مصر بلا مواطنة وتوجيهات الرئيس لا تنفذ/ مجدى نجيب وهبة


** حتى لا نفقد عقلنا .. وحتى لا يتهمنا البعض بإشعال الفتنة ، فلنعود إلى الأيام القليلة الماضية حيث ألقى الرئيس حسنى مبارك كلمة للأمة نقلها التليفزيون المصرى للشعب المصرى عقب أحداث كنيسة القديسين بالأسكندرية ، قال فيها "أن الإرهاب لن ينال من هذا الشعب وأن دماء أقباط مصر ليست رخيصة وأرواحهم لن تضيع هباء" ... طبعا كلام جميل صفق له الجميع ، ولكن يبدو أن الخطاب الرئاسى شئ والواقع شئ أخر مختلف تماما ، والدلالة على ذلك إصرار محافظ المنيا على الإستهزاء بالقيادات الكنسية والتعامل معهم بالتعسف والإضطهاد ... وهو ما عبرت عنه الإستغاثة التى نشرها الأنبا أغاثون ، أسقف مغاغة والعدوة يقول فيها "أرسلت عشرات الإستغاثات لجميع المسئولين للتدخل وإستخراج التراخيص اللازمة لبناء الكنيسة دون جدوى ، وتساءل الأنبا هل يرضى أحد أن نصلى وسط الوحل والمياه الغارقة وفى العراء والصقيع بسبب رفض المحافظ تسليم التراخيص" ... هذه الإستغاثة نشرت بجريدة المصرى اليوم 19 يناير 2011 رغم أنه لم يمضى على مجزرة كنيسة القديسين 20 يوما وهو ما دعا الرئيس لأول مرة يوجه خطابه التحذيرى الشديد اللهجة للسفلة والإرهابيين وتحذيرهم بأنهم لن ينالوا من مصر ومن شعبها الواحد أقباطا ومسلمين ...
** ولكن يبدو أن محافظ المنيا الذى عودنا دائما على طائفيته ضد الأقباط يصر فى غرابة شديدة على الكيد للكنيسة وللأقباط ونتساءل ياسيادة الرئيس أى مواطنة تتشدقون بها ويتغنى بها الشعب ونحن نرى محافظ المنيا والذى يمثلكم فى إتخاذ القرارات يتعسف ضد الكنيسة فى صورة قبيحة وفجة من الكراهية والطائفية ... أى مواطنة تتشدقون بها ياسيادة الرئيس ونحن نعلم أن تعيين المحافظ هو مسئوليتكم ، ومعظم قرارات المحافظ هى بعد الرجوع إليكم فإذا كنتم سيادتكم لا تصلكم تقارير السيد محافظ المنيا التى هى مغموسة بمداد الطائفية والتى ضد المواطنة وضد القيم وضد كل الأعراف المعمول بها فى مصر فيجب إقالة هذا المحافظ فورا وليس إقالته فقط بل يجب تقديمه للمحاكمة بتهمة التعصب وإزدراء الأديان والتحريض على الفتنة الطائفية ...
** سيدى الرئيس ، هل محافظ المنيا أعمى البصر والبصيرة حتى يصر فى تعنت غريب وإصرار طائفى على ترك الأباء الكهنة والشعب المسيحى فى مطرانية مغاغة والمنيا يقيموا الصلوات فى العراء بعد هدم مبنى كنيسة مارجرجس منذ شهر مارس الماضى أى منذ ما يقرب من سنة بالتمام والكمال ... هل نحن دولة أدمنت الشعارات الجوفاء والأناشيد الوطنية فى العلن وفى الخفاء التعنت والطائفية والتحريض على الإرهاب ... المطرانية لا تقيم بيت للراقصات والدعارة ياسيادة المحافظ ولكنها هدمت مبنى كنسى وحصلت على كل الموافقات بالبناء الجديد من كل الجهات المسئولة ومن المحافظة نفسها وأنتم تصرون على إذلال مطرانية مغاغة بعدم تسليمهم الترخيص بالبناء بزعم الإصرار على هدم المبنى الإدارى المجاور للكنيسة والذى ليس له علاقة بمبنى الكنيسة وأن المبنى الإدارى يضم سكن الأساقفة والأعمال الإدارية والأختام والدفاتر الخاصة بكنائس الإيبارشية ونتساءل لماذا يصر محافظ المنيا على هدم المبنى الإدارى قبل الشروع فى إنشاء المبنى الجديد ..
** أين المفهوم الجديد الذى دعا إليه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بعد مذبحة القديسين فى الأسكندرية بالتغنى بإنشاء ما يسمى ببيت العائلة للتأكيد على تكاتف المسلمين والأقباط والسيد محافظ المنيا يرى الأقباط يقيمون صلواتهم فى عشش أفسدتها مياه الأمطار ، بينما هو شاهد لا يرى لا يسمع لا يتكلم !! ... لم يمضى عشرون يوما على مظاهر الحب التى إندلعت لتجميع المصريين لمواجهة أساليب التطرف والإرهاب ألا ويهل علينا محافظ المنيا بتصريحاته الطائفية .. فمن يحاسب هذا المحافظ ؟!!! .
** من يحاسب هذا المحافظ على هذا الأمر العسكرى الذى حوله إلى سيف مسلط على رقاب الأقباط دون أى وازع من الضمير .. أين القانون الذى يحترم لتنفيذه فى التعامل بين الدولة والأقباط وإذا كان عمل الدولة الأن هو الإدعاء بحماية الكنائس بوضع متاريس أمام أبواب الكنائس وحراسات امنية مشددة فأنا أعتبرها ظاهرة فى منتهى السوء ، هل بيوت الله تحتاج لحراسة من أى نوع .. إن الذى يحتاج لحراسة مشددة هم الظلمة والطغاة ، أما دور العبادة فلا تحتاج إلا لقانون يحمى المواطن ويحمى الكنيسة ... أما الزعم بأن الكثافة العددية على الكنائس هى لحماية أقباط مصر من الإرهاب ، فنقول لكم أنتم الذين تعبثون بالوطن وليس هؤلاء الإرهابيين ... لو أن هناك قانون واحد يفعّل ضد إزدراء الأديان أو الإعتداء على دور العبادة لما وجدنا كلب واحد يهاجم الكنيسة أو كافر سلفى يهاجم الأقباط ويسب الكنيسة وقداسة البابا .... نعم مصر بلا مواطنة .. والخيط الرفيع الذى يحافظ على كيان الوطن هو الحب المتنامى بين أبناء الوطن أقباطا ومسلمين .
** ومن المنيا إلى مطرانية الجيزة حيث قررت مطرانية الجيزة للأقباط الأرثوذكس مقاضاة محافظ الجيزة أمام القضاء الإدارى بعد رفضها الإلتماس الذى تقدمت به لإستكمال أعمال البناء فى كنيسة العمرانية ، بعد أن توقفت أعمال البناء وأصبح المبنى مرتع للفوضى والنهب ، وبعد ذلك لا مانع لإشعال النار فى المبنى الكنسي تنفيذا لتوجيهات المحافظ الذى إدعى إعتداء الشباب المسيحى عليه ولأن الأقباط لا حول لهم ولا قوة فقد تم غلق ملف قتل إثنين من المواطنين الأقباط برصاص الشرطة فى أحداث العمرانية .. وقد تقاضى البعض عن دماء أبنائها الذى صار رخيصا فى وطن بلا قانون ولم تكن النتيجة كما كان يأملها بعض الأساقفة أن يضع السادة المسئولين حصوة ملح فى عينهم ويتم إستكمال بناء المبنى إلا أن السيد المحافظ الهمام أعلن فى حوار تليفزيونى لأحد مقدمة البرامج الفضائية وهى ريهام السهلى مقدمة برنامج 90 دقيقة وهى تسأل سيادة المحافظ كيف يمكن أن نحتوى الأزمة ، فكان رد محافظ الجيزة "خلاص بح" ولم تستطيع المذيعة إستكمال الحوار لما فيه من إستخفاف فى الأسلوب وديكتاتورية فى القرار وأنهت المكالمة ...
** لم يكن الإفراج عن الأقباط فى أحداث العمرانية والذين إتهموا بقذف الأمن بالحجارة وأضيفت لهم تهمة إرهابية أخرى وهى إستخدام زجاجات المولوتوف ضد الأمن إلا مخدر للرأى العام للتجاوز عن الهجوم الكاسح ضد شباب الكنيسة بالأسلحة والذخيرة الحية ، ولكن يبدو أن هناك تعمد للغباء فى جميع العقول فقد سبق وكتبنا أن هناك أحداث مماثلة حركها الإخوان والسلفيين فى احداث المحلة الأخيرة والتى أسفرت عن سقوط العديد من الجرحى من الشرطة وحرق سيارات الأمن المركزى وسيارات الإسعاف والمحلات العديدة ونهب وسلب البعض منها وقطع الطريق وإشعال الإطارات ورغم ذلك خرج علينا تصريح مدير أمن المحلة بحرصه على سلامة المواطنين وعدم إستخدام أى نوع من الأسلحة ، وهذا مغاير لأحداث العمرانية وكأن الجميع فى غيبوبة فلا أحد يفهم ولا أحد يقرأ وصار البعض كالبغبغان يرددون ما يسمعوه وهو ما جعل محافظ الجيزة يفتح ملفاته ضد مطرانية الجيزة التى لجأت بالطعن فى القرار وهو ما رفضته المحكمة .
** لكل هذه الأحداث وللأحداث الطائفية وللمناخ الطائفى الذى لا فائدة من إصلاحه فى مصر طالبنا من بعض الدول وليس إستقواءا بالخارج كما يحلو للبعض ترديد هذه العبارات ولكن لحفظ كرامة الأقباط وليس هروبا من الوطن فمن يريد أن يعيش هنا فهذه هى حريته ولا تدخل لأحد على الحجر عليه والذى يريد أن يهاجر حتى لو كان ماسح أحذية على السفارات التى تطالب بإحترام الحريات الدينية أن تفتح أبوابها لكل هذه الفئات ، أما الداعين إلى النضال أصحاب الخطب الرنانة والجمعيات الحقوقية فقد مللنا هذه الحواديت ... وعلى أقباط مصر وليس أحد غيرهم .. البسطاء منهم والعاملين فى جميع الحقول والأشغال المهنية أن يتكاتفوا ويتحدوا دون النظر لليفظ التى ترفع باللغة الإنجليزية فى أمريكا والتى تندد بالإرهاب باللغة الأمريكية وقد تناسوا هؤلاء أنهم مصريون خرجوا من أرض الوطن للبحث عن حياة أفضل ... على أقباط مصر أن يكون يدا واحدة ضد إرهاب الحيات والأفاعى الراقصة ضد الأقباط ...
** هناك موضوع أخر للتعنت فى بناء الكنائس وللرد على دعاة الإرهاب فليس هناك ملفات أو توصيات أو تمريرات تقدم بها الأقباط عقب أحداث مذبحة كنيسة القديسين ولكن المطلوب هو إحترام الكنيسة وإحترام المواطن المسيحى ، فإذا عجزت الدولة عن حماية الأقباط فنقول للقائمين على الكنائس إغلقوا هذه الكنائس وأوقفوا الصلاة بها فليس لكرامة إنسان أن يقيم الصلاة فى دولة إنتشر فيها الرعب من الصلاة فى الكنائس بل أن بعض الكنائس صارت تطرد أبنائها بعد القداس الذى يقام تحت الحراسات الأمنية وكأننا فى دولة يحكمها تنظيم القاعدة كما فى العراق وليس سيادة القانون ، وكأننا فى دولة طالبان يحكمها شيوخ الإرهاب والتطرف فإذا كان الوضع كذلك وإننا مازلنا نبحث عن اللهو الخفى والمجرم المنفذ لمذبحة كنيسة القديسين فماذا نحن أملون ، حتى أنه خرجت بعض الأخبار أن منفذ الجريمة وضع القنبلة داخل "بالوعة مجارى" ... ياعالم ياهووو ، ياناس إرحمونا بقى وكفاية تضليل وكذب وضحك على الدقون فالقنبلة إنفجرت من داخل السيارة الخضراء وقد شاهد الجميع ذلك ...
** أما بالنسبة لإرهابى قطار سمالوط ... فنعم هذا الإرهابى هو مختل عقليا ومضطرب نفسيا ولكن هناك تنظيم مهول وراء إستخدامه فمن أمده بالرصاص الحى ومن سمح بالقطار أن يقف فى محطة سمالوط لأول مرة ومن حجز التذاكر فى المقاعد الأمامية لتسهيل الجريمة وهى المقاعد 2-3-4-5-6-7 وإذا كان والد المصابين هو الذى أمسك بجاكيت الإرهابى وطبنجته لماذا قصة الشاب المسلم الذى ظهر فجأة للقيام بدور السوبر مان ... هل مازلنا بلهاء وإذا كان كذلك .. أين مجموعة الأفوكاتو التى صدعتنا بمرافعتها .. لماذا لا يكونوا مجموعة أقباط قانونيين من أجل الدفاع عن أقباط مصر ودعونا من الشعارات الزائفة فالدولة تهرول ناحية الحكم الوهابى .. وعمار ياسعودية .

CONVERSATION

0 comments: