اللى مايعرفش يقول..."فسخانى"/ رأفت محمد السيد

أعلم أن العنوان قد يثير الدهشة والتساؤل ، ولكنى لم اجد معنى أوقع من هذا التعبير لوصف حال البعض من غير المنصفين لجهود أصحاب الرأى والرؤية والإجتهاد لخير قادم لمصرنا الحبيبة على المستوى السياسى والإقتصادى والإجتماعى ، فهناك شئ عجيب وملحوظ ضمن اشياء كثيرة تحدث من المصريين لاسيما فى اعقاب ثورة يناير، هذا الشئ هو أن كل من هب ودب اصبح عالما ومفتيا، يهاجم ويتهكم دون أن يكون لديه من أدوات النقد مايجعله ينتقد الأخرين فهو نقد لمجرد النقد ، فليس كل من يقرأ تكون نسبة تحصيله مثل الأخرين حتى طلبة العلم وهذا شئ من المسلمات – فكما أن هناك كاتب جيد متميز،هناك أيضا قارئ جيد لديه من العلم والثقافة والقدرة على تحليل الكلمات والجمل مايجعله يستطيع الحكم على الموضوع بموضوعية وحيادية بعيدا عن أى ميول أو إتجاهات أو إختلاف مع الشخص ذاته ولكن المهم هو أن ينجح فى أن يصل  إلى فكر الكاتب وماذا يريد مما يكتب ، بل يستطيع القارئ الجيد أن يستزيد بمعلومات وأفكار جديدة ، أو حتى عبارات جديدة ، هذا هو القارئ  الذى يملك حس وموهبه بالفطره فى تحصيل مراد الكاتب ، وهناك قارئ عادى ، قارئ قد لايملك تلك الأدوات ليس لقصور منه أو لديه ، ولكنه ليس لديه المَلَكة والفراسة فى قراءة مابين السطور وفحوى ماوراء الكلمات ، ورغم ذلك نجده يُفتى بما لايعلم وقد يقول مايسئ للأخرين أو يصفهم بصفات تحمل السخرية !
ماأحوجنا للقارئ المثقف فى شتى المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية،القارئ الذى يتميز بمجموعة من السمات الايجابية كالميل الى التعلم وسعة الاطلاع والتمتع بحس نقدي وجمالي مستقل بالاضافة الى امتلاك وجهات نظر تساير او تغاير النظام السياسي والاجتماعي لبلدنا الحبيبة مصر مشفوعة بعناصر الإقناع والقدرة على التأثير فضلا عن التخلق بسلوكيات متحضرة .
 فمن البديهى أنَّ الحالة الفطرية لمنظومة العقل البشري جاهلة بكافة شؤون الحياة والعلم ، وترقي إلى مراتب أعلى من المعرفة بالاكتساب والتحصيل العلمي ليتميز المتعلم عن الجاهل . فالأول: أفنى حياته في الدراسة والتحصيل للارتقاء بمنظومته العقلية إلى مراتب أعلى . والثاني :أرتضى بما أكتسبه من تجارب حياتية محدودة للارتقاء بمنظومة عقله الفطرية إلى مرتبة معرفية بسيطة تساعده على تنظيم سلوكه وإدارة شؤون حياته الخاصة، يقول أفلاطون: "أن العالم يعرف الجاهل ،لأنه كان جاهلاً يوما ما والجاهل لايعرف العالم، لأنه لم يكن قط عالماً".
وهناك أيضا العديد من مدعي العلم والمعرفة والثقافة  الذين لا يجيدون سوى التهكم والسخرية من الأخرين ، مع أنهم  يفقدون ماهية العلم ذاته ولم يدركوا أولويات المعرفة ، فما يشغلهم هو كيف يتصيدون كلمة أو عبارة أو جملة ليبنوا عليها حوارات للسخرية غير عابئين بكم الجهد الذى بذل من أجل إخراج موضوع ما للنور ليستفيد منه الأخرين، لم يدركوا أهمية الرسالة والهدف من الموضوع  المعروض ، لم يدركوا كم عانى الكاتب حتى يخرج فكرته فى سطور إلى النور ، فالأمر ليس سهلا كما يتخيل البعض ، أقول لهؤلاء الساخرين ماعلمنا النبى صلى الله عليه وسلم ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء ” (رواه البخاري في الأدب وأحمد وإبن حبان والحاكم .
نحتاج لخلق وترسيخ فكرة حب العلم و الإحترام له ولمن يمارسه ، نحتاج أن نتجاذب اطراف الحديث ويسمع عضنا بعضا ، فكلامى قد يكون خطأ يحتمل الصواب وكلام الأخرين قد يكون صواب يحتمل الخطأ ، نريد أن نتعلم من علمائنا العظام الذين أفنوا حياتهم في اكتساب العلم و تعليمه.
 نحتاج أن نتعلم من الدول التي سبقتنا حيث أن سبب تقدمهم الجيوش الكبيرة من العلماء و الباحثين التي تكدح في المخابر والمعامل و تنتج كما هائلا من البحوث التي لا نكاد نستطيع الإطلاع عليها .
       وأخيراً لا أجد سوى أبيات للعارف بالله سيدى ابراهيم الدسوقى للرد على مدعى العلم والمعرفة الذين يسيئون للاخرين ويصفونهم بأنهم
       فسخانية أقول لهم أنتم ( الفسخانية ) لعلهم يستيقظون من أوهامهم قبل فوات الأوان :       
        يامدعى العلم والجاه الرفيع
        قف عندنا وخذ العلم من مجاريه
        فالسيف لا نعطيه الاضاربه
        والقوس لا نعطيه الا لراميه

CONVERSATION

0 comments: