للقدس باب اسمه باب المغاربة، وهذا يعني حضوراً مغربياً عربياً في القدس منذ القدم، وهذا الباب ليس المدخل الوحيد إلى القدس، لأن للقدس خمسة عشر باباً، تفضي إلى الجهات الأربع، فإذا كان باب المغاربة يقع في الحائط الجنوبي لسور القدس، وهو عبارة عن قوس قائمة ضمن برج مربع، ويعتبر أصغر أبواب القدس، فإن باب العامود يقع في منتصف الحائط الشمالي لسور القدس تقريبا، ويعود تاريخه إلى عهد السلطان العثماني "سليمان القانوني"، وهذا يدلل على أن القدس مدينة إسلامية منفتحة، وهي أوسع مدى ممن يسعي إلى حصرها في مجاله، واحتسابها حديقة سياسية يتوسع فيها متى يشاء.
القدس ليست مُلكاً يورّث، وليست كرسياً لحاكم، القدس هي التضحية، فمن يستطع تحريرها يتقدم، ومن لا يستطع، ليتجنبها، ويترك مفاتيح بواباتها، وهذا ما طالب فيه السيد مختار الكسباني، مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، بل تجرأ الرجل على الخطأ، وأدان قصور لجنة القدس عن القيام بواجبها تجاه المدينة المقدسة، وطالب بنقل الملف إلى تركيا الإسلامية، وهذا كلام رجل عاقل، لم تستبد فيه شهوة التعصب لبلده مصر، وترفع عن تعظيم الذات، وتوسع في تفكيره بعد أن أدرك حجم الخطر المحدق بالمدينة المقدسة، فاستنجد بتركيا. ولاسيما أن ملف القدس قد وضعته منظمة المؤتمر الإسلامي سنة 1975 في يد ملك المغرب الحسن الثاني بهدف تحريرها، فإذا بالقدس في وضع أسوأ مما كانت عليه قبل خمسة وثلاثين عاماً، بل زاد عدد المستوطنين فيها إلى مئات آلاف اليهود، تحت بصر وسمع رئيس لجنة القدس، وهذا ما يستوجب المطالبة بتسليم الملف إلى أي دولة إسلامية لديها الكفاءة والقدرة على تحريرها، إنه ملف للمعاناة، وليس ملفاً للمباهاة، ولا خلاف في أن تركيا، البلد الإسلامي القوي، ذو التأثير الدولي، والإقليمي قادرة على تحمل المسئولية، وحماية مدينة المسلمين، ومنع تهويدها، وقد ربط "أردوغان" بين مصير القدس ومصير استانبول، وحذر من حرب جديدة على غزة. في سابقة لم يتجرأ على الاقتراب منها أي ملك أو رئيس عربي.
القدس تنادي على ملك المغرب أن يسلم الأمانة، ويخلي طرفه، والقدس تشكر السيد عبد الكريم العلوي، عضو لجنة القدس حين قال: قمنا ببناء مدرسة في مخيم "شعفاط"، ولنا مكتب في القدس، ولنا مكتب آخر في رام الله. ولكن عمل لجنة القدس يجب ألا يقتصر على المساعدات الإنسانية، عمل لجنة القدس هو التحرير وليس التخدير، وكان على الخارجية المصرية أن تدرك ذلك وهي تنتقد تصريحات السيد مختار الكسباني، وتعتبرها غير معبرة عن وجهة نظر القاهرة، وتبدي اعتزازها بدور الرباط في هذا الشأن. كان على مصر العربية أن تلتقط رأي أحد أبنائها الأوفياء، وأن تبادر إلى دعوة منظمة المؤتمر الإسلامي للاجتماع في قاهرة المعز بشكل استثنائي، وأن تلقي بحجر القدس في بركة العالم الإسلامي.
وإذا كان باب المغاربة لا يتسع لخيول العرب المنتصرين، فعلّ وعسى أن يتسع باب العامود لخيول المسلمين الفاتحين.
إقرأ أيضاً
-
انتشرت العديد من الظواهر في المجتمعات العربية والاسلامية ومنها المجتمع المصري، بعد أن ظلت لقروٍن من المحظورات، ولم يكن مسموحًا الحديث عن...
-
قبل المتابعة لا بد من الإشارة بأن من يعتقد أنه بانتقادي للقرآن أسيء إليه فهذ مشكلته. وانا اعتقد العكس! أي بأني أُحسن إليه، وأحسن إليه: بقلب ...
-
فيينا النمسا نفت تنسيقية النمسا لدعم الثورة السورية نفيا قاطعا صلتها بالرسالة الموجهة إلى الدكتور برهان غليون "رئيس المجلس الوطني السو...
-
إن غالبية الناس عندما تتحدث عن الاحتلال تقصد المفهوم التقليدي له. وهو الغزو الذي يأتي من خارج الحدود ويحتل أرض الوطن ويغتصب مقدراته والس...
-
الحياة عندما تسعى فيها فلابدّ من أن يكون سعّيك من أجل كل ما موجود فيها دون استثناء، سعيًا حثيثًا بحيث عندما تجتاز بقدمك سلمها أن تكون واثق...
-
منذ انطلاق رابطة احياء التراث العربي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وهي تمنح جوائز باسم جبران خليل جبران... منحتها لمفكرين وادباء وش...
-
( نصّ بوليفوني ثلاثي الأبعاد ) آآآآآآآآآآآآآآآهٍ إنّهُ الحنين العميق لأحضانِ الطفولةِ الدافئة ينبشُ بقوّةٍ هذا الشيب النابتَ بعدَ الخمسي...
-
في أيام عيد الأضحى المبارك، ذكرى التضحية الكبيرة الذي كان سيقوم بها نبي الله إبراهيم عليه السلام بذبحه لابنه إسماعيل عليه السلام تقربا من ال...
-
- المملكة المغربية حينما تقرر الهجوم على العراق و استباحة دم أهله و بلع أبار نفطه، شكلت أمريكا حلفا ثنائيا مع بريطانيا بدعوى القضاء على الإر...
-
خرج آلاف العراقيين مجددا الجمعة 18 أيلول 2015 في بغداد ومدن أخرى احتجاجا على الفساد في مؤسسات الدولة ونقص الخدمات المطلوبة خصوصا الكهرباء ...



0 comments:
إرسال تعليق