في ذكرى الانطلاقة: لنستمر في المفاوضات في ظل الاستيطان والانقسام/ ماجد هديب


بداية لا بد من تجديد البيعة والولاء للثورة الفلسطينية المعاصرة وعمودها الفقري حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في الذكرى السادسة والأربعين لانطلاقتها, لأن تلك الثورة تستحق منا جميعا أن نجدد البيعة لها,وأن نؤكد التفافنا حول قيادتها لأنها قد أعادت لنا الكرامة والعزة ,وحافظت على الهوية وأكدت الانتماء,كما أن قيادتها التي كانت من صفوة الشعب ونخبته أثبتت مصداقيتها ,وطهرها الثوري في خنادق المعارك وساحات المواجهة, , كما أثبتت في إستراتيجيتها وتكتيكها حرصها على الشعب, والحيلولة دون اقتلاعه من جذوره,كما أنها كانت وما زالت دوما الأحرص على وحدة الشعب, والأصلب في حماية حقوقه من أية مؤثرات ,والأقدر على إيصالنا إلى الدولة الفلسطينية المستقلة.

ما يؤسفنا حقا أن تطل علينا هذه الذكرى ونحن في ظل واقع فلسطيني مرير, لما يعانيه الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده من انقسام طال أمده, وازدادت انعكاساته على شرائح الشعب بكل فئاته وطبقاته, وخاصة في ظل التعنت الإسرائيلي واستمراره في التغول والاستيطان, وهذا ما يفرض علينا تساؤل ملح ومطروح في ذكرى عظيمة ما كان لنا أن نحييها كل عام إلا لنستخلص منها العبر والدروس للاتجاه بشعبنا نحو مستقبل أفضل وهو إلى متى يبقى الحال كما هو عليه؟ فلا مصالحة مع إخوة الدم والسلاح في ظل تعنتهم ورفضهم للمكاشفة والمصارحة, ولا حتى مفاوضات مع عدو في ظل تغوله واستمراره بالاستيطان؟.

باعتقادي إن الخروج من دائرة التساؤلات هذه يفرض علينا ابتداع الحلول لوقف الانقسام الاجتماعي وإعادة الوحدة السياسية بين جناحي الوطن,وذلك بسرعة العمل على إيقاف حركة حماس عن الانزلاق بنا نحو حافة الهاوية ,وإعادة اللحمة ووقف العداء وبث الفتنة بين طبقات هذا الشعب وشرائحه,مع ضرورة العمل أيضا البحث عن بدائل نستطيع من خلالها تحريك عمليه السلام ووقف جمود العمل بها لما يحمله هذا الوقف من أخطار تهدد قضيتنا ونسيجنا في ظل استمرار الاستيطان, حيث إن صمتنا إزاء مواقف حركة حماس الرافضة للوحدة وإنهاء الانقسام , وكذلك رفضنا الاستمراء في المفاوضات في ظل التعنت الإسرائيلي ورفض نتنياهو وقف الاستيطان لا يعني إلا أننا نصنع أطواق من فولاذ بأيدينا لنضعها بأنفسنا حول أعناقنا سواء كان ذلك بوعي منا أو دون وعي.

إن حل عقدة الانقسام وإنقاذ حركة حماس من ظلمها لنفسها أولا ,ولجماهيرها التي انتخبتها ثانيا,ولإنقاذ الشعب الفلسطيني من مغامراتها ثالثا ,يفرض على حركة فتح باعتبارها قائدة للمشروع الوطني, وحامية لنضالات شعبنا وانجازاته أن تعمل على تخليصها من هذا الظلم وتلك المغامرات فورا ,وذلك بإجبار حركة حماس بالاتجاه نحو اقرب مفترق يؤدي بنا إلى خندق الوحدة الوطنية ,والاتجاه معا نحو ما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني بالتحرر والاستقلال ,وذلك بالعمل على توظيف الانقلاب الحمساوي بما يخدم القضية الفلسطينية بإضفاء صفة الشرعية على انقلابها لفترة من الزمن من خلال الإبقاء على حكومتها في قطاع غزة ,والتعامل معها كأمر واقع على أن تعلن تلك الحكومة التزامها بالشرعية الفلسطينية الممثلة بالسيد الرئيس وبقرارات منظمة التحرير والتزاماتها, والعمل على إنهاء إجراءاتها الدكتاتورية المفروضة على رقاب الشعب.

ندرك ونعي تماما إن ما نطرحه لا يلقى أي دعم وتأييد نظرا لما تمارسه تلك الحركة من إجراءات بحق الأرض والإنسان والقضية, إلا انه يتوجب علينا أن ندرك أيضا بأن استمرار حركة حماس في حالة اختطاف غزة ورهنها لمصالح دول إقليمية, وأجندات خارجية وإبقاء الشعب رهينة لتلك السياسات سيقودنا حتما في نهاية المطاف إلى منعطف حاد وخطر والوصول بالمشروع الوطني إلى نقطة لا يمكن التوقف فيها ولو للحظة تأمل مع الذات, خاصة وان حركة فتح قيادة وجماهير ترفض الصدام والمواجهة لفرض أية حلول على حركة حماس.

باعتقادي إن إبقاء الحكومتين في غزة والضفة تحت إشراف منظمة التحرير لفترة زمنية يتم الاتفاق عليها وفق ما يتم تحديده من سقف زمني يرتبط عمليا بانتهاء فترة المفاوضات على الوضع النهائي التي يجب الاستمرار بها حتى في ظل الاستيطان لهو أمر في غاية الأهمية لان المشروع الوطني برمته سينتهي ما لم نسارع إلى الوحدة أولا, والاستمرار في المفاوضات ثانيا نظرا لما نعانيه من الدول العربية في ظل تخاذلها عن نصرتنا وصمتها المطبق في ظل أزماتها الداخلية المتصاعدة , وما تؤكده أميركا من الاستمرار في سياسة الانحياز الأعمى لإسرائيل في ظل العجز والشلل الاوروبي.

فإذا ما انتهت مفاوضات الوضع النهائي بنجاح ,وأدت تلك المفاوضات في نهايتها إلى إعلان الدولة على حدود الخامس من حزيران عام 1967, فان على الحكومتين حينئذ الذهاب فورا إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية دونما البحث عن اتفاق على نقاط خلاف أو أية آليات لإصلاح منظمة التحرير طالما إن تلك النقاط الخلافية فيما بين حركتي فتح وحماس قد انتهت لزوال مسبباتها وهي الاحتلال,وإذا لم تؤدي تلك المفاوضات إلا إلى الفشل فما على حكومة غزة التي تدعي أنها قامت على أساس المقاومة والجهاد إلا أن تعمل وفق ما كانت تدعيه على أن تحشد طاقات الشعب نحو التحرير وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني لا لتحقيق نموذج لدولة الإخوان المسلمين, أو اقليما متمردا لصالح أجندات ودول, وما على حكومة الضفة حينها إلا أن تعمل على تقديم ما يلزم لحكومة غزة من مقومات للصمود والمقاومة ,مع تقديم الدعم ماليا وعسكريا ودبلوماسيا نحو معركة الاستقلال .


CONVERSATION

0 comments: