الأصل في الموافقة الفلسطينية على استئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل هو إعلان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها أعلى قيادة فلسطينية ـ كما يقولون ـ إعلانها تأييد إجراء هكذا مفاوضات، بعد الاطلاع على مستوجبات الاستئناف، ومن ثم؛ بعد الموافقة الفلسطينية، فإن الأصول تقضي بأن تجتمع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية، وتعلن عن دعمها، ومباركتها لاستئناف المفاوضات بعد إطلاعها على حيثيات القرار الفلسطيني. ومن ثم؛ يأتي دور الوسيط الأمريكي ليعلن استئناف المفاوضات التي اشترط الفلسطينيون استئنافها بوقف الاستيطان اليهودي في القدس.
ولكن الذي حدث على أرض فلسطين جاء بالعكس، فقد أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية عن استئناف المفاوضات دون شروط، لتجتمع اللجنة الوزارية العربية بناء على طلب السيد عباس، وتعلن تأييدها لاستئناف المفاوضات، ومن ثم يباشر المبعوث الأمريكي جورج ميتشل مهمته ويتنقل بين القدس ورام الله، بينما اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لا علم لها بشيء، وعليها أن تنتظر استدعاء السيد عباس لها، لإبلاغها باستئناف المفاوضات، كي تصدر البيان بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
يستأنف السيد عباس المفاوضات وهو يعلم أن غالبية الشعب الفلسطيني ترفض ذلك، وهذا ما جاء في استطلاع الرأي الذي أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال، حيث أفاد: إن أقل من عشرة في المائة من الفلسطينيين تحت الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتقدون بأن سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما سوف تقود إلى "سلام عادل"، ويقول الاستطلاع أيضاً: إن 22% فقط من الشعب الفلسطيني تؤيد المقاومة الشعبية السلمية. وفي ذلك رسالة بأن القرار الفلسطيني السياسي مختطف، ولا علاقة للشعب الفلسطيني بما يجري من حوله من مفاوضات باسمه. بل لا علاقة لأمة العرب بالعودة إلى المفاوضات التي جاءت استجابة رسمية لطلب السيد عباس. والغريب أن بيان اللجنة الوزارية العربية يقول: إن المباحثات غير المباشرة لن تثمر بسبب الممارسات الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية، والذي كان أخرها قرار رقم 1650، وكذلك التهديدات الإسرائيلية بشن الحروب في المنقطة، الأمر الذي ترفضه اللجنة رفضا قاطعا. أما في حال فشل المباحثات، فإن الدول العربية ستدعو مجلس الأمن للانعقاد للنظر في الصراع العربي الإسرائيلي بمختلف أبعاده، وتأكيد الطلب من الولايات المتحدة الأميركية عدم استخدام الفيتو باعتبار أن فشل المباحثات وتدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة يبرر ذلك.
إن اللجوء إلى مجلس الأمن قد صار غاية الرجاء العربي، والأمنية: ألا تستخدم أمريكا حق النقض "الفيتو" ضدهم.
فيا أيها العرب، ما دمتم تجزمون أن المباحثات لن تثمر، فلماذا توافقون عليها؟ ولماذا جاءت موافقتكم بعد إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية عن استئناف المفاوضات؟ ولماذا وافقتم قبل اجتماع قيادة منظمة التحرير، وموافقتها على استئناف المفاوضات؟ وهل معنى ذلك: أن وزيرة الخارجية الأمريكية، صارت صاحبة القرار نيابة عنكم وعن منظمة التحرير؟
إقرأ أيضاً
-
انتشرت العديد من الظواهر في المجتمعات العربية والاسلامية ومنها المجتمع المصري، بعد أن ظلت لقروٍن من المحظورات، ولم يكن مسموحًا الحديث عن...
-
قبل المتابعة لا بد من الإشارة بأن من يعتقد أنه بانتقادي للقرآن أسيء إليه فهذ مشكلته. وانا اعتقد العكس! أي بأني أُحسن إليه، وأحسن إليه: بقلب ...
-
فيينا النمسا نفت تنسيقية النمسا لدعم الثورة السورية نفيا قاطعا صلتها بالرسالة الموجهة إلى الدكتور برهان غليون "رئيس المجلس الوطني السو...
-
منذ انطلاق رابطة احياء التراث العربي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وهي تمنح جوائز باسم جبران خليل جبران... منحتها لمفكرين وادباء وش...
-
في أيام عيد الأضحى المبارك، ذكرى التضحية الكبيرة الذي كان سيقوم بها نبي الله إبراهيم عليه السلام بذبحه لابنه إسماعيل عليه السلام تقربا من ال...
-
- المملكة المغربية حينما تقرر الهجوم على العراق و استباحة دم أهله و بلع أبار نفطه، شكلت أمريكا حلفا ثنائيا مع بريطانيا بدعوى القضاء على الإر...
-
خرج آلاف العراقيين مجددا الجمعة 18 أيلول 2015 في بغداد ومدن أخرى احتجاجا على الفساد في مؤسسات الدولة ونقص الخدمات المطلوبة خصوصا الكهرباء ...
-
هناك نوعين من الدبلوماسية يكون التصرف بهم ازدواجي بوجهين و بطريقتين . أولا ظاهر يخفي ورائه حقيقة معينة , و ثانيا باطن يتربص وراء مظهرمحب...
-
لن أنسى منظر العائلة كلها في حمام صغير تحت السلالم بالبصرة القديمة . نختبيء فيه حين يبدأ قصف المدافع الإيرانية . وجوه صفراء ، تفرز الأ...
-
طالعتنا الصحف في العالم أجمع بمطالبه حزب الحريه الهولندي للعالم وعلى لسان رئيسه فيلدرز بتأييد عدة طروحات هي في مجملها تنم عن روح صهيونية ت...



0 comments:
إرسال تعليق