
وما يجري الآن في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية منها من تفجيرات،تقوم بها قوى متطرفة متسلحة ومتذرعة ومتمسحة بالدين والمذهبية والطائفية،هو بدعم وتغذية من الأمريكان،من أجل منع إقامة حكومية مركزية موحدة في العراق،والعمل على إستعادة وعودة الجيش الأمريكي ولو بشكل جزئي لفرض سيطرته على العراق،وخصوصاً أن كل الحكومات العراقية المتعاقبة والقائمة على أسس مذهبية وطائفية لم تفلح في انتشال العراق من المستنقع الذي أدخلته أمريكا فيه،وهذه السياسة جرى ويجري تعميمها على كامل المنطقة العربية،حيث حركت أمريكا والغرب أدواتهما في عملية ثأرية من النظام السوري،الذي رفض الشروط والاملاءات الأمريكية،بفك تحالفاته مع ايران وقوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية،والذي نجا اكثر من مرة من الطوق والأفخاخ التي نصبتها له أمريكا والغرب،حيث لم تفلح عمليات الحصار الاقتصادي والمالي والمقاطعة الدبلوماسية،وكذلك الاتهامات باغتيال الحريري في تطويع النظام وتغيير مواقفه.
ومن هنا جرى توظيف الحركة الشعبية المطالبة بالاصلاح والتغيير في سوريا،لأهداف وأجندات ليس لها علاقة بالإصلاحات والتغيير،حيث أن الهدف بات واضحاً ومكشوفاً،وهو تطويع الحلقة السورية،من أجل إضعاف ايران وتوجيه ضربه عسكرية لها،وإنهاء حزب الله والقوى المقاومة الأخرى فلسطينياً وعربياً،وبما يمكن من بقاء اسرائيل كقوى إقليمية وحيدة في المنطقة،وبما يدخل سوريا في فوضى خلاقة،وحروب مذهبية وطائفية،وهذا الدور أنيط بقطر أيضاً،حيث سطت على الجامعة العربية ووظفتها لجهة فرض عقوبات اقتصادية على سوريا،وضغطت لإرسال بعثة مراقبين عرب الى سوريا،كمقدمة لتدويل الأزمة،مع الإيعاز الى قوى مشبوهة بتفجير وتصعيد الوضع الداخلي عبر التفجيرات والاغتيالات في فترة وجود المراقبين،وبما يدفع لجهة اتهام النظام،بمنع المراقبين من القيام بمهامهم،وبالتالي السماح بالتدخل الأجنبي في سوريا، تحت ذريعة ويافطة حماية "المدنيين"،والعمل على ايجاد نظام جديد بنكهة وحلة أمريكية،يوافق على التطبيع مع اسرائيل والاعتراف بوجودها ومصالحها في المنطقة،وقد عبرت ما يسمى بقوى المعارضة الخارجية السورية عن هذا الموقف صراحة وبدون أي مواربة أو خجل،تصريحات برهان غليون وغيره.
وما جرى ويجري حالياً في ليبيا،حيث أن ما يسمى بقوى الثوار،والتي استقدمت القوى الأجنبية للسيطرة على ثروات ليبيا وبالذات النفطية منها،تتصارع وتتنازع وتقتل على الحكم،بأفق قبلي وعشائري،ودون القدرة على إقامة حكومية مركزية موحدة،وبما يجعل الأمور في ليبيا تتجه إما الى النموذج الصومالي (عصابات ومليشيات"،أو النموذج العراقي حكومة غير قادرة على اتخاذ قرارات،وما ينطبق على العراق وسوريا وليبيا، ينسحب على السودان،حيث جرى إقامة دولة"جنوب السودان" والتي شكل قيامها قاعدة متقدمة لأمريكا واسرائيل في القرن الأفريقي وتهديد مباشر للأمن القومي المصري،والتي قال رئيسها سلفا كير أثناء زيارته الأخيرة لإسرائيل،أنه لولا الدعم الإسرائيلي لما قامت دولة جنوب السودان،من أجل تفتيت وحدة السودان الجغرافية،وتقسيمه الى ثلاث دول والسيطرة على خيراته وثرواته،وكذلك اليمن حيث يجري إدخاله في حروب قبلية ومذهبية وعقائدية وجهوية،وكذلك تفكيك جغرافيته وإعادة تركيبها قبلياً وجهوياً.
أما في مصر فإننا سنشهد بعد حالة الفوضى السائدة الآن ،قيام أمريكا وأوروبا الغربية،بتحريك وتسعير الخلافات الطائفية،لجهة خلق دولة قبطية في مصر،وهناك سعي أمريكا لصبغ الأنظمة القائمة بالصبغة الدينية ونزع الصفة القومية والعروبية عنها،من أجل ضمان استمرار الحروب الداخلية المذهبية والعقائدية والطائفية،وكذلك تفسيخ وهتك النسيج المجتمعي .
نعم نحن أمام مخاطرحقيقية وجدية على وجود الأمة،والثورات العربية يجري "خصيها" واستغلالها وحرفها عن أهدافها،وبالتالي بدون أن تعي كل القوى العربية المتنورة والمؤمنة بالقومية والعروبة والوحدة،طبيعة المخاطر المحدقة بالأمة،فإن أوضاع هذه الأمة تتجه نحو المزيد من الشرذمة والتفكك،وإطباق سياسة الفوضى الخلاقة على كامل جغرافيتها المستهدفة لجهة خلق سايكس- بيكو جديد على اساس تقسيمات جديدة للوطن العربي وفق وحسب الثروات والموارد.
0 comments:
إرسال تعليق