عشر سنوات على غزو العراق: داونر، عنزة ولو طارت!/ عباس علي مراد

في دراسة اجرتها جامعة هارفرد توصلت الى ان كلفة الحرب على افغانستان والعراق قد بلغت 6 ترليون دولار او 75 الف دولاراً لكل عائلة في الولايات المتحدة الاميركية.
على الرغم من قرار الولايا ت المتحدة الانسحاب من العراق عام 2011 والانسحاب من افغانستان العام القادم، فإن تكلفة الحرب لن تتوقف بعد الانسحاب، فحسب تقرير من كيندي سكول اوف كوفرمنت، فإن المصاريف البعيدة المدى لمعالجة المحاربين في الحربين سوف تزداد حيث يعتقد ان نصف 1.56 مليون عسكري شاركوا في الحربين وتركوا الخدمة قد تلقوا عناية طبية ويحصلون على تقديمات مالية مدى الحياة، والكلفة الثانية تتأتى عن الفوائد على الديون التي حصلت عليها الادارة الاميركية لتمويل الحربين.
الى جانب الكلفة المادية للحربين فقد بلغت الخسائر البشرية من الجنود الاميركيين 4484 واكثر من 32000 الف جريح، ولا نستطيع ان نغفل الخسارة المعنوية لمصداقية الولايات المتحدة التي غزت دولة بذرائع واهية وأكاذيب مفبركة ترتكزعلى تطوير نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين اسلحة الدمار الشاملة والتي ثبت بالدليل القطعي وحسب وكالة الاستخبارات الاميركية س أي ايه ن فسها عدم وجودها.
اما بالنسبة للعراق، فبالإضافة الى عدد القتلى في العشر سنوات منذ الغزو عام 2003 والتي تجاوزت 162000 مواطناً عراقياً بالاضافة الى جيش من المعاقين والارامل واليتامى،  نتيجة التفجيرات التي تطال المراكز الدينية والتجارية والتعليمية عدا عن عمليات الفرز الديمغرافي والتهجير الداخلي والهجرة الى الخارج نتيجة تفكيك الدولة العراقية وفقدان الامن وعدم بناء البنى التحتية وتقسيم العراق وان بشكل غير معلن الى ثلاث مناطق على اسس طائفية وعرقية .
استراليا والتي شاركت حكومتها الاحرارية في الحرب على العراق لنفس الاسباب والذرائع  اي اسلحة الدمار الشامل كانت قد سحبت جنودها من العراق بعد انتخابات عام 2007 التي فاز فيها حزب العمال الذي وعد بسحب الجنود في حال فوزه بالانتخابات لأن الرأي العام الاسترالي بأكثريته الساحقة كان ضد المشاركة في غزو العراق.
الجدير ذكره ان زعيم حزب الاحرار ورئيس الوزراء السابق جان هاورد قد خسر تلك الانتخابات بالاضافة الى خسارته مقعده وذلك لأول مرة منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
بمناسبة الذكرى العاشرة لغزو العراق وتدميره واحتلاله، اطل علينا وزير الخارجية  الاسترالي انذاك الاحراري الكسندر داونر بمقال في صحيفة (سيدني مورنيغ هيرالد 27 اذار ص 24) يدافع فيه عن غزو العراق، وكأن الحقائق التي ظهرت غير كافية لاقتناع السيد داونر بأن الغزو كان كارثة على العراق والعراقيين يقول داونز: ان الحرب لم تكن مثالية، وحصلت اخطاء، والنزاعات المذهبية كانت مرعبة، لكنه يعتقد ان هناك اسباباً تجعل العالم افضل بسبب الاطاحة بنظام صدام حسين اولها اسباب انسانية لأن نظام صدام كان قد قتل آلاف من ابناء العراق الكرد والشيعة واستخدم الاسلحة الكيماوية ضد ابناء شعبه و احتكار السلطة.
يقول داونر ان سيادة الدول مهمة ولكنها ليست اهم من حقوق الانسان!
يعتقد داونر ان القضاء على نظام صدام حسين ساعد على نشر الديمقراطية ويأتي على ذكر الانتخابات اللبنانية والاردنية والفلسطينية وصولاً الى ما يسمى الربيع العربي! ولم ينسى داونر ذكر الرئيس جمال عبد الناصر الذي يعتبره داونر اب الديكتاتورية العربية التي يرى دوانر انها انتهت.
ثانياً ينظر داونر  الى مسألة اسلحة الدمار الشامل وحسب داونر فإن مفتشي الامم المتحدة لم يكونوا راضين عن عدم وجود اسلحة دمار شامل ولا وكالات الاستخبارات الغربية ولا الاسرائيلية.
ويصل داونر الى النقطة الثالثة وهي اطاحة صدام حسين من الحكم ويرى انه لو بقي صدام في الحكم لكان العراق يشكل خطراً اكبر على اسرائيل وجيرانها والمصالح الغربية، هنا نرى ان داونر يتصالح مع نفسه ويعلن الحقيقة التي ذهبت من اجلها ما عرف بدول (تحالف الراغبين) لغزو العراق، وينهي داونر مقالته بأن هذه هي الاشياء التي تصدت لها حكومة هاورد وواحدة من هذه القضايا مسألة الحرية.
 لاقت مقالة داونر التي ظهر فيها جلياً سيطرة الجانب العقائدي استنكاراً شديداً على صفحات الرأي وتعليقات القراء، وكان الانتقاد الأشد من الكاتب بول ماغو الذي قال ان داونر كان يعرف القليل عن الصفقات  المشبوهة  بين مكتب القمح الاسترالي ونظام صدام التي حصل بموجبها مكتب القمح الاسترالي على مبلغ 300 مليون دولار من ضمن ما يسمى برنامج النفط مقابل الغذاء، فلم نرى ان داونر يحرك ساكناً هل هذا الأمر جدير بالملاحظة! (صحيفة صن هيرالد 31/03/2013 ص 38).وقد شكلت هذه القضية وقتذاك فضيحة سياسية مدوية لحكومة هاورد.
نشير اخيراً الى ان حزب الخضر قد قدم مشروع قانون للبرلمان يطالب فيه بأن يناقش قرار الحرب في البرلمان حتى لا يتخذ القرار الحرب في المستقبل من جانب رئيس الوزراء لوحده.
وطالبت رئيسة الحزب كريستين ميلن بلجنة تحقيق حول مشاركة استراليا في الحرب كما فعلت بريطانيا، الولايات المتحدة والدانمارك، واضافت اعتقد اننا لم نتعلم اي شيء من تلك التجربة.
يبدو ان داونر لا يطالع الدراسات الصادرة من الجامعات ومراكز الابحاث وخاصة الامريكية عن تداعيات غزو العراق على الاقتصاد الامريكي وتراجع وضع الولايات العالمي وغيرها، لذلك عبر عن مكنونات صدره العقائدية وكأنه يقول :عنزة ولو طارت، لانه على استعداد للقيام بما قام به مجدداً .
سدني استراليا 31/03/2013
E-mail:abbasmorad@hotmail.com

CONVERSATION

0 comments: