النظام البلطجي الرسمي/ عطا مناع


الأكيد أن الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج مع ثورة الشعب المصري الذي خرج بالملايين مصمما على رحيل الطاغية الذي حكم الشعب بالحديد والنار وسلم مقاليد البلاد والعباد لبلطجيه السياسة والاقتصاد الذين نهبوا وباعوا واشتروا وفرطوا، هذا المشهد لم يقتصر على مصر وإنما شمل وطننا العربي الذي اُخضع لأنظمة بوليسية اتخذت من البلطجية والمستفيدين من فتات الموائد ذراعاً لها معتقدة أن الشعوب العربية لن تقول كلمتها.

لقد نزل الشعب المصري إلى الشارع، ومن قبلة كان الشعب التونسي، وكل التحليلات تؤكد أننا بصدد مرحلة جديدة تتسم بالتغيير ورحيل الأنظمة الفاسدة التي سلمت مفاتيح البلاد لأعداء الشعوب العربية التي واضح أن تخلت عن نظام مبارك ومن قبلة زين العابدين والحبل على الجرار مما يؤكد أن النظام العربي الرسمي مجرد أداة تستخدم لتحقيق المصالح الغربية، وان من السهل التخلي عن هذه الأنظمة وبما يتناسب مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها الصهيونية العالمية.

لقد سقطت الأنظمة العربية من وعي الشعوب العربية، والواضح أن القضية كانت مجرد وقت، صحيح أن هذه الأنظمة تدافع عن وجودها بكل ما تملك من وسائل، إلا أنها عاجزة عن الصمود، فالشعوب العربية عرفت طريقها ومسكت الحلقة المفقودة ونهضت لكنس أنظمة البلطجية التي امتهنت كرامتها وسلبت حقوقها وفرضت نظام الطوارئ باسم فلسطين القضية المركزية للشعوب العربية، تلك القضية التي ذبحوها من الوريد إلى الوريد بممارستهم البلطجة السياسية على الشعوب العربية وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.

إن البلطجيه الذين خرجوا للاعتداء على شرعية الشعب المصري ليس إلا أدوات تحركهم البلطجية الحقيقية التي تتحكم بالبلاد من عقود ، والتي اعتقدت ولا زالت أنها تستطيع تكميم أفواه الشعوب وقمع حريتها بالحديد والنار والقرارات المكشوفة التي تمنع الشعوب العربية ومن ضمنها الشعب الفلسطيني تحت شعار عدم التدخل بالمشاكل الإقليمية.

لقد أثبتت مصر أنها أم الدنيا، وان شعبها العظيم بكل شرائحه الاجتماعية قادر على إحداث التغيير والمضي قدماً في الثورة على النظام البوليسي، وقد اثبت الشعب المصري أن الشعوب قادرة على صناعة قدرها، وان البلطجية بلطجية السياسة والاقتصاد والإعلام والعسكر الذين يستغلون الفقراء في لضرب الثورة سرعان ما ينكشفوا ويقعوا في شر أعمالهم لان النصر الأكيد دائما للشعوب ومهما طال الزمن؟

لقد دفعت الشعوب العربية ثمن بلطجة الطغاة الذين اعتبرونا عبيداً في مزارعهم، لدرجة أنهم أصبحوا يورثونا لأبنائهم من بعدهم، ولم يتوقعوا اللحظة التي تنهض فيها الجماهير لتخلعهم من جذورهم وتحاسبهم على جرائمهم وتبعيتهم للبلطجي الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية التي ارتكبت جرائم الحرب بحق شعوبنا العربية لدرجة أنها ذهبت لإقامة المحاكم وأصدرت أحكام الإعدام بحق قادة عرب حيث لا زالت جريمة إعدام الرئيس العراقي صدام حسين حاضرة بكل ما تضمنته من إشارات تعكس حالة الهبوط والذل الذي اتسم به النظام الرسمي العربي.

على البلطجيه الذين غرقوا في تبعيتهم للأجنبي أن يحفظوا الدرس، فما يجري في ميدان التحرير وعموم مصر العروبة يعكس مدى استعداد الشعوب العربية للتضحية بدمها من اجل حريتها وكرامتها، فالوطن دم، والوطن شهداء وتضحيات تعجز شرائح البلطجيه المتحالفة مع راس الحية الولايات المتحدة الأمريكية فهمها لأنها غارقة في مصالحها الوهمية التي أبعدتها عن شعوبها ، مصالح مغمسة بالدم والمهانة والذل والتبعية للسيد الذي يتخلى عنهم وينبذهم بعد أن استخدمهم لخدمة مصالحه.

ما يحدث في مصر يصب في خدمة القضية الفلسطينية، فمصر ستستعيد دورها الريادي في العالم العربي، وما جرى في عهد مبارك ومن قبلة السادات ومن بعدهما اتفاقيات أوسلو كان بمثابة خروج عن القانون الطبيعي للفعل العربي، ومن واجب الشعب الفلسطيني أن يتحيز للتغيير الذي انتظره طويلا، وخاصة بعد تفرد دولة الاحتلال الإسرائيلي بكل ما هو فلسطيني بتساوق من النظام البلطجي الرسمي المتورط في جرائم الحرب التي ارتكبت في العراق وفلسطين,

مصالحنا كفلسطينيين تتقاطع مع الثورة، ولن يطول الانقسام الذي أنهكنا وشتت شملنا، ونحن كفلسطينيين لسنا بمنأى عن الثورة المصرية المظفرة، فنحن مركزها شئنا أم أبينا، ولن يستقيم الشعار المرفوع من طرفي الانقسام المتمثل بعدم التدخل في شؤون الدول العربية، فالشباب الذين سقطوا شهداء في تونس ومصر انتموا إلى القضية العربية المركزية، ورفعوا صوتهم ضد التطبيع الرسمي مع دولة الاحتلال التي تقف ألان على رجل واحدة تتابع الثورة التي تتدحرج لتغير المشهد العربي بالكامل ليتخذ وضعة الطبيعي بعيداً عن البلطجة السياسية التي عانينا منها لعقود طويلة.

في فلسطين التي غاب الوجة التحرري عن شعبها أصبحنا نداس بالبساطير في الشوارع تحت شعار المصلحة الوطنية العليا، نحن لا نختلف عنكم يا إخوتنا المنتفضين في ميدان التحرير يا من وقفتم إلى جانبنا في اللحظات الصعبة، وخرجتم تهتفون للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في لحظات الشدة، وها نحن اليوم عاجزين عن الوقوف لجانب الثورة ورفع الصوت ضد البلطجة التي تمارس ضدكم وضدنا من قبل الأجهزة البوليسية، لكننا متيقنون من الحتمية التي طالما آمنا بها وانتظرناها والتي تقول أن الغلبة للشعوب على البلطجيه الذين يلعبون في الوقت الضايع، وان الفكر القومي ووحده القضية العربية ستشرق في سماء أوطاننا حرية وكرامة، وان الطبقة التي قدمت الأوطان لاعداءه باسم الواقعية حتما منقرضة.

إن الشباب المنتفضين في ميدان التحرير لا يعبرون عن الشعب المصري فقط، فهم يحملون هم القضية العربية، وما هي إلا غمضة عين حتى يغيب البلطجية عن المشهد العربي، وتعود فلسطين إلى شعبها، ويستعيد الشعب الفلسطيني حريته بالثورة على الثورة التي تخلت عن الثورة واستكانت لمطامعها وانقسامها، إنها الحتمية التي لا مفر منها، فشعبنا الفلسطيني قادر على ضبط البوصلة باتجاه المصلحة الوطنية العليا، وما هي إلا لحظات لن تطول حتى نرى حناجر الشباب تهتف ضد الانقسام والبلطجة السياسية، عندها سنعود إلى حضن الأمة العربية التي لم تتخل يوماً عن قضاياها القومية والمصيرية حتى في أحلك اللحظات عندما ساد شارعنا البلطجية.


CONVERSATION

0 comments: