يخلق اليهودي عدوه/ د. فايز أبو شمالة

لو صدقت ما جاء من روايات اليهود أنفسهم التي وردت في كتابهم الديني "التناخ" والذي يتحدث عن تدمير دولة بني إسرائيل الأولى على يد الكلدانيين، وتدمير دولة بني إسرائيل الثانية على يد الرومان، فإنني أصل إلى أن القاسم المشترك الذي حرك الإمبراطوريات لتدمير دولة اليهود، وسحقها بقسوة هو سلوك اليهود أنفسهم، واستفزاز الدولة العبرية للقوى العظمى في العالم، واستعداؤها لهم، وتحريضها الدائم للآخرين كي يثوروا على ممارسات اليهود غير الإنسانية، وكي يغضبوا من غطرسة اليهود، ولاسيما بعد أن أكدت الدلائل التاريخية سيطرة الدولة العبرية على دول الجوار القريب. بمعنى آخر: بعد أن أخضع اليهود الكنعانيين، والفلسطينيين، واستخدموهم عمالاً ينظفون ممرات الدولة العبرية، وبعد أن دالت لليهود منطقة حوض المتوسط، فجاء خطر الموت لليهود من بعيد، من الإمبراطورية الكلدانية في العراق، أو الإمبراطورية الرومانية.
لو صدقت الراية الدينية اليهودية، فهل يعيد التاريخ نفسه؟ هل بات الخطر الذي يهدد وجود الدولة العبرية يزحف عليها من بعيد، من هنالك، من إيران أحمدي نجاد، أو من تركيا رجب طيب أردوغان، أو من هنالك، من كل دول العالم التي أدركت أن الخطر الحقيقي على السلام العالمي هي الدولة العبرية، من هنالك؛ من تجمع الكرامة الإنسانية، ومن الأصول العقائدية التي لا تحتمل التعايش مع هذا الفجور اليهودي؟
يرشدني إلى هذا الاستنتاج ما جاء في أقدم نقش عبري وصل إلينا، واسمه "نقش چيزر" نسبة إلى اسم مدينة كانت توجد بين القدس وتل أبيب. تلك المدينة مذكورة في "التناخ" مرات عديدة، يقول النقش: إن فرعون مصر "نيخو" كان قد أحرق مدينة "چيزر" وقضى على سكانها الكنعانيين، وقدم المدينة مهراً لابنته التي زوجها من الملك سليمان. هكذا تقول الرواية اليهودية! فلو صدقت؛ فإن دلالة ذلك هو سطوة اليهود، وتفردهم بالنفوذ في ذلك الوقت على سكان المنطقة، بل وتوظيفهم دولة الجوار لخدمتهم، وخوض حروبهم نيابة عنهم.
لا يتعب اليهود من التآمر على الآخرين، ولا ينتظر اليهود كي يتآمر الآخرون عليهم، لذا ترى اليهودي موجود خلف كل مشكلة في العالم، وتحت كل حجر يتدحرج، وترى رجال الموساد الإسرائيلي يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة في أقطاب الأرض، وترى الدولة العبرية تتجسس على رؤساء وملوك ورجال القرار في كل العالم. إنها دولة تعيش في فزع وهي تمسك عصب المال العالمي، وتخشى التشتت وهي في عز قوتها، دولة تعيش مع الماضي، وتغرق في بحر الدم، حتى صار غالبية اليهود مقتنعاً أن دولتهم الراهنة إلى زوال.

CONVERSATION

0 comments: