هل هي سلاحنا الوحيد كي نسقط كل الخيارات الأخرى وما بجعبتنا من أدوات – إن بقي منها شيء- ونتمسك بالمفاوضات بأشكالها المختلفة وألوانها المتعددة، حتى يصبح طريق التفاوض نهجاً وأسلوباً وحيداً وأداة من أدوات الانصياع للهيمنة الدولية ولإرادة المجتمع الدولي الذي فرض علينا حكاية (ارض بلا شعب) في البداية وساقها الى قرارات دولية صدقها البعض ، انتقصت من حقنا التاريخي والطبيعي في وطننا طوال كل هذه السنوات التي مضت وحالنا كما هو بين اللجوء والتهجير وحالات المنفى ألقصري في شتى بقاع الأرض ، نتقدم الى الوراء ولا ندري أي الحلول نريد ، نحاول أن نداري عجزنا (بالمقاومة) ، بالذهاب الى أقصى درجات التفاوض دائماً ، نتردد قليلاً ثم نمضي بالاتجاه ذاته أملاً بشيء ما يتغير ، ولماذا لا نلتزم الصمت تعبيراً عن خيبة أملنا بمفاوضات لم تحقق أيً من أهدافها ، لم تحفظ الأرض لنا فلماذا يجب أن تأتي بالأمان لهم ، مفاوضات أولى شروطها كانت الأرض مقابل السلام، الآن ومع ارتفاع وتيرة مصادرة الأرض وما يبتلعه الجدار وعمليات الاستيطان منها ، نعود بشكل مختلف ومعنا كل العرب وكأنهم بذلك يتخلصون هم أيضاً ويبايعون المفاوضات وكفى بالتفاوض وسيلا ، هم أيضاً يدارون عجزهم بقرارات لا طعم لها .
الأرض مقابل السلام ، هذا ما نريد وهكذا كان الإرادة الدولية المتلونة والمتبدلة من وقت الى آخر وقد اشترطت ذلك لنجاح عملية السلام والاستقرار في المنطقة عندما انطلق مؤتمر مدريد ، ثم عادت وتساوقت مع رؤيا الاحتلال كثيراً وبدلت الأدوار فيما بينها وكان الطرف الفلسطيني في البداية والنهاية ملوماً ومتهماً وقد دفع فاتورة كبيرة لأجل السلام المفقود .
لسنا متفائلين ، ولن نعلق هذه المرة الأمنيات على هذه المفاوضات التي انطلقت بشكلها الغير مباشر لأننا ندرك منذ البداية أن المشكلة ليست بشكل المفاوضات أو لونها أو كيفية إجراءها بل المشكلة في عقلية دولة الاحتلال التي لا تريد للسلام أن يأخذ طريقه في المنطقة ، وفي نفس الوقت لسنا متشائمين الى حد بعيد بل نحن ننتظر ما ستنتجه هذه المفاوضات خلال الأربع أشهر القادمة ، كمهلة حددتها لجنة المتابعة العربية في اجتماعها .
بصراحة ومع انطلاق جولات المفاوضات الغير مباشرة برعاية أمريكية، نحن الفلسطينيين التواقين لسلام لا ينتقص من حقوقنا ، لا نعلق أمنياتنا هذه المرة لأننا متيقنين أن حكومة الاحتلال غير مستعدة لسلام حقيقي في المنطقة وغير راغبة في الاستقرار وهذا ما تؤكده ممارساتها على الأرض كل يوم .
إقرأ أيضاً
-
انتشرت العديد من الظواهر في المجتمعات العربية والاسلامية ومنها المجتمع المصري، بعد أن ظلت لقروٍن من المحظورات، ولم يكن مسموحًا الحديث عن...
-
قبل المتابعة لا بد من الإشارة بأن من يعتقد أنه بانتقادي للقرآن أسيء إليه فهذ مشكلته. وانا اعتقد العكس! أي بأني أُحسن إليه، وأحسن إليه: بقلب ...
-
فيينا النمسا نفت تنسيقية النمسا لدعم الثورة السورية نفيا قاطعا صلتها بالرسالة الموجهة إلى الدكتور برهان غليون "رئيس المجلس الوطني السو...
-
منذ انطلاق رابطة احياء التراث العربي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وهي تمنح جوائز باسم جبران خليل جبران... منحتها لمفكرين وادباء وش...
-
في أيام عيد الأضحى المبارك، ذكرى التضحية الكبيرة الذي كان سيقوم بها نبي الله إبراهيم عليه السلام بذبحه لابنه إسماعيل عليه السلام تقربا من ال...
-
- المملكة المغربية حينما تقرر الهجوم على العراق و استباحة دم أهله و بلع أبار نفطه، شكلت أمريكا حلفا ثنائيا مع بريطانيا بدعوى القضاء على الإر...
-
خرج آلاف العراقيين مجددا الجمعة 18 أيلول 2015 في بغداد ومدن أخرى احتجاجا على الفساد في مؤسسات الدولة ونقص الخدمات المطلوبة خصوصا الكهرباء ...
-
هناك نوعين من الدبلوماسية يكون التصرف بهم ازدواجي بوجهين و بطريقتين . أولا ظاهر يخفي ورائه حقيقة معينة , و ثانيا باطن يتربص وراء مظهرمحب...
-
لن أنسى منظر العائلة كلها في حمام صغير تحت السلالم بالبصرة القديمة . نختبيء فيه حين يبدأ قصف المدافع الإيرانية . وجوه صفراء ، تفرز الأ...
-
طالعتنا الصحف في العالم أجمع بمطالبه حزب الحريه الهولندي للعالم وعلى لسان رئيسه فيلدرز بتأييد عدة طروحات هي في مجملها تنم عن روح صهيونية ت...



0 comments:
إرسال تعليق