الشعب يريد (فتح ملف بنك الاسكندرية)/ رأفت محمد السيد

قرار محكمة القضاء الإدارى ببطلان عقد بيع شركة عمر أفندى يمثل انتصارا كبيرالأنه سيساعد الدولة على إعادة صرح عظيم تم تدميره بأسلوب إدارة خاطئ ، وقد أضحكتنى كثيرا حيثيات حكم القضاء الإدارى فى قضية "عمر أفندى" عندما ورد فيه أن الحكومة باعت الشركة كأنها "رجس من عمل الشيطان يجب الخلاص منها" وهنا نستطيع الحكم بأن جميع عمليات الخصخصة التى تمت فى عهد النظام السابق «ومنها خصخصة شركة عمر أفندى جرت بإشراف جهات أجنبية ووفقا لتعليماتها وتوجيهاتها، وأسهمت أموال المنحة المعروضة فى الرغبة الجامحة لإتمام الخصخصة فى أسرع وقت وعلى أى نحو، لاستنفاذ هذه المبالغ وتجنب الإخفاق فى البيع، وحتى لا تسترد الوكالة الأمريكية المنحة، وهو ما كان يتوجب معه على رئيس الجمهورية السابق ألا يوافق على هذه الاتفاقية التى تهدر سيادة الدولة» وكما عادت شركة عمر أفندى مرة أخرى إلى أحضان مصر ، يتساءل الكثيرون من المهتمين بنهضة الإقتصاد المصرى " لماذا لم يتم فتح ملف بنك الاسكندرية حتى الأن ؟ هل لأنه أيضا "رجس من عمل الشيطان يجب الخلاص منها" فمن غير المعقول وعلى الرغم من التجاوزات والشبهات المثارة حول هذه الصفقة ، فلم يتم فتح ملف بيع البنك حتى الان إن صح تقديرى ، لقد تم بالفعل ومن مصادر موثوق فيها من تقديم بلاغ للنائب العام لإعادة التحقيق فى ملف بيع بنك الاسكندرية والتحقيق مع جميع المتورطين فى هذه الصفقة المشبوهة ، فعندما وقع الإختيارعلى بنك الأسكندرية ليتم بيعه كان البنك يعاني أنذاك من مشكلات كادت تهدد عملية البيع بالفشل حيث كان مطلوبا خطة إصلاح شاملة لإدارة البنك وآليات العمل والأهم كان مطلوبا علي وجه السرعة تسديد قروض البنك لدي الغير بمعنى «تنظيف المحفظة» وقد كانت كل خطوة من خطوات الإصلاح للبنك حتى يتم بيعه تتطلب مليارات من الجنيهات من خلال إعادة الهيكلة لتحديث البنك. أما تنظيف المحفظة فكان يتطلب نحو 11 مليار جنيه بينها 68 مليار جنيه تمثل ديون شركات قطاع الأعمال الخاضعة لسلطة محمود محيي الدين لبنك الإسكندرية وهذا يعنى مليارات لابد أن تنفق لإتمام عملية البيع وهكذا دفعت الحكومة 8 مليارات جنيه لإعداد وتهيئة البنك لاستقبال المشتري الجديد. ولقد اعترفت الحكومة بهذا الرقم ضمن بيان صحفي صادر عن وزارة الاستثمار والبنك المركزي ، إن ما تم انفاقه حتي تتم إعادة هيكلة وتحديث البنك هو 5،10 مليار جنيه حيث تم بيع نسبة80% من أسهم البنك ب ـ3،9 مليار، وإذا أضفنا قيمة بيع نسبة الـ20% الباقية فسنجد أن كل ما حصلت عليه الحكومة من صفقة بيع البنك لم تتجاوز 2 مليار جنيه وبالطبع فإن الرقم يبدو ضئيلا خاصة لو قارناه بالأرباح السنوية التي كان البنك يحققها سنويا بعد تغيير إدارته في ظل مجلس الإدارة الجديد، وبعد الاستفادة من التحديث والسؤال الذى لابد من طرحة مرات ومرات" لماذاتم بيع البنك بالرغم من أن الحصيلة النهائية للبيع كان يمكن تعويضها من الأرباح خلال سنوات قليلة؟! من المسئول عن إهدار تلك المليارات التى ضاعت على الدولة من جراء صفقة البيع المشبوهة والتى لم يتم التحقيق فيها حتى الان ؟! من المسئول عن الظلم الذى تعرض له العاملين منذ بيع البنك وحتى هذه اللحظة ، لكم ان تتخيلوا ياسادة أن بنكا بحجم بنك الاسكندرية ومكانته وشهرته لايوجد به هيكل واضح للمرتبات ، هل من المعقول أن هناك من الموظفين من خدمتهم تتراوح مابين عشرون وثلاثون عاما بالبنك ولم يحصل على ترقية مدير إدارة حتى الان ؟ هل يعقل أن يحصل ساع بالبنوك العامة على مرتب يفوق ضعف مرتب نائب مدير إدارة ببنك الأسكندرية ؟ هل من العدل أن يتم تعيين أشخاص ليس لهم اى خبرات مصرفية بالبنك بمرتبات خيالية وبدرجة مدير إدارة التى لم يحصل عليها موظفين تعدوا الثلاثون عاما فى خدمة البنك لايقلون كفاءة عمن تم تعيينهم ، هل من المنطقى أن يخرج موظف بنك الأسكندرية (ضحية الخصخصة) دون أن يحصل على مكافاة نهاية خدمة ، هل من العدل أن نترك هؤلاء الموظفين يعانون كل هذا الظلم دون إنصاف ؟ إن مشكلة بنك الاسكندرية لاتقل اهمية عن مشكلة عمر أفندى التى تم حلها حلا أثلج صدور المصريين جميعا وليس العاملون بالشركة فقط – فهل سنقرا قريبا حكما أخر ببطلان عقد البنك وبعودته إلى ملكية الدولة مرة اخرى ، هل ستوجه الحكومة النزيهة برئاسة د.عصام شرف رسالة إلى رئيس المجموعة الإيطالية إنتيسا سان باولو بضرورة أن يتمتع الموظفين بالبنك بكافة المزايا الخاصة بالمجموعة أو مساواتهم بالبنك المركزى المصرى وهو بنك حكومى تحقيقا لمبدأ المساواة ، إن العاملين ببنك الاسكندرية يتفهمون أن المرحلة الحالية تتطلب الهدوء والإستقرار ودعم الإقتصاد المصرى وسيعطون الجميع درسا فى كيفية طلب إستعادة حقوقهم المشروعة دون إعتصامات ولا مظاهرات ولا وقفات إحتجاجية ، إيمانا منهم بأن الله لن يخذلهم ثم حكومة الدكتور شرف التى لاتألو جهدا فى إعادة الحقوق إلى ذويها لاسيما وأن المفاوضات التى تبناها البنك المركزى لإعادة حقوق العاملين بالبنك لم تكن منصفة لهم على الرغم من إنصافهم لجميع البنوك الاخرى التى جلست على طاولة المفاوضات وكأنهم قد اصبحوا لاينتمون إلى الجهاز المصرفى ولا للبنك المركزى ، البنك الام ولكنهم مع كل هذا أرتضوا الفتات الذى قدم لهم إيمانا منهم بأن الله لن يخذلهم ابدا وسيحصلون على حقوقهم فى القريب العاجل هذا وقد تجدد الأمل لديهم بعد قرار بطلان عقد عمر أفندى أملا فى عودة البنك مرة أخرى ليصبح مصرى ويعاملوا بالمثل مع البنوك الحكومية المركزى والأهلى .

CONVERSATION

0 comments: