وسط سوق الأربعاء؛ أشهر أسواق غزة، وقف بائع سجائر ينادي بأعلى صوته، ويسوّق لبضاعته قائلاً: سجائر حلال، سجائر حلال. في إشارة إلى السجائر التي فرضت عليها حكومة غزة الضرائب، أو في إشارة تهكمية على أولئك المتشددين، لتقع حكومة غزة بين مطرقتين، مطرقة المدخنين المعترضين على الضريبة، وبين ومطرقة المتحجرين في قوالب فكرية، دون القدرة على إدراك المرمى السياسي من الحصار، ليردد بعضهم: كيف نتسلم رواتبنا من حكومة تجمع أموالها من بضاعة حرام شرعاً، كيف تطعمون الناس مالاً حراماً، تجمعونه من ضرائب السجائر؟ ليرد عليه أحد فقهاء السياسة: لن نطعم الناس من أموال ضرائب السجائر، لأننا سنوظفها في مشاريع الصرف الصحي الذي تعيقها إسرائيل!.
في الضفة الغربية تفرض حكومة رام الله ضرائب على السجائر تصل إلى أكثر من خمسة شواقل لكل علبة سجائر، فهل يجوز لحكومة رام الله أن تمدد أرجلها، ولا يجوز لحكومة غزة؟ وهل هنالك فرق بين نفقات الموظف في رام الله والموظف في غزة؟ ألم تفرض حكومة رام الله ضرائب على الوقود تصل إلى أربعة شواقل لكل لتر؟ فهل يجوز هنالك، ولا يجوز لحكومة غزة فرض نصف شاقل على كل لتر؟ وهل يعلم الفلسطيني أن اتفاقية أوسلو الاقتصادية كانت تخشى أن يباع الوقود بسعره الحقيقي، فجاءت فقرة تقول: لا يجوز تخفيض سعر الوقود في مناطق السلطة الفلسطينية عن 75%، من سعره في إسرائيل، ولكن السلطة فاجأت الجميع، وتبيع الوقود في مناطقها كما يباع في إسرائيل، وأكثر؟! وهل يعلم الفلسطيني أن حكومة رام الله تتسلم من إسرائيل قيمة الضريبة المضافة 17%، وضرائب أخرى عن كل سلعة تجارية تدخل إلى قطاع غزة من خلال المعابر، بما في ذلك اسطوانات الغاز، والمواد الغذائية، والفواكه، والألمنيوم، والخشب الذي دخل من المعابر في الفترة الأخيرة، فالذي يجني الضرائب هي حكومة رام الله، والذي يوفر لها تسهيلات المرور هي حكومة غزة؟!.
ما لا تدركه حماس؛ أن فرض الضرائب على السجائر، وفرض الضرائب على باقي السلع المهربة من الأنفاق سيسهم في تسريع المصالحة إن لم يفك الحصار عن غزة، ولاسيما بعد إدراك المُحاصِر أن مالاً وفيراً سيذهب إلى جيب المُحاصَر، ولما كان هدف الحصار هو خنق حماس، فإن فك الحصار عن غزة، وإدخال البضائع إليها من إسرائيل سيضمن عودة الضرائب بالكامل لصالح حكومة رام الله، وسيحرم حكومة حماس هذه المزية، وراقبوا معي الأسابيع والأشهر القادمة التي ستشهد انهيار الحصار، بل تدني أسعار كثير من السلع التي ستنافس ما يهرب من الأنفاق، وذلك لئلا تنتفع حكومة غزة من فائض الضريبة.
إقرأ أيضاً
-
انتشرت العديد من الظواهر في المجتمعات العربية والاسلامية ومنها المجتمع المصري، بعد أن ظلت لقروٍن من المحظورات، ولم يكن مسموحًا الحديث عن...
-
يُقال أعرس الشّيء أي لزِمه وألِفه. والعرس، بحسب القاموس أيضًا: امرأة الرّجل، وعرسُ المرأة رجُلُها. وعَرَس عَرْسًا، أي أقام في الفرح. ثم...
-
عالم القبائل العربية عالم الأصل وتنبثق منها فروع كثيرة والشيخ الباحث منصور بن ناصر النابتي المشعبي السبيعي ( معد وموثق قبائل سبيع ا...
-
فيينا النمسا نفت تنسيقية النمسا لدعم الثورة السورية نفيا قاطعا صلتها بالرسالة الموجهة إلى الدكتور برهان غليون "رئيس المجلس الوطني السو...
-
"الفن هو تقنية الإتصال بإمتياز، الصورة هي أفضل تقنية لجميع الوسائل الإتصال". كلايس توري أولدنبورغ/ فنان نحات من السويد، أمر...
-
مقدِّمة : صدَرَ هذا الكتابُ عن ( الكليَّةِ العربيَّة - حيفا - مركز أدب الأطفال - ويقعُ في 24 صفحة من الحجم الكبير، تحلّيهِ بعض...
-
كنتُ أسمع عنه واشاهد صورته عبر شاشة التلفاز العراقي، يشاركني فى ذلك آلاف المثقفين وملايين العراقيين ممن أعجبوا بفنه واهتموا بمتابعة موهب...
-
منذ انطلاق رابطة احياء التراث العربي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وهي تمنح جوائز باسم جبران خليل جبران... منحتها لمفكرين وادباء وش...
-
من وسط المعاناة وعلى أطلال الدمار والخراب , وعلى أطلال من غابوا عنا مقتولين, ومن بين حالة البؤس التي يعيشها أهلنا المحرومين,اخط إليك ...
-
1 - سفير غير مرغوب فيه (قصة سياسية عن حادثة صحيحة وقعت قبل سنوات) رفضت العربية السعودية قبول سفير باكستاني ليمثل بلادة في السعودية، ...
0 comments:
إرسال تعليق