حوار مع شهداء فلسطينيين /نافزعلوان


مجموعة شهداء فلسطينيون. منهم من دفنوه كما هو بحالة ولباس حربه والهيئة التي أماته الله عليها لأنهم مؤمنون. ومنهم من كانوا قد كفنوه وأحسنوا كفنة ربما إتبعاعاً لبعض المذاهب التي خرجت بعد محمد (ص) سيد المرسلون. كان هناك نور يشع من بعضهم والبعض الآخر كان وجهه أسود مكفهراً من هول ما هم عليه مقبلون. أما الذين كانوا يشعون نواراً فهم فى تسبيح دائماً لا ينطقون إلا قليلاً قليلاً لا يتركون ذكر الله ويلهجون بإسمه كثيراً كثيراً لا يكلون ولا يملون.

وأما من كان أسود الوجه مكفهراً من الفلسطينيين فكانوا يتقافزون ويتبارون فى إسهاب وحديثهم كان كيف قاتلوا وأنواع القتل التي كانوا يمارسون يتبادلون الذكريات حول معسكرات تدريبهم ، منهم من إنحدر ومات فى الأردن ومنهم من مات دفاعاً عن قائدة فى تل الزعتر فى لبنان ومن ماتوا فى تونس ومن ماتوا فى الجزائر ومن ماتوا فى اليمن وهناك من مات فى تشاد نيابة عن الجنود الليبيون وحتي الذين ماتوا أثناء تدربهم فى كوبا مع الكوبيون ومنهم من ماتوا وهم فى بعثة علي حساب المنظمة للدراسة فى الدول الشيوعية وكان أثر لفودكا لازالت تفوح من أفواه بعظهم هذا طبعاً بالإضافة إلي من ماتوا من شدة تعاطيهم للمخدرات وهم يحسبون أنهم في هلوستهم لليهود يقاتلون. وكان جدالهم حول أيهم شهيد أكثر من الأخر ومن كان أشد بلاْء علي الأعداء ولولا تلك الجرعة الزائدة التي تعاطاها وذاك لولا إدمانه الخمر لما أبقوا عدواً لفلسطين علي وجه الأرض كل هذا يدور من حول الذين سقطوا شهداء علي تراب فلسطين ينظرون إليهم وهم فى تسبيح دائم يستعجبون عن هذا الذي به يتحدثون به وكأنهم من الله لا يستحون.

ولما إشتد وطيس الحوار أخذ كل واحد من شهداء الأردن ولبنان واليمن وتونس وتشاد ينشؤون متاريسهم تماماً كما كانوا فى حياتهم يصنعون ويتمترسون ويتحاربون. أخذ شهداء تراب فلسطين الطاهرون يتطالعون فيما بينهم ويستغربون بأي سلاح هؤلاء سيتحاربون ولما فطن إلي ذلك الفلسطينيون الأخرون كأنهم خجلوا من ما كانوا يصنعون فلا يوجد آربي جيه ولا راجمات ولا مدافع خمسمائة مليمتر بها يتراشقون فعادوا إلي سلاح شفاههم يسبون بعضهم بعضاً وبها يتراشقون. كان أهل النور الفلسطينيون لأعمال بني جنسيتهم يتجاهلون. مشهد كم تباين فيه الفلسطينيون.

إقتربت من أحد الذين يشع من وجوههم النور فسألته كيف كان إستشهادك وبماذا كنت تدافع عن فلسطين مع إخوانك الفلسطينيون? أجاب ورائحة المسك من فمه تفوح كنت أدافع عن فلسطين بمعولي عندما قتلني اليهود ونظر آخر إلينا من أهل النور وقال بصوت خافت متواضع لقد كنت أدافع عن أرضي بساعدي واظافري وأسناني عندما قتلني اليهود وآخر كان يدافع عنها بسكين وهذا بعصاة وذاك ببندقية منذ أيام تركيا وذاك بمسدس أكله الصداء من ما تركه ورائهم البريطانيون.

ولما ذهبت إلي الذين إسودت وجوههم وهم علي وشك أن يتقاتلون أمام الله وسألت كيف كنتم تموتون فأجابني أحد المتعنترون كنت أضع البي سفن فى صرم الكتائبي اللبناني فأعيده مفتتاً إلي معلمه كميل شمعون عندما قتلني غدراً احد اللبنانيون ويصيح آخر أما أنا فكنت أضع ( السونكي ) فى بطن الجندي الأردني البدوي فإذا بكرشه بين يديه يركض به كالمجنون ويزعق آخر ويقول كنت أشرب سيجارة الحشيشة وأهجم علي التشاديون فيهرولون من أمامي وهم مسلحون وآخر يقول لولا الخمرة الروسية قتلتني لعدت إلي المخيمات وحررت فلسطين من مكاني فى مرج عيون.

أخذت أنظر إلي الجمع فوجدتهم جميعاً فلسطينيون وإذا بأبواب الجنة تفتح والملائكة يحتفون بأهل النورالفلسطينيون وأما الأخرون الذين إسودت وجوههم فيتزاحمون علي باب الجنة يرونها ولكن إلي دخولها لا وسيلة لهم ولا يستطيعون. ولما عدت قابلني إخوان فلسطينيون أخرون فقلت لهم يا أخوان ليس كل الشهداء الفلسطينيون كما أخبرتموني إلي جنة عدن ذاهبون.

 - لوس أنجليس

CONVERSATION

0 comments: