على عتبة السقوط وبين نهايات الطغاة اي نهاية سيختار بشار الاسد/ لافا خالد

سؤال الساعات الاولى للثورة. (هل تستمر المظاهرات ام تتوقف؟ ) استمرت الساحة وانتظمت الشعارات لتتحول الثورة الى افق وقزح، بعد تعمق وانتشار ومد ثوري ما زال يمد بموجه رحلة المركب السوري نحو الانعتاق من عبودية اربعين عاما من حكم عائلة الاسد التي اهلكت البلاد والعباد وعاثت في الارض قتلا ونهبا وخرابا ودمارا .
سؤال الاسابيع الاولى للثورة، (هل يُسقط الشعب نظام القمع ام يخرج نظام العائلة الممتزجة بهرمية الحزب واجهزة القمع من فوهة البركان مُسقطا للشعب)؟ ، لم يدون التاريخ قط ان نظاما اسقط ارادة شعب حر اختار الحرية مطلبا والثورة سبيلا للحياة ، فبرزت اسئلة مختلفة تصب في ذات الهدف، (كيف تكون نهاية النظام)؟. بتدخل دولي ام اصطفاف مختلف للجيش، من خلال انهيار مؤسسات الحكم في نقلة تحول تراكم كمي لبدايات حلم نوعي ومتنوع، هي اسئلة الاسابيع الاخيرة لنهاية نظام دموي يسبح في بركة الدم كي ينقذ مراكب قمعه من الغرق .
ان تناولنا نهاية النظام في ضوء تعليق الجامعة العربية لعضوية اعضاءها ,ومن ثم العقوبات وارسال مراقبين وتجميد عملهم على خلفية تصاعد العنف الممنهج ضد الشعب الاعزل من قبل النظام القاتل واليوم بتوجه الجامعة العربية لمجلس الامن للخروج بموقف موحد لاجبار الاسد على التنحي قبل أن يجر البلاد لما هو كارثي أكثر
، فهناك ثلاث تعليقات، وثلاث نهايات، لثلاث انظمة حكم عربية.
التعليق الاول كانت لعضوية مصر في عهد "السادات" بعد توقعيه لمعاهدة الصلح مع اسرائيل في كامب ديفد، نهاية النظام كان باغتيال السادات وابقاء الخطوط العامة لنظامه، لان جوهر النظام كانت متوافقا مع الخط العام للسياسات العربية والاقليمية والدولية. احتمال اغتيال رأس النظام واردة في المشهد السوري، ان كان العملية ضمن مؤسسة النظام او خارجه فان الاغتيال لن يوقف عملية التغيير الكبرى التي تطالب بها القوى والاحزاب والتنسيقيات الشبابية في سوريا وخاصة ان تغيير النظام تغيرا فوقيا مع ابقاء الخطوط العامة لسياسات سوريا الاسد الثاني وريث الاسد الاب لا يتناغم مع المطالب الاقليمية والدولية المتصاعدة فرض اجندتها ونظرتها ورؤاها للشرق الاوسط الكبير. اذن عملية الاغتيال لن تنجح بالمحافظة على النظام بل تمثل ضربة قوية لانهاءه.
التعليق الثاني كان لعضوية العراق بعد احتلاله للكويت، لم يكن التعليق منطلقا من فراغ سياسي، كانت اجابة عربية اكثر من كونها رسالة للمنظمة العربية، كان تناسقا وتناغما للجهد العربي مع الاقليمي والدولي لإنهاء نظام البعث في بغداد. السيناريو انتهى بنهاية نظام صدام حسين ولكن بعد حروب وصراعات قومية ومذهبية في العراق انتهى بتدخل دولي لم ينهي الصراع الهوياتي في العراق، عمقه تحول المحرر الاميركي من وجهة نظر الشارع العراقي الى محتل لدى شريحة واسعة من العراقيين. الموقف العربي بتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية هي رسالة جوابية للموقف الاقليمي والدولي تجاه النظام، هو بداية تدخل اقليمي ودولي في الشأن السوري، بداية تحرر سوريا من نظام قمعي شوفيني. ويبقى السؤال المطروح بجوانبه الايجابية والمخيفة ( هل سيتكرر المشهد العراقي بتفاصيله في سوريا)؟ ان بعض الاجابات تتحدد مسبقا من خلال طبيعة النظام الحاكم في سوريا ما بعد الاسد وطريقة تعاطيها مع بناء دولة مدنية ديمقراطية تضمن حقوق الانسان والقوميات والديانات المختلفة في سوريا. ان حالة التشتت والتنافر بين اطراف المعارضة السورية وعدم طرح المعارضات السورية رؤيتها الواضحة على صعيد طبيعة النظام السياسي يقلق الكثيرين لا في داخل اطراف المعارضة بل وقبلها بين ابناء الشعب السوري المتنوع في هوياته.
التعليق الثالث كان من حصة ليبيا معمر القذافي. جاء التعليق بعد فشل الجامعة التي لا تملك الادوات في ترجمة قراراتها على ارض الواقع ومن ثم اعطاء الضوء الاخضر عربيا للتدخل الدولي. التدخل جاء بعد تحرر عدة مدن ليبية ومن ثم تحول تلك المدن لبؤرة ثورية ومنطلق صوب العاصمة. السيناريو الليبي محتمل بل ومرجح تكراره في سوريا، فبعض المدن الكبيرة محررة بشكل عملي ولا تخضع لسلطة الاسد، مدن ترتكب فيها فضائع وجرائم، مدن قد تتحرر من سيف ديموقليس البعث المسلط ان قرر المجتمع الدولي بحمايتها. هكذا سيناريو يصطدم بمواقف اقليمية مؤثرة مازالت تراهن على بقاء النظام بل ومتخندق معها من منطلقات مذهبية كما هو الحال مع الموقف الايراني والعراقي وحزب الله حيث نزعوا عباءة البعث عن النظام السوري والبسوه عباءة مذهبية لم ولن يدعيها النظام الا كورقة اخيرة لتحويل الصراع الى صراع مذهبي طائفي .
بين نهايات، السادات، وصدام، والقذافي، يبحث الاسد عن نهاية مختلفة وهو يدرك اكثر من غيره بان كل الطرقات تؤدي لنهايته بالسقوط الحتمي . وخياره هو ان يختار أية نهاية، قبل ان يقرر ثوري من ثوارنا الشباب طريقه وطريقته.

CONVERSATION

0 comments: