شيزوفرينيا أم أسر المعنى الجميل للرجولة/ إيمان حجازى

عندما نجد أنفسنا نعاني سجن طرق التربيه التى فرضت علينا ، عندما نجدنا أسرى تفكير غرس في عقولنا ، ونبتت شجيراته في نفوسنا ، فطرح غيطانا من المعتقدات ترسخ ما نعتقد أننا نحاربه ليل نهار .
عندما سألني صديق هل تأثرت شخصيتي بالمجتمع الذكورى الذى يعاني منه مجتمعنا العربي بصفة عامة ومجتمعنا المصرى بصفة خاصة !!؟
عندما سألني صديق عن وضع المرأة في هذا المجتمع وهل هى جاني أم مجني عليه ؟
عندما سألني الصديق لم يكن يدرى أنه يحاصرنى في زاوية ضيقة جدا ، لم يكن يدرى أو ربما كان يدرى أو ربما أراد أن يضيق علي الخناق ليستفز ملكاتى ويخرج محتوى ضميرى نحو هذا الموضوع الشائك .
واكتشفت أننى لكى أجيب على هذه التساؤلات لابد أن أنظر من ثقب الباب على نفسي ﻷرى ما تخبأه لى .... وقد إكتشفت أنني قد تلقيت تربيتي على يد رجل عظيم هو أبى ... 
فقد تعلمت منه ضرورة أن يكون  الإنسان محترما ، تعلمت منه كيف تملكنا الكلمة ومتى وكيف نملكها،  وكيف نستطيع العلو فوق المواقف وكيف نحتفظ بكرامتنا ...
تعلمت منه شرف الكلمة وشرف الفعل وأن الحق يعلو وأن مكانة الإنسان تتحدد بدرجة إحياء ضميره ....
علمنى إن هذه سمات وصفات الرجال ، وعلمنى أن الرجولة صفة جمال لا تقتصر على الذكور فقط ولكن يكون للنساء حظ وفير منها ، وعلمنى ابى أن أكون من النساء ذوات الحظ الوافر من الرجولة.
ولذلك عندما سألني الصديق هل تأثرت المرأة بداخلى بمجتمع الذكور الذى نحيا فيه ....!؟
فوجدتنى لا استطيع الإجابة بكلمة واحدة ...
واعادنى السؤال لسنوات عديدة مضت وقت أن كنت صغيرة ، وقت أن كان والدى رحمة الله عليه على قيد الحياة .
وبعد الكثير من التفكير.....
وبعد المناقشة والأخذ والرد.....
وبعد التذكر والتدبر.....
وجدتني بالفعل واقعة تحت تأثير المجتمع الذكورى
بل وجدتني أسيرة أفكاره وتعاليمه وتقاليده حتى الذى يعتقد أنه متخلف وغير مواكب للأحداث أو للتطور منها .
فأنا مازلت المرأة الشرقية التقليدية التى لا تأتمن الغرباء ، التى لا تحادث المارة في الشارع أو وسائل المواصلات إلا للضرورة القصوى ، التى لا تجرى مكالمات مرئية مع أحد خارج نطاق الأسرة والمحارم ، التى لا تدخل حجرات المحادثات الإجتماعية إلا مع من يتوثق علاقتها بهم سواء من الأصدقاء أو المعارف .
وجدتني المرأة التى مازالت متحفظة فى رفع صورها الشخصية على صفحات التواصل الاجتماعى ، كما وجدتني المرأة التى مازالت متحفظة فى مواعيد خروجها من منزلها وعودتها ،،،،، ووجدت المرأة التى تقع أسيرة كلمتها ولذلك أتصرف بجدية فى محيط عملى وكل ما أقوم به فى أمور حياتى .
وتعجبت من نفسي ....
ﻷني ممن يطالبون بالحرية
وممن يطالبون بالاستقلال عن سجن الرجل أو عن الاحتلال الذكورى فى حياة المرأة .
ولكن أيضا بعد الكثير من الحيرة ، لم يخرجنى منها سوى قبس من نور الرجولة .... بعض من ذكرى أبى ...لأنه حين علمنى الحرية علمنى أيضا قانون هام لا تقوم للحرية قائمة بدونه وهو 
أنت حر ما لم تضر ....مالم تضر نفسك مالم تضر الغير
وإذا كان لكل قانون لائحة تنغيذية له تخبرنا بكيفية التعامل مع بنوده فلائحة هذا القانون التنفيذية هى ....
إن حرية الفرد تقف عند حد حرية الآخرين .......
وهنا كان لابد أن أجيب على الصديق بأن نعم تأثرت شخصيتى جدا بالمجتمع الذكورى الذى تربيت فيه ومن خلاله ولكنى اطبق أحكامه بعقلى الذى يديره التحرر بشرط ألا أجور على حق المجتمع وألا أضيع حق من حقوقي .
فهل أنا هكذا أكون مريضة بالشيزوفرينيا أم مريضة بالرجولة الحقة الجميلة فى مجتمع الذكورة .
إن كان تأثرى بمعنى الرجولة الجميلة فى مجتمع فقد _للأسف الشديد _ معنى الرجولة الجميلة ، النخوة والشهامة والمروءة والدم الحامى والجرأة والكرى،، تأثر مرضى فيا مرحبا به من مرض .
وبعد أجدنى أقر وأعترف بأنى على هذا تربيت وعشت وسوف أظل أحيا ، وإن كنت أستشعر الأسر فسأظل أرحب به حتى وإن رآني البعض متخلفة عن ركب التقدم .
وسأظل المرأة التى تعشق المعنى الجميل للرجولة الحقة البعيدة كل البعد عن معنى الذكورة .
وسأظل الإنسانة التى تطلب التحرر وتطالب به من أسر الذكور ، برغم إيمانها بكل معانى وجمال الرجولة الحقة التى تغلف حياتها .
ليقل من يقول إنها شيزوفرينيا ......
وليرانى مريضة من يري ....
المهم عندى هو ما أعتقده أنا وما أراه صحيح يتطابق مع ما تربيت عليه وقت أن كان يحيي بيننا من رباني وزرع في ما أعتقده من مبادئ تحيي معنى الرجولة 
إلا هل بلغت اللهم فاشهد. .....

CONVERSATION

0 comments: