لعبة الموت وحضارة القوة/ سري القدوة


النكسة او نكسة حزيران عام 1967 كانت كما كانت والدتي رحمها الله دائما تقول هزيمة للعرب جميعا حيث لحقت الهزيمة بالجيوش العربية واحتلت إسرائيل باقي الأراضي الفلسطينية وسيطرت خلالها بالقوة العسكرية علي باقي الأراضي الفلسطينية ( الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ) وأصبح بعد ذلك التاريخ كل فلسطين هيا أراضي محتلة تخضع للحكم العسكري الإسرائيلي ..

من النكسة ولد جيل وتربي علي حب الأرض الطيبة حب فلسطين , ومن النكسة تألقت الثورة وتعاظم عطاء الشهداء ليصنع شعبنا ملحمة الكرامة وملحمة بيروت ويواصل انتفاضته الأولي وانتفاضته الثانية والانتفاضة الثالثة هيا انتفاضة العودة والتحرير .. انتفاضة الدولة الفلسطينية المستقلة ..

من النكسة استمرت معركة البقاء وكان جيل النكسة الذي أنا من مواليده هو جيل الإصرار الفلسطيني علي التواصل , إسرائيل قالت وكتب قادتها ( الكبار يموتون والصغار ينسون ) معتقدين أنهم بذلك يلغون جيل ما بعد النكبة وكان وهم لهم , فجيل النكسة هو الجيل الذي حفظ عن ظهر قلب معني حب الوطن وكان خيره أبناءة شهداء او أسرى في سجون الاحتلال او مشردين بحكم ممارسات الاحتلال الإسرائيلي .

ان فلسطين بجيل النكسة صنعت الدولة الفلسطينية وقاومت في كل المعارك وحققت الانتصارات .. فالشعب الفلسطيني هو شعب حي لا يموت , ولا نقول هذا الكلام من باب المجاملات لكن الواقع والأرقام هيا التي تتحدث حيث الشهداء والجرحى والأسرى والمعتقلين واستمرار الشعب بالمقاومة والتعبير عن رفضه للاحتلال وانتزاع الاعتراف الدولي بالشعب الفلسطيني وإيجاد مكانه طبيعية للشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية علي الخارطة الدولية كان من أهم مقومات النضال الوطني الفلسطيني .

أن (إسرائيل) قتلت أكثر من 7000 فلسطيني، وجرحت أكثر من 160 ألفاً، واعتقلت 800 ألف منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 67. وأن عدد شهداء الانتفاضة الأولى بلغ 1540 شخصاً، في حين اعتقل 116 ألفاً، فيما أدت انتفاضة الأقصى إلى استشهاد 5438 شخصاً، واعتقال 60 ألف مواطن، بينهم أكثر من 300 طفل. لافتاً إلى أن أكثر من 200 معتقل استشهدوا داخل المعتقلات الإسرائيلية منذ النكسة.

وان الإسرائيليون يسيطرون على 68% من مساحة فلسطين التاريخية و بلغ عدد المستعمرات 144 مستعمرة، يعيش فيها نحو نصف مليون مستوطن، مشيراً إلى أن 55% منهم في القدس المحتلة.

وان جدار الفصل يلتهم نحو 15% من الضفة الغربية، متسبباً بالضرر لـ180 تجمعاً سكنياً كما أن الجزء الغربي منه يعزل نحو 733 كيلومتراً مربعاً من الضفة، لافتاً إلى أن (إسرائيل) ستعزل عبر الجزء الشرقي منه منطقة الأغوار، التي تشكل سلة فلسطين الغذائية.

و أن "إسرائيل" هدمت ثلاث قرى بكاملها، وأكثر من 8500 مسكن في القدس منذ احتلالها، و أن الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2008، شهد هدم 124 مبنى، مقارنةً مع 107 عملية هدم في العام 2007 كان بينها 61 منزلاً مأهولاً، ما أدى إلى تشريد 435 فلسطينياً، بينهم 135 طفلاً. كما لم يسلم قطاع التربية من الانتهاكات الإسرائيلية، إذ أن الاحتلال أُغلق بأوامر عسكرية 12 مدرسة وجامعة حتى ربيع العام 2006، بينما تم تحويل 43 مدرسة إلى ثكنات عسكرية، في حين استشهد برصاص الاحتلال 845 طالباً مدرسياً أو جامعياً.

أن أرواح الشهداء هي التي غيرت المعادلة، وأثبتت قدرة هذه الدماء الطاهرة على إحداث المعجزات والانتصارات التي لم تستطع الجيوش العربية بأسلحتها أن تحدثها.

هذا الأجرام الإسرائيلي بحد ذاته هو عنوان الظلم الذي تعرض له الشعب الفلسطيني , فجيل النكسة حرم من ابسط مقومات الحياة والعيش بحرية وكرامة ومساواة وعدالة , حرم من دولته الفلسطينية المستقلة وممارسة حقه في التعبير عن رأيه وكان ضحية للبشاعة الإسرائيلية والظلم الدولي .

وان جيل النكسة كان الجيل الذي تحمل كل المصائب.. حمل الراية .. واستمر وامن بالثورة واستعد للتضحية من اجل فلسطين ومن اجل الحرية وهذا ما يتجاهله العالم حيث يتجاهل حقوق شعب يريد العيش بكرامة وأننا هنا نتساءل ونتوجه بالسؤال ألي الرئيس الأمريكي اوباما لماذا يعيش شباب إسرائيل بأمن وتنمية ويمارسون حياتهم بينما يقتل الشباب الفلسطيني ويدفعون الي الموت ويمارس بحقهم الظلم ..؟؟ !!

انها باختصار لعبة الموت وحضارة القوة التي تحكمون العالم بها ويبقي الشعب الفلسطيني بجيل النكسة هو الشعب الذي يمتلك قوة الحضارة وقوة العدالة مؤمنا بالانتصار ومستعدا للتضحية حتى لو تبقي اصغر طفل فلسطيني ..

نحن الآن إزاء تاريخ جديد يسجل على الساحة العربية، تفرضه المعادلة الجديدة بأن الشعوب قادرة على فعل شيء، حتى ولو كانت بدون سلاح، فسلاحها الإيمان والحق الذي تمتلكه في أرضها والقدرة والشجاعة على أن تدفع الدماء دون أن يهابوا رصاص المحتل الغاصب.

أننا نؤمن بان من يناضل من اجل الحرية والكرامة سيعيش يوما مرفوع الرأس وسيرفع شبل من أشبال فلسطين العلم الفلسطيني خفاقا فوق ربوع ومازن القدس شاء من شاء وأبي من أبي والنصر لثورتنا ولشعبنا العظيم الذي يقود الدولة الى التحرير والنصر ومن نصر الي نصر وأنها لثورة حتى النصر ..

رئيس تحرير جريدة الصباح – فلسطين

CONVERSATION

0 comments: