
وأنا هنا لا أريد أن اشخص وأعالج أوضاع الحركة الأسيرة،بقدر ما أريد القول،بأن وحدة الأداة التنظيمية الوطنية الموحدة،أي المؤسسة الاعتقالية الموحدة،تعرضت لشرخ،ولم تعد قرارات الحركة الأسيرة مركزية وملزمة لكل الأسرى في مختلف سجون الاحتلال،ولعل فشل إضراب 15/8/2004 ،أثار مثل هذه القضية على نطاق واسع فواحد من أسباب فشل ذلك الإضراب،هو غياب القيادة المركزية الممسكة بالقرار،والمالكة للتقرير بشأن استمرار الإضراب أو حله،وهذا الفشل فاقم من أزمة الحركة الأسيرة،في ظل تعمق أزمة الحركة الوطنية في الخارج،وعدم حصول حراك جدي على أوضاع الحركة الأسيرة لجهة تحررهم من الأسر،أو إعطاء قضيتهم الأهمية الكافية من مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني،ناهيك عن اشتداد الهجمة الوحشية من قبل أدارة مصلحة السجون الإسرائيلية،بغرض سحب منجزاتها ومكتسباتها والتنكر لحقوقها،كسر إرادتها وتحطيم معنوياتها،وإفراغها من محتواها الوطني والنضالي،وإبقاءها في حالة من عدم الاستقرار وتفكيك منظماتها الاعتقالية،ولهذا الغرض جرى الزج بعشرات القيادات والكادرات الاعتقالية في زنازين وأقسام العزل،وأخضع عدد منهم لسياسة العزل الدوار بين أقسام العزل في سجون الاحتلال المختلفة،وليضاف الى ذلك حالة الانقسام الفلسطيني وما استتبع ذلك من تأثيرات سلبية أخرى على وحدة الأداة التنظيمية الوطنية للحركة الأسيرة.
ولذلك لم تنجح الحركة الأسيرة الفلسطيني بخوض إضراب استراتيجي مفتوح عن الطعام بعد ذلك،بل كانت الحركة الأسيرة في حالة دفاع مع هجوم شامل ومتواصل من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها.
وبعد أن وصلت الأمور في سجون الاحتلال ومعتقلاته وأقسام عزله وزنازينه حداً لا يطاق،من حيث محاولة إذلال الحركة الأسيرة وتركيعها،جرت محاولات جادة من أجل التصدي لغطرسة وعنجهية إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية،ولكن لم تنجح تلك المحاولات،ليعلن أسرى الجبهة الشعبية في 27/9/2011 عن إضراب مفتوح عن الطعام،تحت شعار" دفاعاً عن حقوق ومنجزات الحركة الأسيرة،ووقف وإنهاء ظاهرة العزل"،وليستمر ذلك الإضراب لمدة 23 يوماً،دون أن ينجح في أن يتحول إلى إضراب شامل تشارك فيه كل أبناء الحركة الأسيرة، رغم أنه نجح في الضغط على إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ورضوخها لمطالب الأسرى المضربين،إلا أن عدم توحد الأسرى وغياب الأداة التنظيمية الوطنية الموحدة،جعل من السهل على إدارة مصلحة السجون أن تتراجع وتتنكرعن وللمطالب التي وعدت بتلبيتها وفي المقدمة منها وقف سياسة العزل،حيث أقدمت على تمديد عزل الأمين العام للجبهة الشعبية القائد احمد سعدات أثناء وجوده في سجن الرملة على خلفية إضرابه المفتوح عن الطعام لمدة عام آخر،واليوم عندما يدق الأسير المجاهد خضر عدنان جدران الخزان ويقود ملحمة بطولية فردية،فهو لا يسير إلى العدم،وخطوته النضالية هذه حالة غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية،حيث لأول مرة يتم خوض إضراب مفتوح عن الطعام والماء في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية وبهذا الزمن القياسي،ولم يسبقه لذلك سوى الأسير بوبي ساندز أسير الجيش الجمهوري الايرلندي (الشين فين)،والذي استشهد بعد اربعة وستين يوماً من الإضراب المتواصل عن الطعام والماء في سبيل ألاعتراف بهم كأسرى حرب في السجون البريطانية،وتلك الخطوة لم تكن فردية بل كانت ضمن خطة شاملة للجيش الجمهوري الايرلندي،ونحن حتى اللحظة التي يخوض فيها اسيرنا البطل خضر عدنان إضرابه المفتوح عن الطعام والذي دخل يومه الستين،دفاعا عن حقوق الحركة الأسيرة ومنجزاتها ومكتسباتها ووجودها وحريتها وكرامتها،ومن أجل إغلاق ملف الاعتقال الإداري،فإن حجم التضامن معه داخل المعتقلات او خارجها لم يرتقي الى المستوى المطلوب،فالمطلوب حركة أسيرة بأداة تنظيمية وطنية موحدة وليس فصائلية،بمعنى أسرى الشعبية يناصرون أسراهم،او أسرى الجهاد يتضامنون مع الأسير خضر ويعلنون الإضراب المفتوح عن الطعام،فهذا شيء مقيت ومدمر للحركة الأسيرة،فالجميع مستهدف ليس هذا الفصيل او ذاك ولتكن حركة السيرة موحدة بأداة تنظيمية موحدة وبمطالب واستراتيجيات موحدة،لكي تنجح في فرض مطالبها على إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وتحقق أهدافها في النصر والحرية.
0 comments:
إرسال تعليق