انجاز فلسطيني مرحلي هام: إجماع دولي واضح ضد الاستيطان وضد سياسة حكومة إسرائيل/ نبيل عودة


تظهر تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد، الذي انتقد ربط الفلسطينيين المفاوضات مع إسرائيل بموضوع الاستيطان، أنه متحمس للمفاوضات والحل السياسي والدبلوماسي الذي انتهجه الفلسطينيون.
قال بشار: "القضية قضية أرض وليس مستوطنات". والسؤال هل المستوطنات تبني في كوكب الزهرة؟!
ألم تقد عملية الاستيطان إلى خلق واقع جغرافي جديد لم يعد من الممكن تغييره في العديد من المناطق خاصة حول القدس، وداخل القدس نفسها؟
الرئيس السوري ربما يكون قد طرح تصويراً سليماً من حيث رؤيته أنه لا بد من التفاوض مع إسرائيل من أجل إخراج المنطقة من حالة الحرب التي تخيم عليها، وأن تستعيد سوريا أيضا أراضيها في الجولان المحتل.
الفلسطينيون لا يفاوضون حباً في التفاوض، إنما أمامهم مشروعاً وطنياً ملحاً.
مشكلة المستوطنات التي طرح الفلسطينيون موقفاً حاسماً حولها، يجب النظر إليها من الزاوية السياسية والدبلوماسية والقانونية.
بكلمات أخرى، أوافق مع الرئيس السوري أن المفاوضات يجب أن تستمر، ولكن يجب الآن إيجاد الصيغة المناسبة التي تتعلق بمستقبل المستوطنات، هو ليس شرطاً مسبقاً للفلسطينيين. إنما قاعدة هناك إجماع دولي غير مسبوق حولها، بني بقوة بفضل السياسة التي اتبعها المفاوض الفلسطيني.
السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس، رغم كل صراخ النقد الغبي حولها، نجحت بانجاز سياسي دبلوماسي قانوني بالغ الأهمية. وهو ما غاب كما يبدو عن بال الرئيس السوري ومنتقدي السلطة الفلسطينية عامة ومحمود عباس شخصيا.
الموقف الفلسطيني نجح بطرح قضية المستوطنات بإطارها الصحيح الذي ظل غائباً وهامشياً إلى حد ما، في كل ما يتعلق بالطرح الدولي حول موضوع دولة فلسطينية وحل سلمي.
اليوم بات واضحاً أن أي حديث عن دولة فلسطينية وحل سلمي يعني تنظيف الأرض الفلسطينية من المستوطنات. وانها تشكل العائق الكبير في العملية السلمية، الى جانب التأكيد بعدم شرعيتها بشكل لم نعرفة بهذه القوة والوضوح في السابق، مبرزا ان الموقف الاسرائيلي الرافض لتجميد البناء في المستوطنات ، هو رفض عملي لإنهاء الاحتلال ولإقامة دولة فلسطينية ، ومن هنا شاهدنا التحرك الأوروبي نحو الاعتراف بدولة فلسطينية والأمريكي اللاتيني بالاعتراف العلمي .
الموقف الدولي، بما في ذلك الموقف الأمريكي، رؤيته واضحة ومطروحة بشكل غير مسبوق، بأن المستوطنات هي العاقة الكبرى في التقدم نحو حل سلمي وإقامة دولة فلسطينية، وبات التصريح والقناعة بعدم شرعيتها بارزاً وملحاً وقوياً وحجر الأساسي في أي مفاوضات، بدل الصوت الخافت غير المسموع وغير المتنبه لخطورة الاستيطان ومسؤولية إسرائيل عن نتائجه.
ويكفي للدلالة على نجاح النهج الفلسطيني من موضوع ربط المفاوضات بتجميد الاستيطان أن الرؤية أضحت واضحة أمام العالم أجمع إلى أن النهج الاستيطاني الإسرائيلي يتحمل كامل المسؤولية عن استمرار النزاع في الشرق الأوسط، وامتداده إلى مسافة أوسع، تشمل إيران وتركيا أيضا، مما يشكل خطراً أيضا على أوروبا، وعلى دول عديدة في عالمنا تتعرض لتهديدات التيارات الراديكالية الإسلامية،والسويد نموذجا، ولم يعد من الممكن تحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل المفاوضات أو تعثرها، وهم لا يملكون أصلا ما يمكنهم تقديمه للجانب الاسرائيلي، الا منع انتفاضة جديدة ستكون انتفاضة معولمة شديدة التدمير، تحمل ظواهر انتحارية غير مسبوقة، وقد تلقي تأثيرا خطيرا على مجمل الأمن الدولي !!
صحيح أن هذا التهديد الراديكالي ليس جديداً، ولكن ربطه بهذا الشكل البارز مع الاحتلال الإسرائيلي، والاستيطان، كان خطوة هامة لوضع الموقف الإسرائيلي كعامل سلبي لا تغطيه التصريحات السلمية وقبول مبدأ دولتين كما أعلن رئيس حكومة إسرائيل، نتنياهو، دون ان يوقف الاستيطان الكولنيالي كخطوة لا مناص منها لو كان صادقا في طرحه، بدل ذلك يواصل سياسات احتلالية فظة تتنكر للحقوق الأساسية للفلسطينيين ، وتواصل احتلال الأرض وتدمير الاقتصاد الزراعي ، والحد من التطور الاقتصادي وبناء البنى التحتية للدولة الفلسطينية العتيدة ..
يكفي لدلالة على نجاح النهج الفلسطيني. أن مجموعة من 29 شخصية من كبار القادة الأوروبيين، الذي كانوا في السلطة خلال العقد الماضي دعوا إلى اتخاذ إجراءات مشددة ضد إسرائيل رداً على سياستها الاستيطانية ورفضها التزام القانون الدولي.
هذا لم نسمعه سابقاً بمثل هذا الوضوح وهذا الحسم.
مجموعة أل 26 وضعت سلسلة توصيات للقيادة الحالية للاتحاد الأوروبي ، مما يمثل خطوة جديدة تماماً في وضوحها وحدتها مشيرين إلى أن شخصيات أمريكية محورية اقترحت أن أفضل طريقة لمساعدة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في جهوده لنشر السلام، هي جعل السياسة الإسرائيلية المتعنتة والمتملصة من الجهود الأمريكية مكلفة جداً لإسرائيل. والقصد مكلفة ليس أمريكيا فقط بل على المستوى الدولي، وهذا يتوافق تماما مع البدائل الفلسطينية أيضا.
لا بد من ربط موضوع الاعتراف بدولة فلسطينية بحدود عام 1967، التي أعلنتها البرازيل والأرجنتين وهناك دول أخرى من أمريكا اللاتينية في الطريق، بنجاح المجهود السياسي والدبلوماسي الفلسطيني بإبراز الوجه الحقيقي لإسرائيل من العملية السلمية حين ربطت التفاوض بالمستوطنات، أيضا المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون استجابت لرسالة أل 26 قائد أوروبي سابق وقبلت موقفهم كاملا.
إذن ربط المفاوضات بتجميد الاستيطان، طرح موضوع المستوطنات بكل مخاطرها وحدتها، وأعطى للفلسطينيين اعترافاً دولياً واسعاً، بعدم شرعية أي مستوطنة تقام في الأراضي الفلسطينية أو في القدس المحتلة.
هذا مكسب سياسي ودبلوماسي وقانوني سيمهد الطريق للبدائل الفلسطينية .ولا ارى ان الأمريكيين من الغباء، ليقفوا في مواجهة العالم كله، وهناك معلومات غير مؤكدة بشكل قاطع، أن التحرك الأوروبي جاء بتنسيق مع الأمريكيين .
من هذا المنطلق يجب إيجاد صياغة لمواصلة المفاوضات، بحيث يكون واضحاً سلفاً أن أي تغيير ديموغرافي تجربة إسرائيل في المناطق الفلسطينية، هي لوحدها تتحمل مسؤوليته بصفته تجاوزاً للقانون الدولي ولحقوق الشعب الفلسطيني .
من هنا رؤيتي ان رفض المفاوضات في الظروف الجديدة التي تشكلت دوليا، بدون تثبيت المكاسب بحيث تشكل قاعدة لإستمرار التفاوض ، المباشر او غير المباشر، لن يكون لصالح الفلسطينيين. وربما من هذه الزاوية يجب فهم تصريحات الرئيس السوري .

www.almsaa.net
nabiloudeh@gmail.com

CONVERSATION

0 comments: