لقاء الجواسيس والدراويش/ د. أحمد محمد المزعنن

هل هو مصالحة حقيقية ، أم تبادل أطواق نجاة ؟

من كان المسؤول عن عدم تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية؟

جاء هذا السؤال متأخرًا عن الحدث الذي شهدته القاهرة بين ثنائي السلطة في الساحة الفلسطينية حاليًا ، ورغم أنه تنطبق عليه القاعدة الإعلامية المشهورة في الإعلام المعاصر القائلة بأن : (أقدم الأخبار أخبار الأمس ) بحيث لا يستحق الالتفات إليه وغجابته ؛بسبب أن الظروف والتطورات والأحداث المتلاحقة تجاوزته إلا أنه لاعتبارات معينة جدير بالتوقف عنده للتذكير ببعض الأمور التي قد تخفى على البعض .

فبعد أن التقى (الدراويش والجواسيس) في القاهرة في مسرحية ومهزلة ما أطلقوا عليه المصالحة يجب أن تُعاد صياغة السؤال بإضافة كلمة (كان)بعد كلمة (مَنْ ) الواقعة في بداية السؤال ، وعلى كل من يصوغ الأسئلة أن يجيد الصياغة حتى يكون قياس اتجاهات العرب قياسًا ذالاً ودقيقًا .

إن الذين حالوا دون تحقيق المصالحة في حينها ،وسمحوا للظروف أن تتداعى لتدمير غزة وإضعاف حماس وفصائل المقاومة حتى هذه الساعة هم جوقة غريبة من عرب وأعراب هذا الزمان الذي فسد أهله :

أولاً: على رأس تلك القائمة يأتي جواسيس أوسلو وسلطة العملاء في رام الله الذين خططوا لانقسام الشعب الفلسطيني كي يتمكنوا من ترسيخ مشروعهم الخياني في بيع ما تبقى من الوطن ،والتمكين لليهود بتوجيه من قلعة الظلم (أمريكا) حليفة اليهود وأداتهم في قهر العرب والمسلمين؛ولكي يتمكنوا كذلك من تصفية المقاومة في القسم المحتل من وطننا ،ويضعفوا فلسطينيي أل 48 كما يطلق على من بقي في وطنه من الشعب الفلسطيني ، وينشئوا المليشيات التي طاردت الأبطال في كل شبر من أرض الوطن بالتعاون والتنسيق المطلقين مع المجرمين اليهود المحتلين ، والقوة بالطبع تخلق منطقًا مهما كانت بشاعته ، وقد مارس رأس الفتنة محمود رضا عباس مرزا من الإفساد والتخريب المتعمد لثوابت القضية الوطنية ما يستحق معه أن يعدم مائة مرة وتقطع جيفته وترمى للكلاب ، وكذلك يستحق كل من جاراه في مشروعه التدميري الخياني للقضية الوطنية .

ثانيًا : اليهود وحلفاؤهم الغربيون بكل مسمياتهم ، فهم الذين فرضوا الحصار على حماس وفصائل المقاومة ،وهم الذين أصروا على أي حكومة فلسطينية بحماس وغير حماس أن تعترف بالكيان اليهودي الإجرامي المغتصب لوطننا ، وأن تلتزم بكل القيود التي كبلت بها المبادرة العربية وجامعة عمرو موسى ومؤتمرات القمة العربية الفاشلة المتوالية الانعقاد لتسليم وطننا لقمة سائغة لليهود ،وبذلك تختتم الكيانات العربية المصطنعة تحت سقف السلطة اليهودية والأمريكية حلقة التفريط في مسرى محمد ،وفي الأرض المقدسة ،وتتنكر لثوابت دينها الذي لا يعنيها في شىء ،ومن هذا المنطلق احتضنت رأس الفساد والخيانة محمود رضا عباس مرزا وفرضته رئيسًا غير شرعي على أشجع الشعوب ،وأنبل بني الإنسان في هذا الزمان .

ثالثًا : بعض عناصر القوة في الشعب الفلسطيني الرافضة للكيان اليهودي الإجرامي المغتصب لوطننا ، وهم وإن التقوا مع الموقف الصهيوصليبي والعربي والأعرابي في هذا الأمر ظاهريًا إلا أنهم يشكلون جدار حماية للقضية الوطنية بالحد الأدنى الذي تسمح به الظروف القاهرة في هذه المرحلة ، وهذه العناصر التي تفضح دور سلطة أوسلو العميلة ، وتراقب كل مراكز القوة والتاثير ، وتقوم من منطلق نقدي بتعرية كل مظاهر العجز في القوى الفاعلة في الساحة الفلسطينية ،وبالضرورة تأتي حماس على رأس هذه القوى التي تخضع للتقويم والنقد الموضوعي الدائم ، وهذه العناصر الوطنية لا تجامل أحدًا ، ولا تنافق ولا تداري أو تماري ، فالموقف الوطني والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني يرفضان ويتمنعان على تحقيق مصالحة بين الجواسيس والسماسرة والخونة جوقة الفاسدين المزورين لإرادة الشعب ، والمدلسين على جماهيره ، وهم المتمثلون في سلطة أوسلو العميلة وصنائعها التي تتستر وراء حركة فتح ، وبين المقاومين الشرفاء في حماس وغيرها ،وترفض هذه القوى الوطنية بكل تمنع وتحد وإصرار ما قام به بعض دراويش حماس اللاعبين على حبال السياسة ، وفي مقدمتهم بالطبع موسى أبو مرزوق وأمثاله وفريقه ، يرفضون مجرد التفكير في منح سلطة جواسيس أوسلو طوق نجاة تنقذهم به من ورطة الفشل والإحباط الذي قادهم إليه نتن ياهو وليبرمان وعتاة اليهود الإجراميين المغتصبين للوطن ، مع تأييد ما يقبل به المجاهدون القساميون والمجاهدون الشرفاء في الفصائل من موقف وطني يراقب ويقرأ التطورات في الساحة الفلسطينية وفي الوطن العربي وفي العالم بمهارة ويقظة ، مع أن الكفة في هذه الصفقة ترجح ظاهريًا لصالح جواسيس أوسلو من السماسرة والخونة ، وهذا ما يفسره تمامًا تلك الحركات الصبيانية والتهريج الممقوت والتبجح والكذب البواح الذي مارسه المدعو عزام الأحمد في المؤتمر الصحفي المشترك مع موسى أبو مرزوق في القاهرة ،وتنكره للمساندة والتغطية المطلقة التي وفرها لهم طوال مرحلة المفاوضات العبثية الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك وأركان حكمه ،وإن دل ذلك على شىء فهو يدل على حقيقة هؤلاء المنافقين الذين يزداد عددهم في الشعب الفلسطيني هذه الأيام ،وهو أمر يجب أن تأخذه حماس وبقية الفصائل بكل جدية ، وحذر في التعامل مع هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم واستمرأوا اللعب على الحبال .

إن فلسطين حاليًا في يد خالقها ، ويتحقق يومًا بعد يوم ما ورد في سورة الإسراء من أن موضوع الأرض المقدسة والمسجد القصى وحسم النزاع مع المجرمين اليهود الغزاة لن يكون إلا قدريًا قرآنيًا إلهيًا ربانيًا على يد حراس إلهيين لمسرى نبينا ،وإن جميع مؤشرات الواقع تدل على اليأس المطلق من القيادات العربية ومنهم بالطبع ما يعرف بالقيادة الفلسطينية بعد محاصرة قوى المقاومة ،واشتعال الأرض العربية بصراع لا تبدو علامات على نهايته القريبة بين الأنظمة الحاكمة وبين شعوب تتطلع إلى التغيير ،وكل ذلك يصب في رصيد العدو الصهيوني .

هذا والله أعلى وأعلم ،وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

(... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .)(يوسف 21)

CONVERSATION

0 comments: