تقييم ثورات الاقباط/ لطيف شاكر

ثورات الأقباط التى إتخذت طابع المقاومة الحربية ضد الإستعمار الإستيطانى الاسلامي ظلت مستمرة لمدة طويلة تؤكد عن عدم رضاء الأقباط العاديين فى الحياة العامة عن هذا الإحتلال السياسى الدينى ألإستيطانى لمصر بالرغم من أن الكنيسة القبطية فى اغلب الأحيان كان لها خط آخر لا يتلاقى مع معاناة الأقباط ,كما أن الكنيسة القبطية نفسها ظلت تتلقى الضربات من المحتل الإسلام بدون أن يكون لها مقاومة تسجل لها ولكنها وقفت دائمة في مواقف متميعة تعلن انصاف الحقيقة الواضحة وتبرر الخطأ الفادح وتهون من الاحداث الجسام وساروا عكس تعاليم الكتاب فلم يكونوا يوما حارين او حتي باردين بل التجأوا دائما الي اسلوب الفتور ,وفضلوا عادة اللون الرمادي لا اسود ولا ابيض ,حتي وصفوا من قبل الاقباط بالجبن والخوف ومن قبل المتشديين بالخيانة والتلون .
ومن يسمع تاريخ الثورات القبطية ضد المحتل العربي طبيعيًا أن يُفكر كيف لم تحقق هذه الثورات تحرير مصر؟ ولماذا بائت جميعها بالفشل؟ لذا ويمكننا تحليل أسباب إخفاق هذه الثورات في عددة عوامل منها:
- عدم دراية الأقباط بأساليب وتقنيات الحرب, كذلك افتقارهم لحنكة عقد التحالفات العسكرية والاتفاقيات التي تحقق أهدافهم.
- عدم توحد ثوراتهم في كل مصر في لحظة واحدة بحيث لا يمكن للعرب التغلب عليهم.
- عدم وجود القائد العسكري الذي يمكنه توحيد الجهود وتنظيم جيش, وعدم سعي البطريرك للعب هذا الدور أو تشجيع من يلعبه.
- إيثار البطاركة دائمًا للسلامة, حتى أنه خضع احدهم لأوامر الوالي الظالم القاسي وتوسط لدى ملك النوبة القادم لضرب المحتل بجيش يفوق جيش المحتل العربي للتراجع والانصراف رغم كونها فرصة ذهبية لطرد المحتل من مصر نهائيًا.
- الروح الانهزامية لدى الأقباط وعدم ثقتهم في إمكانيتهم لحكم البلاد.
- سوء العلاقة بين الكنيسة القبطية والكنيسة الملكانية الرومية لاسباب عقائدية واهية ولا اهمية لها علي الاطلاق وعدم وحدتهم مما كان سببًا في ضعفهم الشديد .
أما الاستنتاجات الاستراتيجية فتتمثل في الآتي:
- خيانة بعض السكان في القرى المجاورة لبشمور الذين أرشدوا جيش الخليفة بالطرق والشعاب للوصول إلى الثوار دون المرور على المستنقعات التي كانت بمثابة حائط مانع للعدو.
- افتقار الثوار إلى المؤن والأسلحة لانعزالهم في بلدة البشمور لمدة طويلة.
- لم يجدوا الثوار أدني دعم من البطاركة، بل كانوا يثبطون من عزيمة الثوار ويهبطون من قوتهم باستقطاعهم ايات دون اخري .
والمتأمل لحركة المقاومة خلال الثورات السابقة خاصة الثورة البشمورية, يستطيع أن يجزم بأنه كان بإمكان الأقباط الثوار أن يقضوا على الجيش العربي وطرده في حالة قيام كل الاقباط دفعة واحدة ضد عدو جائر يقتل بلا رحمة أو هوادة, فإذا كان الموت والقتل سيلحقهم إن آجلاً أو عاجلاً, لماذا لم يضحوا في سبيل كرامتهم ومن أجل مستقبل أفضل لأولادهم, وقاموا بثورات أخرى، بعد أن وعوا درس الهزيمة، وألحقوا العدو الهزيمة تلو الهزيمة، وكان الأولى ألا يُخمدوا سلاحهم مادام العدوالغادر يحتل أرضهم, وكان ممكنًا أن يسلكوا حرب العصابات ولا يدعوا العدو يغفل لحظة أو ينام برهة..
ولابد أن نعلم أن الحقوق لا تمنح بل تغتصب والغاصبون يختطفونها..
لماذا صمتوا واستكانوا للضعف وتحملوا كل صنوف العذاب, حتى القطع والقتل والطرد؟, أليس الأفضل المقاومة حتى النفس الأخير بدلاً من الويلات والاضطهادات العنيفة والطرد من ديارهم وسلب حقوقهم وهدم كنائسهم واشعال النيران في بيوتهم وقطع الأعضاء والقتل على الهوية؟ خاصة وان الحال تغير واصبح العالم كله مثل قرية كونية واحدة في ظل هيئات حقوق الانسان ومؤسسات الامم المتحدة واصبح امكانية تدويل القضايا ودور المحاكم الدولية واهمية قوة الاتحاد الاوربي , لاسيما انه اصبح لاينطلي علي هذه الجهات الان الكلام المعسول والاكاذيب الخادعة من الدولة او الكنيسة , لان اعمالهم تشهد بظلمهم وفسادهم ,وتأهبت كل الدول الان لمحاربة الاسلامفوبيا المتفشي في الاخوان المسلمين والسلفيين وحماس وجيش محمد وحزب الله وحركات الجهاد المتعددة تحت الاسماء المختلفة .
ولا ننسي ابدا صوت اقباط المهجر وعلاقتهم بالمسئولين واصحاب القرارات والذي دأب المغرضون من جانب اجهزة الدولة بمحاولة زرع الفتنة بين اقباط الداخل والخارج ,لانهم يدركون جيدا صدي صوت الاخير في المحافل الدولية ,وكان لهم دورا في كشف الظلم وفساد الدولة واضطهادهم للاقليات امام المجتمع العالمي, حتي اصبحت قضيتهم متدوالة في كل اروقة حقوق الانسان وسمع العالم كله انينهم .. وان كل مايعمل الان في الدوائر الخارجية لانري منه الا جبل الجليد فوق سطح المياه لكن ماخفي اعظم واقوي وافدح وستنكسر امامه كل سفن الاسلام السياسي السابحة بهياج ضد التيار المدني العالمي وذلك فور الاصطدام به وستكون النهاية الاكيدة لهم.
فاذا كان الواضح امامنا دعم التيار الديني علي حساب المدني انما من اجل تفتيت مصر الي دويلات لصالح الكيان الاسرائيلي المتفوق في المنطقة وكان الثمن حفنة دولارات للمتأسلمين واللي تعرف ديته اقتله .
ولن يبادرني الشك ابدا ان الايام القادمة حبلي بمفاجآت كثيرة وستتمخض بامور جسام لا نتوقعها ,وعلي الظالم والباغي ستدور الدوائر ... ومبارك وعصابته الجهنمية و شركات توظيف الاموال وسيطرتها الهائلة علي مرافق الدولة واقتصادها افضل الامثلة امام عيون المتغطرسين الواهمين بانهم ملكوا كل شئ وقريبا سيخسروا كل شئ ولن يكونوا شيئا .. واللي تخفيه الليالي تظهره الايام, والايام دول ورجال , والايام بيننا

CONVERSATION

0 comments: