رتبته العسكرية "عميد"، فقط "عميد"، واسمه: أحمدي وحيدي، يعلن عن نجاح الخبراء الإيرانيين في إنتاج مجموعة صواريخ جديدة مضادة لصاروخ "كروز" الأمريكي، وبحجم ناري هائل يبلغ أربعة ألاف إطلاق في الدقيقة، وذلك يعني؛ أن العميد الإيراني يتحدى أمريكا، ولا يخاف تهديدها، ولم يرتعب لحاملات طائراتها، ولا يعمل حساباً لقاعدتها المتقدمة "إسرائيل"، ويعد نفسه لملاقاتها في الميدان، كل ذلك وهو في رتبة "عميد" لم يرتق في الرتب أكثر من "عميد" رغم أن مسماه الوظيفي وزير الدفاع الإيراني!.
فماذا تعني رتبة "عميد" في فلسطين؟ وأي قيمة قتالية لرتبة "عميد"؟ ماذا أنتج عسكرياً، وكيف فكر استراتيجياً ضد إسرائيل؟ متى انتصر على الجيش الإسرائيلي ليستحق الترقية؟ وكيف ترقى فجأة إلى درجة "عميد"، ومازال يقوم بأعماله الحرة؟ ومن الواسطة التي سهلت له الترقية؟ ولماذا هو غاضب على رتبته "عميد"، ويراها أقل من مستواه، وأدنى من كفاءته؟ ولماذا صار من هو أقل منه كفاءة، ولا يحمل شهادة، لماذا صار "لواءً"؟ ترى كم رتبة "لواء" تحت ظلال السلطة الوطنية الفلسطينية التي تفاوض إسرائيل على جزء من حقها لمدة ستة عشر عاماً دون طائل، وكم عدد الذين يترقون إلى درجة "لواء" في فلسطين كل عام؟ وهل يمكن إيجاد رتبة أعلى من رتبة "لواء" ترضى طموح الجيش الفلسطيني؟.
ينطبق على الوظائف المدينة تحت ظلال السلطة الفلسطينية ما ينطبق على الرتب العسكرية، ففي حين كانت وظيفة رئيس شعبة تحتاج إلى مواصفات مثل: دقة العمل، والشهادة، والخبرة، والكفاءة، صار في زمن السلطة الفلسطينية من يحمل درجة رئيس قسم كأنه كاتب بسيط، وصار من يعرف أي مسئول يصير مديراً في أي وزارة دون أن يقدم أي دليل على كفاءة، ودون داعٍ لشهادة علمية، أو لسنوات خبرة، وصار التظلم هو المنهاج السائد، فالذي تمنى أن يصير رئيس قسم، بات حزيناً لأن الموظف الذي عمل تحت أمرته صار مديراً بين عشية وضحاها، والمدير نفسه غاضب على الوضع لأن الذي أقل منه كفاءة، ولا يحمل شهادة صار مديراً على درجة أولى، وهذا الأخير حانق على الأوضاع لأن الأقل منه كفاءة صار مديراً عاماً، وهكذا؛ صار الفلسطينيون يلهثون خلف الدرجات الوظيفية، والرتب العسكرية، ونسوا فلسطين وتركوا المفاوض يخوض معارك ترقية من نوع آخر، وبات الشعار، تكسب يا سعد، فقد اغتنى سعيد. وصار الحديث: ما درجتك الوظيفية؟ أما زلت على نفس الدرجة؟ فلان صار مدير عام، وفلان صار وكيل وزارة، وفلان صار لواء، والآخر صار عميد، وصار جميعهم يخاف حسد القريب، ويرتعب شر البعيد.
إقرأ أيضاً
-
انتشرت العديد من الظواهر في المجتمعات العربية والاسلامية ومنها المجتمع المصري، بعد أن ظلت لقروٍن من المحظورات، ولم يكن مسموحًا الحديث عن...
-
قبل المتابعة لا بد من الإشارة بأن من يعتقد أنه بانتقادي للقرآن أسيء إليه فهذ مشكلته. وانا اعتقد العكس! أي بأني أُحسن إليه، وأحسن إليه: بقلب ...
-
فيينا النمسا نفت تنسيقية النمسا لدعم الثورة السورية نفيا قاطعا صلتها بالرسالة الموجهة إلى الدكتور برهان غليون "رئيس المجلس الوطني السو...
-
منذ انطلاق رابطة احياء التراث العربي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وهي تمنح جوائز باسم جبران خليل جبران... منحتها لمفكرين وادباء وش...
-
في أيام عيد الأضحى المبارك، ذكرى التضحية الكبيرة الذي كان سيقوم بها نبي الله إبراهيم عليه السلام بذبحه لابنه إسماعيل عليه السلام تقربا من ال...
-
- المملكة المغربية حينما تقرر الهجوم على العراق و استباحة دم أهله و بلع أبار نفطه، شكلت أمريكا حلفا ثنائيا مع بريطانيا بدعوى القضاء على الإر...
-
خرج آلاف العراقيين مجددا الجمعة 18 أيلول 2015 في بغداد ومدن أخرى احتجاجا على الفساد في مؤسسات الدولة ونقص الخدمات المطلوبة خصوصا الكهرباء ...
-
هناك نوعين من الدبلوماسية يكون التصرف بهم ازدواجي بوجهين و بطريقتين . أولا ظاهر يخفي ورائه حقيقة معينة , و ثانيا باطن يتربص وراء مظهرمحب...
-
لن أنسى منظر العائلة كلها في حمام صغير تحت السلالم بالبصرة القديمة . نختبيء فيه حين يبدأ قصف المدافع الإيرانية . وجوه صفراء ، تفرز الأ...
-
طالعتنا الصحف في العالم أجمع بمطالبه حزب الحريه الهولندي للعالم وعلى لسان رئيسه فيلدرز بتأييد عدة طروحات هي في مجملها تنم عن روح صهيونية ت...



0 comments:
إرسال تعليق