
يحق لنتنياهو أن يقول ما يقول ويدعي ما يدعي.. أما نحن ضحايا هذا القاتل الذي يضرب في دمشق وفي غزة في آن واحد فلنا قول آخر.. فالدم الذي يسفح في سورية هو من نفس فصيلة الدم الذي يسفح في غزة، والجزار الذي يجتز الرؤوس ويقطّع أوصال الأطفال، ويبقر بطون النساء ويقطع الرؤوس ويبتر أطراف الرجال في دمشق ومخيم اليرموك وحمص ومخيم الرمل وحلب ومخيم النيرب ودير الزور ومخيم درعا وإدلب ومخيم فلسطين، هو نفسه الذي فعل نفس المجازر في حماة ومخيم نهر البارد وحلب ومخيم الكرنتينا وجسر الشغور ومخيم تل الزعتر في ثمانينات القرن الماضي، ويفعل ذلك اليوم في غزة واليرموك، والذي يدمر أحياء دمشق وأحياء حلب وحمص ومعرة النعمان ودير الزور ويسقط العمارات والأبنية على رؤوس ساكنيها هو نفسه الذي يفعل نفس الشيء في غزة.
ما أقوله ليس أحجية أو لغزاً يستعصي على الحل.. إنه واقع تعيشه دمشق الفيحاء مع شقيقتها غزة العزة حيث القاتل في ذينك البلدين وجهان لعملة واحدة لا تصرف إلا في بنوك القتل ومصارف سفك الدماء، والفارق بين القاتلين أن الأول يقتل شعبه والثاني يقتل عدوه والضحايا ينتمون لشعب واحد تربطهم أواصر الأخوة والدم، ويشتركون في أهداف وآمال واحدة وينشدون الحرية والانعتاق من الاحتلال.. الاحتلال الصهيوني في فلسطين والاحتلال الأسدي في سورية.
القاتل اليوم في غزة يسابق القاتل في دمشق ولكن هيهات هيات أن يكون قصب السبق لنتنياهو المتخلف كثيراً عما أنجزه جزار سورية.. صحيح أن نتنياهو قاتل ومن نفس فصيلة القاتل بشار الأسد ويبيح لنفسه قتل الفلسطينيين لأنهم أعداء، ولكن الأسد يسفك دماء مواطنيه السوريين بوتيرة عالية ومتسارعة لم يسبقه إليها أحد لا في الماضي ولا في الحاضر، حتى أن كتاب جينز أصبح متأخراً كثيراً عن الإحاطة بكل إنجازات الأسد الدموية، وهذا ما يستدعي ابتكار كتاب جديد حروفه أطراف وأشلاء ورؤوس وعظام، ومداد كلماته دم قان تختلط به بناطيل وقمصان وأحذية وجلابيب ولعب أطفال وحجارة وقضبان حديد وبقايا أدوات مطبخ وخزائن وأسرة ومصابيح كهرباء.
لا أريد ان أسوّق ما سُرب عن طلب رامي مخلوف من أحد نواب الكنيست الإسرائيلي في إيصال رسالة إلى نتنياهو ووزير دفاعه، يطلب منهما فتح جبهة في غزة بضمان عدم تحرك حزب اللات ضد إسرائيل، لتحويل الأنظار عما يفعله بشار الأسد في سورية، لأن كلاً من نتنياهو ويهود باراك لا يحتاجان إلى التذكير بما عليهما فعله، وليسا بحاجة إلى ضمانة من الأسد بعدم تحرك حزب اللات، لأنهما جربا هذا الحزب عام 2008 عندما اجتاحت القوات الصهيونية غزة واستباحت دماء أهلها ودمرت أبنيتها ومؤسساتها وبنيتها التحتية لنحو شهر، دون أن نسمع سوى جعجعة وفرقعات إعلامية من كل من النظام السوري وحزب اللات، اللذان صكا آذاننا بمقولات خرقاء في ادعاء المقاومة والممانعة والصمود والتصدي والتوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني، والرد في المكان والزمان المناسب.. الذي تبين أن المقصود به دمشق وبيروت وحلب وصيدا وحمص وطرابلس وتل كلخ وعكار!!
0 comments:
إرسال تعليق