدرشين/ أنطوني ولسن

  من المؤسف والمحزن ما يحدث في مصر من أحداث دامية يروح فيه شباب مصري لا ذنب له إلا أنه يعيش على أرض وطن حكامه لا يهتمون به ولا يعبأون لا بوجوده ولا يحزنون على موته بأي شكل من أشكال الموت الغير طبيعي .
  حادثة قطار البدرشين ليست الأولى ولن تكون الأخيرة طالما يحكم مصر نفس النوعية التي تحكمها اليوم والتي هي صورة مشوشة للحكام السابقين .
  الشعب المصري لم يعد له قيمة حياتية . آي يعيش الأنسان المصري أو يموت عند الحكام ما هو إلا مجرد رقم عددي لا قيمة له بين الأرقام العددية لأبناء مصر الفقراء البسطاء الذين لا يجدون لقمة العيش أو سقف يحميهم من برد الشتاء أو حرارة الصيف . فإذا مات أحدهم عن طريق إهمال سواء في قطار أو سيارة أو عمارة ، فلا أهمية فالأنسان مصيره الموت كما قال أحد المسؤلين بدلا ما يعزي قلب الأم الثكلى بمقتل ابنها تحت عجلات القطار، يقول لها " إنه ارتاح من تعب الدنيا " .
  الرجل لم يكذب فقد ارتاح ابنها وكل من قتل مع ابنها . لأن الرجل لا مصر ولا شعب مصر له أهمية عنده . كل همّه وهمّ الفصيل الذي ينتمي إليه من مرشد إلى رئيس جمهورية مع بقية الجماعة هو التمكين من جميع مؤسسات مصر لتكون وتصير حسب ما يريدون همْ لا الشعب المصري ، تحت أي مسمى إخوانية أوإسلامية ليس من المهم . المهم أن تكون مصر في قبضتهم يفعلون بها وبشعبها المغيب ما يحلو لهم .وهذا يؤهلهم أمام أميركا أن تكون زعامة " الربيع العربي " لهم . فهمْ أكثر الفصائل الأسلامية تنظيما وإنتشارا وتعود فكرة " الهلال الخصيب " بعد سقوط دمشق في يد الأخوان تليها الأردن ومن السهل إطلاق الخلافة الأسلامية على هذا الهلال واختيار أي عاصمة من هذه الدول لتكون عاصمة الخلافة إلى حين تمكنهم من الوصول الى القدس لتكون العاصمة الأبدية للخلافة الأسلامية التي طال إنتظارهم لها .
  الخامس والعشرون من يناير هذا العام 2013 على الأبواب ويعلق عليه المصريون أمالا وأحلاما كثيرة . إن لم تتحقق أمالهم وأحلامهم التي تتلخص في الأصرار على إسقاط النظام ورحيل الرئيس مرسي كما حدث مع نظام الرئيس السابق مبارك ونظامه ؟ ستواجه مصر ولأول مرة في تاريخها حربا أهلية من الصعب تجنبها .
  النظام الأخواني الحالي يضع ثقة كاملة بتعضيد أميركا وإسرائيل له . وهو مستعد لذلك اليوم بالمليشيات المسلحة والمدربة ، ولا يمكنني المراهنة على القوات المسلحة المصرية ، ليس لعدم قدرتها . لكن لأنها خذلتنا بعد تنحي الرئيس مبارك عندما كانت تحت قيادة المشير طنطاوي غفر له الله فيما فعله هو ورفاقه تجاه مصر والشعب المصري .
  تعازينا القلبية لأسر ضحايا قطارالبدرشين ، وضحايا عمارة الأسكندرية وتاكسي الأسكندرية ، وعمارة الدقهلية وغيرها من أحداث راح ضحيتها أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يعيشون على أرض مصر التي إستخف بشعبها الحكام السابقين والحالين .
  قبل أن أترككم أريد فقط أن أسرد عليكم حادثة هنا في أستراليا كان بطلها قائد طائرة تابعة لشركة " كوانتس " للطيران المدني الأسترالي .
  كنا زوجتي وأنا مسافرين إلى لوس أنجلوس على متن إحدى طائرات " كوانتس " . ركبنا مع الراكبين وجلسنا في مقاعدنا في إنتظار تحليق الطائرة بعد أن تحركت من مكانها . توقفت الطائرة وتم إخبارونا " نحن الركاب " أن الكابتن نزل ليتأكد بنفسه من أن إحدى العجلات سليمة ولا ضرر منها . قالوا لنا أن الأمر لن يتعدى عشرون دقيقة . مرت الدقائق وجاءنا خبر أخر بالتأخير لمدة قد تتجاوز الساعات لأن الكابتن يريد الطيران الآمن للمسافرين ولطاقم الطائرة والمضيفين والمضيفات وله شخصيا . طالت المدة إلى ثلاث ساعات كاملة . خلال تلك الفترة كان التكيف الهوائي يعمل والمضيفين والمضيفات يمرون علينا بالمشروبات ويسألونا عن إحتياجاتنا ويبثون روح الأطمئنان فينا .
  بعد مرور تلك الساعات الثلاث تحدث إلينا الكابتن بنفسه وطمأننا بعد أن شرح لنا ظروف ما حدث وشكه في إحدى " عجلات " الطائرة وإشرافه على كل شيء بنفسه حتى تم الأصلاح ، وختم كلامه بوعده لنا نحن الركاب أنه سيعوض تلك الساعات التي تأخرت فيها الطائرة عن موعد إقلاعها . وأننا سنصل لوس انجلوس في الموعد المحدد لها حتى لا يقلق الأهل هناك بسبب التأخير . والرحلة كانت من سيدني إلى لوس أنجلوس مباشرة دون توقف . وبالفعل وصلنا في الموعد المحدد .
  لعلى بسرد هذه الحادثة أكون قد أوضحت الفرق بين من يهتم بنفسه وبالغير ويعرف معنى المسؤلية ، ومن لا يهتم إلا بنفسه فقط . وهذا مع شديد الأسف حال حكام العرب والمصريين .
يا رب إرحم  .

CONVERSATION

0 comments: