
وما نشهده من هذه الحركة (حركة الاخوان المسلمين) والجماعات السلفية التي اقدمت على هدم تمثال الزعيم خالد جمال عبد الناصر في بنغازي بليبيا،وقبلها قيام نفس العصابات التكفيرية بهدم تمثال آخر للزعيم الخالد عبد الناصر بسوهاج في مصر، يدلل على ان الدور المرسوم لها من قبل دعاة الفوضى الخلاقة وجماعات فقه البداوة والبترودولار،هو توظيف تلك الحركة من أجل خدمة الاجندات والاهداف والمصالح الأمريكية في المنطقة،ونقل الصراع المذهبي من المستوى الرسمي الى المستوى الشعبي،فبدلاً ان يكون الصراع على مستوى الحكومات صراع سني- شيعي،يصبح صراعاً على مستوى الشارع والجماهير،وبما يدفع الامور الى مستوى الفتن والحروب الأهلية المذهبية والطائفية،وليس فقط هذا هو المطلوب،بل المطلوب توسيع إطار التطبيع والعلاقات بكل أشكالها مع اسرائيل،واعتبار الصراع معها ليس رئيسياً،بل تحويل الصراع من صراع عربي- اسرائيلي الى صراع فارسي- عربي،ونشهد توظيفاً للمرجعيات الدينية السنية في هذا الجانب على نحو مقيت ومقزز.
ان ما يجري في العالم العربي وبالتحديد في ليبيا وسوريا،هو الترجمة الامينة لما قاله هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق وأحد أقطاب الصهيونية العالمية في مقابلة له مع صحيفة"ديلي سكيب" حيث قال :- أبلغنا الجيش الأمريكي بإضطرارنا الى احتلال سبع دول في الشرق الأوسط لحاجتنا الى النفط والثروات الاقتصادية،ودعا اسرائيل الى قتل أكبر عدد من العرب واحتلال أكبر مساحة من الدول العربية،بحيث تسيطر اسرائيل على نصف الشرق الأوسط.
ان الذين يقومون بالتحريض على سوريا وفرض العقوبات الاقتصادية عليها،وطرد سفرائها ومحاولة تدويل القضية السورية،بالذات من عربان ومشايخ الخليج،خدمة لأجندات وأهداف مشبوهة،عليهم أن يدرسوا بعناية تامة ما قاله كسينجر،فهؤلاء العربان مطلوب السيطرة على نفطهم وثرواتهم،وهم مهما قدموا من خدمات لأمريكا واسرائيل،ومهما تأمروا على القضايا العربية والقومية،فإن عروشهم لن تكون في أمان،فهم يدركون جيداً أن أمريكا والغرب ليس لهم أصدقاء دائمين في المنطقة،بل لهم مصالح دائمة،ولهم العظة والعبرة في النظاميين التونسي والمصري،وبالتحديد نظام مبارك الذي كان الخادم المطيع لأمريكا في المنطقة،والحامي والمدافع عن حدود اسرائيل ووجودها،ورغم كل ذلك عندما انتهى الدور المرسوم له،ولم يعد قادر على تأدية المهام المطلوبة منه،استخسر الأمريكان حتى الرد عليه هاتفياً،وكذلك فعلت فرنسا ببن علي حيث رفضت استقبال طائرته وطلبه بالجوء السياسي اليها.
ان الذين يقومون بهدم تماثيل رمز القومية العربية الزعيم الخالد جمال،يتقاطعون ويلتقون مع الغرب الاستعماري الذي حارب الفكر القومي العربي منذ البداية،فكلنا يذكر كيف هاجمت بريطانيا محمد علي باشا عندما حاول إقامة دولة قومية عربية في القرن التاسع عشر،وكذلك الحال كان مع الأنظمة العربية القومية لاحقاً ،وبالذات مع الزعيم الخالد عبد الناصر،والغرب الذي أتى باسرائيل وزرعها في قلب الوطن العربي،من أجل منع نشوء وقيام أي مشروع قومي نهضوي وحدوي عربي،هو اليوم يخشى بعد قيام ثورات الربيع العربي،من تبلور حالة نهوض قومي عربي مجدداً،ولذلك سارع الى استغلال الثورات العربية وحرفها عن أهدافها،وكانت الصفقة الأمريكية – الاخونجية،بإقامة الدول الدينية القطرية المتحللة من أية التزامات قومية،ومن هنا ليس بالمستغرب أن تقوم تلك الجماعات بهدم تماثيل الرئيس الخالد جمال عبد الناصر،لما لذلك من رمزية ودلالات،والأولى بتلك الجماعات وعربان مشايخ الخليج بدل هدم تماثيل رموز القومية العربية،والتناخي والتنادي لمعاقبة سوريا وفرض عقوبات عليها،والعمل على إغراقها في الفتن الطائفية والمذهبية وتقسيم جغرافيتها،فرض العقوبات والمقاطعة على من ينوون هدم المسجد الاقصى أولى القبلتين وثاني الحرمين وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه.
0 comments:
إرسال تعليق