النائب العام والسيسى.. وجهان لعملة واحدة/ مجدى نجيب وهبة

** عندما يسقط القضاء .. فلا أمل فى دولة القانون .. ولا أمل فى تحقيق الحرية والعدالة والمساواة .. وعندما يسقط الجيش تسقط الدولة معه .. وتتحول إلى دولة مستعمرة ، لا كرامة لها ، ولا حرية ، ولا أمل فى مستقبل شعبها .. فعلينا أن نتحدث عن نظام ديكتاتورى فاشى إرهابى .. فالنائب العام "طلعت عبد الله" جاء بتعيين مباشر من الرئيس "محمد مرسى العياط" ، بعد الإطاحة بالنائب العام السابق "عبد المجيد محمود" .. وتم تعيين السيد الفريق "عبد الفتاح السيسى" وزيرا للدفاع بعد الإطاحة بالمشير "طنطاوى" ، والفريق "سامى عنان" !!!...
** إذن .. فنحن أمام منصب العدالة ، ومنصب وزير الدفاع .. وهم أكثر المؤسسات التى إن لم تكن مؤسسات مستقلة بعيدا عن سلطة رئيس الدولة ، فهو ما يعنى سقوط الدولة المصرية ...
النائب العام :
** عندما أصر النظام الفاشى على الإحتفاظ بمنصب النائب العام .. لم يكن له هدف سوى الهيمنة على القضاء المصرى والإحتفاظ بالسلطة القضائية فى يد رئيس الدولة .. فجعل قرار تعيين قضاة الدستورية العليا بيده .. وقام بعزل ما يقرب من نصف أعضاء المحكمة الدستورية العليا بمقتضى الإعلان الدستورى الذى أصدره ، والذى ترتب عليه تعيين نائب عام بدلا من المستشار "عبد المجيد محمود" ، لخدمة النظام الديكتاتورى الفاشى ، والفاشل .. للوصول إلى التحكم فى كل مفاصل الدولة ..
** عندما إعترض نادى القضاة على طريقة تعيين "طلعت عبد الله" ، وإعتصم القضاة ووكلاء النيابة .. خرج النائب العام ليقدم إستقالته ، ويطالب بعودته إلى منصة القضاء .. ولكن فى سابقة خطيرة أجبر محمد مرسى العياط النائب العام على العدول عن إستقالته ، والعودة إلى عمله .. وعزم على الإحتفاظ بالنائب العام مهما كلفه ذلك من ثمن ... وإستمر هذا العناد والإصرار والمجاهرة بكسر هيبة القانون والدولة .. حتى صدر حكم قضائى ليس ببطلان عزل النائب العام السابق فقط .. وإنما ببطلان تعيين نائب عام جديد .. ورغم أن الحكم نهائى ، ولا يجوز وقف تنفيذه إلا بعد صدور حكم محكمة النقض .. إلا أن الحاكم الديكتاتورى الفاشى رفض إحترام الحكم القضائى ، وزعم أن هذا الحكم الصادر من محكمة الإستئناف غير ملزم حتى صدور حكم بالنقض ..
** وخرج علينا زباينة الإخوان ومستشارى الرئيس وقضاة من أجل مصر .. يؤيدون قرار الرئيس ويدعمونه بالأسانيد والحجج الواهية .. وأصبح اللعب على المكشوف .. ولم يعد للنائب العام وظيفة إلا متابعة البلاغات التى تقدم ضد خصوم النظام والإعلاميين والسياسيين المعارضين لحكم مرسى العياط والتحقيق وإصدار قرار الإفراج بكفالة باهظة ...
** أما على الجانب الأخر .. فلا يتم التحقيق فى أى بلاغ أو إتهام ، يكون المتهم فيه النظام الديكتاتورى أو أفراد من حزب الحرية والعدالة ، والإخوان المسلمين ، أو جماعة حازمون .. فلم يتم التحقيق مع أى أحد عندما حرق مقر الوفد ، أو حرقت جريدة الوطن ، أو قتل متظاهرى الإتحادية ، أو محاصرة المحكمة الدستورية العليا ، أو محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامى ، أو التحقيق فى مجزرة بورسعيد بعد صدور الحكم ضد مشجعى النادى المصرى .. رغم أن كل هذه الجرائم مصورة بالصوت والصورة .. حتى الجريمة البشعة الحقيرة والإعتداء على الكاتدرائية المرقسية بالعباسية من قبل جهاز الشرطة وبعض البلطجية .. فالنائب العام الملاكى مغلول الأيدى إلى أقصى درجة ..
** الخلاصة .. نحن أصبحنا فى دولة بلا قانون ولا قضاء ولا نائب عام يدافع عن الشعب !! .. هذا النائب العام الذى وصفه الناس بكل الصفات .. وعجز عن الدفاع عن نفسه .. وذلك ليس بسبب تسامحه ، وإنما بسبب الظروف التى أتى فيها "طلعت عبد الله" ، فيقال عنه النائب الملاكى ، والنائب الخاص ، ونائب الإخوان .. وهاجمه القضاة زملاءه ، وثار الوكلاء عليه رغم أنهم وكلاء عنه !!! ..
** وبدأت تنكشف أسرار وتفتح ملفات عن إتصالات تليفونية بين النائب العام ، ومحمد مرسى .. حرض فيها الأخير النائب العام على حبس المتهمين .. لم يكن ذلك فحسب بل أن قرارات الحبس التى كان يصدرها مكتب النائب العام فى القضايا السياسية كانت كلها بأوامر عليا .. إذن ، فنحن أمام نيابة عامة عاجزة فاشلة عن تحقيق العدالة مادام النائب العام يخرج من رحم رئيس الدولة ، لتحقيق مطالب خاصة ..
·         الفريق أول  "عبد الفتاح السيسى" :
** لم يختلف كثيرا طريقة تعيين الفريق "عبد الفتاح السيسى" على طريقة تعيين النائب العام .. فبالأمس خرج علينا الفريق "عبد الفتاح السيسى" فى رسالة وجهها للشعب المصرى .. قال "أقسم بالله أن القوات المسلحة منذ 25 يناير 2011 وحتى الأن .. لم تقتل ولم تأمر بقتل ولم تخون أو تأمر بخيانة ، ولم تغدر أو تأمر بغدر" .. وأضاف "إن كل من يسمع عبر وسائل الإعلام أن "يخلى باله" قبل الغدر بالجيش .. وأن الضابط والصف والجنود يتأثرون جدا من تلك الإساءة ..
** وهنا يبدو أن الحابل إختلط بالنابل .. فما تم نشره وتداولته وسائل الإعلام عن اللقاء الأول الذى تم بين الفريق السيسى والرئيس بقصر العروبة .. إشتكى فيه الفريق السيسى من جماعة الإخوان المسلمين وهجومهم الدائم على القوات المسلحة .. فكان رد الرئيس أنه طلب من السيسى أن يجتمع بقادة القوات المسلحة .. وقام بترقية ثلاثة من القادة العسكريين إلى رتبة فريق ..
** وقال .. "لا يمكن أن يسمح بأى نوع من الإساءة أو التعرض بأى وسيلة للتعدى على أى فرد بالقوات المسلحة" .. وأضاف "أن أى إساءة للقوات المسلحة هى إساءة لنا جميعا .. وأضاف أنه لا مجال للحديث عن أى نوع من التفريط فى حبة رمل واحدة من هذا الوطن" ...
** نعم .. إختلط الحابل بالنابل .. فالذى أساء للجيش هم جماعة الإخوان الكذابون .. وهم الذين حملوا اللافتات تطالب برحيل العسكر .. وهم الذين حملوا اللافتات تطالب بإعدام المشير .. وهم الذين حملوا اللافتات تطالب بعودتهم لثكناتهم وتسليم السلطة لمجلس الشعب المنحل .. وهم المجرمون الذين قتلوا شبابنا فى كل الميادين ، وعلى أسوار الإتحادية ، وفى بورسعيد ، وشارع محمد محمود ، وهم المدبرون لكل الفوضى الهدامة التى بدأت فى مصر منذ يوم 28 يناير 2011 .. فهل إذا كان هؤلاء القتلة السفاحين يتجاهلون ماضيهم ، ويتجاهلون ما يفعلونه ، ويطمسون الحقائق ، ويضللون ، ويكذبون ، وهم الذين أهانوا الجيش المصرى ، وحاول رئيسهم أن يشوه صورة المخابرات العامة عن طريق نشر الأكاذيب والإساءة للجيش بأنه يوجد بالمخابرات العامة 300 ألف بلطجى .. إنه رئيس يخطط ويقرر ويقيل ويطيح ويسجن المعارضين له ويتربص بخصومه فجأة كالذئاب التى تتربص بالفريسة ..
** لقد أسقط مصر هو وجماعته .. ودمرها سياسيا وإقتصاديا وفكريا وسياحيا .. وأسقط كل مؤسساتها .. والجيش يعلم كل ذلك .. فما هو التفسير ؟ .. حتى يشتكى السيد وزير الدفاع من أعوان مرسى وجماعته لتعهدهم المتكرر بتوجيه الإساءة للقوات المسلحة .. هل يعقل أن يشتكى السيد وزير الدفاع ، ويعاتب هذا التنظيم ، وما يفعلونه لرئيسهم .. ماذا يعنى ذلك ؟ .. وما هو تقدير الجيش المصرى .. للفوضى فى نظرهم حتى يتم التدخل لمنع سقوط الدولة ؟ ... هل بعد الإهانات المتكررة التى يدبرها النظام الديكتاتورى الحالى ، بالتعمد لإهانة القوات المسلحة وإسقاط الجيش المصرى ، وتسريب كميات هائلة من الأسلحة داخل جمهورية مصر العربية فى القاهرة ، وفى كل المحافظات ، والتهديد بقتل الشعب ، والتهديد بالتعرض للجيش ، والإستعانة بجيوش دول أخرى لإسقاط الجيش المصرى .. وغلق ملفات قتل ضباط وجنود الجيش على الحدود فى رفح ، ومحاولة وقف هدم الأنفاق ، والتدخل السافر من قبل منظمة حماس الإرهابية وتنظيم القاعدة والجهاديين ، وإيران ، وقطر ، فى الأمن المصرى .. ألا يكون كل ذلك كافيا لتدخل الجيش المصرى لحماية الوطن .. هل لم يستاء السيسى مما يحدث إلا شكوته من بعض الألفاظ التى تخرج من أبواق الجماعات الإسلامية ضد الجيش المصرى .. هل كل ما يحدث يوميا من قتل وترويع المواطنين الآمنين وتهديدهم بالقتل والإغتيالات .. لا يكفى لتدخل الجيش المصرى ؟ ... 
** نحن نكن كل الحب والتقدير للجيش المصرى .. ولكن ما يحدث الأن من فوضى لإضطهاد الأقباط لمهاجمة الكنائس ، وهدمها .. يجعلنا نتساءل من ينقذ مصر .. هل يتم إنقاذ مصر عن طريق عتاب السيسى للدكتور محمد مرسى ؟ ...
** لماذا تتهاون القوات المسلحة فى الرد على السفهاء والبلطجية والكذابون .. متى يتم الكشف عن كل الجرائم التى حدثت فى مصر منذ 25 يناير وحتى الأن .. من هم قتلة جنودنا فى رفح .. من هم الذين فتحوا السجون وهدموا الأسوار ، وحرقوا الأقسام ، وأطلقوا سراح الإرهابيين والبلطجية .. من هم الذين إقتحموا سجن وادى النطرون ، وهربوا السجناء ، وعلى رأسهم "محمد مرسى العياط" ..
** كل هذه القضايا .. لا توجد أى جهة للتحقيق فى جرائمها بعد إصرار محمد مرسى على تعيين نائب عام غير شرعى .. فما هو دور القوات المسلحة .. هل يمكن أن يتقلص دور السيسى ويتحول لأداة فى أيدى مرسى العياط .. هل يواصل وزير الدفاع الدور الذى بدأه المشير حسين طنطاوى .. ماذا يتوقع الجيش فى ظل هذا النظام الفاشى .. وهذا الحكم الديكتاتورى ..
** أعتقد أنه لو إستمرت المؤسسة العسكرية على هذا النهج .. فسوف يكون الجيش هو أول الذين يذبحون ويقتلون فى الشوارع .. فالمقصود هو كسر شوكة وإسقاط هذا الوطن ، ولا نحتاج لعلماء أو مترجمين .. فالمؤامرة واضحة ورياح التدمير يقودها أوباما لإسقاط كل الجيوش العربية .. وتحويلها إلى قطيع ودويلات صغيرة وكيانات فاشلة ..
** لو إستمر هذا المنوال سيكون الجيش هو المسئول الأول عن تدمير هذا الوطن ، وتدمير أنفسهم .. فهل نعى ما يحدث فى القضاء .. ونعى الذين يزعمون إنهم قضاة من أجل مصر .. إنهم بداية سقوط دولة القانون .. وأطلقوا على أنفسهم القضاء الموازى .. فهل نرى فى القريب العاجل الجيش الموازى ؟ ..
** هل هناك مصريون لا يعنيهم هذا الوطن .. لا تقولوا أن الكرة فى ملعب الشعب .. بل الكرة فى ملعب الجيش المصرى ، المسئول الأول عن حماية هذا الوطن .. وأمن وسلامة كل شعب مصر .. فهل هناك من يقرأ ويفهم ويعى ؟؟؟!!....
مجدى نجيب وهبة
صوت الأقباط المصريين

CONVERSATION

0 comments: