اخوة اعداء ام اشقاء احباء/ لطيف شاكر


حكام مصر والمسئولون يطلقون علي الاقباط "الاخوة الاقباط " في حين يدعون العرب "الاشقاء العرب" ...وظني ان هذا التعبير حينما تدقق قي مغزاه وتمعن النظر فيه تجده يحمل معني غير مقبول و منطق معكوس ومخالف للحقيقة بل يعبر اما عن تعصب مقيت ضد مايسمونه اخوة او عدم فهم ودراية بمعني الكلمة اما عن قصد او عن جهل ,فهم يقرون علنا وبدون استحياء ان الاخوة الاقباط غير متساوين مع شعب مصر ( رئيس مسلم لدولة اسلامية... انور السادات ) وكأنهم ادني منهم في الوطنية والحقوق .. وسؤالي الذي اود طرحه لكل المصريين كيف يكون الجيران اشقاء وابناء مصرالخالدة اخوة ؟

فالاخوة ربما لايكونوا من اب واحد او ام واحدة فهم في درجة اقل من مستوي الاشقاء الذين يشتركون معا في الاب الواحد والام الواحدة وكلمة اخ ممكن ان تقال علي اي صديق او علي اي انسان دون معرفة له لكن لايطلق كلمة شقيق الا علي الاخ الشقيق فقط .

وكلمة شقيق تشمل الاخ الاصيل من نفس الوالدين اما كلمة اخ تختلف عن الشقيق .ولقد صارت الان كلمة اخ متداولة علي كل لسان مثل السيد او الاستاذ كنوع من الاحترام للغريب وللقريب لكنها لاتمثل ابدا معني الاخوة الحقيقية .

وهل مانراه الان من تظاهرات وقحة واعلام فاسد واقلام ساقطة ضد الاقباط هل يكونوا الاقباط اخوة ام " الاخوة الاعداء " ان جاز ان نسميهم اخوة في نظر العميان . واذا كان الاقباط في الوطن اخوة ماذا يصير المسلمون هل اخوة كالاقباط ام اشقاء كالعرب ام ابناء الوطن دون غيرهم ولماذا ؟ هل هم ابناء الحرة والاقباط ابناء الجارية ..في حين ان التاريخ يثبت العكس والحقيقة واضحة كالشمس فالمسلمون العرب يعلنون نهارا جهارا انهم ابناء هاجر الجارية الوافدة الي مصر.....وعجبي علي زمن يجعل السيد صاحب الارض عبدا للعرب أشر الناس علي الارض (إن مصر انما دخلت عنوة وانما هم عبيدنا نزيد عليهم كيف شئنا ونضع ماشئنا ... ) عمروبن العاص "رضي الله عنه"!!

وهنا يحضرني السؤال هل الاقباط اخوة للمسلمين ام اشقاء لهم في الوطن الذين ولدوا جميعا من رحم الام الواحد مصر الحاضنة بدفئها وحنانها لكل ابنائها , وابوهم الواحد نهر النيل الذي لايعرف التفرقة بين ابنائه فهو يروي كل عطشان دون النظر الي الدين او الجنس او اللون فكلهم اولاده الاشقاء , و مازال يتدفق بكرم لكل من يسأله منذ الاف السنين .. وارجو ان يكون كريما في قادم الايام كما تعاهدناه في ماضي الزمان, وان كان يبدو في الافق انه سيقلب ظهر المجن علي ابنائه , بسبب انقساماتهم وبغضهم لبعضهما البعض , وكراهيتهم للنيل ابوهم واستخدامه اسوأ الاستخدام . ورؤيتي المستقبلية كما استشف من التاريخ القديم وفي الماضي البعيد والمستقبل القريب انه سيقوم بتأديبنا بشح المياه عنا تمهيدا لجفافه وحرماننا من ميراثنا في ماء الحياة(ويبيد الرب لسان بحر مصر ويهز يده علي النهر بقوة ريحه ويضربه الي سبع سواق ويجبز فيهت بالاحذية ....اشعياء 11) , لنموت احياء بعد عذاب العطش والحرمان من خيرات الارض لانها زوجته المطيعة له التي كرست حياتها له فإنه خير الزوج ونعم الاب ... وسيعطي نصيبنا للآخر بسبب اغترابنا عنه ولم نكرمه لاننا ابناء لا نحترمه في شخصه وفي كراهيتنا لابنائه , رغم انتظاره وصبره علينا لعلنا نتصالح لكن دون جدوي.

لقد كان اجدادانا قدماء المصريين اوفياء معه يجلوه لدرجة التقديس واحترموه حتي التأليه , فكان لهم فياضا للنعم ومعطيا الخيرات وكان عطاؤه بسخاء , وهاهو يأس من سلوكنا الرديئة واصبح ابناؤه نغول وليس بنون, آثر ان يقضي بقية حياته مع ابناؤه البكر حيث منابعه في القارة السوداء صاحبة القلب الابيض , وبعيدا عن ابناء غير بررة عند المصب عكروا صفو جريانه بكل مخلفاتهم وقاذوراتهم .

لقد كان الاحتلال الانجليزي البغيض لايهمه سوي مصلحته فقط , وكان يحلم ان يخلد في مصر وافريقيا, فحرص ان يكون له نصيب الاسد في مياه النيل ظنا انه سيقبع في مصر الي مدي الايام اسوة بالمحتل العربي الهمام ,لكن هناك فرق فالعرب كان احتلالهم استيطاني بسبب الجوع والحرمان(نحن العرب من أهل الشوك والقرظ ... كنا اشيق الناس أرضا وشره عيشا, نأكل الميتة والدم ويغير بعضنا علي بعض.... فلو تعلم ماورائي من العرب ماأنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم) بخلاف الانجليز الذين كانوا يتمتعون بخيرات بلادهم وجاءوا بسبب موقع مصر الاستراتيجي رغم تخلفها تحت حكم العثمانيين المتخلفين , وحماية لامبراطوريتهم من المحتل الفرنسي ..وحتي يتباهون بأن الشمس لاتغيب عن امبراطوريتهم لان كانا في قبضتهم المشرق والمغرب .

اذن اذا كنا نشترك جميعا كمصريين مع اب واحد وام واحدة ومتحدون في هوية واحدة لان الهوية هي الارض, و كل من ينتمي اليها من الاقباط والمسلمين العرب والمصريين الضيوف والاصلاء.. فلماذا اختلف الاشقاء واطلقوا علينا اخوة ربما من قبيل ذر الرماد !!! ..اليس هذا حزنا للأم مصر او غضبا للأب نهر النيل حينما يروا ابناؤهم ينفرون ويتوعدون بعضهم ويريدون الانفراد بالارض والنيل (الاب والام ) وحدهم دون اخوتهم لانهم (اخوة اعداء ) حسب تعاليم المذهب الوهابي الاسلامي والعقيدة السلفية الاسلامية , حتي لايكون (دينان في ارض الاسلام )!!! ايهما افضل هذه التعاليم التي تكرس الكراهية وتنضب الحياة بسببها ,ام الحياة المشتركة والعيشة الهنية بفضل الشراكة الطيبة بينهما ونبذ عفونة التعاليم الوهابية السلفية المتعصبة .

والادهش اننا مازلنا نطلق علي العرب كلمة اشقاء وهم يصدرون لنا الارهاب ويسحبون الريادة من تحت اقدام مصر ويستغلوا ابنائنا كمكفولين لديهم ونزعوا من المصريين حريتهم غير عابئين بمراكزهم الاجتماعية او شهاداتهم او خبراتهم ويصبوا جام غضبهم علينا لو فوزنا عليهم حتي في اللعب وليس في الجد وكما يقول المثل". كله عند العرب صابون".

اليس هذا عجبا ..فالقبطي مع المسلم في منزله وفي عمله وفي كل معيشته ويحارب معه العدو ويمتزج دمائه بدماء القبطي وسندا له في الاتراح والافراح, ولكن اشقاؤهم تنكروا لهم بندالة وضحوا بهم فوزا بالعربي الغريب القاسي والجاهل وتم الترحيب بالغريب شقيقا , فاغتصب بناتهم وداس كرامتهم واهان نفوسهم ..... ياللعار... وياللعار .. وماتفوه به مرشد الاخوان المسلمين السابق" رضي الله عنه" , حينما اعلن ان الماليزي المسلم والصومالي (اشمعنا ماهو مسلم ايضا) اقرب له من القبطي المصري في حكم مصر ... وطظ في مصر ..وسلام ياجدع ؟؟؟

صدقوني تأخذني الحيرة من الحكومات المتعاقبة والمسئولين والشعب المصري العوام منهم والمتثقفون وهم يتناطحون بالفرقة والخصام والتعالي الكاذب الذي يخلو من الصدق والامانة والاخلاص ,وقريبا من الجنان والحسرة وقلة الاصل .

والاغرب والاقرب الي الجنان والهبل ارتفاع اصوات بعض المتثقفين المتنطعين لتطبيق الشريعة الاسلامية التي تتنافي مع كل قوانين الحريات والانسانيات والبني آدميات للفرد والجماعات ولا تصلح الا في الادغال و الغابات , ولا اري هذا الا جنونا ومهاترات _ من البشري والعوا والنجار وعمارة وامثالهما (رضي الله عنهم جميعا )الذين فقدوا عقولهم بعد ان ضاعت بصيرتهم _ويغضون في نوم عميق وسبات طويل.

نحن ليس اخوة اعداء ياسادة بل اشقاء احباء وليس مجرد جيران متفرقة بل اهل واسرة مترابطة .. وهذا هو اليقين والاساس لبناء وطن ننعم فيه بالرخاء والسعادة والهناء ونعيد مجد الماضي السعيد, والا فالآتي خراب ودمار وفناء لنا ولاولادنا من بعدنا ..فأصحوا وتيقظوا حتي لايلحقنا الندم ونصير كالعدم !!

من كلمات الشاعر ميخائيل نعيمة عن النهر المتجمد

يا نهرُ هل نضبتْ مياهُكَ فانقطعتَ عن الخريـر ؟
أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ فانثنيتَ عن المسير
بالأمسِ كنتَ مرنماً بين الحدائـقِ والزهـور
تتلو على الدنيا وما فيها أحاديـثَ الدهـور
بالأمسِ كنتَ إذا سمعتَ تنهُّـدِي وتوجُّعِـي
تبكي ، وها أبكي أنا وحدي، ولا تبكي معي !
تأتيه أسرابٌ من الغربـانِ تنعـقُ في الفَضَـا
فكأنها ترثِي شباباً من حياتِـكَ قـد مَضَي

CONVERSATION

1 comments:

غير معرف يقول...

يا أخ لطيف
تعبير (الأخوة الأقباط) هو الأصح، لأن (أخي) حسب المفهوم اللغوي هو ابن أمي وأبي، أي تجمعني به الأبوة والأمومة. أما (الشقيق) فهو إما إبن الأم أو إبن الأب.. أي من شقّة واحدة وليس من شقتين كالأب والأم معاً.. فإذا قال عنكم المسؤولون (الإخوة الأقباط) فهذا يعني أنكم وهم واحد في النسب.. لذلك فاسمح لي كمصري مسلم بأن أدعوك (أخي)أي ابن أبي وأمي، دمي ودمك واحد.. لأنني لن أدعوك (شقيقي) أي دمك مخلوط بدم غريب. راجع اللغة لتدرك ما معنى (الأخوة) يا أخي.. وحبيبي.. وقرة عيني