مجرد إقتراح/ علي مسعاد

من بين آخر التقليعات ، التي أتحفتنا بها ، القنوات الأرضية منها والفضائية ، هي برامج " المسابقات " التي تعتمد في أساسها ، على المكالمات الهاتفية و الرسائل النصية ، التي بموجبا يمكن للمشاهدين ، الفوز إما بسيارة فاخرة أو شقة على شاطئ البحر أو المبيت في فندق مصنف أو غيرها من الإعراءات ، التي تدفع المشاهدين بمزيد من الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية الأرضية منها و الخلوية .
وهي تقنية ، كان الهدف منورائها ، بالنسبة على الأقل ، للقنوات الفضائية ، الحصول على دفعة مالية ، تغطي تكلفة الأستديوهات والعاملين بها و حصد مزيد من الأموال ، عبر تغذية " الأحلام " لدى جيل " النت " و " التلفزيون " .
هذه المسابقات الفضائية ، إنقسم بشأنها الكثيرون ، بين مؤيد ونعارض لها ، بالنظر لإستغلالها للظرفية النفسية والمادية لمعظم المشاهدين و بأنها تساهم في " أحلام اليقضة " و الإتكالية لدى جيل اليوم ، حيث تنتشر لديهم ثقافة " الإستهلاك " وبإمتياز .
لكن ، شخصيا ، لي وجهة نظر خاصة ، في الموضوع ، بحيث يمكن لي القول ، بإعتباري من المشاهدين المفترضين لهذه القنوات الفضائية ، التي إنتشرت كالنار في الهشيم ، عبر الساتل ، أنها لم تضع ضمن برامج " المسابقات " ، الحصول على وظيفة أو تغطية مصاريف عملية جراحية أو غيرها من الأمور اليومية ، الناس في أمس الجاحة إليها ، من السيارة أو الشقة أو الفندق أو رحلة سياحية ، وهنا أنا أتكلم ، عن القنوات الوطنية ، التي نهجت الأسلوب عينه ، في كثير من المسلسلات والسيتكومات و برامج الواقع .
خاصة وأن آخرإحصائيات المندوبية السامية للتخطيط تقول ، على أن " إن عدد العاطلين بالمغرب ارتفع ب 28 ألف شخص، وأن معدل البطالة عرف ارتفاعا طفيفا يقدر ب 0.1 نقطة، فيما تراجع معدل الشغل بـ 1.2 نقطة خلال الفترة نفسها، وأن ارتفاع البطالة كان ملحوظا خاصة لدى الشباب الحضريين المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة، وجاء في مذكرة المندوبية أن عدد العاطلين عرفا ارتفاعا بـ 2.7 في المائة على المستوى الوطني منتقلا من مليون و21 ألف عاطل خلال الفصل الثالث من سنة 2010 إلى مليون و49 ألف عاطل خلال الفترة نفسها من سنة 2011، أي بزيادة قدرها 28 عاطلا، 9 آلاف في المدن و19 ألف بالقرى ، وأكدت المندوبية أن عاطلا من بين اثنين، أي ما يعادل 51.3 في المائة طالب للشغل لأول مرة، مؤكدة أن 24.5 في المائة من العاطلين في حالة بطالة اثر حصولهم على شهادة، و29.4 في المائة جراء توقف نشاط المؤسسة المشغلة أو الطرد، و16.1 في المائة إثر التوقف عن الدراسة دون الحصول على شهادة" .في ظل هذا الواقع ، ألم تفكر إدارة التلفزيون المغربي ، في المساهمة في تقليص من نسبة عدد العاطلين بالمغرب ، خاصة و أن موضوع " الشغل " من بين الرهانات الكبرى ، للحكومة الجديدة ، إلى جانب السكن و الصحة و التعليم .
الملفات الضخمة ، التي تنتظر الحكومة الجديدة و التي يراهن عليها المواطن ، ليحكم لها أو عليها .
ماذا لو ، أمطرتنا قنواتنا الفضائية ، بأسئلة بليدة كالتي تمطرنا بها كل دقيقة وثانية ، عن مصير " حديدان " و أبطال " العشق الممنوع " و " رمانة وبرطال " للحصول على وظيفة عمومية أو لدى الخواص .
أو في التسريع بموعد إجراء عملية جراحية ، في مستشفى عمومي أو التكفل بأعقدها لدى المصحات الخاصة ، أكيد أن نسبة المشاركة سترتفع و كذا نسبة المشاهدة إلى القمة و يعود المشاهد المغربي ، إلى القنوات الوطنية التي هاجرها ، بسبب كثرة مسابقات الغناء والمسلسلات التركية و المكسيكية و برامج الواقع ، التي تدفع بالشباب إلى الغناء والزواج و الفكاهة الرخيصة ، بعيدا عن واقع " البطالة " و التغطية الصحية الغائبة و البناء العشوائي وغيرها من القضايا و المشاكل اليومية ، التي لا تعرف طريقها ، للإسف ، إلى التلفزيون المغربي .

CONVERSATION

0 comments: