لا نريد هنا تشخيصا للحراك الشعبي العربي، سواء في الدول التي استطاعت إسقاط النظام أم تلك الدول التي مازالت منتفضة، وكذلك الدول التي لم تتحرك شعوبها بعد.. ولو قبلنا بهذه المقارنة البسيطة بين الدول العربية الغنية والفقيرة بإسرائيل؛ لعرفنا جيدا لماذا تتحرك الشعوب خصوصا في تلك الدول المواجهة لإسرائيل والتي كانت طيلة الوقت تبرر عجزها وفقرها لحالة الحرب القائمة، أما اليوم وبعد ثلاثين سنة من اللاحرب واللاسلم، وفي الوقت الذي تعجز فيه الأنظمة العربية من توفير سكنا متواضعا لمواطنيها تقوم إسرائيل ببناء المساكن على أحدث طراز، ولا يوجد هناك.. إسرائيلي واحد يعجز من الحصول على بيت ملائم له، هذا بالنسبة للسكن فما بالك بالأمن الغذائي ومتطلبات الحياة العصرية؟؟ ناهيك عن المنظومة الاقتصادية لتلك الدول وإلحاقها بالعولمة الاقتصادية التي لم توفر العيش الكريم للمواطن العربي؛ فكيف إذن لهذه الشعوب أن تقدم الدعم اللازم لقضيتنا الفلسطينية ؟؟
نعتقد أن الفلسطينيين أينما كانوا قد استبشروا فرحا بالانتفاضات العربية، ومرد ذلك طول زمن المرارة من الاحتلال من جهة، وقسوة الأنظمة العربية في تعاملها معهم وتآمرهم على قضيتهم منذ حرب فلسطين وجيوش الإنقاذ إلى يومنا هذا، بل إن بعض الأنظمة العربية لا تريد كيانا فلسطينيا وتعمل على عرقلة أي تحرك يصب في هذا المجال، والكل يعرف كيف يعامل الفلسطيني في تلك الدول هذا إن استطاع الوصول أو الإقامة في تلك الدول؟ بالإضافة إلى شق الصف والوحدة الفلسطينية من بعض الأنظمة المستقطبة للفصائل الفلسطينية، كذلك لم يظهر حتى الآن نظاما عربيا واحدا يقود الأمة العربية نحو النمو والتطور مقارنة مع التطور الهائل لكثير من الدول التي استقلت بعد الدول العربية كالهند واليابان والباكستان وغيرهما..ناهيك عن استخدام الملايين من الأجانب في الدول العربية الخليجية بالمقابل هناك الملايين من العرب لم يجدوا فرصة عمل كي يعيشوا باستقرار وأمان في أوطانهم.. من هنا يأتي فرح عموم الفلسطينيين للحراك الشعبي في الدول العربية لأنهم جميعا يقرون بأن مجتمعات عربية قوية هي قوة كبيرة لهم، وأن التغيير بات مطلوبا ولا يهم بأي صورة ستكون..؟
لكن للحالمين الفلسطينيين نقول: لا تفرحوا كثيرا لأن التغيير المطلوب لا يتأتى سريعا بالزمن المطلوب فلسطينيا، وبدلا من أن نوقف الزمن والمراهنة على الظروف القادمة لبعض الدول العربية علينا كفلسطينيين أولا أن ننتهي من حالة الانقسام فورا والاحتكام إلى صوت الشعب من خلال صناديق الانتخابات وبأسرع وقت ممكن بدون شروط من أحد. ومن ثم الإجماع على برنامج سياسي واقتصادي يلتزم الجميع بتنفيذه ومراقبة ذلك من خلال المجلس التشريعي المنتخب ومؤسسات المجتمع المدني بحيث يركز البرنامج على الاهتمام بالإنسان الفلسطيني وإعداده لما يؤول له المستقبل.. ونعتقد أن السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس وسلام فياض قد حققت تطورا ملموسا في هذا المجال وإن اقتصر ذلك على شق الوطن في الضفة الفلسطينية وبقيت غزة المسلوبة تعيش على حلم الوحدة لتزيد قوتنا قبل الذهاب إلى استحقاقات أيلول القادم..
0 comments:
إرسال تعليق