
التاريخ الذي لا يطور مَن كان يحكي عنهما بشرا وحيزا سكنيا ، تاريخ مُنتهي لأمر ساد ثم باد ، "سيدي افني" لم تعد مدينة في اعتقادي بل مكان يُدعى عاصمة لإقليم نزولا لتقسيم إداري الدولة أدرى بخلفياته وأبعاده السياسية بعد السيادية ، حتى القرية نأت عنها بما هي فيه من خصاص، طال العام والخاص، فقط الحنين بقي الرابط الوحيد المهيمن ، إذ من الصعب على أي كائن ، مغادرة من استقبل الحياة على ثراها الغالي الثمين ، أو التخلي عمن عشقها شابا يافعا تلك الأمل كُحْل العينين ، أو حَجَرَة سكن اليها ترفعه من رذاذ موج ألفها من طول سنين ، أو بسمتين ، رمقهما لعزيزين ، لمَّا كان التفاؤل تفاؤلا وليس سرابا يبدلهما بكثرة أنين ، ينبعث من صدر يساير الحياة و صاحبه جد حزين ، فالمستقبل أمامه راحل كالماضي والحاضر مهما صمد آخره ما يتركه جرس الانتباه في أذني هذا الزمن الضائع من رنين .
من كثرة الصبر ، نمى فيها الصبَّار، ليكونا معا الميزة الصالحة كأنسب شعار، ترفعه الأيادي من مختلف الأعمار ، مترحمة على الشريف سيدي علي افني الذي للبقعة القدر له اختار ، معمرا باسمه محيط تلك الديار ، التي ما عرفت بعده سوى قسوة التناحر على رغيف العيش المبلل بدموع الألم الفاتحة الثغر لذئاب الاستعمار ، المرخصين من اتفاقية تطوان الموقعة سنة 1860 بين السلطان عبد الرحمان بن هشام وسلطات الاسبان ، إلى اتفاقية "امزدوغ" المبرمة هذه المرة مع قبائل آيت بعمران والاسبان سنة 1934 ، إلى "الهراوات" التي هوت على رؤوس المنتفضين ضد الحيف والظلم والتهميش في يوم من أيام هذه السنة المشهود لدى من غاب كمن حضر .
... الصبَّار مِِن وفرته في إقليم سيدي افني ابتدعوا له مليكة ، كحب الكرز في إقليم صفرو هيؤوا له احتفاءا به مالكة ، بفارق شاسع أن الأخير أصبح عالميا ، أما الثاني استقر على المسخرة المحلية ، طبعا الحديث عن النفط والغاز والاستثمار الياباني ربعه مِؤهل للبحث والدراسة لو كان للطاقات الحية (الباقية في سيدي افني) نصف حرية التعبير عن رأيها وبالتالي المشاركة في التنشيط لمثل المواضيع وليس إشغالها بِعَوِسَجِ الصَّبار أكان الأحمر الأفضل أم الأخضر . يُتبع .
مصطفى منيغ
مدير نشر ورئيس تحرؤير جريدة الأمل المغربية .
عضو الأمانة العامة لجزب الأمل
مدير فرع المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان (سيدني / استراليا)
المحمول : 00212675958539
mmounirh008@gmail.com
0 comments:
إرسال تعليق