
أنت ترقب حركة الشارع المقدسي وترى المقدسي هائم على وجهه وغارق في مشاكله وهمومه،فهناك المئات،بل ألآلاف منهم،يقولون راتبنا لم يعد يكفي لسد الحاجات الأساسية،المدارس والجامعات المحلية أقساط مرتفعة،وتوقف عن سياسة الإعفاءات والدعم،ومن لا يدفع من الطلبة يخسر السنة الدراسية،او يلتحق بسوق العمل الأسود او يتجه نحو الانحراف والأمراض الاجتماعية،أو يواصل عمليات "التسكع" في الشوارع بلا هدف،وإدارات المدارس والجامعات تبرر إجراءاتها بشحة الدعم والتمويل،وهذا ليس فحسب فمراكز حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني،ترى عشرات المراجعين يزورون مكاتبها بشكل يومي،طلباً لدعم او مساعدة او استشارة قانونية او تعين محامين،فهناك من جرى سحب هويته أو أوقف ضمان دخله او تأمينه الصحي أو الوطني،او أخطر بهدم بيته تحت حجج وذرائع البناء غير المرخص،او فرضت عليه غرامات مالية خيالية نتيجة ذلك،او تراكمت عليه ضريبة "الأرنونا" أو أغارت عليه ليلاً او نهاراً دوريات التأمين الوطني لتحصيل ديون أو التأكد من مكان إقامته او عصابات سلطة البث لتحصيل ضريبة التلفاز،أو اقتحم منزله فجراً وبعشرات الجنود ورجال المخابرات المدججين بالسلاح ووحدات المستعربين المقنعين والباعثين للرعب والخوف بين أبناء الأسرة وأطفالها من اجل اعتقال طفل او شاب،تحت حجج وذريعة مقاومة الاحتلال....الخ
وليس هذا فحسب فأنت ترى كل يوم سيارات البلدية وشرطتها يجوبون شوارع القدس باستمرار ويفرضون المخالفات على السيارات المتوقفة على جنبات الشوارع والأرصفة،ويطاردون الباعة المتجولين ويصادرون بضائعهم وينكلون بهم ويفرضون عليهم الغرامات الباهظة،وفي العديد من الأحيان يجري إعتقالهم.
ورغم كل هذا العذاب والضيق والمطاردة والملاحقة للمقدسيين من قبل الاحتلال وشرطته وبلديته وأجهزة مخابراته،فإن المقدسيين يعلنون انهم صامدون ومستمرين بالمقاومة والتصدي لمشروع طردهم وترحيلهم عن مدينتهم،ولكن يزداد شعورهم بالظلم والأسى،عندما يجدون ان ظلم ابناء جلدتهم وسلطتهم عليهم أحيانا أقسى من الإحتلال،حيث تجد العديد من الممارسات الخاطئة تمارس بحق المقدسيين،من قبل السلطة الفلسطينية واجهزتها المختلفة،والتي تطال كرامتهم وانتماءهم الوطني،وان الحديث والندوات والمقابلات واللقاءات والمؤتمرات عن دعم المقدسيين وصمودهم،هي فقط خدمة لمصالح ذاتية لهذا المسؤول او ذاك،او نوع من الدعاية السياسية والانتخابية،سرعان ما تتبخر وتنتهي بانتهاء الهدف او الغاية التي جرى الحديث بشأنها.
0 comments:
إرسال تعليق