الجديد في جرائم أمس، الأربعاء، كان محاسبة الصحافيين، الأجانب والسوريّين. هؤلاء الأشراف أقاموا لهم في غرفة، من حيّ بابا عمرو في حمص، "مركز اتّصالات" لنقل شريط الجريمة البعثي إلى العالم. لكنّ المخابرات "الساهرة على أمن الجمهور" كشفت هذه "المؤامرة" الصحافيّة، فلم تجد مناصا من قصف الغرفة المذكورة، وقتل أو إصابة من فيها من "عملاء" أجانب أو "خونة" سوريّين. أنا شخصيّا استغربت كيف لم يتّهم النظام ونبّاحوه "العصابات المسلّحة"، في هذه المرّة أيضا، باقتراف هذه الجريمة البشعة. مع ذلك لم يعدم هذا النظام النازي عذرا: كان على الصحافيين المذكورين أن يتقدّموا بطلب رسمي لدخول سورية. طبعا كان النظام على أتمّ استعداد للنظر في طلبهم ثمّ رفضه، والحفاظ بذلك على سلامتهم!
الصحافية الشهيدة ماري كولفين بعثت، قبل اغتيالها، إلى أصدقائها على الفيسبوك رسالة تلحّ عليهم فيها أن يعمّموا المقالة التي أرسلتها من حمص في مطلع هذا الأسبوع. في رسالتها المكورة كتبت ماري: " أنا لا أفعل ذلك عادة، لكنّ ما يحدث هنا يبعث على الاشمئزاز. لا أعرف كيف يقف العالم مكتوف الأيدي [...] رأيت اليوم بعيني موت طفل. شظيّة – والأطبّاء لم يستطيعوا فعل شيء. ظلّ بطنه الصغير يرتفع ويرتفع إلى أن توقّف. شعرت أني عاجزة" ( صحيفة هآرتس، الخميس، 23/ 2/ 12).
بقذيفة واحدة أسكت هذا النظام الوحشي صوت ماري كولفين إلى الأبد، وأجهز على رامي أوشليك وكاميرته الشجاعة، وعلى الشابّ رامي السيّد، أقدر صحافيي الثورة في حمص، وجرح ثلاثة آخرين أيضا. هذا هو الجديد الذي جاء به أمس مسلسل الدم والإجرام. أمّا قتل العشرات، في حمص وإدلب ودرعا وجسر الشغور ومعرّة النعمان والزبداني ودموما، وغيرها كثير، فقد غدا خبرا عاديّا؛ لم يعدْ خبرا حتى:
" اِشرب كأس الدمِ يا جلادْ
اشرب واشبعْ
وانثرْ في ساحات مدينتنا
قطعان الفاشست الأوغادْ
الساحاتْ
ما عادتْ ساحاتْ
والطرقات
ليست طرقاتْ
ثمن الإنسان رصاصة
والدقّ على الأبواب نذير ممات!".
المجد والخلود للشهداء من شباب وأطفال ونساء، ومن صحافيين شرفاء شجعان، أجانب وعرب. والموت والعار للقتلة المجرمين، سفاحي شعبهم ووطنهم!
jubrans3@gmail.com
0 comments:
إرسال تعليق