سؤال طرحته على مجموعات مختلفة من طلبة المرحلة الثانوية من الجنسين في عدد من مدارس مديريات القطاع، كان السؤال مفاجئاً لهم!؟ . فأجابوا جميعا بعد تعالي الضحكات والنظر لبعضهم ؟؟ نعم كلنا نحب فلسطين !؟ فعاجلتهم ما الدليل على هذا الحب؟؟ فكانت الردود سطحية وبسيطة ، بعيدة عن الإقناع والاستدلال المنطقي والحجة الدامغة!؟ ثم أخرجت اثنين ليناظر كل منهما الأخر ، بحيث أحدهما يتقمص الشخصية الفلسطينية والأخر يتقمص الشخصية الإسرائيلية وتدور أسئلة المناظرة حول (من أحق بالأرض من الأخر ، تبرير الأفعال التي يقوم بها كل طرف،......).
ولم تكن النتيجة غير متوقعة، أي لم تكن مفاجئة لنا ، فالواقع يقول ذلك النتيجة كانت لصالح المناظر الإسرائيلي في جميع المناظرات التي عقدت؟؟
وهنا و من جديد أطرح السؤال على كافة قرائي الأعزاء ؟؟ هل نحن حقاً نحب فلسطين؟؟ ولو عقدنا مناظرة بيننا وبين الإسرائيليين هل سنقنع الآخرين بان فلسطين لنا؟؟ وهم مغتصبون لأرضنا ؟؟ أعتقد أن الإجابة تحتاج إلى قراءة الملفات الثلاثة التالية لنقف مع الذات ونحاسبها:
• مصارحة الذات
• الواقع
• الخطط المستقبلية
أولاً: مصارحة الذات:
من نحن؟! ماذا نريد ؟؟ ماذا اعددنا ؟؟ لأن فلسطين ليست كلمة عابرة في حياتنا نقول نحب فلسطين وكفى ؟؟ لأن الحب ولاء ، انتماء ، وفاء ، فداء ،إيثار تضحية، .... فهل فلسطين لها في القلب مكانة!؟ هل تعيش معنا ونعيش معها!؟ نحمل همومها ونحس بآلامها!؟ نعيش مخاضها!؟ وهل رجعنا للتأصيل الشرعي لفلسطين!؟ ، هل قرأنا التاريخ!؟ هل درسنا لغة عدونا !؟ هل تتبعنا سقوط فلسطين لحظة بلحظة !؟ هل احتفظنا بمفاتيح بيوتنا وقرانا ومدننا ؟؟ هل كتبنا وقصصنا نكبتنا والمجازر التي حصلت بأرضنا على أبنائنا وأحفادنا؟ هل ؟هل.....؟؟
ثانيا: الواقع :
عن أي واقع سنتحدث عن الانقسام!؟ عن الانفراد الحزبي بالقضية!؟ أم عن الانسلاخ العربي والإسلامي للقضية!؟ وصدقنا أنفسنا بأننا كفلسطينيين سنستطيع أن نحل قضيتنا لوحدنا ؟؟ أم الواقع المرير الذي أدخلنا في دهليز الموت البطيء، المعتم وشديد الظلمة، بعدما صدقنا المحتل وغرنا لباسه وسحرنا كلامه وزجنا في دوامة المفاوضات التي ما زلنا فيها منذ 16 عاماً وشعارنا فاوض ثم فاوض ثم فاوض حتى مللنا منها ففرطنا وانقسمنا وتنازعنا وتقاتلنا ولهثنا وراء سراب وهمي يسمى بالسلطة الوطنية الفلسطينية!؟
ثالثاً: الخطط المستقبلية:
اعتقد جازماً بأننا لا نملك خططاً مستقبلية لأننا فقدنا عناصر التخطيط بل فقدنا القدرة على التخطيط ، وانغمسنا في جزيئات الأمور الجانبية ، والدليل فريقان الأول يصول ويجول باسم الوطن ويملك المال والجاه والسلطان فيتحكم بالرزق (كما يظن) فيهب لمن يشاء راتبا ويمنع عمن يشاء راتبا، في حين لا يقدر أن يدافع عن طفل أو شارع أو حتى أن يطلق اسما وطنيا على شارع أو ميدان وطني في منطقة " أ" التي هو حر التصرف فيها كما تقول اتفاقية أوسلو ، وأخر معزول مسجون ، فقير ، يدور في رحى الاحتياجات الأساسية من ماء ودواء و كهرباء وطعام وراتب،.....!؟
إذن نحن بعيدون عن فلسطين كل البعد؟! بل نحن مقصرون بحقها ؟؟ وحتى أكون أكثر قرباً من القراء الأعزاء سأقف على بعض الحقائق المادية الأخيرة على الأرض و التي تعزز ما ذهبنا إليه؟
• كنيس الخراب الذي افتتح في 15/3/2010م والذي ثرنا وعقدنا المؤتمرات والندوات وسيرنا المسيرات واستنفرنا الداخل والخارج....؟! هل جاء افتتاح الكنيس في يوم وليلة!؟ لقد وضع حجر الأساس لهذا الكنيس عام 2001م وصودرت الأراضي المحيطة به وهجر الناس على مدى 9 سنوات فماذا فعلنا؟؟
• القرار العسكري رقم 1650 والقاضي بترحيل جميع المتسللين" الذين مدون في هويتهم الشخصية "قطاع غزة" وتشمل كل من ولدوا في قطاع غزة وأولادهم من مواليد الضفة وكذلك المولودون في الضفة أو في الخارج ولأسباب مختلفة خسروا المواطنة حسب قرارات الاحتلال وكذلك الأجانب المتزوجين من فلسطيني أو فلسطينية" ، أيضاً لقد اتخذ هذا القرار في 13/10/2009م أي قبل ستة شهور ومنوه في القرار أن تنفيذه سيكون في 13/4/2010م ولم يتحرك أحداً منذ ذلك التاريخ؟؟
• متحف الهيكل الثالث "معهد ايش هاتوراه" "نار التوراة" الذي سيفتتح خلال أشهر إن لم يكن خلال أسابيع قادمة وسوف نثور ونشجب ونستنكر علماً بأن القرار قد اتخذ خلال تسعينيات القرن الماضي وانتهى من بنائه في نهاية العام الماضي 2009 وقد كلف بناءه 20 مليون دولار تبرع بأغلبها الممثل الأمريكي كيرك دوجلاس وابنه الممثل مايكل دوجلاس "للمزيد راجع مدونة عماد الحديدي".
وأمام هذا التهويد لمدينة القدس والتهجير لسكان القدس و الضفة الغربية والتجويع والحصار لأهالي قطاع غزة وجب علينا نحن أبناء الشعب الفلسطيني أن نجيب على السؤال المطروح هل نحن نحب فلسطين ؟؟
ومن أجل فلسطين يجب علينا :
o تطوير الذات ورفع كفاءتها معرفياً وثقافياً ودينياً وخاصة ما يتعلق بالصراع مع الاحتلال الصهيوني وفن التفاوض.
o عودة اللحمة الفلسطينية وإنهاء الانقسام فوراً والتعالي على الجراحات ولفظ المصالح الحزبية الضيقة والابتعاد عن "الأنا" و الرضا والقبول بـ"النحن" وأنتم على موعد مع مقالي الجديد"إنهاء الانقسام فريضة شرعية وضرورة وطنية " وأتوجه إلى كافة الزملاء الكتاب بتجريد أقلامهم هذه الأيام للحديث عن إنهاء الانقسام والعودة للوحدة الوطنية....
o الاتفاق على مشروع وطني تحرري يلبي الحد الأدنى من أهداف التنظيمات والفصائل بينما يلبي الحد الأقصى لطموحات وتطلعات أبناء شعبنا الفلسطيني ...
ونحن وإياكم بانتظار من يحب فلسطين فعلاً.؟؟
كاتب ومحلل سياسي
Hadidi_imad@yahoo.com
إقرأ أيضاً
-
انتشرت العديد من الظواهر في المجتمعات العربية والاسلامية ومنها المجتمع المصري، بعد أن ظلت لقروٍن من المحظورات، ولم يكن مسموحًا الحديث عن...
-
قبل المتابعة لا بد من الإشارة بأن من يعتقد أنه بانتقادي للقرآن أسيء إليه فهذ مشكلته. وانا اعتقد العكس! أي بأني أُحسن إليه، وأحسن إليه: بقلب ...
-
فيينا النمسا نفت تنسيقية النمسا لدعم الثورة السورية نفيا قاطعا صلتها بالرسالة الموجهة إلى الدكتور برهان غليون "رئيس المجلس الوطني السو...
-
إن غالبية الناس عندما تتحدث عن الاحتلال تقصد المفهوم التقليدي له. وهو الغزو الذي يأتي من خارج الحدود ويحتل أرض الوطن ويغتصب مقدراته والس...
-
الحياة عندما تسعى فيها فلابدّ من أن يكون سعّيك من أجل كل ما موجود فيها دون استثناء، سعيًا حثيثًا بحيث عندما تجتاز بقدمك سلمها أن تكون واثق...
-
منذ انطلاق رابطة احياء التراث العربي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وهي تمنح جوائز باسم جبران خليل جبران... منحتها لمفكرين وادباء وش...
-
( نصّ بوليفوني ثلاثي الأبعاد ) آآآآآآآآآآآآآآآهٍ إنّهُ الحنين العميق لأحضانِ الطفولةِ الدافئة ينبشُ بقوّةٍ هذا الشيب النابتَ بعدَ الخمسي...
-
في أيام عيد الأضحى المبارك، ذكرى التضحية الكبيرة الذي كان سيقوم بها نبي الله إبراهيم عليه السلام بذبحه لابنه إسماعيل عليه السلام تقربا من ال...
-
- المملكة المغربية حينما تقرر الهجوم على العراق و استباحة دم أهله و بلع أبار نفطه، شكلت أمريكا حلفا ثنائيا مع بريطانيا بدعوى القضاء على الإر...
-
خرج آلاف العراقيين مجددا الجمعة 18 أيلول 2015 في بغداد ومدن أخرى احتجاجا على الفساد في مؤسسات الدولة ونقص الخدمات المطلوبة خصوصا الكهرباء ...



0 comments:
إرسال تعليق