
علينا أن نعترف أولاً إذا أردنا أن نصل إلى شوارع خالية من التحرش او البسطات،بأن لدينا مشكلة عميقة جداً،ولا ينفعنا أو يفيدنا الحديث عن أننا خير أمة أخرجت للناس،فالذي يحكم علينا هو سلوكنا وأخلاقنا وعملنا في أرض الواقع وليس مجموعة فروض نؤديها كشعائر منفصلة عن الواقع،نحن نعيش أزمة عميقة جدا جداً اجتماعية وجنسية،نتاج ثقافة جهل وتخلف ومواريث اجتماعية بالية،ومجموعة من الدراويش والمأزومين ينصبون من أنفسهم علماء وشيوخ ورجال افتاء يسيئون للدين والمرأة وكل ما له علاقة بالعروبة والإسلام،ولن تخلو شوارعنا من ظاهرة التحرش والقطعان المتحرشة إلا عبر حركة وعي وتثقيف ومعالجة جادة وحقيقية لأزمة نقر ونعترف بوجودها،أما إذا استمرينا في العمل والتعامل وفق سياسة النعام ندفن رؤوسنا في الرمال وجسدنا مكشوف،ونردد كالببغاوات بأننا مجتمعات تقاة ونساك وورعين،والقول ان هذه المظاهر والظواهر غريبة ودخيلة على مجتمعاتنا،فإن تلك الظواهر والمظاهر ستتفاقم وتتزايد،فنحن شاهدنا في أكثر من مرة ومناسبة بأنها جرت وطالت النساء علناً وجهراً في الأماكن العامة،وعدم التصدي لها ومعالجتها من جذورها عبر عملية تربية وتوعية وتثقيف جدية،فإن الأمور ستصل بالنساء الى ما وصل إليه حال نساء المسلمين عقب الهزيمة في معركة أحد،حيث أصبح الكفار يتحرشون بهن علناً وجهراً في الشوارع العامة،وهذه المرحلة عندنا ليست بالبعيدة،فأية أنثى يقودها حظها العاثر للتأخر في الدراسة أو العمل ليلاً،فهي لن تنجو من عملية تحرش سواء من المارة أو سائقي الحافلات والتكسيات،وهي من لحظة خروجها من جامعتها أو مدرستها أو عملها،تبدأ الاستعدادات لمثل هذه المعاكسات والمعارك،وهي في داخلها تلعن اليوم الذي وجدت أو ولدت فيه في مثل هذه المجتمعات المصابة بداء الشيزوفرينيا في كل شيء.
وأنا أعرف أنها في داخلها تصيبها حالة غثيان ودوار،وتتساءل لماذا تستطيع أن تعيش بحرية وأمان في أي من تلك العواصم التي نقول عنها بأنها عواصم للفجور والدعارة،وفي عواصمنا تطاردها ذئاب بشرية من أجل أن تلتهم جسدها رغماً وقسراً عنها.
القدس- فلسطين
0 comments:
إرسال تعليق