من المسؤول عن وفاة زايد في مستشفى الشفاء بغزة؟/ محمد داود

قبل أربعة أعوام على الأقل كتبت تقريراً إخبارياً خاصاً نشر في إحدى الصحف الفلسطينية المطبوعة، ناقشت فيه عدداً من الأخطاء الطبية؛ التي أودت بحياة عدد من المرضى داخل المستشفيات. واليوم من جديد نقف أمام حالة جديدة تكشف مدى الإهمال الطبي داخل مستشفياتنا، لاسيما في مستشفى الشفاء بغزة. إذ كانت أبرز تلك الحالات التي دعتني لفتح هذا الملف، هي قصة وفاة المرحوم "زايد قاسم قريقع" والذي يبلغ من العمر 26 عاماً، حيث حضر المذكور إلى مستشفى الشفاء بعد شعوره بألم شديد في أطرافه، ويقول المرحوم أثناء زيارتي الخاصة له قبل رحيله بأيام، أنه حضر لقسم الاستقبال وأخذ يصرخ داخل القسم بحثاً عن أطباء يرأفون بحالته بعد أن جن جنونه، وكأنه في كابوس مزعج. فزادت علامات الغضب عليه بعد ملاحظته التقصير من قبل الأطباء في القسم وتركه لفترات دون رعاية أو اهتمام، وعندما حضر أحد ألأطباء لعيادته أخذ يمازحه ويخفف مما يشكوا به المريض بوخزه في أحد أطرافه. وإشعاره بأن ما يصيبه مجرد تكهنات وأنه بخير تماماً وقدميه بخير، ولا يعاني من شيء يذكر. ولكن في الحقيقة ما أصاب المذكور هي جلطة كادت أن تؤدي إلى شلل تام في قدميه، لولا تدخل عناية الله سبحانه.

إهمال الأطباء كان واضحاً بعد أن كشف لي المرحوم "زايد" عن فحوى حديث دار مع أحد الأطباء، بأنه نتيجة الفحص خلصت إلى ما يعانيه وهو زيادة دلع ووهم، لدرجة أنهم لم يبادروا بعمل التحاليل أو الصور ((C.T لتشخيص ما يعانيه المريض، انطلاقاً من الحكمة بأن "ثلاثي العلاج هو تشخيص الحالة". رغم إلحاح المريض بضرورة الإسراع في نقله إلى مستشفيات أخرى خارج قطاع غزة، فالمريض واعيٍ ويدرك خطورة ما يعانيه وغضبه هو نتيجة قصور الأطباء خاصة وأنه يشعر بحجم الألم وخطورة استمراره ومدى الاستهتار الحاد بأرواح الناس الذي يلاقيه من قبل الأطباء داخل أقسام مستشفى الشفاء. وقد قال لي ذلك وبصريح العبارة أنه لم يلمس أي تحسن رغم ذلك أقترف الأطباء خطأً فادحً عندما كتبوا له ورقة بالخروج من المستشفى، بينما حالته الصحية خطيرة ولا تسمح، على أن يستمر في العلاج، بعد ملاحظتهم تحسناً على صحته، ولكن بعد يومين من خروجه كانت الفاجعة حين دخل المذكور غرفة الحمام حتى يتوضأ، فطال انتظاره، فشعر أهل البيت أن هناك خطبً ما فقرروا تحطيم الباب، فوجدوا زايد ملقى على وجه وقد صعدت الروح إلى بارئها "رحم الله زايد وأسكنه فسيح جناته".

والسؤال هنا لماذا تطور الإهمال الطبي في مستشفياتنا إلى هذا الحد؟ فصحيح أن الموت بيد الله، ولكن الله أمرنا أن نفعل كل الأسباب التي تبقينا على قيد الحياة.

- هل لأن كفاءة أو مستوى بعض الأطباء ضعيفٍ وغير متمكنين من تشخيص الصحيح للحالة .

- هل لغياب الرقابة الفاعلة على المشافي والأطباء سبب؟.

- أم أن غياب العقوبات الرادعة لمحاسبة الأطباء المخطئين والتي من شانها إن وجدت أن تمثل رادع لبقية الأطباء فتدفعهم لإعادة حساباتهم والتركيز أكثر في عملهم ؟.

- لماذا كلما يعاني مريض من وعكة صحية مهما كان نوعها ودرجتها يصرف له نفس الدواء في كل مرة، بمعنى أخر، هل نعتبر نقص المعدات والأدوية سبب، تقود عمل الطبيب وتجعله يلتزم بالعلاج الموجود داخل صيدلية المستشفى؟.

- هل التداعيات الأمنية تفرض على إدارة المستشفى والأطباء بأن يصدروا مذكرات خروج للمرضى بمجرد تحسن حالتهم الصحية؟.

بمعنى آخر؛ هل الإهمال الطبي ناتج عن عدم وجود كادر طبي مهني متخصص، وذلك بعد استنكاف عدد من الأطباء اثر الانقسام السياسي الحاصل وبسبب قلة الأدوية المطلوبة في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة ".

- وهل ضيق الوقت عند الأطباء وعدم منحهم المرضى وقتاً كافي في المعاينة وفي تدارس تحاليلهم الطبية وأحوالهم المرضية من كافة الجهات، ولعل التسرع في إصدار ورقة خروج للمريض أو خضوع المريض لعمليات جراحية من ابرز الأخطاء التي يرتكبها الأطباء؛ فيكتشفون لاحقاً الخلل والأخطاء التي لا يقبلها العقل؟.

- لماذا يسافر المسؤول أو صاحب النفوذ والمعارف للعلاج في الخارج بينما ينام المواطن العادي في السرير الأبيض ليواجه مصيره في مستشفياتنا المفرغة.

إن أرواح الناس وصحتهم تستحق الاهتمام، فهل تتغير الصورة التي نراها؟ ولأن الجميع معرض لهذا الخطر الداهم الذي بات يهدد حياة كل منا فالكل منا معرض للمرض وللتوعك. و صحة المريض وحياته أمانة في عنق الطبيب بالتالي أي تقصير أو إهمال أو استهتار بصحة المريض هو خيانة لهذه الأمانة.

كاتب وباحث

CONVERSATION

0 comments: