دولة لبنان: المُحلل والمُحرَّم/ الياس بجاني

يتباهى فخامة الرئيس سليمان بأنه لن يسمح للاتفاقية الأميركية اللبنانية الأمنية أن تأذي أو تُضر حزب الله، هذا كلام جميل، ولكنه لا يقدم ولا يؤخر، وهو بالواقع مستعار من ثقافة أحمد سعيد والصحاف البالية التي لم تجني منها شعوب المنطقة غير الهزائم الواحدة تلوى الأخرى، ولكن هل أفادنا فخامته بالملموس والمعاش والمنطق والحقائق والقانون من يحمي اللبنانيين من أذى وإرهاب وأصولية وسلاح واستكبار وغزوات حزب الله؟

نسأل فخامته ومعه كل الذين يريدون حماية "المقاومة برموش عيونهم" هل قرية "عيون أرغش" هي في لبنان، وتُطبق عليها القوانين اللبنانية، فيما "الضاحية الجنوبية" من بيروت حيث قيادة دويلة حزب الله هي في إيران وتُطبق عليها القوانين الإيرانية؟

عيب والله عيب هذا الكفر وهذا التجني، ومشينة هذه الإستنسابية في التعاطي مع اللبنانيين، وفاضح هذا التعامي عن كل ما له علاقة بهرطقات حزب الله ودويلته وتمدده العسكري والسلطوي والديموغرافي. أي دولة هذه، وأي جيش هذا، وأين المساواة والعدل؟

ففي "عين أرغش" الدولة اللبنانية هي نمر كاسر وجيشها مقدام ووطني وحامي للشرعية وقيادته تُحرك عشرات الآليات العسكرية ومئات الجنود بحثاً عن أسلحة ومسلحين ومخدرات ومواقع إنزال عسكري إسرائيلي كما أعلمنا "الموهوب" وئام وهاب وأسامة سعد وعمر كرامي وباقي الربع "الصنجي"، وتتم تغطية العملية "البطولية" على الأرض عبر الإعلام المرئي بشكل غير مسبوق.

هل أفادنا فخامة الرئيس "التوافقي"، ومعه قيادة الجيش ووزير الدفاع والحكومة، أين كانت الدولة وجيشها وإعلامها أمس من كل ما جرى في الضاحية الجنوبية لبيروت المحاذية لمقر الرئاسة ولوزارة الدفاع؟

وهل تكرم "حماة الشرعية والسلم الأهلي" "وربع المقاومة" وشرحوا للبنانيين لماذا تم غض الطرف عن عملية كومندوس ميليشيوية في هذه المنطقة تخللها إطلاق رصاص ووقوع قتلى وجرحى ودمار وظهور مسلح وقناصون تمركزوا في وضح النهار على "جسر الصفير" مطلقين رشقاتهم النارية على المارة ومحققين إصابات مباشرة في أهدافهم البشرية؟

وطبعا لا يُخفى على أركان الدولة هؤلاء أن ميليشيا حزب الله استنفرت وطوقت المنطقة وفرضت طوقًا أمنيًا في مكان الحادث فيما دولتهم وقواها العسكرية بقيت في وضع المتفرج والصامت!! فأين الجيش الذي كان نمراً في عين أرغش، وهل مناط به فقط فرض القانون والسلطة على المناطق التي لا يسيطر عليها حزب الله؟ من حق اللبنانيين أن يعرفوا!!

مؤسف جداً أن تُصبح الدولة اللبنانية وحكامها وقواها العسكرية ومؤسساتها مجرد أدوات بيد قيادة حزب الله، ومخيفة وكارثية نتائج هذه السياسة الرعناء التي تُحلل وتُحرّم وتستنسب غب طلب حزب الله ورعاته السوريين والإيرانيين.

فمحلل أن يتم اغتيال الطيار في الجيش وسام حنا وتُسقط طائرته ومن ثم يبرأ قاتله، ومحلل وجود دويلة حزب الله وترسانتها العسكرية التي تفوق بمرات ترسانة الجيش اللبناني، ومحرم أن يقتني نواطير "عيون أرغش" رشاشاً حربياً لحماية قريتهم من غزوات من يحميهم حزب الله، وتطول القائمة.

الحقيقة المرة هي أن لبنان ورغم مرور خمس سنوات على خروج الجيش السوري منه لا يزال فاقداً لقراره واستقلاله، في حين أن دولته تابعة بحكامها وقواها العسكرية ومعظم مؤسساتها لسلطة حزب الله وسوريا وإيران.

يا فخامة الرئيس أنت مؤتمن على الدستور وقد أقسمت اليمين على ذلك، "حصنها بالعدل وقوّها بالحق"، "فماذا ينفع الإنسان إن ربح العالم كله وخسر نفسه"

CONVERSATION

0 comments: