معاناة الشباب الفلسطيني في غزة لا تقل عن معاناة الشباب العربي في دول الاستبداد والدكتاتوريات التي بدأت تتهاوى واحدة تلو الأخرى، بل إن الشباب الغزي بشكل خاص والشباب الفلسطيني بالعام أكثر معاناة وقسوة من الجميع فهو مازال تحت نير الاحتلال ويدفع من دمه وماله يوميا ثمنا لحريته وكرامته، بل ثمنا لكرامة العرب جمعاء .. وها هو يحمل على كاهله عبءً كبيرا يبدأ بالتخلص من الانقسام الذي أعاق كثيرا التحرر والاستقلال ولو على جزء صغير من فلسطين.. غزة التي تحكمها حركة حماس كانت ترفع شعارا لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر لتقيم إمارة إسلامية تمهيدا لدولة الخلافة.. هذه الفئة قامت بانقلابا عسكريا دمويا على المشروع الوطني أو على مشروع السلطة الوطنية الفلسطينية وقتلت من الشباب ما لا يقل عن سبعمائة شاب وجرح المئات منهم، وبعد فترة وجيزة نتيجة لسياستها الهوجائية والظلامية جرت غزة لحرب ضروس مع إسرائيل دفعت غزة ثمنا لها ما يقارب ألفا وخمسمائة شهيد معظمهم من الشباب وآلاف من الجرحى أيضا ناهيك عن الدمار الهائل الذي خلفته الحرب والذي لا يقدر بثمن في المنشآت والمباني والحقول الزراعية.. والمهم أن هذه الفئة بقيت ترفع شعار المقاومة وتتغنى به موهمة شعبها والشعوب الصديقة بأنها ما زالت تقاوم الاحتلال، لكن الحقيقة غير ذلك.. فصارت المقاومة أو إطلاق الصواريخ من غزة إلى إسرائيل عملا غير وطنيا، وصارت حكومة حماس في غزة الحارس الأول لحدود إسرائيل مع غزة إلى درجة أنها قتلت شبابا واعتقلت العديد منهم يتبعون تنظيمات أخرى كانوا يقومون بإطلاق الصواريخ أو يفكرون بالمقاومة..! إلى غير ذلك ما قامت به حماس على مدى أربعة سنوات لم يكن في صالح الشعب الغزي ولا في صالح شبابها.. وبدلا من التخفيف عن كاهل الشعب في ظروف معيشة صعبة وأسعار باهظة جدا راحت حكومة حماس تجبي الضرائب والجمارك ورسوم الخدمات من الجميع دون استثناء، في الوقت الذي قررت فيه حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية إلغاء الضرائب والرسوم من أهالي غزة، وعلى سبيل المثال لا الحصر في مجال الصحة إذا كانت الحكومة الفلسطينية تدفع كل التكاليف من أدوية ومعدات ورواتب، تقوم حكومة حماس التي تسيطر على غزة بجباية رسوم لكل نوع دواء يقرره الطبيب، وكذلك تجبي رسوما من كل خدمة صحية مثل التحاليل والأشعة وغيرها وكل ذلك من أصحاب التأمينات الصحية أما من لا يملك تأمين صحي فلا علاج له، ومن يتفحص جيدا سيجد أن شريحة الشباب بأكملها لا تمتلك أي نوع من التأمينات الصحية، لأن التأمين الصحي يعزل من هو فوق عمر الثمانية عشر من دفتر الأسرة.. هذا حال المجال الصحي فما بالكم في المجال التعليمي فالذي لا يملك المال لا يمكنه دخول الجامعة أو أي معهد إذ من المعروف أن جامعات غزة هي بالأصل مشاريع وشركات ربحية.. أما المجالات الأخرى فحدث ولا حرج ويكفي أن الشباب ترى بأم عينها كيف نهبت الأراضي، وكيف أصبحت تكريس الأموال في أيدي أناس أصبحوا بين ليلة وضحاها أغنياء ويمتلكون ما يمتلكون من فلل وشقق وسيارات فاخرة.. وهم بالكاد يحصلون على لقمة العيش...
إذن بات الشباب الغزي وكل الشعب في غزة يعاني كثيرا، حيث لا عمل ولا وظائف ولا طرق مفتوحة أمامهم في ظل معيشة غالية ومكلفة جدا، وأصبح لا أمل في الأفق بنهاية الانقسام المقيت والمخزي.. أمام زخم الأحداث في ليبيا الثائرة وكذلك شباب اليمن والبحرين، ونجاح الشباب في تونس ومصر هاهي شباب غزة ترفع صوتها عاليا تحت شعار " الشعب يريد إنهاء الانقسام " وانضم إليهم الشباب الفلسطيني في الضفة وفي الشتات أيضا، ولعل شعار إنهاء الانقسام يحمل في حيثياته الكثير أولها " إنهاء الاحتلال" ومن ثم انتخابات ديمقراطية عصرية في دائرة واحدة والتبادل السلمي والسلس للسلطة، وكل ذلك لتوفير العيش الكريم للمواطن الفلسطيني كي يمارس حياته بحرية ويشارك العالم انجازاته الحضارية.. فهل يعي المسئولين والمنقسمين مطالب الشباب الفلسطيني؟ أم أنهم لا يسمعون، ولا يرون ما يجري وما يدور.. في كل الأحوال لن تكونوا أقوى من الأنظمة العربية التي انهارت أمام عزيمة وإرادة الشباب العربي... فإلى الأمام يا شباب فلسطين فنحن وكل الأحرار والشرفاء معكم، وليكن الخامس عشر من آذار يوما لإنهاء الانقسام وتحقيق الأحلام...
0 comments:
إرسال تعليق