من يقتل من.. من هو الارهابي؟/ سعيد الشيخ

عبر تاريخ المنطقة الحديث لم نشهد حادثا ولو عابرا يؤشر على ان ايران اعتدت على جيرانها أو على دولة اقليمية..حتى حرب السنوات الثمانية مع العراق، كان العراق هو من بادر لاطلاق أول صاروخ باتجاه ايران وذلك بعد انتصار الثورة الخمينية الاسلامية على ديكتاتورية الشاه. وحينها بدت ايران وكأنها تدافع عن نفسها.
ومنذ ذلك التاريخ تسعى ايران الى امتلاك اسباب القوة والتكنولوجيا الحديثة، ولكن لا تغزو اراضي دول اخرى. تطلق تهديدات يسمعها القاصي والداني ولكن لا تحرك قطعة عسكرية واحدة بغية العدوان، وتجري المناورات العسكرية كي تعطي الصورة التي تريد أن يراها الاخرون عنها بأنها من العظمة والقوة بما لا يقل عن الاخرين.
ولكنها لا تعتدي ولا تغزو!
لها برامجها وأيدلوجيتها وهذا حقها طالما هي دولة عريقة لها تاريخها في المنطقة ولم تنكر على الاخرين حقهم كما يحاولون انكار حقها بالتقدم وامتلاكها للسلاح المتطور.
تختلف مع امريكا واسرائيل ولكن لم ترسل اليهما الصواريخ العابرة. ولم ترابض بوارجها البحرية قبالة السواحل الامريكية الشاسعة. وهي تعتبراسرائيل دولة مغتصبة لوطن العرب الفلسطينيين، وعلى هذه الارضية فهي تنظر لاسرائيل ومن يدعمها ويحالفها من الدول على انها دول مستكبرة ظالمة تستبد بالشعوب المظلومة.
ولكنها لا تعتدي ولا تغزو!
بل تثابر ايران على جهودها العلمية، وتلقى جراء ذلك الحصار تلو الحصار من قبل العالم الغربي الذي يحرّض على عزلها تماما وعلى كافة الاصعدة. بالمقابل تجري "اسرائيل" نفس الجهود العلمية التي تجاوزت مراحل نضوجها، وتهدد منطقة الشرق الاوسط بسلاحها النووي ولا تلقى أي حسيب أو رقيب كما تلقى ايران.
لا يمر وقت الا وتتناقل وسائل الاعلام أخبار مقتل عالم نووي ايراني..فمن يقتل العلماء الايرانيين في الشوارع؟ من يفجّر الذكاء الايراني ويحيله الى أشلاء، كي تظل ايران على مستوى تخلف الشرق؟
ايران تقول ان عمليات الاغتيال هذه يقف وراءها جهازي المخابرات الاميركية والاسرائيلية...المسؤولون الايرانيون يتهمون ولا يرسلون تفجيرات بمقابل التفجيرات المتنقلة في مدنهم...أنهم لا يعتدون ولا يغزون.
الارهاب واضح..يعطينا المشهد بكل يسر ملامح القاتل وملامح القتيل! والمراقب يستطيع ان يلمس المصلحة أين تتجه من غياب علماء ايران.
انهم في ايران يقاومون ارهابهم، ويمنعون قدرة التفوق الغربي من ان تجعلهم من عداد مستنقع الجهل والتخلّف في منطقة تعج بالصراعات.
***
لم يكن أبي ولا أمي من ايران، ولا تربطني أية صلة مهما ضألت بهذه البلاد..ولكنني أعشق الحقيقة وما قلت إلا سواها وكما أراها دون أي إعتبار لدين أو ايدلوجيا.
*كاتب فلسطيني
مدير موقع الوان عربية

CONVERSATION

0 comments: