الحصار الاقوى دعم الشعب الايراني/ السيد محمد علي الحسيني


واخيرا حسمت الدول الغربية مواقفها المتوجسة من المشروع النووي الايراني بخيار اللجوء محاصرة النظام الايراني و تشديد الخناق عليه حتى ينصاع للإرادة الدولية و هو امر تکهنت به مسبقا أغلب الاوساط السياسية و الاعلامية و اعتبرته خيارا لامناص منه.

وضع اللبنة الاولى من جدار الحصار المفروض على النظام الايراني و الذي سبقته عاصفة غير مسبوقة من الضغوطات السياسية و التهديدات المتباينة من عدة أطراف دولية فاعلة، يؤشر لمرحلة جديدة من الصراع الغربي ـ الايراني والذي قد يقود الى مفترقات و دروب و مطبات قد تفاجأ العالم بشکل عام و المنطقة بشکل خاص وان الحسم الاکبر للموضوع برمته(سواء کان عسکريا ام سياسيا)، فسوف تکون له نتائج و تداعيات غير عادية على دول المنطقة بشکل خاص بل وان العديد من الاوساط و الدوائر السياسية و الاعلامية المطلعة في بعض من دول الاتحاد الاوربي ترى بأن إنجاز أي صفقة سياسية مع النظام الايراني سوف لن يتم إلا عبر بوابة القفز على المصالح و الاعتبارات العربية و جعلها ثانوية وفق الرؤى المتمخضة عن الاتفاق.

بدء مرحلة تفعيل موقف الرفض الغربي للمشروع الايراني المثير للجدل، يعيد بالاذهان الى الصراع الغربي مع العراق ابان فترة احتلال الکويت و ماتمخضت عنها من نتائج کارثية بالنسبة للشعب العراقي و کذلك ذلك الحسم الهزيل و غير المتوازن الذي انجزته الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الامريکية و التي مازالت لحد الان تثير لغطا و جدلا بخصوص العديد من جوانبه و ابعاده المختلفة ولم يکن الحصار الدولي المفروض على العراق مفيدا و فاعلا لأنه لم يراع الجوانب الانسانية و حتى الحضارية و القانونية في سنه و تطبيقه وانما جنح الى الارتکاز و الاعتماد على مقومات و اسس غير علمية من أجل انجاح ثمة مشروع إرتجالي غير متزن و متوازن للسيطرة على العراق، واليوم إذ تدفع الولايات المتحدة الامريکية ثمنا باهضا جدا لمغامرتها المجنونة تلك في العراق، فإن لاشيئ في الآفاق يدل على ان واشنطن ستتمکن في نهاية المطاف من فرض تلك الاسس و المبادئ التي غزت من أجلها العراق بل وحتى ان المتوقع ان تنال تلك المغامرة المجنونة المزيد من الاخفاقات و النکوص وهي تعلق"بفتح الباء و تسکين العين" في الرمال المتحرکة الاقليمية و الدولية المتورطة في تلك الدولة المثخنة بالجراح و المصائب، ولأجل ذلك، فإنه حري على الولايات المتحدة بشکل خاص و دول الاتحاد الاوروبي بشکل عام، أن ترتکز على لغة العقل و المنطق ولاتعتمد إعتمادا مطلقا على ذلك الحصار الهش الذي من الممکن جدا ان يخترقه النظام الايراني المتمرس اساسا في سلوك الدروب الملتوية و غير القانونية، ولأجل ذلك، فإننا کمرجعية سياسية للشيعة العرب، و کطرف خبير و مطلع في شأن نظام ولاية الفقيه، نرى بأن النظرة الاحادية للشأن الايراني لن تکون مجدية و فاعلة من دون إيجاد اسس و مرتکزات فعالة و قوية لها وان المراهنة على مجموعة قرارات دولية محددة ضد النظام الايراني هو امر فيه الکثير من الغلو وان الامر إن بقي على هذا المستوى سوف يناله الکثير من التصدع و تهتز جوانبه خصوصا وان النظام الايراني قد بات خبيرا و متمرسا في إيجاد أفضل العلاقات مع الشبکات و العصابات الدولية المشبوهة من أجل الوصول الى غاياته و أهدافه وان علاقات هذا النظام بالمافيا الدولية لم تعد خافية خصوصا في مجال توريد الاسلحة و المحظورات الى داخل إيران، ومن هنا، فإننا ندعو الى نبذ الاساليب الفوقية و السطحية في التعامل مع ملفات و شؤون حساسة و خطيرة على صعيد المنطقة و العالم و نحث المجتمع الدولي و دول المنطقة الى سلوك نهج أفضل و اکثر فعالية و تأثيرا من خلال منح الخيار للشعب الايراني و قواه الخيرة و الثورية المنتفضة بوجه النظام و ان دعم و اسناد الشعب الايراني و مقاومته الوطنية التي تريد الخير و السلام للمنطقة و العالم، هو أفضل طريق لکبح جماح هذا النظام الطائش و المجنون وان ماتبذله الدول الغربية من جهد معنوي و مادي من أجل إنجاح مشروع حصارها، لو سعت الى بذل جزء يسير منه من أجل نصرة الشعب الايراني و مقاومته الوطنيـة الخيرة، فإن مستقبل نظام ولاية الفقيه سيکون على کف عفريت من دون أدنى شك، وان حالة الغليان التي تجتاح الشارع الايراني لو استثمرت بالشکل و الطريقة الصحيحة، فإنها ستکون حتما في صالح الشعب الايراني اولا وفي صالح المنطقة و العالم ثانيا وانها ستحدد في النتيجة أفقا مشرقا للجميع.
http://aloroba.tv/?id=199
*المرجع السياسي للشيعة العرب.

CONVERSATION

0 comments: