بيت صدام في إسرائيل/ بشرى شاكر
- المملكة المغربية
حينما تقرر الهجوم على العراق و استباحة دم أهله و بلع أبار نفطه، شكلت أمريكا حلفا ثنائيا مع بريطانيا بدعوى القضاء على الإرهاب و نشر الديمقراطية، كل هذا كان بمباركة يهودية إسرائيلية، إن لم نقل أنها اليد المحرك لكل ما يحدث في العالم الإسلامي و العربي على حد سواء...
المباركة لم تكن إسرائيلية أمريكية بريطانية فقط، إنما عززتها مباركة عربية...بصمت مطبق...
كانت الحرب الأولى على العراق مجرد جس للنبض، فكانت النتيجة صمت عربي مطلق، إلا من بعد الأصوات المنددة التي تحشرج صوتها فألهتها فتن الدنيا عما يقع هناك تماما كما هو الحال بأفغانستان و الشيشان و الطامة الكبرى التي تحدث بفلسطين...
صمت العرب...أفليس الصمت علامة الرضا؟؟؟
إذن الكل بارك الحرب الأولى، فلماذا إذن لا تشن أمريكا و حليفاتها و من بينهم بريطانيا حربا أكثر ضراوة و شراسة، أقحمت جموع جيوشها و تعززت بجيوش حليفتها الأولى بريطانيا و جيوش من الاتحاد الأوربي، و بات العراق مسرحا للدم و الهتك و القتل، و تقدمتهم شخصية عربية شهيرة، ترشح نفسها لرئاسة الجمهورية المصرية الآن !! هذا الرجل هو "البرادعي" الذي كان يبحث هو وصديقه "هانز بلكس" عن أسلحة نووية لم يتم الحصول عليها في العراق...
و لكن أمريكا و بريطانيا و حلفائها و من بينهم الصمت العربي، اجمعوا كلهم على أن العراق بلد إرهاب و أن الرئيس "صدام حسين" دكتاتورا يجب أن يباد و يعدم في يوم اكبر عيد عند المسلمين أي عيد الأضحى...لم يكن من حق هذا الشعب أن يحقق أمنه بنفسه و يقرر قوانينه بنفسه، فهناك من قرر انه عليه أن يعدم "صدام" و قرر أن يعدم معه الكرامة العربية...
الكرامة العربية أهدرت منذ زمن بعيد، بعد أن زم كل مسئول عربي فمه و لم ينبس ببنت شفة و هو يرى رئيسا –سواء أكان مجرما أم لا- يذبح يوم يذبح هو خروفه، بعد أن اتحد العرب على الصمت...و ما زالت الكرامة تهدر إلى ألان،
ها هم يتحالفون على ما هو أقسى من الصمت، على أن يهدروا كرامتنا أكثر و في بلد صهيوني محض...
في هذه الأيام تعرض القنوات الإسرائيلية مسلسلا يحمل اسم "بيت صدام"، والغريب انه مسلسل من إنتاج مشترك من الحلفين، أي الإذاعة البريطانية "BBC" و القناة الأمريكية "HBO" و تم إنتاجه سنة 2008، و تماما كما سيناريو الحرب على العراق، بدأ المسلسل بتنفيذ من الحلفين الأمريكي والبريطاني، و عرض على ارض إسرائيل بل و جسده يهودها أيضا، فالممثل الذي مثل دور "صدام" هو إسرائيلي و يدعى "نجال نأور" و تتمة للسيناريو فقد أيدته ممثلة اليد الخبيثة في العراق، أي، الممثلة الإيرانية التي تحمل الجنسية الأمريكية، " شهيرة أجداسلو"، التي جسدت دور زوجة صدام أي "ساجدة"، ولتكملة السيناريو كما العادة، كان لابد من أن يكون هناك مساهمة عربية في الموضوع و إلا لن يكتمل النجاح... فجسد الممثل المصري "عمرو واكد" و الذي و من المفارقات انه قد سبق أن صور فيلما في فلسطين في دور شاب يستشهد من اجل أرضه، دورا معاكسا تماما على ارض إسرائيل و كأنها دعوى للتطبيع، هذا الدور هو دور "حسين كامل" زوج إحدى بنات صدام، و هذا ليس كل شيء فالممثل المغربي الذي يحمل الجنسية الفرنسية "سعيد دعماني" قد قام بتجسيد دور "برزان التكريتي"، و الأدهى هو أن الفلسطيني "مكرم خوري" قام بدور نائب رئيس الوزراء العراقي "طارق عزيز"، و يعلل المشاركون العرب في هذا العمل فعلتهم، بأن العقد يضع شرطا جزائيا لمن تخلف عن العمل بالمسلسل و أنهم لم يكونوا على علم بجنسية الممثلين قبل ذلك، كان يكفي أن يعرفوا أن الإنتاج بريطاني أمريكي ليفهموا أنهم يجسدون عينات مصغرة من دول تغرقها أمريكا بالديون فتجعلها مثل الدمى تراقصها كما تريد...حقا عذر أقبح من ذنب...
أليست رسالة أخرى تبعثها إسرائيل للعالم حينما يجسد إسرائيلي دور صدام و تراقص دمى عربية في ادوار أشخاص عراقيين أهدرت كرامتهم و تنتج كل هذه المهزلة أمريكا و بريطانيا؟؟؟ و كما يقول لدينا مثل مغربي "الحر يفهم بالغمزة والعبد بالدبزة"....
فإذا كان التطبيع يبدأ من فلسطين ليتحول إلى تطبيع عربي مع إسرائيل، فلماذا نلوم من يهاجمنا من الغرب؟؟؟
بعدما تحالف الكل للإطاحة بالعراق و نظامه السابق و إعدام صدام و صمت العرب، الآن باتت لهم ألسنة تتحدث و تجسد دور ضحاياهم بدون أن يصببهم أي خزي أو عار...