هذا الفيلم.../ أنطوني ولسن


هذا الفيلم البزيء الذي تسبب في إثارة العنف وإيزاء مشاعر المسلمين هل نصنفه أنه إزدراء للأديان ، أم صراع الأديان ، أم صراع الأله ؟
مفهومي الديني عن الأديان أنها تساعد الأنسان على معرفة الله وتتبع تعاليمه الملخصة في حب الله والأنسان صنع يديه . من الطبيعي إننا عندما نحب إنسانا نحب أيضا أبناءه وبناته وعائلته . فما بالنا بالله خالق الكون والأنسان والحيوان وكل دابة على الأرض والبحار والجبال وجعلَ كل شيء لخدمة هذا الأنسان . آلا يجدر بنا أن يكون حبنا للجميع أم ندخل في مهاترات ومنازعات وخلافات حول من  ،  من الأديان هو من عند الله ، ومن ليس من عند الله ؟
إذا وضعنا الأديان في مثل هذا الوضع . نكون دون أن ندري قد أوجدنا صراعا بين الأديان يعقبه صراعا بين الأله ، ونقع في خطأ الأشراك بالله عز وجل كما كان يفعل الأنسان قبل لقاءه مع الله عبر رسله وأنبياءه وحسب الأيمان المسيحي عبر ذاته المتجسد في إبن الأنسان يسوع المسيح .
جُبل الأنسان على الصراع لكي يعيش بعد أن طُرد من الجنة لمخالفته أمر الله . فصارع الطبيعة والبيئة والوحوش ومن الطبيعي صارع أخاه الأنسان من أجل البقاء . فهل وصل الأنسان إلى ما يبتغيه ؟ الأجابة لا لم يصل الأنسان إلى ما يبتغيه ويرضيه .
هذا الأنسان الأول الذي صارع ليصل إلى مبتغاه ومن أجل البقاء إستطاع أن يقهر الوحوش والبيئة وينتصر على خصومه في قتال شرس عاقبته إزهاق أرواح إخوة له في البشرية . ولم يختلف عنه الأنسان الحالي الذي وصل إلى أعلى مراتب العلم والمعرفة وأصبح متحكما في أشياء لا يمكن لأجدادنا الأولون أن يتخيلوها .. فقط يتخيلوها . ومع ذلك بقي هذا الوحش الذي داخل الأنسان هو .. هو لا يتغير ويتلذذ في إيذاء أخيه الأنسان إن لم يكن إيذاءا جسديا ، يكون إيذاءا معنويا وهو أشد ألما .
أطلق الرئيس أوباما مارد ا فى شكل ما أطلقوا عليه " الربيع العربي " . خرج المارد يبحث عن ضحايا يفتك بهم من البشر . لم يجد هذا المارد وسيلة يستطيع بها تحقيق غايته إلا سلاح الدين . لأن المارد درس وعرف وفهم تأثير الدين عند العرب الذي على عكس مفهومه عند غير العرب فاختار أهم فصيلين دينين هما الفصيل الوهابي والفصيل الأخواني وكلاهما له القدرة والمقدرة على تحقيق مآرب هذا المارد الذي أطلقه أوباما ليحقق به ما لا نستطيع أن نخمن ماهو .
لكن هل هذان الفصيلان وحدهما كافيان لتحقيق ما يريده الرئيس أوباما من إطلاق هذا المارد ؟
من الطبيعي أعتقد إنه " الرئيس أوباما "  مع المخابرات الأمريكية يعرفان جيدا أن " الفصيلين " يحتاجان إلى من يحركهما بعد أن تأكد من نجاح المارد إلى حد ما في القضاء على الرؤساء التقليديّن الذين كانوا يحكمون دول الربيع العربي إذا إستثنينا سوريا التي دفع أبناؤها ثمنا باهظا من دمائهم وراحتهم وتشريدهم خارج البلاد .
لكي يتم تحريك الفصيلين ليتم للمارد القيام بعمله على خير وجه . جعل من أحدهما " الوهابي السلفي " في مصر منافسا للأخر " الأخوان المسلمون " . وأوحى إلى " الأخوان المسلمون " إستخدام " الوهابية السلفية " فزاعة يخيف بها الشعب المصري المسا لم ليثير الفتن بين المصريين . تارة بين المسلمين والمسيحيين ، وأخرى بين المسلمين السلفيين والمسلمين غير السلفيين .وقد دفعوا لشيوخ التفرقة أموالا باهظة لتحقيق ذلك .
كل هذا لم يحقق في مصر ما إبتغاه مطلقي المارد فجاءت فكرة إخراج هذا الفيلم البزيء الذي سيشعل فتيل الفتنة في مصر . بل في العالم .
تم عرض الفيلم في دار عرض بأميركا . لكنه لم يحظ بإهتمام أحد . فتم إيقاف عرضه .
أراد صانعوا الفيلم ومن وراءهم إعادة نشر الفيلم على مستوى العالم فوضعوه على " يوتيوب " وتم نشره . وهنا إنطلقت الشرارة بشراسة أ قوى مما حدث مع الصور الدنماركية وكتاب سلمان رشدي . لأن الفيلم تعرض لرسول الأسلام وشخصه مباشرة .
لكي يتم لمطلقي المارد " الربيع العربي " تحقيق أكبر قدر من الفتنة إن كان على مستوى مصر أو العالم أشركوا بعضا من أقباط المهجر في " لا أعرف توزيع أو نشر " هذا الفيلم الذي لا يتجاوز عرضه 14 دقيقة . وبالفعل إنفجرت قنبلة الغضب الأسلامي في مصر وفي جميع أنحاء العالم مهددة متوعدة تطالب بالقصاص من صانعي هذا الفيلم " البزيء " وكان جُل غضبهم منصبا على أقباط المهجر وطالبوا بمحاكمتهم لا غيرهم من الذين شاركوا بالفعل في إنتاجه وتمثيله وكتابة سيناريو الفيلم .
كل هذا شيء طبيعي يعبر عن ردة الفعل لدي المسلمين . لكن ما هو غير طبيعي كان ومايزال نوعية المشاركين في الغضب .
خرجت في مصر جحافل المحتجين متجهة إلى السفارة الأمريكية صارخة مطالبة بالقصاص. وتم إنزال العلم الأميركي ووضع علم القاعدة الأسود مكانه وهددوا بحرق السفارة .
في سيناء ظهر بوضوح العلم الأسود مشاركا في صرخة الغضب المصرية هناك .
وجود علم القاعدة ليس بجديد مع الربيع العربي الذي هو في حقيقة أمره شتاء غضب مزلزل ومرعب أكثر منه ربيعا عربيا .
كانت السفيرة الأمريكية في مصر آن باترسون في إجازة قصيرة وقت إندلاع شرارة الغضب لكنها عادة مسرعة لتوقف الأعتداءات على السفارة الأمريكية التي هي رمز لأميركا ووجودها على الأرض المصرية . وسبحان الله في سويعات قلبلة تم إخلاء كل الغاضبين المحتجين على هذا الفيلم البزيء مع إنزال علم القاعدة ورفع العلم الأميركي . ولا ندري من هو الممسك بهذه العصا السحرية التي نجحت في تحقيق ذلك بعد عودة سيادة السفيرة الأمريكية السيدة  آن باترسون  إلى مصر وإنهاء الأحتجاج .
في ليبيا تم قتل السفير الأميركي والتمثيل بجثته إحتجاجا على الفيلم .
في أستراليا خرجت جموع المحتجين في شوارع قلب مدينة سدني دون طلب مسبق لقوات الأمن الأسترالي لمواكبة المسيرة وهذا أمر في غاية الأهمية في أستراليا ولا يسمح لأي تجمعات أو إحتجاجات الخروج دون تقديم أسباب الأحتجاج ويوم الأحتجاج ، ولا دخل للحرية والديمقراطية في أمن وسلامة الناس .
خرج المحتجون ومن بينهم رافعي أعلام القاعدة ، واطفال في سن الخامسة والسابعة يحملون لافتات إحتجاجية ، وهذا يخالف القانون الخاص بحماية الطفولة . حمي المشهد واحتك البعض مع الشرطة وتم الأعتداء على البعض من أفرادها .
غضب الشعب الأسترالي غضبا شديدا . لكن مساعي رؤساء الجمعيات الأسلامية بالتعاون مع المسؤلين من الشرطة الأسترالية وعلى رأسهم السيد نك قلدس نائب رئيس شرطة ولاية نيو سوث ويلز وهو مصري الأصل مسيحي الديانة أسترالي الجنسية ويتحدث العربية .
السؤال هنا .. ما ذا يعني ظهور العلم الأسود علم القاعدة وبكثافة في جميع الأحتجاجات التي إنتشرت وستنتشر حول العالم ؟ وهل ظهور علم القاعدة بهذه الكثافة يعتبر تحديا للرئيس أوباما ؟  وهل كل هذه الأحتجاجات الصاخبة ستوقف من يسيئون إلى الأديان والأنبياء والرسل ؟
هناك علامات إستفهام حول حكام العرب ومنهم الرئيس المصري وجماعة الأخوان حول صمتهم صمت القبور حيال كل ما جرى ويجري كردات فعل حول هذا الفيلم البزيء ؟
في مصر تعلو الأصوات ضد أقباط المهجر . بل  نقرأ ما جاء في جريدة " نهضة مصر " : خبر في الصفحة الخامسة كتبه مصطفي عطية بعنوان .. الأخوان : الفيلم المسيء للرسول عليه السلام خلفه منظومة متكاملة وتطالب الكنيسة بتحديد موقفها من أقباط المهجر..
ما الهدف من وراء محاربة أقباط المهجر وتأليب الكنيسة ضدهم ؟ هل لأن أقباط المهجر أصبح لهم هذه القوة من تد اخل مع حكومات الدول التي يقيمون بها  وبيدهم محاربة الأخوان وغير الأخوان ؟ قد يكون هذا صحيحا . لكن هل يفعلون هذا كرها في الأخوان والمسلمين أم حرصا على وطنهم مصر وسلامته من الذين يريدون تفكيكه وبث نار الفتنة بين أبناء مصر ؟
أقباط المهجر هم جزء لا يتجزأ من مصر . لم يخونوا مصر . لم يفعلوا شيئا يشين سمعة مصر ، لكنهم شرف كبير لمصر وكل المصريين . وهم أقباط المهجر ليسوا أقل وطنية من مصطفي كامل الذي كان يحارب الأستعمار الأنجليزي وهو في فرنسا ، أو محمد فريد الذي حمل الراية من بعده . ونحن أقباط المهجر لن نتخلى عن الدفاع عن مصر ومن يريدون تدمير مصر وإضعافها لتكون لهم خلافة مصر فيها ولاية تابعة بعد أن إستقلت وأصبحت دولة لها كيانها بين الأمم .
أقول لكم ليس فقط أقباط مصر المسيحيين وحدهم يحرصون على سلامة مصر . بل معهم أقباط مصر المسلمين .
دعوني أنقل لكم ما وصلني من أخ مسلم معاتبا أقباط أستراليا ، وردي عليه ثم رده إستجابة لردي...                                                                                                            

 رسالة المهندس محمد هلال إلى أبناء الجالية المصرية في أستراليا


Dear Friends
I am forwarding this email to some of the media and to our friends including some of the Egyptian Coptic Christians.
Please read our Society email and in it the words of Sheikh Ali Gomaa, the Mufti of Egypt.
These trashy and inflammatory films can never be considered under freedom of expression or any kind of freedom as it is meant to inflame and agitate people and emanating from people with deep seated hate to peace and coexistence.
Many of the US and European Egyptian Coptic Christian groups have already condemned this film and its maker declaring that the maker of this film and his group do not represent the true Egyptian Coptic Christians.
I haven’t seen something similar from our Australian/Egyptian Coptic Christian yet. A condemnation might have been already issued and if it is, please forward it to me to be able to spread it in the Muslim community to strengthen the unity that we have as Egyptians and the unity we have as Muslims and Christians.
Best regards
Mohammed Helal
وألى حضراتكم ردي عليه :
تعليقي على موضوع هذا الفيلم
عزيزي الأخ محمد
تحية طيبة .. وبعد
هذا الموضوع كم هو مؤسف ومقزز لنفس كل إنسان في قلبه حب للأخر وخاصة شقيقه في الوطن
الحرية لا تعني أن أسب الأخر أو ما يؤمن به الأخر . لأن الحرية بمفهومها الصحيح أن تقف عند أول
حدود حرية الأخر . ومن حق الأخر المتضرر أن يرفع قضية ضد من خدش أو إقترب من حريته وأهانه
كما تفضلت وذكرت أن فضيلة مفتي الجمهورية قد أدان الفعل . كذلك الإشارة أن ذلك يبعث على تأجيج
نار الفتنة الطائفية في مصر أكثر مما هي عليه . لكن يجب علينا جميعا أن نعي الدرس ونعرف كل ما يحيط بنا
من مؤامرات الهدف منها تفكيك المجتمع المصري وإدخاله في حرب أهلية تجاوزها بالفعل بعد إستبعاد مبارك
بخسائر لا يمكن مقارنتها بما حدث ويحدث في البلدان العربية الأخرى . وهذا يرجع الفضل فيه إلى عقلانية أولي الأمر والشعب المصري
برأي المتواضع أن هذا الفعل يهدف إلى إثارة الرأي العام المصري وإشعال نار الفتنة وإلهاء الناس بعيدا عن ما قد يكون يدبر ويعد في الخفاء .
إ خوتك من المسيحيين في أستراليا مما لا شك فيه يدينون الحدث ولا يوا فقون عليه . ليس عن خوف أو مجاملة . لكن عن تجارب مروا بها سواء قبل مجيئهم إلى أستراليا أو لأخوة لهم في الوطن مصر من المسيحيين الأقباط وما يحدث لهم من أشياء لا يرضى عنها كل إنسان عنده ذرة من إحترام عقيدتهم وإيمانهم المسيحي . وهذا لربما يكون سببا لعدم إسراعهم بإدانة ما حدث وشجبه إسوة بإخوة لهم في أستراليا من الأقباط المسلمين الذين لم يدينوا أي فعل يحدث ضد المسيحيين الأقباط في مصر وما يتعرضون له ولعائلاتهم وتكفيرهم وتعيريهم بأنهم يعبدون رسول مثل بقية الرسل ويعتبرونه الله . ناهيك عن ما يريدون وضعه في الدستور المزمع كتابته مادة عن الذات الإلهية والتي أعتقد أن من يدعي أن إنسانا نبيا أو غير ذلك إلها هو عيب في الذلت الإلهية ويجب مجازاته ومحاكمته .وأنا هنا لا أختلق لهم عذرا . فقط أحاول أن أشركك وأشرك إخوتي وأخواتي من المسلمين في أن يكون الترابط بيننا مبنيا على المحبة والأخاء كما كنا وما عشته أنا وأسرتي مع إخوة وأخوات لي من المسلمين لا أمي ولدتهم ولا أبي أنجبهم لكن أمنا مصر راعتنا جميعا . الحب والمحبة والتسامح والغفران من شيم الكبار وأهل الإيمان والعلم . أتقدم إليكم وإلى جميع أبناء الجالية الأسلامية في أستراليا ومصر والعالم الأسلامي بالمشاركة معكم ونبذ هذا العمل الغير إنساني ولا يدل على شيء سوى أن من قام به ونشره ليس هو إساءة للمسلمين فقط .. لكنه إساءة إلى البشرية جمعاء وإلى المعنى المقدس لكلمة حرية.
مع خالص محبتي
 أنطوني ولسن
الساعة 12.20 صباح يوم الخميس 13 / 9 / 2012
وجاءني رده الأخوي

رد المهندس محمد هلال على تعليقي

Dear Anthony
I really appreciate your reply which I except from our brothers.
When those extremists be it from the so called Muslims or Christians we all must stand to reject their attempts to disturb the peaceful life we all expect to have be it in Egypt, in Australia or anywhere.
We will be much cleverer than them inshaaAllah.
I have always rejected any extreme view or any attack against our Christian brothers and will always do so because I believe that God will be the final judge at the end and no one have the right to claim to be superior than others or more righteous than others.
Shokran for your email.
Best regards
Mohammed helal
هكذا تخاطبنا وهكذا يجب أن يكون الحوار بين الأخوة الأشقاء أبناء مصر في أي مكان إن كان داخل مصر أو خارجها .
وأختم مقالي بتعليق وتساؤل :
أولا التعليق :
كان بين المتظاهرين يوم السبت الماضي 15 سبتمبر 2012 في سدني ضد هذا الفيلم شابتان تحملان بوستر عليه منظر " تواليت " وبداخله صورة للمتنيح مثلث الرحمات قداسة الأنبا شنوده الثالث . وأتساءل .. ما دخل قداسته بهذا الفيلم ؟ وقداسته رمز ديني مسيحي له قامته وسمي ببابا العرب لما عرف عنه من محبة لكل الناس مسلمين ومسيحيين ، كذلك صموده ومنعه للمسيحيين الذهاب إلى القدس لفريضة الحج إلى كنيسة  القيامة حيث كانت قيامة السيد المسيح له المجد إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس . فهل مثل هذا الفعل لا يعتبر إزدراءً لشخصية مسيحية ورمزا من رموز الأيمان المسيحي يستوجب تقديم الشابتان  إلى المساءلة من جانب الشرطة ورجال القانون ؟  وأيضا لم نسمع إحتجاجا من مسلمين أو هيئات إسلامية أو إعتذارا على وجود مثل هذا البوستر ؟
ثانيا التساؤل :
 التساؤل يدور حول ما يسمى بإزدراء الأديان الذي لم أفهم المقصود به . هل فقط المقصود به هو إزدراء الدين الأسلامي فقط ؟ أم جميع الأديان؟
كذلك ما رأي من يطالبون بوضع قانون يُجرم كل من يزدري ويسيء للأديان ، هل يمكن محاكمة شيوخ الفضائيات وخطباء المنابر الذين يزدرون ويسيؤن إلى الأيمان المسيحي ؟؟!!.
لأنني في حيرة من أمري . هل هو إزدراء الأديان ؟ ، أم صراع الأديان ؟ ، أم انه صراع الألهة لا سمح الله ؟؟!!...
 
 

CONVERSATION

0 comments: