الجائع لا يريد وردا ً/ علوان حسين


نخرج إلى الشارع لنتظاهر ضد اللصوص بأجسادنا العزلاء , لنقول لا للفاسدين لا للعبودية ونعم للثورة وإسقاط حكومة وزراء فاشلين ونواب نائمين وأحزاب وجدت نفسها تقود بمحض الصدفة . لقد نفذ صبر ُ الحليم وتبخرت أحلام العصافير وإستهلك الناس ُ الخطابات والعبارات الوردية لم تعد تـُجدي ولا تلك المواعظ وخُطب وعاظ السلاطين , فالجائع لا يُريد وردا ً ولا وعودا ً زائفة . العاطل عن العمل هل نصف له فاكهة الجنة وهو يتضور جوعا ً ونحدثه عن حوريات العين هو الذي لا يملك ما يستر عريه ؟ لقد فاض كل شيء عن حده . المقدس لم يعد علاقة مابين الخالق والمخلوق , تحول المقدس إلى رموز وطلاسم ورجال دين نبتوا كالفطر حتى ضاقت بهم أرض الوطن . لم يعد وطن المواطن , صار مأوى وواجهة للرموز التي لم تكتفي بسرقة الأضواء والمشهد , صارت هي المسرح والبطل والجمهور .
كل شيء في تراجع , وبدلا ً من إيقاظ وعي الناس , توجه هؤلاء المتخلفين إلى إفقار وعي الناس والعودة بالزمن القهقرى . المسرح أبو الفنون صار مكانا ً لطقوس عاشوراء التي تحولت بدورها من شعائر تـُمارس ُ إلى طقوس ومظاهر سياسية وتؤكيد لنفوذ لسلطة طائفية أخذت من الدين شعائره وتركت الجوهر . إستخدمت طقوس عاشوراء لتُلهي بسطاء الناس وتُشغلهم بمأساة الحسين لينسوا مأساتهم في واقع حرمهم من أبسط متطلبات العيش الكريم . بدلا ً من الكهرباء وفرص العمل وتوفير مفردات البطاقة التموينية والسكن اللائق وإيجاد حلولا مناسبة لملايين الأيتام والأرامل ومشكلة العنوسة وعمل الأطفال وغيرها من المشاكل التي إستفحلت في زمن هجمة الرجال المقنعين بالدين , نراهم يسيرون المواكب الحسينية لا حبا ً بالحسين الثائر على الظلم والظالمين بل لتعميم مظاهر الحزن واللطم وكأنهم يحرّمون الفرح ويكرّهون رؤية وجوه الناس تغمرها السعادة . هؤلاء أعداء الفرح وسارقي الضحكة والبسمة من شفاه الأطفال , كارهو الموسيقى , سوف تكنسهم رياح الثورة . مكنسة الجماهير الهائلة سوف تزيلهم كما تـُزيل ُ الوسخ عن شوارع بغداد لتعود مدينة جميلة تـُليق ُ بشعب حضاري يفخر العالم بتاريخه المضيء .
كاتب من العراق

CONVERSATION

0 comments: